ضمن توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس نادي تراث الامارات قام الخبير الاسترالي الدكتور جفري ميللر المتخصص بدراسة بيئة السلاحف البحرية ومواقع وضع بيضها مع مجموعة الطلبة والباحثين من لجنة البحوث البيئية في الفترة من 21 الى 30 مايو وأدت المسوحات الجوية والدراسات الارضية الى التعرف بشكل واضح على وضعية السلاحف البحرية في دولة الامارات. وقد تم اجراء مسح المناطق والجزر التالية البطينة وزركوه وأرزنه ومن الرمس الى خوركلباء. وكذلك رأس الخيمة. واستخدمت في المسوحات الجوية طائرات مروحية، وكانت تطير على ارتفاع بين 10 أمتار و30 مترا وبسرعة 8 عقد في الساعة، وكان المسح الجوي على هذا الارتفاع يسبب صعوبات كبيرة في متابعة الشواطيء للكشف عن آثار السلاحف وحفر بيضها. من خلال المسح الجوي والدراسات الارضية اكتشف وجود ثلاثة انواع من السلاحف البحرية موجودة في مياه دولة الامارات وهي: سلاحف منقار الصقر التي يمكن تمييزها في مياه البحر لألوانها المتقاربة مع لون المياه، ولكن يتم تمييزها ورؤيتها على الشاطيء بسهولة حيث تتغذى على النباتات البحرية والحيوانات الموجودة على الصخور البحرية القريبة من الشاطيء وخاصة الاسفنج، وتصل طول الاناث البالغة منها الى 80 سم والى وزن 35 الى 50 كيلوجراما. وتضع الانثى حوالي 100 بيضة ويمكن ان يصل العدد الى 160 بيضة الى جانب السلاحف الخضراء التي يمكن تمييزها في مياه البحر الزرقاء بشكل واضح، والتي تصل الى مرحلة البلوغ في سن 30 ـ 50 سنة والى اطوال 1.2 متر ووزن 136 ـ 158 كج، اما وزنها في عمر 3 سنوات فيصل الى 35 كج، وتضع الانثى حوالي 110 بيضات وتتغذى على الاعشاب البحرية والطحالب وتساعدها البكتريا الموجودة في معدتها على تحليل مادة السيليلوز الموجودة في تلك الاعشاب، ولهذا يكثر تواجدها في المناطق الغنية بالاعشاب والنباتات البحرية. وهناك السلاحف ضخمة الرأس ويصل طول البالغ منها الى 91 ـ 96 سم والى وزن 90 ـ 160 كج، وتضع الانثى حوالي 100 بيضة عادة، وتعتبر افراد هذا النوع لاحمة وتتغذى على السرطانات والاصداف وغيرها من الحيوانات القشرية ومعروف عنها بأنها دائمة الحركة. وأشار عبدالمنعم محمد درويش رئيس لجنة البحوث البيئية بالنادي ان اكثر الانواع تواجدا في مياه دولة الامارات هي سلاحف منقار الصقر ثم السلاحف الخضراء، وأخيرا السلاحف ضخمة الرأس قليلة الأعداد التي تتواجد بأعداد كبيرة في جزيرة مصيرة العمانية. وتعتبر المياه البحرية لدولة الامارات مناسبة للسلاحف البحرية لقلة اعماقها وطولها الممتد لحوالي 644 كيلو مترا وغناها بالأعشاب البحرية والحيوانات البحرية المختلفة، وأظهرت نتائج الدراسة الاخيرة لورشة العمل البيئية الاخيرة وجود اعداد كبيرة من السلاحف الفتية، كما لاحظ الباحثون ان هذه الاعداد الكبيرة من السلاحف البحرية ليست قادمة كلها من مناطق تعشيش في جزر وسواحل دولة الامارات وحسب، بل أنها اتت من مناطق وجزر قريبة منها بحثا عن الغذاء المتوفر في المياه البحرية للدولة. وتنتشر اعشاش السلاحف الخضراء في المناطق الغنية بالاعشاب البحرية اي في المناطق القريبة من السواحل. بينما يكثر تعشيش سلاحف منقار الصقر في الجزر مثل صير بونعير وزركوه وأبوطينة وأرزنة، بسبب غذائها الموجود على الصخور البحرية المحيطة بالجزر، وتتواجد سلاحف منقار الصقر بكثرة في جزيرة بونعير ثم تقل في جزيرة زكوه، وتكون اعدادها قليلة في جزيرتي ابوطينة وارزنة. تعشش سلاحف منقار الصقر على عمق 20 ـ40 سم بين شهري مايو ويونيو، بينما تعشش السلاحف الخضراء على عمق 40 ـ 60 سم وهذا يعود لزيادة طول ارجلها عن ارجل سلاحف منقار الصقر القصيرة، ووضع البيض يتم بين شهري يونيو ويوليو، ويتأثر جنس الجنين بدرجة الحرارة بشكل كبير، فتكون الاجنة إناثا مع درجة الحرارة المرتفعة (31 ـ 33 درجة مئوية) وتكون ذكورا في درجات الحرارة المنخفضة (24-26 درجة مئوية) وتصبح درجة الحرارة قاتلة للجنين حينما تزداد عن 34 درجة مئوية أو تنخفض عن 23 درجة مئوية، وعلينا أن نلاحظ ان التغيرات الحرارية للتربة أو الرمال مرتبطة بالفصل من السنة ومقدار بعدها عن السطح أي العمق، وتقل تغيرات درجة الحرارة كلما تعمقنا في التربة. وقال درويش: ان تواجد السلاحف البحرية بشكل كبير في دولة الامارات يحثنا على حماية هذه الحيوانات المهددة بالانقراض من خلال منع أخذ بيوضها من أعشاشها أو صيدها، وكذلك حماية مناطق غذائها من مختلف الأنشطة الانسانية ومن التلوث، واعتبار الجزر أو المناطق التي يكثر تواجدها فيها من المناطق المحمية، وبالطبع هذه مسئولية كبيرة وعلينا تحملها. من جانب ثاني قام فريق التلفزيون الكرواتي بين الفترة من 25 يناير وحتى 17 مارس الماضي بتصوير عشرة أفلام بيئية علمية، منها ثمانية أفلام علمية تسجيلية مدة كل منها 15 دقيقة، وتتناول المجالات العلمية المدروسة بورشة العمل البيئية الثانية لدراسة البيئات الساحلية لامارة أبوظبي وهي كما يلي: الابقار البحرية: أمكنة وجودها، تغذيتها، تكاثرها، خصائصها، أعدادها، أنواعها. والسلاحف البحرية: الجزر الموجودة عليها، أعدادها، بيوضها، تفقيس البيض، مفترساتها، طرق حمايتها. والأعشاب البحرية: أماكن تواجدها، أنواعها، كثافتها، فوائدها. والشعاب المرجانية: أنواعها، خصائصها، أماكن تواجدها، حمايتها. والأسماك البحرية: أنواعها، عملية صيدها، تسويقها، حفظها، حمايتها، تربيتها. والطيور البحرية: أنواعها، هجرتها، تغذيتها، أماكن وجودها، صيدها، تكاثرها. ونباتات القرم والنباتات الملحية: أنواعها، مناطق انتشارها في الدولة، خصائصها، أهميتها البيئية، أهميتها الغذائية والطبية. والثعالب الحمراء: أماكنها، سلوكها، تزاوجها وطبيعة تغذيتها. ومنها فيلمان لا تقل مدة كل منهما عن 30 دقيقة، أحدهما يتناول دراسة البيئة البحرية بشكل عام من خلال شمول هذا الفيلم على جميع المجالات العلمية لورشة العمل البيئية الثانية لدراسة البيئات الساحلية لامارة أبوظبي، والآخر فيلم علمي تسجيلي لا يقل عن 30 دقيقة عن المحميات الطبيعية في دولة الامارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الأفلام العلمية ضمن أهداف اللجنة في توثيق المعلومات العلمية المتعلقة بالأطلس البحري لامارة أبوظبي واعداد أفلام توجيهية علمية للتعرف على مختلف البيئات الطبيعية وبالتالي معرفة طرق المحافظة عليها. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
