لا خلاف على ما تنضوي عليه ظاهرة التسلل من مخاوف امنية جسيمة على المجتمع وافراده كما انها تلقي بأعباء ضخمة على عاتق الاجهزة الامنية بالدولة من اجل ملاحقة هؤلاء المتسللين وضبطهم، وافشال خططهم قبل الدخول او بعد توغلهم داخل اراضي الوطن بطرقهم غير المشروعة التي تجرمها القوانين والتشريعات المحلية والدولية. وفي الواقع انه رغم كل الجهود التي تبذل في سبيل القضاء على تلك الظاهرة او الحد منها الا ان ما تعلنه الجهات المعنية بالدولة من ارقام يتم ضبطها بشكل يكاد يكون يوميا هو في حقيقة الامر مفزع ومريع تماما ويظهر مدى تنامي وتفاقم هذه الظاهرة الى الحد الذي يمكن ان يؤكد استهداف دولتنا دون غيرها من دول المنطقة من قبل المتسللين الذين يبدو انهم وجدوا ضالتهم في التضاريس الجغرافية المعقدة جدا لحدود وشواطيء الدولة «استغلوا ما بها من ثغرات واعتبروها صيدا سهلا للتسلل حيث استطاعت العصابات التي تقود هؤلاء المتسللين الى الدولة ان تستغلها وتوظفها تماما لتحقيق مآربها واطماعها في ادخال المزيد من هؤلاء المغلوب على امرهم مقابل حصولهم على اتعابهم في تهريب المتسللين الى داخل الدولة ولا يهمهم بعد ذلك ما اذا كان سيصل هؤلاء الى غايتهم سالمين ام يموتون عطشا وجوعا في الطرق الوعرة التي يسلكونها أو يكون مصيرهم المعتاد القاء القبض عليهم من قبل الأجهزة الامنية. وبنظرة سريعة على أرقام المتسللين على مستوى الدولة خلال العام الماضي نجد أن عددهم وصل الى 4056 متسللاً وهذا رقم كبير بالطبع ولكن لم يتوقف الأمر عند ثبات اعدادهم بل ان الارقام المعلنة عن الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري اظهرت ان عددهم بلغ خلال تلك الفترة القصيرة 4790 متسللاً أي انه يفوق عددهم العام الماضي بنحو 734 متسللاً. والأخطر من ذلك انه بمقارنة عددهم خلال الربع الأول من العام الماضي والذي بلغ 148 متسللاً فقط نجد ان هناك زيادة في عدد المتسللين في الربع الأول من العام الجاري بلغت 4642 متسللاً. وفي الحقيقة ان هذه الأرقام تؤكد النمو المتزايد لهذه الظاهرة على مستوى الدولة والتي أرى انها استفحلت خلال الفترة الأخيرة خاصة وان عددهم خلال النصف الأول من شهر مايو الماضي فقط بلغ 856 متسللاً ولغة الارقام «لاتكذب ولاتتجمل» وانما تعكس واقعاً مريراً. ومما لاشك فيه ان اخطار ظاهرة التسلل ووجود المتسللين لاتقتصر فقط على الدخول دون تأشيرات وأذون دخول من خلال القنوات الشرعية رغم خطورة ذلك بالطبع وانما الأمر الأكثر خطورة ان وجود مثل هذه الفئات يمكن ان يفرز العديد من الظواهر الأكثر سلبية من التسلل وتكون نتيجة مباشرة لها الا وهي جلب والاتجار في المخدرات خاصة وانهم يأتون الى الدولة ويعلمون انهم لن يجدوا عملا بسهولة وغير مرحب بهم ويمكن بالتالي ان تحقق لهم هذه التجارة بعض احلامهم في الثراء هذا من جانب، واضافة الى ذلك فانهم يشكلون مصدراً لبعض الامراض الخطيرة طالما انهم بعيدون عن الرقابة الصحية، كما انهم يمكن ان يكونوا صيداً سهلاً للانضمام لبعض التشكيلات العصابية للسرقة والنصب والاحتيال والاتجار في السلع والبضائع الممنوعة وغيرها من اشكال الجرائم الاخرى ناهيك عن تأثير ذلك سلبيا على التركيبة السكانية واحداث خلل واضح فيها. وفي الواقع ان كل ذلك يدعونا الى التفكير مليا باتخاذ الاساليب التي تكفل القضاء على هذه الظاهرة رغم صعوبة ذلك نظرا لما ذكرته سابقا من جغرافيا وظروف طبيعية وحدود صعبة لدولتنا ولقرب سواحلها من دول تشكل المصدر الاول للمتسللين الينا. وبالتالي فانني ارى ان هذه الظاهرة في حاجة ماسة الى ان تحظى بالمزيد من الدراسات العلمية والعملية المتأنية وان نضع الآليات المناسبة لمكافحتها تماما كما نفعل للحد من الظواهر والجرائم الاخرى كالمخدرات على سبيل المثال التي تختص بها ادارات واقسام تعنى بمكافحة هذه الظاهرة نظرا لما تشكله من خطورة على المجتمع وافراده وبالتالي فانه من الاولى والاجدر ان تكون هناك ادارة لمكافحة التسلل على اعتبار انه لايقل خطورة وتأثيرا سلبيا على المجتمع من آفة المخدرات على ان توفر لمثل هذه الادارة كافة الامكانيات اللازمة لمكافحة هذه الظاهرة والحد منها وتكون لها الصلاحيات لملاحقتهم في المياه الدولية والاقليمية وعلى حدودنا البرية والبحرية وداخل اراضي الدولة وفي التجمعات داخل الامارات والمناطق او المدن المختلفة، ولكن اؤكد هنا ضرورة دراسة ذلك بتأن وموضوعية شديدة ويمكن الاستفادة هنا بجهود وخبرات دولية. وصحيح ان هناك جهات تعنى بهذه الظاهرة كحرس السواحل والحدود وادارات امنية وشرطية اخرى ولكن اعتقد ان النتيجة تكون ايجابية واكثر فعالية في مكافحة هذه الظاهرة لو كانت هناك ادارة مختصة ولتكون «ادارة مكافحة التسلل» خاصة وان الدولة ستظل مستهدفة من قبل المتسللين وعصاباتهم وحتى نحافظ على مكتسبات الوطن والمواطنين.