شاركت الدولة امس دول العالم الاحتفال بيوم البيئة العالمي الذي يحتفل به هذا العام تحت شعار اتصل بشبكة الحياة العالمية. ويأتي احتفال الدولة هذا العام وسط تطورات هائلة حققتها على صعيد الاهتمام بالعمل البيئي والذي يتناسب مع المكانة والنهضة التنموية الشاملة التي شهدتها البلاد على مدار العقود الماضية واثرت بدورها على مختلف اوجه الحياة والتي تنطلق من التزام الدولة بتطوير البيئة التحتية وانشاء الخدمات اللازمة لمواجهة احتياجات المجتمع المتزايدة وتطويرها لتحقيق اقصى درجات التقدم والرفاهية. وقد جاء اهتمام الدولة بالبيئة منذ سنوات طويلة مضت وانطلق هذا الاهتمام والدعم للجانب البيئي بالدولة من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة راعي البيئة والذي كرمه العالم بتشريف سموه بمنحه لقب «رجل البيئة» من قبل العديد من المؤسسات العالمية المعنية بشئون البيئة حيث يدعو سموه ويحث دائما على حماية والحفاظ على البيئة للاجيال المقبلة باعتبارها ليست ملكا لاجيال اليوم فقط من هنا جاء اهتمام سموه بالتشجير والزراعة وتحويل الاراضي الصحراوية الى جنات خضراء وكان هناك كذلك اهتمام ملحوظ بالبيئة البحرية واقامة المحميات الطبيعية للحفاظ على الحيوانات النادرة من الانقراض كل ذلك بمثابة صفحات ناصعة في سجل سموه البيئي الناصع الذي جعل الامارات تتبوأ مكانة مرموقة في هذا الصعيد. وفي الحقيقة انه مع تزايد الاهتمام العالمي بالبيئة وادراك المسئولين في الدولة الى ضرورة الحفاظ على الانجازات التي تحققت في هذا المجال وضرورة تطوير العمل البيئي على اسس جديدة تواكب الاهتمام العالمي اصدرت الدولة القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 93 بانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة وهي هيئة اتحادية ملحقة بمجلس الوزراء تتمتع بالاستقلال المالي والاداري والتي اوكل لها العناية بالشأن البيئي على المستوى الاتحادي وحدد القانون هذه الهيئة في مجال حماية وتطوير البيئة في الدولة ووضع الخطط والسياسات اللازمة للمحافظة عليها من الاثار الضارة الناجمة عن الانشطة التي تؤدي الى الحاق الضرر بالصحة البشرية والمحاصيل الزراعية والحياة البرية والبحرية والموارد الطبيعية الاخرى والمناخ وتنفيذ هذه الخطط والسياسات واتخاذ جميع التدابير والاجراءات المناسبة لوقف تدهور البيئة ومكافحة التلوث البيئي بجميع اشكاله لصالح الاجيال الحاضرة والمستقبلية. وعلى الرغم من الفترة الزمنية القصيرة التي مرت على بدء العمل العقلي في الهيئة الا انها استطاعت تحقيق العديد من المنجزات. وعلى الرغم من وجود بعض النظم والقرارات والاوامر البيئية لدى بعض الجهات ذات العلاقة بالبيئة كوزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة الصحة وبعض بلديات الدولة ورغم الاهتمام المبكر والمتابعة الحثيثة للمستجدات العالمية في هذا المجال الا ان الدولة واجهت بعض المشكلات البيئية نتيجة لغياب تشريع بيئي متكامل على المستوى الاتحادي يحكم ويقيم التصرفات والانشطة البشرية تجاه البيئة وعناصرها المختلفة. ولذا فقد اصدرت الدولة القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها والذي يهدف الى حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي ومكافحة التلوث باشكاله المختلفة وتجنب اية اضرار او اثارسلبية فورية او بعيدة المدى نتيجة لخطط وبرامج التنمية الاقتصادية او الزراعية او الصناعية او العمرانية او غيرها من برامج التنمية التي تهدف الى تحسين مستوى الحياة والتنسيق فيما بين الهيئة وبين السلطات المختصة والجهات المعنية في حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي وترسيخ الوعي البيئي ومباديء مكافحة التلوث كما تهدف الى تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي في اقليم الدولة واستغلاله الاستغلال الامثل لمصلحة الاجيال الحاضرة والمقبلة. وتقوم الدولة باعداد اللائحة التنفيذية للقانون حيث انتهت من جانب كبير من اللوائح المختلفة له. وقد حظيت السياسة البيئية للدولة بالمزيد من الاهتمام والدعم من خلال ما اوصى به المجلس الوطني الاتحادي لها وتاكيده على اهمية تضافر جهود جميع الجهات المعنية بشئون البيئة داخل الدولة للتطبيق الامثل للتشريعات المتعلقة بهذا الشأن ومتابعة تنفيذها حيث دعا المجلس الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لاعتماد الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي التي من شأنها تعزيز التزام الدولة كحماية البيئة وتأمين الاعتمادات المالية للبدء في تنفيذ خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالزيت او المواد الضارة الاخرى والاسراع في اصدار اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي في شأن حماية البيئة وتنميتها ورفع الوعي البيئي بالقضايا المحلية والاقليمية والدولية وتبني سياسة اعلامية لتوعية المستهلك من الاخطار البيئية واثرها في صحته اضافة الى انشاء صندوق قومي يعني بالمحافظة على البيئة تسهم فيه المصانع التي تتسبب في تلوث البيئة. ولكن رغم كل الجهود التي تبذل فان مسئولية حماية البيئة والمحافظة عليها وبالدرجة الاولى تقع على عاتق كل فرد من افراد المجتمع بالتعاون مع الاجهزة ذات الاختصاص الوظيفي وهذه المسئولية تنبع من الاحساس والشعور بالانتماء للوطن والحرص على البيئة التي يعيش فيها الفرد خوفا من الدمار والاخلال البيئي ولترجمة هذا الاحساس والشعور الى ممارسات على ارض الواقع فانه يجب على كل فرد منا القيام بدوره في المحافظة على البيئة والعناية بها وقاية وحماية. ومن جانبها اعلنت دائرة بلدية أبوظبي وتخطيط المدن عن توجيه عقوبات صارمة بحق مخالفي انظمة المحافظة على النظافة العامة وحماية المحيط البيئي. وقالت طفلة التميمي رئيسة شعبة التثقيف الصحي بالبلدية: ان برنامج الشعبة التوعوي بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للبيئة والذي يصادف الخامس من يونيو من كل عام يتضمن اقامة معرض كبير للتوعية البيئية واساليب مكافحة التلوث البيئي على كورنيش أبوظبي مقابل فندق هيلتون بينونة ويستمر لمدة اسبوع كامل وذلك لاطلاع الجمهور على جهود البلدية وارشاداتها وانظمتها في مجالات المحافظة على النظافة العامة وحماية المحيط البيئي كما يتضمن برنامج الاحتفال كذلك حملة توعية وارشاد للجمهور بمناطق الكثافة العمرانية بمدينة أبوظبي حيث يقوم افراد الحملة بتوعية الجمهور من خلال زيارات منتظمة للافراد والمؤسسات يتم فيها شرح اهداف شعبة التثقيف وهي توعية المجتمع بصفة عامة بمفهوم البيئة وكيفية المحافظة عليها وترسيخ مباديء ومفاهيم النظافة والصحة لدى افراد المجتمع بان الصحة والسلامة تتوفر في حال نظافة البيئة وتعريف افراد المجتمع والاسرة بمجهودات البلدية في هذا الجانب بصفة عامة وشعبة التثقيف الصحي بصفة خاصة وزيادة الوعي البيئي لافراد المجتمع حتى يتم تطبيقه كسلوك على ارض الواقع وذلك من خلال وضع المخلفات في المكان المخصص لها وتوضيح اهمية المياه لافراد المجتمع وتعريفهم بانها هي مشكلة العالم اليوم وان المحافظة على الشواطئ والمياه من التلوث هي قيمة الوعي البيئي والحضاري. واكدت طفلة التميمي ان المشاركة الشعبية في هذا الاحتفال تأتي امتدادا لمجهودات يومية مبذولة من قبل الشعبة. واشارت ان المشاركة الشعبية تتضمن كذلك القاء المحاضرات الموجهة لطلبة المدارس وتوعية الاسر من خلال الزيارات المنزلية وعمل لوحات ارشادية تهدف للحث على النظافة العامة والرد على استفسارات الجمهور في كل ما يتعلق بامور البيئة وذلك من خلال تواجد المرشدين. واوضحت ان دور الشعبة في مجال محاربة التلوث البيئي مستمر طوال العام من خلال تنفيذ الاهداف التالية: المتابعة اليومية للمحال التجارية والمطاعم والمنازل بهدف التوعية والمحافظة على نظافة الحدائق العامة والقيام بمسح ميداني كامل للشواطئ حفاظا عليها من التلوث وتسجيل المخالفات والانذارات لكل من يخالف قانون النظافة العامة ومتابعة نظافة الخزانات السفلية والعلوية للبنايات والحد من ظاهرة نشر الغسيل في الشرفات والبنايات وذلك لمنع تشوية المظهر الحضاري لمدينة أبوظبي وتلقي الشكاوى والاقتراحات والبلاغات عن اي مخالفات لقانون النظافة العامة واصدار نشرات وكتيبات للارشاد والتوعية لكافة فئات المجتمع. وفي السياق نفسه اصدرت بلدية أبوظبي تقريرا صحافيا امس اجملت فيه انجازاتها وجهودها في مكافحة التلوث البيئي وذكر التقرير ان البلدية اهتمت بالبيئة وذلك باقامة الاحزمة الخضراء والغابات والحدائق كما استخدمت وسائل حديثة لاعادة تأهيل واستصلاح الاراضي الصحراوية وتحويلها الى مساحات خضراء منتجة. وقال التقرير: اهتمت البلدية بصناعة تدوير المخلفات وفتح المجال للاستثمار البيئي من خلال الترخيص بقيام شركات التنظيف واصدار القوانين واللوائح التي تنظم حماية البيئة ووضع الاسس لتنظيمها واجراء مسوحات شاملة للنفايات بغرض حصرها وتحديد مصادرها حتى يسهل التخلص منها وذلك من خلال برنامج زمني لذلك كما تم وضع آلية مشتركة بين بلدية أبوظبي والبلديات لتبادل الخبرات في هذا المجال. واضاف التقرير: كما اهتمت البلدية بالبيئة البحرية ومراقبة حركة البواخر والسفن المحملة بالمواد البترولية وغير البترولية حيث تم اصدار القوانين الكافية في هذا الجانب والتي تحافظ على سلامة المياه والتنسيق بين البلدية وهيئة الموانيء وحرس السواحل وبذلت البلدية جهودا كبيرة في مجالات تنظيف الشواطئ والمياه ورصد التلوث الهوائي باحدث الاساليب والمعدات وكذلك انشاء المناطق الصناعية بعيدا عن المدن. وفي سياق متصل نظم امس قسم حماية البيئة بمركز رقابة الاغذية والبيئة ببلدية أبوظبي بالتعاون مع ادارة المستودعات بالبلدية ندوة بيئية عن اساليب التعامل مع المواد الخطرة. واعلن عثمان فولاذي مدير ادارة المستودعات خلال فعاليات الندوة ان الادارة قامت باجراءات هامة في اطار التعامل السليم مع المواد الخطرة وهي ادراج تواريخ صلاحية المواد الخطرة بالحاسب الآلي وتركيب فلاتر ومرشحات خاصة للتعامل مع المبيدات المخزنة واصدار دليل ارشادي للعاملين يتضمن وسائل الامن والسلامة في التعامل السليم مع المواد الخطرة وعن توصيات الندوة قال الدكتور جابر الجابري رئيس قسم حماية البيئة بمركز رقابة الاغذية والبيئة تضمنت توصيات الندوة ضرورة التعامل السليم مع المواد الخطرة خاصة عند التخزين والتداول ووضع الارشادات الخاصة بالسلامة للمتعاملين مع المواد وضرورة عمل دورات تدريبية لزيادة الوعي بمدى خطورة المواد الخطرة وهي عبارة عن كيماويات سامة ومبيدات وغيرها وكذلك اهمية تنظيم دورات تدريبية بالاسعافات الاولية وضرورة وضع آلية للتحكم في نفايات المواد الخطرة واهمية انشاء سجل لها والقيام بجرد سنوي لمعرفة عمية المواد الخطرة الداخلية والخارجية من المخازن والتأكد من تسليم الفوارغ الخطرة بعد استعمالها. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد وسمير الزعفراني: