يوما بعد الآخر يثبت أبناء الوطن انهم قادرون على تحمل المسئولية وشغل الوظائف بمختلف مستوياتها وخاصة في القطاعات الحكومية التي أصبحت تعتمد بشكل يكاد يكون كليا على الكوادر والعناصر المواطنة، في تولي المناصب العليا والقيادية بها ولم يخيب هؤلاء ظن المسئولين فيهم وأكدوا انهم بالفعل أهل لهذه الثقة التي منحوها لهم واعتمدوا عليهم في ادارة دفة العمل دون حدوث أية مشاكل أو معوقات تؤثر سلبا على مسيرته، بل شهدت القطاعات التي يتولى ادارتها أبناء الوطن تطورا ونموا ملموسين يشهد بكفاءتهم وقدراتهم وامكانياتهم الادارية. وفي الواقع ان أبناء الوطن الذين يتولون المناصب القيادية في مؤسساتنا الاتحادية والمحلية خاضوا غمار العمل مسلحين بالعمل من خلال تخرجهم من الجامعات والمعاهد من داخل الدولة وخارجها وصقلوا ذلك بالتدريب العملي على مدار سنوات عملهم الأمر الذي جعلهم يتقنون فنون القيادة بمختلف مهاراتها وبحرفية شديدة. ويبرز في هذا المجال دور الجهات الحكومية المنوط بها تدريب وتأهيل الكوادر المواطنة العاملين في المؤسسات الحكومية اتحادية أو محلية ومنها دائرة التنظيم والادارة بأبوظبي التي تعنى بكل ما يتعلق بأمور التدريب للعاملين بالدوائر المحلية بالامارة من خلال مجموعة متكاملة من البرامج التدريبية تعد من خلال خبراء ومختصين لاعداد وتأهيل وصقل قدرات ومهارات العاملين في تلك الدوائر وفي مختلف الوظائف أصبحت تلك البرامج بمثابة خطوة عمل رئيسية لقسم التدريب بالدائرة الذي يقوم بتنفيذها بالتعاون مع عدد من مؤسسات القطاع الخاص المعنية بالتدريب وتنمية الموارد البشرية. وفي هذا الاطار يأتي البرنامج التدريبي «فن القيادة وبناء فريق العمل» الذي نظمته الدائرة بالتعاون مع احدى الشركات المختصة بالتدريب مؤخرا وشارك فيه عدد من المدراء ورؤساء الأقسام من بعض الدوائر المحلية بأبوظبي والوزارات. واستطلعت «البيان» آراء عدد من المشاركين في البرنامج حول مدى قدرة الكوادر المواطنة على تولي المناصب الادارية والقيادية في المؤسسات الوطنية وهل نجح من تولى تلك المناصب في قيادتها ومعوقاتها وصول بعضهم إلى المواقع القيادية وكيفية تشجيعهم على القيادة. الدكتور عصمت كلش رئيس قسم تطوير الأعمال بالجامعة الأمريكية ببيروت يؤكد: ان الشباب الاماراتي لديه من المكونات الشخصية والتأهيل ما يسمح له ان يكون مديرا ناجحا ولكن هذا لا يكفي بمفرده وخاصة في العصر الحديث الذي تشهد فيه الادارة تغيرات سريعة ومفاهيم متطورة وممارسات مختلفة حتى تكون قادرة على مواجهة التحديات التي يشهدها المجتمع بمؤسساته المختلفة في ظل العولمة والانفتاح واشتداد المنافسة محليا واقليميا وعالميا اضافة إلى وعي المواطنين بالاستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة الأمر الذي يجعل من الأهمية بمكان تطوير القيادات وتدريبهم وتأهيلهم بشكل مستمر حتى تواكب تلك المتغيرات والتحديات وحتى نرفع من شعور الأداء بالمؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لكي تكون قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة منها. ودعا إلى ضرورة ان نؤمن بالقدرات الموجودة لدى شبابنا ونوليهم الاهتمام الكافي من خلال التطوير ويجب ألا ننظر إلى ذلك على انه انفاق لا عائد منه وإنما هو استثمار من أهم مورد من موارد المؤسسات سواء العامة أو الخاصة ألا وهو «الموارد البشرية الوطنية» مشيرا إلى ان السنوات الأخيرة شهدت اهتماما ملحوظا من جانب الدولة بموضوع التأهيل والتدريب في القطاعات الحكومية وتأثير ذلك بشكل غير مباشر على القطاع الخاص. ويقول الرائد علي سالم بوهارون مدير معهد تدريب الضباط بكلية الشرطة بأبوظبي ان الدولة توجد فيها كفاءات وعناصر متميزة كثيرة جدا وأثبتوا جدارتهم في ادارة الكثير من المؤسسات ويشهد على ذلك النجاح الملحوظ لتلك المؤسسات في عملية التنمية بالدولة ومشاركتها في عملية التنمية بالدولة وهؤلاء يتم اختيارهم بشكل جيد ووفقا لأسس ومعايير سليمة من خريجي الجامعات والمعاهد سواء من داخل الدولة أو خارجها كما ان معظمهم يخضع لدورات وبرامج تدريبية مكثفة على مدار العام سواء من قبل الدوائر أو المؤسسات الذين يعملون بها أو على حسابهم الخاص الأمر الذي يؤكد مدى الاهتمام من جانبهم على تنمية وتأهيل أنفسهم بشكل جيد لتولي مهام أي وظيفة أو عمل يسند إليهم. وأضاف ان الكثير منهم لديهم القدرات التي تؤهلهم لتولي وشغل الوظائف المختلفة ولكن بعضهم لا يزال يحتاج إلى عملية صقل لتلك القدرات والامكانيات المتاحة لديهم من خلال اخضاعهم لبرامج تدريبية وألا تكون تلك البرامج لمجرد المشاركة فقط. ويرى ان شباب الدولة أثبتوا قدراتهم ونجحوا في قيادة العديد من المؤسسات وساهموا في تطوير العمل بها من خلال الخطط التي وضعوها والجميع يشهد بذلك ولكن رغم كل تلك النجاحات التي حققوها الا انه لا تزال هناك بعض المعوقات التي تحول دون تولي أبناء الوطن للمناصب القيادية داخل المؤسسات الوطنية سواء كانت اتحادية أو محلية ومنها ما هو متعلق بالشباب أنفسهم حيث ان البعض منهم لا توجد لديه الرغبة الداخلية في تطوير مهاراتهم ويرفضون التجديد والابداع ومنها ما هو متعلق بالمسئولين في تلك المؤسسات الذين يحجمون عن منح الثقة لهم بالشكل المطلوب نظرا لتردد بعض القيادات في منحهم الفرصة لتحقيق ذاتهم والاعتماد عليهم في تولي مثل تلك المناصب. وتقول بدرية أحمد شويطر رئيس قسم الحاسب الآلي بدائرة التخطيط بأبوظبي ان العديد من شباب الوطن حصلوا على فرصتهم من المسئولين بالوزارات والدوائر، وبالنسبة لي في عملي فقد منحني المسئولون بالدائرة وعلى رأسهم الرئيس والوكيل والوكيل المساعد الفرصة للعمل في مشروع الحاسب الآلي بالدائرة وهو مشروع ضخم يقيم من خلاله ميكنة جميع أعمال الدائرة وضم المشروع كوادر وطنية بالكامل التي تولت تنفيذه وتم الانتهاء منه. وتضيف بأنني لم أجد صعوبات في مسيرة عملي بالدائرة وتدرجت في المناصب الوظيفية بشكل طبيعي حتى وصلت إلى منصبي هذا ولكن حصلت على دورات تدريبية بشكل مستمر من أجل تطوير وصقل قدراتي ومهاراتي مشيرة إلى انه رغم وصول الكوادر المواطنة إلى أعلى المناصب فان هناك بعض العناصر التي مازالت تشكك في الكوادر المواطنة ولكن هذا التشكيك في غير محله والمفروض ان نمنح المواطنين الثقة كما حظيت بها وكذلك العديد من ابناء الوطن. وتؤكد انه حان الوقت لتولي الكوادر الوطنية مسئوليات الوظائف الادارية العليا خاصة ان الدولة لديها العديد من الخريجين الحاصلين على مؤهلات عليا من داخل الدولة وخارجها وساهموا بالفعل في تطورها خلال السنوات الماضية وبالتالي يجب ان تكون هناك ثقة في ابناء الوطن خاصة وأننا قادرون على تحمل المسئولية مهما كبرت او صغرت. ويقول راشد عبدالكريم البلاش مدير ادارة المقاصة والايداع والتسوية بسوق ابوظبي للأوراق المالية ان شباب الوطن يحظى بالرعاية والاهتمام من جانب المسئولين الذين لم يقصروا بدورهم في ارشادهم وتوجيهم وبالفعل كان ابناء الوطن عند حسن ظن المسئولين واثبتوا انهم اهل لهذه الثقة التي منحوها اياهم ولذا نجد أنهم يتبوأون المراكز القيادية ويعتمد عليهم منذ سنوات مضت في مختلف الوزارات والدوائر ولكن ارى ان هناك ما زال العديد من شباب الوطن الذين يمتلكون الكفاءة والقدرة على تولي تلك المناصب ولكن يجب على المسئولين في الجهات التي يعملون بها ان يعطوهم الثقة مشيرا الى انه يجب على المواطنين كل في موقعه ان يولي اهتماما اكبر بعملية التدريب ويحرصون على تنمية قدراتهم.. ومهاراتهم الوظيفية باعتبارها احد اهم العناصر المطلوبة للارتقاء بتنمية الكوادر البشرية المواطنة. ويرى ان المدير المواطن نجح بشكل فائق في عمله سواء كان في وزارة او دائرة او مدرسة وغيرها من الجهات نظرا لقربه من ابناء وطنه ومعرفته بكيفية التعامل معهم وهو الاقدر على تحقيق ذلك بعكس المدير الوافد الذي تكون هناك دائما فجوة بينه وبين المرؤوسين المواطنين اي انه اكثر قدرة على تحمل المسئولية واثبت نفسه بالفعل في العديد من مواقع القيادة والمسئولية لما يتميز به من افكار ورؤى جديدة للعمل. ويقول احمد هلال الفلاحي رئيس قسم البرامج والمشاريع الخيرية بمؤسسة زايد للأعمال الخيرية ان المؤسسات الوطنية اصبحت اكثر وعيا وحرصا على اسناد المناصب القيادية لابناء الوطن وخاصة الذين اثبتوا جدارتهم وأنفسهم في مختلف الاعمال التي اسندت اليهم مما جعلهم يحظون بثقة المسئولية مشيرا في هذا الصدد الى ان مؤسسة زايد منذ ان بدأت نشاطها وهي تعتمد بشكل اساسي على الكوادر المواطنة وحققت هذه المؤسسة الوليدة نجاحات مشهود بها الامر الذي يؤكد بعد نظر المسئولين باعتمادهم على ابناء الوطن في العملية الادارية بالمؤسسة وهذا يدعونا الى ضرورة ان يحذو المسئولون الآخرون بمؤسساتنا حذوهم وان يعطوا المسئولية للعاملين المواطنين وأن يحرصوا على تأهليهم وتدريبهم حتى يكونوا اكثر استعدادا لتحمل المسئولية في مناصبهم الجديدة وخاصة القيادية منها. ويقول ان الانسان لا يولد حاملا للصفات القيادية ولكن يكتسبها من خلال التدريب وذلك من خلال المشاركة في الدورات التدريبية وليس من العيب ان يخطيء الانسان بل عليه التعلم واكتساب خبرات اخرى ليتجاوز الاخطاء للارتقاء الى المناصب القيادية وهذا يؤكد بلا شك اهمية التدريب في حياة اي موظف مهما كانت درجته الوظيفية حتى تكون هناك نقلة في ادائه ومهاراته. وتقول سلطانة مبارك محمد من دائرة الخدمات الاجتماعية والمباني التجارية بأبوظي ان ابناء الوطن لديهم القدرات والامكانيات التي تؤهلهم لتبوؤ المناصب والوظائف القيادية صحيح انهم ليسوا بالعدد الكبير حاليا ولكن ما نراه في الوزارات والدوائر المحلية بالدولة لهو خير دليل على انها تسير على الطريق الصحيح واصبح هناك احلال بعض الكوادر المواطنة علميا وعمليا بآخرين مقيمين وخاصة في المناصب القيادية العليا. وتضيف ان هؤلاء حصلوا على ثقة المسئولين فيهم نتيجة لما يبذلونه من جهود انعكست على تطور ادائهم الوظيفي مما جعلهم جديرين بتلك الثقة وبالتالي فإن ابناء الوطن بدأوا يغيرون من النظرة السلبية تجاههم بأنهم غير جديرين بتحمل مسئولية الوظائف العليا رغم ان تغيير هذه النظرة ليس بالسرعة المطلوبة ولكنه خطوة مهمة على هذا الصعيد. وترى ان ابناء الوطن يمتلكون كافة المقومات والمؤهلات التي تجعلهم يأخذون دورهم الطبيعي كمسئولين في مؤسسات الدولة ونتمنى ان تستمر ثقة قيادتنا ومسئولينا في قدراتنا باننا الاقدر والاجدر على تحمل مسئولية العمل في مؤسساتنا خلال المرحلة المقبلة. وتقول ليلي الزعابي الادارية بدائرة الاشغال بأبوظبي ان تشجيع المسئولين بالدائرة جعلها تتمسك بالاستمرار في العمل ولذا فإنني حريصة على تطوير وتنمية قدراتي حتى أكون أهلا لتلك الثقة الغالية التي منحها لي المسئولون وهذا من شأنه ان يحفزني على اداء عملي بشكل جيد حتى اصل الى مستويات وظيفية اعلى خاصة انني لمست ان المسئولين بالدائرة يعتمدون علي في انجاز العديد من الاعمال ويوفرون لي فرص التدريب حيث شاركت خلال عام ونصف في في 7 دورات تدريبية مختلفة وهذا يعكس الاهتمام بأبناء الوطن وأن هناك تواصلا ومتابعة من قبل المسئولين بشباب الوطن العاملين في الدوائر والمؤسسات الحكومية.