اكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة ان انشاء الجامعة الامريكية في الشارقة قبل اربعة اعوام جاء استجابة للتطلعات واحتياجات مجتمع الامارات ومنطقة الخليج، وتنفيذا لسياستنا في دولة الامارات العربية المتحدة القائمة على اعطاء الاولوية للتعليم وتوفير جميع احتياجاته البشرية والمادية. واضاف سموه عهدنا الى هذه الجامعة منذ بدايتها باعتبارها الجامعة الاولى التي انشأناها ضمن منظومة المدينة الجامعية لتسهم مع غيرها من مؤسسات التعليم العالي في هذه المنظومة في ان يستعيد العلم والتعليم مكانتهما الصحيحة، في بناء وتطوير مجتمعنا، وفي تمكين ابنائنا من مواجهة تحديات الحياة باستخدام الاساليب العلمية، كما اردناها مركز ابحاث لتطوير التعليم ووجهناها كي ترتبط بتعاون مثمر، مع مختلف قطاعات المجتمع كما اتحنا لها ممارسة الاستقلالية والموضوعية في التعليم والبحث والادارة. وقال صاحب السمو حاكم الشارقة في الكلمة التي القاها صباح امس خلال حفل تخريج الدفعة الاولى من طلبة الجامعة الامريكية البالغ عددهم 82 طالباً وطالبة: ان احتفالنا بتخريج الدفعة الاولى من طلبة هذا الصرح العلمي، يعني كذلك احتفالنا بنجاح هذه الجامعة في التفوق على نفسها، واجتياز مرحلتها التأسيسية، لتصبح رغم قصر عمرها الزمني، علامة فارقة في مسيرة التعليم في الدولة وفي منطقة الخليج العربي. وأشار سموه الى ان هذه الجامعة قد نجحت في تبني البرامج الاكاديمية، المساوية في المحتوى والمستوى لمثيلاتها من البرامج التي تقدمها الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة وبقية دول العالم المتقدم، ووفرت للطلبة، حياة جامعية غنية ومنوعة، ساعدت في تأقلمهم مع عالم يتغير بسرعة فائقة، ودمجت ما بين الدراسات النظرية والتطبيقية، لتمنح خريجيها سعة افق فكرية بالاضافة الى التخصص الذي يفي باحتياجات المجتمع. واضاف: لقد اخترنا لهذه الجامعة المنهج الامريكي في التعليم، لان العلم لا يعرف الحدود، ولا ينبغي له ان يعترف بالحدود، فهو ملك للانسانية جمعاء فكما كان العرب والمسلمون النبع الذي استقت منه الحضارة الغربية علمها الذي طورته ليأتي الآن دور العرب والمسلمين حتى ينهلوا من النتاج العلمي الذي كانوا قد اسهموا في تكوين بداياته ولعلنا يوما ما نواصل من حيث ستنتهي الحضارة الغربية. واكد ان انشاء هذه الجامعة جاء ليوفر لخريجيها، تعليما يمكنهم من فهم آليات وتعقيدات عمليات الثورة المعاصرة في العلوم والتقانة، ويسلحهم لتوجيه هذه الآليات، لخدمة مجتمعهم. لقد أنشأنا هذه الجامعة، واتبعناها بإنشاء جامعة الشارقة، لتعليم الاجيال الجديدة من ابنائنا الطلبة الوسائل الكفيلة بأن يستخدموا ما يتعلمونه، في تطوير مجتمعهم والوصول به الى مصاف الدول المتقدمة في العلوم والتقانة، ونجحت هذه المنظومة الجامعية في ان تصبح مركزا رائدا لدراسة واستيعاب آخر ما توصلت اليه العلوم والتقانة والثقافة. واضاف سموه ان الجامعة الامريكية في الشارقة قد تحولت الى مجتمع اكاديمي دولي، متعدد الثقافات والحضارات يطبق التقنية المتطورة في قاعات الدرس والمختبرات، مراعيا للمعايير المعاصرة للنجاح مع وعي تام بموقعه المتميز، في امارة الشارقة احدى عواصم العرب الثقافية وما يعني ذلك، من ارتباط بالتراث العربي والاسلامي لهذه المنطقة. وتوجه سموه بالحديث للخريجين قائلا: انتم الرواد الاوائل الذين اسهمتم في تكوين هذا الصرح العلمي وستبقون تفاخرون بذلك وكما تحملت الجامعة مسئولية اعدادكم وتأهيلكم، تقع عليكم الآن مسئولية بذل كل جهد يليق بالرواد الاوائل، للاسهام في النهوض بالمجتمع، ورفعته وتنميته، لقد هيأنا لكم كل ما تحتاجونه للنجاح في حياتكم العملية، والآن تقع على عاتقكم مسئولية تحقيق هذا النجاح والقيام بدوركم في تقدم مجتمعكم ووطنكم، واننا على يقين بأنكم ستكونون على قدر المسئولية الملقاة على عاتقكم وفقكم الله وسدد خطاكم. كما تقدم سموه بالشكر والتقدير لبقية الرواد الاوائل اعضاء هيئة التدريس والادارة في الجامعة الامريكية في الشارقة على ما بذلوه ويبذلونه من جهد كبير في تطوير هذه المؤسسة التعليمية لتبقى مؤسسة رائدة للتعليم العالي في المنطقة. وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للجامعة والشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد ونائب حاكم الشارقة قد شهدا صباح امس حفل تخريج الدفعة الاولى من طلبة الجامعة الامريكية الذي اقامته الجامعة في قاعة المدينة بالشارقة. وقد وصل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الى مقر الاحتفال الساعة العاشرة والنصف حيث صاحب سموه اعضاء مجلس الامناء ورفع علمي دولة الامارات والجامعة الامريكية في الشارقة تلاه السلام الوطني وتلاوة عطرة من القرآن الكريم. كلمة مدير الجامعة وفي كلمته رحب الدكتور رودريك فرنش مدير الجامعة بالدفعة الاولى من طلبة الجامعة الامريكية في الشارقة، وقال مع بدء السنوات الاولى من القرن الحادي والعشرين، بدأ عهد جديد للتعليم العالي في الخليج، فالجامعة الامريكية في الشارقة والقرن الجديد سينضجان معا. وعندما عهد صاحب السمو الى الجامعة الامريكية في واشنطن ادارة تجربته الرائدة هذه لم تكن النتائج مضمونة، فلا يمكن الحكم على نتاج محاولات دمج عادات وممارسات التعليم العالي الامريكي مع العادات والتقاليد العربية الاسلامية في الخليج إلا من خلال الممارسة. واضاف: ان هذا المجتمع الجامعي المستقل المختلط المتعدد الحضارات، المصمم على التميز الاكاديمي المتين لنمط التعليم الامريكي لم يتجذر في رمال الشارقة فحسب، وانما نما وازدهر منها وتواجدكم هنا اليوم هو تأكيد لهذه الحقيقة. واكد ان الجامعة لم تكن لتصل الى هذه المرحلة دون التفاني اللامحدود لعدد لا يحصى من الاشخاص بدءاً من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وانتهاء بأقل موظفينا درجة، فالمؤسسات الرائدة لا تبنى وتستمر بدون الجهد الجماعي لعدد كبير من الاشخاص المتحمسين. وتقدم مدير الجامعة الامريكية بالشكر لمواطني امارة الشارقة لاسهاماتهم الخاصة ودعمهم المخلص في دفعنا قدما نحو تحقيق اهدافنا. كما تقدم بالشكر لأولياء امور الطلبة الذين عهدوا بأبنائهم الى الجامعة الامريكية في الشارقة ففي واحد من اهم القرارات التي يمكن لولي امر ان يتخذها قام أولياء امور طلبتنا بتسجيل ابنائهم في جامعة غير معروفة وغير مجربة ولكن ثقتهم قد اثمرت بالنتاج الذي نراه امامنا. واضاف: اما مجموعة الاشخاص الآخرين الذين راهنوا على الجامعة الامريكية في الشارقة، فهم هؤلاء الذين يجلسون خلفي هذا الصباح، اعضاء هيئة التدريس، لقد وثق هؤلاء المربون بكلمتنا بأن الجامعة الامريكية في الشارقة ستمثل مقياس جودة جديد في التعليم العالي للمنطقة، وبفضل استثمارها الكريم لفكرهم وطاقتهم ووقتهم اسهموا في المحافظة على تطلعاتنا الطموحة وهؤلاء ايضا سيجدون في احتفال اليوم ثمار التقدير الذي يستحقونه من خلال انجازات طلبتهم، والآن سأخاطب نجوم هذا الاحتفال اول دفعة من خريجينا، انتم تجلسون هنا اليوم بفضل نجاحكم في اجتياز برنامج دراسي صارم، قد تكونون حتى تفاجأتم انفسكم بمقدرتكم على بذل الجهد الشاق والانضباط وحالما تحصلون على شهاداتكم الجامعية صباح اليوم، ستتبدل الادوار فعلى مدى اربعة اعوام كنا نقوم بعمل الاختبارات وتحديد الدرجات لكم، اما الآن فسيبدأ العالم الخارجي بتقويم الجامعة الامريكية في الشارقة بناء على ادائكم في الحياة العملية وكمواطنين صالحين وكأعضاء في اسركم، وتعتمد العلامات التي سنتلقاها كجامعة على تحصيلكم مدى الحياة. واشار الى انه على ثقة بأن الطريقة التي ستمارسون بها حياتكم العملية والخاصة ستشكل شخصية متميزة في المنطقة بأسرها يتصف بها خريج الجامعة الامريكية في الشارقة، اذ سيقول الناس بأن هذا الشخص درس في الجامعة الامريكية في الشارقة او تخرج من الجامعة الامريكية في الشارقة. وانا على ثقة من ان بعض مميزات هذه الشخصية سيكون تحمل المسئولية في العمل وتجاه المجتمع، وفوق ذلك ارجو ان ينظر اليكم كأشخاص متعلمين، ليس فقط كمحترفين مهرة بعقول مليئة بالمعلومات المحفوظة، بل ايضا كأشخاص قادرين على التفكير التحليلي الذي يستجيب للاحتياجات المستحدثة، وفوق كل شيء كأشخاص قادرين على التفاهم مع الغير. وقال ارجو ان ينظر اليكم كأشخاص ذوي افق واسع فالتعليم يمكننا من معرفة وفهم اشياء اكبر من حدود تجربتنا الشخصية، واحد ابعاد شخصية خريج الجامعة الامريكية في الشارقة يجب ان تكون القدرة على الفهم النقدي ولكن بتعاطف مع الحضارات والاديان والنظم السياسية الاخرى. موقع ريادي من جهته اشاد الدكتور بينجامين لادنر رئيس الجامعة الامريكية في واشنطن بما وصلت اليه الجامعة الامريكية بالشارقة من تقدم في مختلف مجالات العلم واشار الى ان الجامعة تحصد اليوم نتاج ثمار زرعته يدا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي جعل الحلم حقيقة وهنأ الخريجين بنجاحهم وتمنى لهم مزيدا من التقدم ودعاهم لاتخاذ مواقع ريادية في مجتمعاتهم ليكونوا صورة مشرقة للجامعة الامريكية في داخل الدولة وخارجها. واكد الدكتور اليك براورز مدير جامعة كامبردج على دور التراث العلمي الاسلامي وانجازاته في مجالات الفلسفة والعلوم الطبيعية والرياضيات والطب والتي اضاءت كل جوانب الحياة في شمال الكرة الارضية على مدى قرون. واضاف ان الاهم من ذلك ان مبدأ اعتماد المؤهلات الجامعية على صعيد العالم هي فكرة عربية كما ان الرياضيات قد نشأت من جذور عربية فمن خلال دراسة العرب للرياضيات تمكنوا من اشتقاق دراية معمقة في الفلك والبحار وهي العلوم التي كانت بمثابة الاساس لنظام النقل البحري اما بالنسبة للطب والجراحة فقد سبق العرب في ذلك اوروبا بقرون من الزمن. كلمة الخريجين ونيابة عن الخريجين والخريجات القت الطالبة بدور سعيد الرقباني كلمة بهذه المناسبة قالت فيها انني باسمي وباسم زملائي اتقدم بجزيل الشكر لصاحب السمو حاكم الشارقة الذي تحدى الصعاب وانشأ هذه الجامعة لتكون في غضون سنوات قليلة صرحاً علميا يضاهي ارقى واعرق الجامعات في العالم، مؤكدة ان الصعوبات التي واجهت الجامعة الامريكية في سنواتها الاولى لم تكبلها بل جعلتها تقف وتصمد وهاهي الآن تؤكد للعالم نجاحها من خلال تخريج الفوج الاول من الطلبة المؤهلين والقادرين على ولوج سوق العمل بكل ثقة. وتقدمت بالشكر لكل من وقفوا الى جانب الطلاب من مدرسين واداريين موضحة ان هذا النجاح ما كان ليكون لولا تضافر الجهود وتعاون جميع اطراف العملية التعليمية. توزيع الشهادات وفي اعقاب ذلك قام الدكتور عمرو عبدالحميد نائب المدير للشئون الاكاديمية باعلان اسماء خريجي الدفعة الاولى حيث تم تقديم الشهادات لهم. وقد كرمت الجامعة الدكتور عبدالحميد الحلاب مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشئون التعليم على دورة الفاعل في دفع عجلة التعليم وتقدمه، والدكتور ناصر قدومي الذي حاز على جائزة التميز في التدريس والدكتور عزمي محمود والدكتور قاسم صالح على الجائزة الاولى للأبحاث المتميزة وقدمت الجامعة جائزة تقديرية للطالبة غنى عيناوي لتفوقها العلمي ولكونها عضوا بارزا في الانشطة اللاصفية كما تم تكريم الطالبة نور فيصل القاسمي المتفوقة علمياً والحاصلة على معدل تراكمي عال جدا. وقام الدكتور رودريك فرنش مدير الجامعة الامريكية وباسم العاملين في الجامعة وطلبتها بتقديم هدية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وهي عبارة عن مجسم للجامعة تقديرا لجهوده وعرفانا منهم بالجميل لسموه. وقد شهد حفل التخريج الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الاميري وعبدالله بن محمد آل ثاني رئيس دائرة الطيران المدني والشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والادارية والشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام كما شهد الحفل الشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانيء البحرية وعدد من الشيوخ وكبار المسئولين واعضاء من المجلس الوطني الاتحادي واعضاء من المجلس التنفيذي والاستشاري لامارة الشارقة ومدراء الجامعات والكليات ومجلس امناء الجامعة وأولياء امور الطلبة الخريجين.