اصدرت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها اطلسا بحريا باللغتين العربية والانجليزية. والاطلس الجديد يحدد مواقع الموارد الطبيعية على الشريط الساحلي لامارة أبوظبي واولويات حمايتها من التلوث النفطي وتشكل بياناته جزءا من برنامج الهيئة الطموح لانشاء قاعدة البيانات البيئية, والتي تشكل اهمية علمية وادارية كبرى حيث ستساهم في تحليل المسائل البيئية على مستوى المشاريع التحتية بامارة أبوظبي. صرح بذلك محمد البواردي العضو المنتدب بالهيئة مشيرا الى حماية الموارد الطبيعية والاقتصادية من تأثيرات التلوث النفطي تمثل اهمية استراتيجية للدولة ويتوقع ان تقوم الجهات المعنية باتخاد الخطوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف. ومع ذلك فان قيمة وحساسية موارد البيئة الطبيعية للتلوث النفطي اقل وضوحا ولهذا الغرض وضعت الهيئة ضمن اولوياتها اصدار هذا الاطلس الذي يحدد مواقع الموارد الطبيعية على الشريط الساحلي لامارة أبوظبي واولويات حمايتها من التلوث النفطي او في حالة اي كارثة بيئية اخرى وتمثل هذه المعلومات القاعدة الاساسية لتحديد استراتيجيات الحماية واولوياتها. واضاف ان اصدار الاطلس يأتي في اطار دورها بموجب القانون رقم 4 لسنة 1996 والذي اسند لها مهمة اجراء الدراسات والبحوث العلمية والتقارير الشاملة حول البيئة والحياة الفطرية بهدف اعداد الاستراتيجيات وتحديد الاولويات لحماية الموارد الطبيعية مشيرا الى ان شركة بترول أبوظبي الوطنية «ادنوك» اقترحت في شهر مايو من عام 1999 المشاركة في تمرين هام لمعالجة التسرب النفطي الذي عرف بعملية «الغزال» في وقت لاحق من ذلك العام وتمثل الهيئة بصفتها السلطة المحلية المسئولة عن حماية الموارد الطبيعية في امارة أبوظبي في تزويد الجهات المعنية بمعالجة التسرب بالنصائح البيئية في الوقت اللازم ويشمل ذلك اولويات الحماية والتنظيف وعليه باشرت الهيئة مهمة اطلس خاص بساحل أبوظبي حول المناطق البيئية الحساسة. واوضح ان الشريط الساحلي لامارة أبوظبي يمتد على طول 340 كيلو متراً من السواحل الجنوبية للخليج العربي ويعتبر بيئة ساحلية هامة وفريدة تتميز بمواردها الطبيعية المتنوعة مثل الشواطيء والشعاب المرجانية، اشجار القرم والاعشاب البحرية التي تدعم مجموعة غنية من الحياة الفطرية بعضها نادر وبعضها مهددة بالانقراض مشيرا الى ان احد الامثلة على اهمية مثل هذه البيئات الساحلية للأعشاب البحرية التي توفر الملجأ والغذاء للاسماك التجارية وللكائنات البحرية الاخرى الهامة على نطاق عالمي مثل السلاحف البحرية ونأمل ان تساهم هذه الخرائط في الاستجابة بشكل افضل لاي تلوث نفطي حتى تتم حماية الموارد الطبيعية لهذا الجيل والاجيال المقبلة. واكد البواردي ان تقليل الاثار البيئية الناجمة عن التسرب النفطي وعن اي اعمال تنظيف بقع الزيت احدى الاهداف الرئيسية لمعالجة التسرب بعد حماية الافراد ولتحقيق هذه الغاية كان من الضروري تحديد المواقع الساحلية الحساسة قبل حدوث التسرب لتحديد اولويات الحماية وتحديد استراتيجيات التنظيف ومن هنا فان هناك حاجة لحماية الموارد الاستراتيجية والاقتصادية مثل مداخل المياه لمحطات التحلية من اثار التلوث النفطي تكتسب اهمية قصوى على المستوى الوطني ومن المتوقع ان تتخذ الهيئات المعنية بمعالجة التسرب النفطي الخطوات المناسبة لتحقيق هذه الغاية غير ان قيمة الموارد البيئية الطبيعية تبدو اقل وضوحا وعند وقوع اي حادث تكون قرارات الهيئات المعنية اكثر دقة كلما توفرت لديها المعلومات الكافية. وقال ان الاطلس يهدف الى تعزيز الوعي حول المواقع الحساسة والموارد الساحلية ولا يشكل سوى جزء من المعلومات المطلوبة لاتخاذ قرارات سريعة في معالجة التسرب النفطي اذ يجب اللجوء دوما الى الخبراء والمختصين وتوفر خرائط المناطق البيئية الحساسة تمثل مرجعا سريعا للفرق المعنية بمعالجة التسربات النفطية والكيميائية والتي يمكن ان يكون العديد منها غريبا عن المنطقة وليس لديه الالمام الكافي بالمنطقة والبيئة المحلية لذلك يتبقى ان تمتاز خرائط المناطق البيئية الحساسة بالبساطة والوضوح لتسهيل استيعاب المعلومات بسهولة وسيتم تحديث بيانات الاطلس بشكل مستمر حيث يوفر الاطلس مجموعتين من الخرائط المكملة لبعضهما البعض للشريط الساحلي لامارة أبوظبي والتي تظهر في صفحتين متقابلتين خريطة الموارد الطبيعية والتي تحدد الموارد الطبيعية على امتداد الشريط الساحلي وخريطة اولويات الحماية وتظهر اولويات الحماية للموارد الطبيعية المحددة باستخدام مقياس ملون. وقال ان اعداد وطباعة الاطلس تم لتوفير معلومات اساسية عن الموارد الطبيعية وتوزيعها الجغرافي وللاستفادة منها في عملية صنع القرارات وفي حال حدوث تسرب نفطي حقيقي يمكن استخدام المعلومات المتوفرة لاعداد خرائط المناطق البيئية الحساسة المعرضة للتلوث النفطي لتستعين بها الهيئات المعنية بمعالجة التلوث النفطي كما يمكن الاستفادة من هذه المعلومات لادارة المناطق الساحلية وتخطيط الاراضي وعليه فان الجهات المستهدفة تمثل قطاعا كبيرا بدءا بالجامعات الى شركات النفط والبلديات والمؤسسات المسئولة عن معالجة التلوث النفطي وغيرها. وحول اعداد الاطلس اشار محمد البواردي الى ان المهمة الاولى لاعداده تمثلت في اخراج خرائط لتستخدمها فرق المسح الميداني وقد استعان المساحون بها لتحديد المعالم وتعيين حدودها وقد اجرى باحثون من مركز البيئة البحرية ومركز البيئة البرية التابعين لهيئة ابحاث البيئة مسحاً ميدانياً باستخدام هذه الخرائط الصورية ثم قاموا بتحويل المعالم والبنية التحتية البيولوجية الجغرافية المتوفرة من صور الاستشعار عن بعد على امتداد ساحل أبوظبي الى ارقام وتم عمل مسح مواقع البيئات البحرية وتحديد مواقعها في المناطق الرئيسية عن طريق الغطس وجرى تحديد المواقع بواسطة نظام تحديد المواقع الجغرافية وحفظ تضمن ملفات خاصة ليتم تخطيطها بيانا بواسطة نظام المعلومات الجغرافية فيما بعد. وتولى فريقان التحقق الميداني من دقة المعلومات. والجدير بالذكر انه خلال التحضير لاصدار الاطلس تم الاستفادة من بيانات الاطلس في تحديد اولويات الحماية من التلوث النفطي الناتج عن غرق ناقلة النفط «الجازية» التي غرقت في يناير 2000 على بعد سبعة اميال بحرية شمال شرق أبوظبي بينما كانت تحمل حوالي 980 طنا من الوقود الثقيل. وقد بدأت الهيئة في توزيع الاطلس على الدوائر والمؤسسات المحلية والاتحادية والجامعات وشركات البترول ليتم الاستفادة من بياناته في المشاريع والمسوحات البيئية التي تنفذ على مستوى الامارة. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد