أخطرت بلدية دبي جميع المحال المعنية والكافتيريات المختصة بتحضير عصائر الفاكهة وتقديمها طازجة للرواد بعدم استخدام أية أصباغ أو مضافات اصطناعية معها حتى وإن كانت مصرحة عالميا وصالحة للاستهلاك. وصرح المهندس خالد محمد شريف العوضي رئيس قسم رقابة الاغذية في بلدية دبي أنه ضمن توجهات بلدية دبي للحفاظ على السلامة العامة ومراعاة التزام المؤسسات الغذائية التام مع زبائنها، وضمن جهود قسم رقابة الاغذية في التأكد من مطابقة المواد الغذائية للمواصفات الصحية،وتقديمها وفق الطلب مع الحفاظ على جودة وسلامة المنتج، فقد تم خلال الفترة الماضية إجراء مسوحات لطريقة تحضير العصائر الطازجة في عدد من الكافتيريات والمطاعم العاملة في إمارة دبي للوقوف على محتويات هذه العصائر التي تقدم للمستهلك على أساس أنها طازجة. وأضاف أن العصائر الطازجة تفقد خاصيتها بمجرد إضافة أية مواد اصطناعية إليها، وهو ما أكدته المسوحات التي أجريت على عينة عشوائية من المطاعم والكافتيريات، إذ لوحظ أن غالبيتها يقدم العصير الطازج ممزوجا ببعض الإضافات الإصطناعية لإضفاء نكهة مميزة عليها أو تجميلها بخطوط أو رسومات معينة تلعب الالوان الاصطناعية دورا كبيرا فيها. وأوضح رئيس قسم رقابة الاغذية في بلدية دبي أنه بخلاف ما قد تسببه هذه المضافات والالوان الاصطناعية من تفاعل سلبي مع عصير الفاكهة فإن المستهلك يلبى بطلب مغاير لما أمر به، وعليه فقد سعى القرار لحماية المستهلك، وإلزام المؤسسات الغذائية العاملة على إعداد العصائر وتقديمها طازجة أن تأخذ طلبات زبائنها بعين الاعتبار، ولتجعل المستهلك على علم وإلمام تام بأية مضافات قد تدخل في محتوى العصير الطازج الذي يقدم على تناوله. وأكد أهمية الخطوة التي اتبعتها بلدية دبي من خلال فرض ضوابط على المأكولات والمشروبات الطازجة التي تحضر في مثل هذه المؤسسات الغذائية لما تشهده من حجم عمل كبير ما يجعل احتمال تعرضها إلى التلوث أمرا غير مستبعد. مشيرا إلى أن الاشتراطات الصارمة التي يتولى مفتشو رقابة الاغذية أمر متابعتها، قد ضمنت تقديم الوجبات الغذائية في ظروف صحية جيدة ودرجة نظافة عالية. وأفاد المهندس خالد شريف العوضي أن التنسيق القائم بين قسم رقابة الاغذية وقسم مختبر الاغذية في مختبر دبي المركزي قد ساهم في الحد من تلوث الاغذية عالية الخطورة إذا ما تم تحضيرها في ظروف بيئية غير صحية. وذكر أن القرار يدعو مؤسسات الاغذية إلى اعتماد ألوان ومضافات طبيعية بدلا من الاصطناعية واتباع طريقة حفظ تضمن صلاحيتها من خلال وضعها في عبوات محكمة الاغلاق في البراد، كما يدعو إلى تحضير عصائر الفاكهة الطازجة وقت طلبها وتقديمها آنيا دون تخزين مسبق في البراد. وقال ان الاجراء قد أتخذ على ضوء تزايد الطلب على استهلاك العصائر الطازجة خلال الصيف لاسيما المخلط منها مع أكثر من فاكهة للانتفاع من قيمتها الغذائية العالية الامر الذي استوجب زيادة مستوى الرقابة وفرض بعض الاشتراطات الصحية التي تضمن سلامة هذه المنتجات العالية الخطورة في حال تعرضها لأي تلوث بفعل الحرارة أو سوء التخزين. وفي استطلاع للرأي لاستقراء أهمية القرار ومدى إمكانية الالتزام به والنقاط التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند الاقدام على تطبيقه إلتقينا عددا من أصحاب الكافتيريات وروادها، حيث أكد عبدالحميد عبدالله أن الالوان الاصطناعية التي تضاف إلى العصائر الطازجة لاطعم لها ولكنها مجرد أسلوب تجميل وترغيب لاضفاء بعض النضارة والجاذبية إلى العصير، كما تزين سائر الأطعمة والحلويات لدى تقديمها. مشيرا إلى أن العصير الطازج المؤلف من فاكهة واحدة يتطلب في كثير من الاحيان تشكيلة من الالوان تضفي عليه رونقا مميزا. وأضاف أنه على الرغم من أن نشاط معظم الكافتيريات قائم على الطلبات الخارجية فإن الغالبية تصر على تزيين العصائر الطازجة بالالوان الاصطناعية مع أنها تقدم في كؤوس كرتونية مغطاة لا يمكن رؤية ألوان العصير فيها بوضوح، غير أن البعض أخذ على هذه العادة ودرج على تقديمها. وذكر أنه لابراز هذه اللمسات التجميلية على العصير فقد لجأت بعض الكافتيريات إلى إختيار أكواب شفافة للطلبات الخارجية تمكن الزبون من النظر إلى محتويات العصير والاستمتاع بلونه ومذاقه معا. وقال حسين منصور أن معظم محلات العصائر والكافتيريات في دبي حريصة على تقديم عصير الفاكهة الطازجة كما هي دون خلطها بأية مواد دخيلة أو مضافات تجميلية، إلا أن بعض اصناف الفاكهة المستوردة من بلدان معينة تفتقد في طعمها إلى الحلاوة اللازمة ما يحتم معها إضافة قليل من السكر، لمعادلة الطعم. وأضاف أن معظم الطلبات التي تتلقاها الكافتيريات تكون عبر الهاتف، غير أنه يحدث أحيانا أن يتأخر الزبون عن الوصول لاستلام طلبه ما يؤثر سلبا على لون وطعم العصير وتفقد الفاكهة قيمتها الغذائية وإن حفظت في البراد بعد تحضيرها، وهي إحدى الاسباب التي تنفر الزبون من الكافتيريا التي اعتادها،ما جعل بعض الكافتيريات الملتزمة تحرص على استبعاد العصير التالف واستبداله بآخر يتم تحضيره وقت وصول الزبون حرصا على كسب رضاه وتواصله معها .مشيرا إلى أن عصير التفاح الطازج يتأثر بالوسط من حوله بمرور لحظات بسيطة على عصره ويميل لونه تدريجيا إلى الأسود الداكن. ونوه أديب أبو ضيف أن الطلب على العصير المخلط مع أكثر من فاكهة يتفوق على طلبات عصائر الفاكهة الواحدة، وهو ما يجعل بعض الكافتيريات تقدم على مزجها بالالوان الاصطناعية في حال عدم توافر الفاكهة المطلوبة. وأضاف أن جميع عصائر الفاكهة الطازجة تحضر وقت طلبها ولا يحفظ منها شيء في البراد، لانه بحفظها تفقد الفاكهة الكثير من الخصائص ناهيك عن التلوث التبادلي الذي قد ينجم عن وضعها في مكان واحد مغلق. وأشاد صديق عبدالغفار بالجهود الرقابية التي ينفذها مفتشو قسم رقابة الاغذية في بلدية دبي، ودورهم المسئول عن سلامة المجتمع وصحة أفراده، ودعا بلدية دبي إلى فرض مزيد من الضوابط على الطلبات الخارجية للكافتيريات والتي تمثل في مجملها العمود الفقري لعمل هذه المؤسسات، خصوصا وأن نشاط الطلبات الخارجية يبدأ في فترة المساء وهي الفترة التي لا تشهد رقابة حقيقية. وقال انه قد تحدث حالات تسمم نتيجة تناول البعض أطعمة أو عصائر فاكهة فاسدة يرفض أصحابها الكشف عنها حتى لا تأخذ بعدا جزائيا يتضرر على إثرها صاحب النشاط. إلا أن ذلك لا يعني التهاون في القضاء على هذه الظاهرة. وأفاد أن بعض الطلبات الخارجية تفتقد صلاحية الاستهلاك لتعرضها إلى التلوث، مع ذلك تمارس هذه الكافتيريات نشاطها بتكرار المأساة لعدم علمها بمن تضرر منها. وأكد عبدالكريم محي الدين أنه في سبيل الوصول إلى مزيج من الالوان يتوج بها عصير الفاكهة يتم خلط صنفين من الفاكهة مع بعض العصائر المركزة مثل ''الفيمتو'' و''روح أفزا'' للحصول على اللون المطلوب، فللحصول على اللون الابيض يتم مزج عصير الجوافة مع الحليب، أو التفاح مع الحليب، وللحصول على اللون الاسود يتم مزج ثمرة الشيكو مع الفيمتو، أما اللون الاحمر فيتم بمزج ''روح أفزا'' مع المانغو، ولتحصيل اللون الاخضر يتم مزج التفاح مع الافوكادو، موضحا بأن جميع هذه العينات تحضر لمجرد إضافتها إلى كوب عصير واحد، ولا يتم حفظها في الثلاجة، نظرا لطبيعة مكوناتها القابلة للتلوث. وأشار أحمد محي الدين إلى أنه يستبعد الالوان الاصطناعية رغم توافرها بكثرة في الاسواق تحت المسمى التجاري ''فود كلر''، وبتكلفة أقل بكثير من كلفة الفواكه الطازجة، مؤكدا أنه رغم عدم تأثيرها المباشر على الصحة العامة، فإنه يستبدلها بالمكونات الطبيعية التي يتم تحضيرها من الفاكهة الطازجة لما من شأنه أن يضفي نكهة خاصة على العصير. وأضاف أنه يحرص يوميا على إعداد عينات من عصير الفراولة والاوفوكادو والكيوي لاضافتها إلى طلبات العصائر المختلفة لا سيما الكوكتيل الذي يتم تزيينه بشكل استثنائي بكافة الالوان للايحاء بأنه مؤلف من أكثر من فاكهة. فضلا عن إضفاء مزيج الفاكهة مذاقا خاصا على العصير، وهو ما يكرس حرص البعض على تزويد الطلبات الخارجية به رغم أنها تقدم في أكواب كرتونية مغلق.