قدم وفد الاتحاد النسائى العام لدولة الامارات العربية المتحدة المشارك فى منتدى «المرأة والسياسة» المنعقد حاليا فى تونس ورقة عمل أمس بعنوان «القيادة السياسية والدور التنموى للمرأة فى دولة الامارات العربية، المتحدة» قدمتها الدكتورة مريم سلطان لوتاه الاستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة الامارات نيابة عن نورة السويدى مديرة الاتحاد النسائى العام ورئيسة الوفد. وتناولت ورقة العمل التى تم عرضها ضمن فعاليات المنتدى الذى يعقد تحت شعار «المشاركة السياسية للمرأة العربية من اجل الديموقراطية والتنمية» المسيرة التنموية لدولة الامارات العربية المتحدة والمنجزات الشاملة التى حققتها بفضل الارادة السياسية الخيرة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. واستعرضت ورقة العمل واقع المرأة فى الدولة ودورها فى خدمة المجتمع قبل اكتشاف النفط والدور الرائد لقرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى فى بناء وقيادة الحركة النسائية. وأكدت ورقة العمل ان العقلية السياسية الرائدة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التى كان لوجودها ومكانتها المرموقة على الصعيدين السياسى والاجتماعى الدور الفاعل فى تنظيم العمل النسائى والدفع به خطوات سريعة حتى تم اعلان قيام الاتحاد النسائى العام فى السابع والعشرين من اغسطس 1975. وأشارت الورقة الى المظلة السياسية والشرعية القانونية الى وفرتهما سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للعمل النسائى وكذلك الدعم المادى والمعنوى من قبل صاحب السمو رئيس الدولة لكافة انشطة الاتحاد النسائى العام. وعددت ورقة العمل جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام لتذليل كل العقبات التى تعترض استكمال المرأة لمسيرتها التعليمية والحصول على أعلى المؤهلات العلمية وتمثيل المرأة الاماراتية فى المحافل العربية والدولية كافة انطلاقا من قناعة سموها بأن العمل النسائى فى الامارات ينبغى ان يواكب النقلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى حققتها الدولة. وأشارت ورقة العمل الى القيادة السياسية لسمو الشيخة فاطمة فى دفع المرأة للقيام بمسئولياتها الوطنية فى مجال العمل الوظيفى حيث استطاعت ان تتبوأ أعلى المناصب بما فى ذلك الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار. كما اشارت الى المنجزات الشاملة التى حققتها مسيرة النهضة النسائية فى المجالات كافة. وأبرزت ورقة العمل المبادرات الرائدة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التى اثرت المجتمع على الصعيد المحلى ودعمت العمل الخيرى والانسانى على الصعيدين الاقليمى والدولى الامر الذى استحقت عليه سموها التكريم من قبل العديد من المنظمات الاقليمية والدولية تقديرا لجهودها المتواصلة فى خدمة قضايا المرأة وريادتها للعمل النسائى وعطائها اللامحدود فى مجالات العمل الخيرى والانسانى والتطوعى. ونوهت ورقة العمل الى اعلان سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بضرورة اعطاء المرأة الاماراتية حقها فى المشاركة السياسية والعمل السياسى. وأكدت ان هذا الاعلان يأتى تتويجا لمسيرة دعمها المتواصل للمرأة، وأشارت الورقة الى توقع دخول المرأة فى التشكيل الجديد للمجلس الوطنى الاتحادى ودخولها معترك العمل السياسى والمشاركة فى صنع القرار السياسى. وفيما يلي نص ورقة العمل التى قدمتها الدكتورة مريم سلطان لوتاه الاستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بجامعة الامارات ضمن فعاليات منتدى «المرأة والسياسة» المنعقد حاليا بتونس: انه لشرف لي أن أحظى بالمشاركة فى تمثيل دولة الامارات العربية المتحدة فى هذا المنتدى العربى المبارك - بإذن الله تعالى - لتفعيل دور المرأة السياسى والتنموى على مستوى الوطن العربى. نيابة عن نورة السويدى مديرة الاتحاد النسائى العام رئيسة وفد الدولة الى هذا المنتدى يسرنا أن نتقدم باسم قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك آل نهيان رئيسة الاتحاد النسائى العام بدولة الامارات بوافر التقدير لكل الجهود الصادقة بهذا الاتجاه وللجهات المنظمة لهذا المنتدى على وجه الخصوص باعتبارها الخطوة الاولى على طريق تفعيل الدور التنموى للمرأة العربية. وابدأ كلمتى بالتأكيد على أن مجتمع الامارات وأن كان قد شارك غيره من المجتمعات العربية فى الخبرة السياسية السابقة للاستقلال من حيث الخضوع للهيمنة الاستعمارية والمعاناة من سياسات الاستنزاف والقهر التى مارسها المستعمر ضد هذه المجتمعات الا ان دولة الامارات قد حققت الكثير على صعيد المسيرة التنموية منذ لحظة الاستقلال وحتى الان اذا ما قورن ذلك بحداثة الدولة وحداثة خبرتها السياسية خاصة فيما يتعلق بالعمل المؤسسى الحكومى منه والاهلى وما حققته الدول الاخرى على صعيد العمل التنموى. تمايز المسيرة التنموية الاماراتية وهنا لا بد من البحث فى أسباب تمايز المسيرة التنموية لدولة الامارات للوقوف على المحركات الاساسية لهذه المسيرة وتجدر الاشارة هنا الى أن الله قد حبا دولة الامارات بالعديد من قوى الدفع التنموية التى أسرعت بخطى التنمية وضاعفت أنجازاتها وقادتها نحو تحقيق أهدافها العليا متجاوزة العديد من المعضلات التى اعترضت سبيل التنمية فى المجتمعات الاخرى. الامارات وتجاوز معضلات التنمية لقد حبا الله دولة الامارات بقيادة سياسية ذات عقلية مرنة قابلة للتغيير وراغبة فى أحداثه طالما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك وارادة سياسية خيرة تسعى بكل ما أوتيت من قوة لارساء الخير والامن والسلام والتنمية الشاملة محليا وعربيا ودوليا أنها القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة. ولم تكن المسيرة سهلة بطبيعة الحال فالدفع بمجتمع الامارات نحو التقدم كان يتطلب الكثير على المستوى المادي والقيمي فمسيرة التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية وتحسين ظروف معيشة المواطن وحصول المرأة على حقها من التعليم والعمل لم تكن قد بدأت بعد أو هى فى بداياتها الاولى على أحسن تقدير. وهناك من العادات والتقاليد والقيم الموروثة ما قد يعترض ذلك الا ان عقلية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وايمانها بضرورة أحداث التغيير أقوى من كل ذلك. التنمية ومحورية دور القيادة مع الاعتراف بأهمية الدور السياسى والتنموى للمرأة الا ان ذلك الدور يتطلب من القوى الدافعة الكثير ولعل أهم القوى المحركة للمجتمع ومسيرته التنموية تتجسد فى القيادة السياسية ومدى وضوح المشروع التنموى لديها وقدرتها على تحريك المجتمع بكافة قطاعاته للدفع بذلك المشروع نحو تحقيق أهدافه العليا. وذلك بالتحديد ما حظى به مجتمع الامارات بكل قطاعاته والمرأة الاماراتية تحديدا فى ظل قيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمسيرة التنموية للمرأة. وغنى عن القول بأن المرأة فى مجتمع الامارات قبل حصوله على الاستقلال وقبل اكتشاف النفط شاركت مثيلاتها من النساء العربيات فى اقتسام المسئولية المجتمعية مع الرجل فالى جانب دورها الاساسى كزوجة وأم ومربية للاجيال فقد قاسمت الرجل معاناة العيش خاصة فى ظل معطيات بيئة جغرافية صعبة حيث الصحراء وقلة الماء وندرة الموارد أذ عملت فى الزراعة رغم محدوديتها والحرف القائمة عليها وكذلك فى الرعى وما ارتبط به من حرف يدوية بسيطة وفى الساحل حيث يعمل الرجال فى الغوص كانت المرأة تتحمل مشقة العيش ومسئولية أدارة الاسرة بمفردها لشهور طويلة فى كل عام. ورغم محدودية التعليم والروافد الثقافية فى ذلك الزمن ألا أن أصرار المرأة على المساهمة فى بناء مجتمعها كانت أقوى من كل ذلك فقد علمت النشء تلاوة وحفظ القرآن الكريم جنبا الى جنب مع الرجل بالاضافة الى عملها كطبيبة ومعالجة بالقرآن والادوية الشعبية وتجبير الكسور وهى مهنة صعبة ألا أن المرأة الاماراتية قد برعت فيها كما برع الرجل بالاضافة الى بروز بعض الشاعرات من نساء الامارات وبعض الشخصيات المجتمعية اللاتى عرفن بالحكمة ورجاحة العقل. لكن ذلك الدور الفردى للمرأة الاماراتية كان بحاجة الى مزيد من الدعم والتنظيم والى عقلية سياسية رائدة تدرك أهمية ذلك الدور وتحسن صقله وتوجيهه.. انها قيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة ورئيسة الاتحاد النسائى العام التى كان لوجودها ومكانتها المرموقة على الصعيدين السياسى والاجتماعى الدور الفاعل فى تنظيم العمل النسائى والدفع به خطوات سريعة نحو التنمية. إذ اهتدت أرادتها الخيرة الى أن العمل النسائى «سواء الفردى أو الجماعى الذى كان فى بداياته الاولى عند تأسيس الدولة الاتحادية» بحاجة الى مظلة سياسية تنظم العمل وتوحد الجهود وتوفر لها من الدعم المعنوى والمادى ما يمكن من المضى قدما نحو تفعيل دور المرأة التنموى وكان ذلك من خلال أعلان قيام الاتحاد النسائى العام فى السابع والعشرين من أغسطس من عام الف وتسعمائة وخمسة وسبعين برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة. تلك الخطوة الرائدة على مستوى العمل النسائى فى منطقة الخليج التى أهلت سموها لرئاسة لجنة التنسيق الاقليمى للعمل النسائى فى الخليج والجزيرة العربية. ان الخطوة الرائدة على مستوى تنظيم العمل النسائى قد وفرت لهذا العمل الشرعية القانونية والدعم المادى والمعنوى من صاحب السمو رئيس الدولة لكل أنشطة الاتحاد النسائى كما أتاحت الفرصة لكل امرأة أماراتية أن تشارك فى هذا العمل بشكل أكثر تنظيما وفاعلية بدلا من تبديد الطاقات وتشتيت الجهود فى أنشطة نسائية ضعيفة لافتقارها للدعم المادى والمعنوى أو لتكرارها وتضاربها أحيانا فى ظل غياب التنسيق والادارة الموحدة لتلك الجهود. وكان لوجود سموها على قمة هذا التنظيم النسائى ودعمها المادى والمعنوى له الاثر الواضح فى تحريك جهود ذلك التنظيم وتذليل كل العقبات التى كان من الممكن أن يواجهها فانطلقت المرأة الاماراتية فى ظل ذلك لاستكمال مسيرتها التعليمية والحصول على أعلى المؤهلات العلمية وتبوء أعلى المناصب القيا ية بالاضافة الى تأكيد سموها الدائم على ضرورة تمثيل المرأة الاماراتية ونقل وجهة نظرها حول القضايا التى تهم المرأة بصفة عامة والمرأة العربية بصفة خاصة فى كل المحافل الدولية. ذلك ما يعنيه وضوح المشروع التنموى بالنسبة للقيادة السياسية وقدرتها على تفعيل ذلك الدور ومد حدوده ليكون عطاءه أشمل وأعم فقد اهتدت العقلية النيرة لسمو الشيخة فاطمة الى أن العمل النسائى فى الامارات ينبغى أن يكون مواكبا للنقلة السياسية لهذه الامارات من التجزئة الى الوحدة فكان الاتحاد النسائى العام مظلة لكل الجهود النسائية الاماراتية وبداية لعمل خليجى بل وعربى موحد. بل أن قيادتها الحكيمة كانت قادرة على ادراك ما هو أبعد من ذلك وأكثر دفعا للعمل النسائى فى ذلك الوقت المبكر ألا وهو ايمانها بمحورية دور القيادة السياسية وقدرتها على الدفع بالعمل المجتمعى وحرصها على المبادرة بمساندة ذلك الدور على مستوى كل القطاعات ومن خلال كل المواقع فكم من عمل خير تعثرت خطاه لافتقاره لمثل ذلك الدعم السياسى واذا كانت التجارب الحديثة فى مجال التنظيمات الاهلية بصفة عامة والمختصة بالمرأة ونشاطها بصفة خاصة قد أدركت مؤخرا دور القيادة السياسية فى تفعيل ذلك الدور فأن دولة الامارات بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة وقرينته سمو الشيخة فاطمة قد كانت سباقة الى ذلك. إذ اهتدت فى وقت مبكر لاهمية التكامل بين العمل الرسمى والعمل الاهلى. وبادرت القيادة السياسية فى دولة الامارات بالدعم المادى والمعنوى لهذا العمل خاصة فيما يتعلق بقطاع المرأة وتفعيل دورها التنموى وفى ظل ذلك التكامل بين الدور السياسى الرسمى والدور الأهلى للمرأة تحت مظلة الاتحاد النسائى العام فى دولة الامارات حظيت قضايا المرأة الاماراتية بكل الدعم والمساندة بدءا بدعم مسيرتها التعليمية والعمل بجد من أجل توفير أفضل فرص التعليم لها ومساندة المرأة الاماراتية على محو أميتها من خلال مراكز محو الأمية التابعة لوزارة التربية والتعليم وكذلك التابعة للاتحاد النسائى والجمعيات النسائية المنتمية اليه ويكفى أن نعرف أن عدد خريجات جامعة الامارات فى عام 2000 قد بلغ أكثر 18288 خريجة يمثلون تسع عشرة دفعة من مختلف التخصصات فيما بلغ عدد الخريجات من كليات التقنية العليا نحو أربعة الاف وثلاثمئة وخمس وثلاثين خريجة يمثلون تسع دفعات هذا عدا عشرات الالاف من الخريجات من المعاهد والكليات المتخصصة من داخل الدولة وخارجها. كما كان للقيادة السياسية ممثلة في سمو الشيخة فاطمة الدور الأكبر في دفع المرأة للقيام بمسئولياتها الوطنية في مجال العمل الوظيفي إذ استطاعت المرأة الاماراتية رغم كل القيود المجتمعية المفروضة على خروجها للعمل بفضل ذلك الدعم أن تشارك في كل قطاعات العمل إذ بلغت مشاركتها حوالي 59% من حجم قوة العمل المواطنة وفق ما جاء في دراسة لدائرة شئون الموظفين في دولة الامارات في شهر أغسطس 2000 من بينها 30% من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار «كوكيل وزارة وبعض المناصب الدبلوماسية ومنصب رئيس جامعة» إذ شغلت الدكتورة رفيعة غباش منصب رئيس جامعة الخليج العربي وهي أول امرأة عربية تشغل هذا المنصب، كما أصبحت اليوم تشغل حوالي 60% من الوظائف الفنية وتشمل الطب والتمريض والصيدلة والتدريس بالاضافة إلى شغل المرأة لحوالي 15% من مقاعد هيئة التدريس بجامعة الامارات. كما انخرطت المرأة بدعم من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك فى صفوف القوات النظامية بالشرطة والقوات المسلحة والجمارك0 وبفضل ذلك الدعم والرعاية المباشرة من سموها استطاعت المرأة الاماراتية أن تلعب دورا فاعلا فى التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الى جانب الرجل وعلى قاعدة من المساواة فى الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص. وعلى صعيد التشريعات المتعلقة بالمرأة كان لسموها الدور الاساسى فى سن تلك التشريعات وكفالتها لتلك الحقوق ومن أبرزها حق المرأة فى التعليم والعمل والضمان الاجتماعى والرعاية الصحية وتمتعها بالاهلية القانونية الكاملة وحقها فى التملك وادارة الاموال والاعمال اضافة الى تمتعها بالامتيازات الخاصة باجازة الوضع ورعاية الاطفال والدولة اليوم بصدد اصدار تشريع يعطي المرأة حقها فى اجازة وضع براتب لثلاثة أشهر واجازة حضانة تمتد لتسعة أشهر تقديرا من القيادة السياسية لدور المرأة وعطائها على الصعيد الاسرى والوظيفى وحرصا منها على تحقيق التوازن بين جوانب عطائها المختلفة بالاضافة الى وعى القيادة السياسية بأهمية مثل ذلك التشريع للاسهام فى تنمية المجتمع وحمله على تجاوز مشكلة الخلل السكانى المتمثلة أساسا فى قلة عدد السكان واعتماده على العمالة الاجنبية غير العربية بالدرجة الاولى. ان مثل ذلك التشريع المشجع على الانجاب ورعاية الاطفال يمكن أن يتيح للمرأة فرصا أفضل للانجاب وزيادة عدد السكان مستقبلا مع الحفاظ على دورها الفاعل على المستوى الوظيفى. وان كانت دولة الامارات قد صادقت على الاتفاقية الدولية الخاصة بمساواة العمال والعاملات فى الاجر والعمل المتساوى فى عام 1996 فان الدولة الاتحادية بفضل توجيهات قيادتها السياسية ممثلة فى صاحب السمو رئيس الدولة وقرينته سمو الشيخة فاطمة قد عملت بما جاء فى تلك الاتفاقية وكانت سباقة فى ذلك منذ بداية تأسيسها اذ لا يتضمن قانون الخدمة المدنية بالدولة الاتحادية أى نصوص تمييزية فى العمل أو الاجر على أساس النوع. وكان تصريح سمو الشيخة فاطمة بضرورة اعطاء المرأة الاماراتية حقها فى المشاركة السياسية والعمل السياسى تتويجا لمسيرة دعمها المتواصل للمرأة ودورها التنموى. ومجتمع الامارات والمرأة الاماراتية تحديدا تنتظر دخولها فى التشكيل الجديد للمجلس الوطنى الاتحادى بعد أن أعلنت سموها أنه لا يوجد أمام المرأة الاماراتية ما يمنعها من المشاركة فى الحياة السياسية ودخول معترك العمل السياسى لتشارك من خلال عضوية المجلس الوطنى فى صنع القرار السياسى بدولة الامارات. القيادة السياسية وتفعيل دور المرأة الخارجى.. رغم حداثة نشأة الدولة وحداثة مسيرة التعليم والتنمية بصفة عامة وبالنسبة للمرأة الاماراتية بصفة خاصة الا ان ذلك لم يقف فى وجه ارادة سمو الشيخة فاطمة ودأبها المستمر على تأكيد وجود المرأة ومساهمتها التنموية داخليا وخارجيا فقد حرصت على تواجد المرأة الاماراتية الفاعل فى كل المؤتمرات الاقليمية والدولية حيث شارك الاتحاد النسائى العام فى جميع المؤتمرات العربية والدولية منذ انضمام الاتحاد النسائى الى الاتحاد النسائى العربى عام 1976 ومشاركته فى كل المؤتمرات الدولية الخاصة بالمرأة ومعالجة قضاياها. مبادرات سموها وتأكيدها مكانة الامارات عربيا ودوليا.. لقد أثرت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ساحات العمل النسائى بمبادرات رائدة محليا وأقليميا ودوليا فعلى المستوى الداخلى كان لها العديد من المبادرات كجائزة البر بالوالدين التى تم الاعلان عنها والعمل بها منذ عام 1977 لترسيخ قيم التراحم والوفاء بين الاجيال وتقوية الروابط الاسرية واعلان سموها فى عام 1997 عن تخصيص جائزة سنوية باسم الاسرة المثالية للتأكيد على الدور المحورى للاسرة المتماسكة فى بناء المجتمع والحفاظ على هويته وتماسكه وأمنه. كما استنفرت سموها منذ عام 1982 قيم الخير الراسخة والاصيلة فى مجتمع الامارات من خلال مشروع المهرجان الخيرى وتخصيص ريع ذلك المهرجان للعديد من أوجه الانفاق الخيرية ككفالة الايتام والمحتاجين واغاثة منكوبى الكوارث على المستوى العربى والاسلامى والدولى. وأسهمت سمو الشيخة فاطمة بصفتها الرئيسة الفخرية للجنة النسائية لجمعية الهلال الاحمر بدولة الامارات العربية المتحدة بدور فاعل فى دعم أنشطة منظمات الامم المتحدة فى مجالات العمل الانسانى ورعاية الطفولة والاسرة ورعاية اللاجئات ودعم العمل التطوعى بالاضافة الى دورها البارز فى دعم مراكز المعاقين وكافة القطاعات من ذوى الاحتياجات الخاصة على الصعيد العربى والاسلامى والدولى ولا شك أنه كان لدورها الفاعل الاثر الاكبر فى معالجة العديد من القضايا والمشكلات المتعلقة بتلك الفئات بالاضافة الى ما كان لمساهماتها الرائدة على الصعيد العربى والاسلامى والدولى من دور فى تأكيد صورة ومكانة الدولة الاتحادية وتدعيم دورها الفاعل على المستوى الخارجى. ان ما جاء فى العرض السابق اشارة موجزة وسريعة لما يمكن أن تقوم به القيادة السياسية من دور محورى فى تحريك المجتمع والدفع به الى ما هو أفضل وكيف يمكن لهذه القيادات الحكيمة والمؤمنة بمسئولياتها ودورها تجاه الوطن أن تتبنى مشروعا تنمويا رائدا وكيف يمكن أن تدفع بدوره الفاعل الى خارج حدود الوطن ليكون عطاء انسانيا ساميا. لذلك كله ولغيره الكثير استحقت سمو الشيخة فاطمة قرينة صاحب السمو رئيس الدولة ورئيسة الاتحاد النسائى التكريم الاقليمى والدولى فقد كرمت من قبل العديد من المنظمات الدولية والاقليمية لجهودها المتواصلة على مدى ربع قرن فى خدمة قضايا المرأة وريادتها للعمل النسائى وعطائها اللامحدود فى كل مجالات العمل الخيرى. فقد حصلت سمو الشيخة فاطمة فى عام 1986 على درع الامم المتحدة من صندوق الامم المتحدة للسكان تقديرا لمساهماتها الرائدة فى مجال التنمية والسكان من أجل رفاهية الاسرة كما حصلت فى عام 1988 على وسام (السمكة الفضية) وهو أرفع وسام للمرشدات فى جمهورية مصر العربية تقديرا لدور سموها فى دعم حركة المرشدات بدولة الامارات وحصل الاتحاد النسائى العام فى أكتوبر 2000 على جائزة محو الامية الحضارية الخاصة بالمنظمات غير الحكومية والتى قدمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تقديرا لدورها الرائد فى مجال محو الامية وتعليم الكبار. كما قلدتها المفوضية السامية للامم المتحدة لشئون اللاجئين فى مطلع أبريل 2001 شعار المفوضية الذهبى الذى تمنحه المفوضية للشخصيات البارزة على المستوى العالمى تقديرا لدورها فى انشاء صندوق لمساعدة اللاجئات. وكذلك تكريم ست من منظمات الامم المتحدة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك فى احتفال أقيم فى أبوظبى فى شهر ديسمبر 1997 وهى صندوق الامم المتحدة للطفولة وللسكان ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الامم المتحدة لتنمية المرأة وبرنامج الامم المتحدة للمتطوعين وبرنامج الامم المتحدة الانسانى وذلك لجهودها الدؤوبة فى مجال تعليم المرأة ومحو الامية ورعاية الطفولة والمعاقين والمسنين ولانجازاتها الرائدة فى مختلف مجالات العطاء الانسانى الخيرى. كما كان دورها المتميز فى مجال العمل الانسانى وراء انتخاب دولة الامارات من قبل المجلس الاقتصادى التابع للامم المتحدة لعضوية لجنة مركز المرأة فى المجلس وذلك بتاريخ 3 مايو 2001 والتى تبدأ فى العام المقبل ولمدة أربع سنوات وذلك تقديرا من المجتمع الدولى للمكانة التى تتبؤوها المرأة فى دولة الامارات بقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام. كما حصلت سموها على العديد من الجوائز وشهادات التقدير من العديد من الدول العربية والاسلامية ومن المنظمات والهيئات الاهلية والوطنية. وخلاصة ما أرادت هذه الورقة التأكيد عليه هو محورية دور القيادة السياسية الواعية والمرنة والمؤمنة بضرورة التغيير فى الدفع بالمسيرة التنموية وتذليل كل ما قد يعترضها من صعوبات ذلك الدور الذى حظيت به دولة الامارات فى ظل قيادتها السياسية الحكيمة ووضوح رؤيتها بخصوص المشروع التنموى لدولة الامارات ودأبها الدائم من أجل بلوغ أهدافه العليا والانطلاق به خارج حدود الوطن ليكون عطاء إنسانيا شاملا. وام