نظم معهد العالم العربى مساء أمس الاول ندوة بعنوان «المسيرة الاتحادية لدولة الامارات» أدارها الدكتور نصيف حتى مدير مكتب الجامعة العربية لدى اليونسكو وشارك فيها الدكتور عبدالخالق عبدالله والدكتور أنور قرقاش والدكتور محمد العسومى وحضرها عدد كبير من العرب المقيمين فى فرنسا ومن الفرنسيين, وصقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة والدكتور ناصر الانصارى مدير عام معهد العالم العربى وعمر الشامسى من سفارة الامارات والفعاليات الثقافية والادبية والفنية من الامارات المشاركة فى المعرض السادس للكتاب العربى والاوروبى والذى اختار معهد العالم العربى دولة الامارات كضيف شرف له فى دورته الحالية. وفى تصريح خاص لوكالة أنباء الامارات قال صقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة ان الاخوة الذين تحدثوا فى الندوة وفقوا فى اعطاء صورة حقيقية عن مسيرة الاتحاد خلال الثلاثين عاما الماضية وبصراحة وموضوعية وشفافية عالية جدا حيث لم ندعى أن التجربة كلها ايجابيات فقط ونعرف تمام المعرفة أن هذه التجربة لم تكن بالسهولة التى قد يعتقدها البعض ولكن بعزيمة وارادة القيادات السياسية وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة تجاوزنا الكثير من الصعاب ومازال البناء مستمرا والطموحات تكبر.. ذلك أننا ننعم بقيادة سياسية واعية وبرؤية سياسية نيرة. وأضاف اننا عندما نتحدث عن هذه المسيرة نتحدث عنها بسعادة ولا نجد غضاضة فى ان نتحدث عنها بصراحة حيث لا ندعى الكمال ولكننا نطمح الى المزيد وقال لقد سعدت بالاسئلة التى دارت فى نهاية الندوة والتى عكست متابعة دقيقة وبالذات من اخواننا العرب فى منطقة المغرب العربى لما يحدث فى الامارات. وتحدث فى بداية الندوة الدكتور عبدالخالق عبدالله عن هوية الاتحاد وتاريخ التجربة والمسيرة الاتحادية وبيئة الاتحاد وقال حول هوية الاتحاد انها هوية عربية تأتى ضمن سياق الطموح العربى فى الامارات لانهاء حالة التفكك العربى وتحقيق طموح الوحدة العربية .. اذ لا يمكن فصل تجربة الاتحاد عن تجارب الوحدة العربية خلال الخمسين عاما الماضية وقال ان التجربة الاتحادية قصيرة العمر ماتزال قيد التأسيس حيث لم يكن هناك كيان سياسى مستقل قبل عام 1971 حيث كانت حالة التجزئة السياسية والجغرافية احدى محصلات الاستعمار البريطانى الذى اقحم نفسه فى التطور السياسى والطبيعى للمنطقة وعطل النمو السياسى والاقتصادى والاجتماعى لها ورسخ وقنن التجزئة الجغرافية والسياسية. وأوضح الدكتور عبدالخالق عبدالله ان المهمة الاولى بعد الاستقلال كانت التخلص من هذا الارث الاستعمارى وتحقيق الوحدة الوطنية وقال ان التجربة الاتحادية هى المسئولة عن احداث نقلة من فترة ماقبل الحداثة الى فترة الحداثة. وذكر ان المسيرة مرت بتجربة عصيبة فى السبعينات وأن هناك درسين لابد استيعابهما وهما التواضع وعدم الاندفاع والافراط الحماسى حتى لا نتقدم خطوة ونتأخر خطوات .. وثانيا ان التجربة الوحدوية هى تجربة صعبة وبطيئة وأن الامارات مازالت مكونة من سبع امارات وليست دولة واحدة ولكنها دولة اتحادية. وتحدث بعد ذلك الدكتور أنور قرقاش عن البعد السياسى لتجربة الوحدة فقال ان الاتحاد ولد فى ظروف سياسية عسيرة وصعبة على المستوى الاقليمى بعد أن احتلت ايران الجزر الثلاث بعد 48 ساعة من ميلاد الاتحاد بالاضافة الى تأخر الاعتراف بهذا الاتحاد فى ضوء تنافس محلى. وتحدث عن تجربة الاتحاد التساعى سريعا وكيف تحول الى اتحاد سباعى وقال ان الروية الواضحة للقيادة السياسية ممثلة فى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان عرفت كيف تتجاوز السيناريو الاقليمى المضطرب فضلا عن مساهمته أكثر من أى شخص اخر فى ارساء مفاهيم الاتحاد. وقال ان تجربة الاتحاد هى تجربة تنموية أدت عن طريق الانفتاح الاقتصادى الى نوع من النهضة التنموية والى أن يلعب الاتحاد دورا عربيا واقليميا رائدا يتجاوز حجمه الجغرافى الصغير. وقال الدكتور أنور قرقاش ان الصفة التى تبرز فى الاتحاد هى محورية موسسة الرئاسة والتى تلعب دورا جوهريا وكذلك شخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان وحكمته وصبره حيث لعب دورا اساسيا فى التخلص من التنافس السياسى داخل الاتحاد والذى كان موجودا فى البداية. هذا فضلا عن دوره الرئيسى بالنسبة لقضايا المرأة ودورها فى المجتمع هذا بالاضافة الى صوته العاقل فى فض الازمات التى تصيب الوطن العربى. وتحدث عن خلل التركيبة السكانية وقال ان ذلك يمثل تحديا حيويا يفرض ظلاله على الساحة المحلية هذا بالاضافة الى التحدى الاقتصادى وهو كيفية المحافظة على مجتمع الرفاه. وتحدث بعد ذلك الدكتور محمد عبدالرحمن العسومى عن التجربة الاتحادية من خلال رؤية اقتصادية حيث قسم المسيرة الاتحادية الى ثلاث فترات تم خلالها نمو اقتصادى بمعدلات تنموية غير مسبوقة بمتوسط 14 فى المائة سنويا منذ بداية الاتحاد مع تعدد مصادر الدخل وانخفاض حجم اسهام النفط من 70 فى المائة فى البداية الى 34 فى المائة الان من اجمالى مصادر الدخل للاتحاد وأدى ذلك الى زيادة الناتج المحلى من 53 مليار فى البداية الى 241 مليار الان وذلك بعد الاعتماد على الصناعات التحويلية والتصنيع والزراعة. وقال ان معدلات النمو مرتفعة وضعت الامارات فى مقدمة الدول النامية وذلك بسبب اعتمادها على سياسة اقتصادية مرنة أتاحت لرؤوس الاموال الاستثمار دون قيود وقال ان المرحلة الاولى بين عام 1971 و1981 هى فترة الطفرة النفطية التى تم فيها الاعتماد كليا على النفط والفترة الثانية بين عامى 1981 و1991 كانت فترة تحول جذرية تشكلت فيها مؤسسات الاتحاد تم فيها التركيز على انشاء البنية الاساسية اللازمة للتطور الاقتصادى والفترة الثالثة مابين عامى 1991 وعام 2000 هى مرحلة التنوع التى تم من خلالها تطوير القطاعات الاقتصادية غير النفطية واعتماد البرمجة الاقتصادية والتوزيع المدروس للاستثمارات وهى مرحلة الانطلاق لتهيئة الاقتصاد لمناح العولمه ونلاحظ فيها زيادة دور الشركات المساهمة وتطور هام فى المرافق الرئيسية واعطاء دور هام للقطاع الخاص وتحميله جزء من ادارة عملية التنمية فى دولة الامارات وخاصة فى قطاع الخدمات فى مجال الصحة والتعليم على وجه الخصوص. وقال ان هذه الفترة شهدت ايضا ارتفاع العائد من الاستثمارات الاجنبية لدولة الامارات. وتبع ذلك نقاش عميق واسئلة أجاب عليها المحاضرون بصراحة شديدة لاقت اعجابا من الذين حضروا الندوة. وام