انها لمواقف رجولية لها معانيها تعلو بها الهامات الى اعلى درجات الحق وتعمل به، فاستقلال القضاء اساس الحياة والطمأنينة والامن والامان. حقا انها مكرمة واي مكرمة، انها ظاهرة حضارية حين تأخذ العدالة مجراها الى بينونة الحكم وحجيته دون تأثر وهذا هو الاستقلال بعينه. ان العين الساهرة والعقول المدركة جديرة بتحمل المسئولية والمصاعب والمهام العظام، فمع غروب يوم الاثنين 12 ربيع الاول 1422هـ الموافق 4 يونيو 2001 وبمناسبة المولد النبوي الشريف كانت المفاجأة العظيمة في هذه المناسبة حيث اصدر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بياناً بإعفاء من ادينوا في قضية الفساد الاداري بجمارك دبي، انها مكرمة من مكارم الاخلاق، وهو العفو عند المقدرة. لاشك ان هذه الخطوة الشجاعة ادخلت الرحمات على البيوت والسرور على النفوس وهو الصفح الجميل الذي امر الله تعالى به، انها خطوة جديرة بالتقدير لان فيها انتصاراً للحق والعدالة، وامتثالا لأمر الله تعالى «وما خلقنا السموات والارض إلا بالحق وان الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل» صدق الله العظيم سورة الحجر الآية رقم 85 ان ما دأب عليه آل مكتوم الكرام من المحافظة على النظام واستقلال القضاء واحترامه لم يكن وليد اليوم وانما هو مكتسب من الاجداد الى الاحفاد. ان هذا الشبل من ذاك الاسد، لقد كان الفضل الكبير لسموه في ارساء ودعم قواعد العدالة وتطويرها وتحديثها بما يواكب العصر وذلك من خلال اختيار القاضي السوي المتدرب وتنمية ملكته وفكره واستقلال وتوفير الحصانة له وتحريم التدخل في شئونه القضائية ولم يكن هذا الاهتمام البالغ حديثا في تاريخ دبي، ان تاريخ القضاء في دبي متميز تماماً منذ القدم قبل شعار نحو خدمة مميزة او خدمة افضل وغير ذلك، ان جميع الامور بالمحاكم ميسرة والصعوبات مذللة تماماً لا تضاهيها اي محاكم أخرى في العالم العربي حيث يشعر الانسان بارتياح تام أينما توجه وهذا ليس بجديد على دبي التي كانت منذ القدم واحة للعدالة والقضاء النزيه. لقد كانت الاجراءات قديما تعتمد على الاختصاص المكاني والاختصاص النوعي والاحالة والتنفيذ والمعلن والمحضر والتوثيق، ففي الاختصاص المكاني نجد الشيخ مبارك الشامسي والشيخ علي الجناحي في منطقة الشندغة والمشايخ الاجلاء محمد نور سيف والمدني واحمد بن حسن الخزرجي والسيد الشنقيطي في منطقة ديرة. اما الاختصاص النوعي فيكون النزاع الكبير امام الحاكم بحضور الشرع فيتم حسمه في الجلسة دون تأجيل أو احالة او حكم تمهيدي. اما قضايا الاحوال الشخصية والتركات فغالبا ما يتولى الفصل فيها الشيخ علي الجناحي والشيخ مبارك الشامسي، اما المنازعات البحرية والغوص يتولى الفصل فيها ما يعرف بالسالفة وهو احمد بن حارب مستعينا بالشرع والقضاء. اما اعوان القضاء من معلنين ومحضرين فهم مقيمون ومتواجدون لدى الشرع حسب ما يتم توجيههم وجميع هذه الاجراءات تتم مشافهة مبنية على الثقة والصدق ولم يحرر منها إلا القليل فيكتب ويختم بخاتم القاضي وتوقيعه مثل التركات والعقارات وذلك توثيقا كما هو دور كاتب العدل اليوم، ولم يقتصر عمل القاضي والشرع على فض المنازعات بل يقوم بأجل الاعمال من صلاة الصبح الى صلاة العشاء يدرس العلم ويؤم المصلين ويخطب الجمعة ويقوم بتثقيف الاجيال لا مكان لشاهد زور ولا ليمين غموس ولا شرب دخان. ان الحكمة التي انعم الله بها على سموه وتحريه الحق مثار اعجاب ودهشة فيما اتخذه من قرار صائب وهو عين الحق. ان العفو مبدأ من مباديء الاخلاق الفاضلة ولقد حثت عليه جميع الشرائع السماوية لتقوية الروابط بين الفرد والمجتمع ليهنأ بالعيش الحر الكريم ان الخطأ والثواب متباريان وخير الخطائين التوابون. ان شفيع المذنب اقراره وتوبته واعتذاره واقرار المذنب بذنبه وعدم انكاره واعترافه به ربما يشفع له واعتذاره عن الذنب وعدم اصراره عليه توبة له وهذا المثل فيه حث على قبول توبة المذنب المعتذر. بقلم: جمعة بطي البواردي