تؤكد رؤية التعليم 2020 التي اعدتها وزارة التربية والتعليم والشباب على ان تدريس التاريخ لابد ان يخرج من أطره التقليدية المنحصره في التلقين والتلقي الى آفاق اكثر اتساعا لدرجة تدريسه كمهارة حياتية. ومن هذا المنطلق وفي هذا الاطار أعد طارق عبد الحميد زقزوق مدرس التاريخ بمدرسة مالك بن انس دراسة قيمة تحت عنوان «تعليم المهارة وتعلمها في تدريس التاريخ» ناقش من خلالها قضية تعلّم التاريخ واستثمار كافة الامكانات المتوافرة من اجل ذلك الهدف حيث ركز على ان المعيار الأساسي في تعلم التاريخ ليس هو كم ما يحفظه الطلاب من معلومات وانما تمكنهم من تعلم كيف يتعلمون وكيف يبحثون عن المعرفة وكيف يقومون بتحليلها او استنتاج ما هو كامن فيها من افكار ونقدها بموضوعية وتطبيق ما يتعلمونه على مواقف جديدة وفي عصر الثورة المعرفية التي نعيشها الآن يصبح من العسير على المتخصص ذاته في علم معين ان يقف على تفاصيل ما يدور في عمله من تطورات ولهذا فان القيمة الاساسية في تعلم التاريخ لا تقاس بكم المعلومات التي يحفظها الطالب لانها عرضة للتغير المستمر ومن ثم فان وظيفة معلم التاريخ ليست نقل المعلومات او تلقينها للطلاب ولكن تدريبهم على البحث عنها وحسن استخدامها، واذا ما ادرك المعلم ان ما سيتبقى لدى الطلاب هو نوع المهارات التي تم اكتسابها خلال تعلم التاريخ وليس كم المعلومات التي هي عرضة للنسيان من ناحية، ولأن تصبح غير صحيحة وفقا لما يحدث من اكتشافات في فروع العلوم الاجتماعية ولذلك تبدو لنا اهمية المهارات في تعليم وتعلم التاريخ. الأسس واضاف ان تعليم وتعلم المهارات في تدريس التاريخ يختلف عن تعليم وتعلم الحقائق والمفاهيم والتعميمات وذلك نظرا لاختلاف مفهوم المهارة عن المفاهيم السابقة، ولهذا يجب على معلم التاريخ ان يعي ويعرف هذه الحقيقة جيدا لان ذلك يساعد في عملية تعليم المهارات والتخطيط للانشطة التي تشجع التلميذ وتعينه على اكتساب المهارات وتساعد ايضا في عملية تقويم مدى تمكين الطلاب من ممارسة هذه المهارات التي تعني القدرة على اداء عمل ما بدرجة الاتقان او الدقة وبصورة متكررة ولهذا يجب على معلم التاريخ ان يدرك ان نمو المهارات المختلفة لدى الطلاب يتطلب مراعاة خبرات الطلاب السابقة واعمارهم مع مراعاة ما بين تلاميذه من فروق فردية لا يمكن انكارها او تجاهلها. تغذية مرتدة واشارت الدراسة الى ان المهارات تمثل الادوات الاساسية التي يستعين بها المتعلم في عملية التعلم فاتقان مهارات القراءة على سبيل المثال يتيح امام المعلم الفرصة للبحث عن المعرفة في مصادرها المختلفة فاتقان مهارات استخدام الخرائط يساعد المتعلم على حسن الاستفادة من الخريطة في عملية تعلم التاريخ، كما ان تعليم وتعلم المهارات لا يتم بين لحظة وأخرى بل هي عمليات مستمرة ولهذا فان ما يكتسبه تلميذ في الصف الاول الاعدادي من مهارات لا تقاس بمهارات زميله في الصف الثاني الاعدادي لان تعليم وتعلم تلك المهارات يتطلب الممارسة والتدريب المستمر على استخدامها والتشجيع المستمر من المعلم لطلابه وتقديم التغذية المرتدة لهم في الوقت المناسب بما يسمح بزيادة ثقتهم في انفسهم وتشجيعهم على النمو المستمر، ومن ثم يجب على معلم التاريخ الا يهمل تعليم طلابه المهارات بوصفها مكونا مهما من مكونات منهج التاريخ وتعليمها يتطلب من المعلم ان يخطط لذلك بطريقة تتابعية وبذلك يضمن انعدام فرص التعلم العشوائي للمهارات من قبل الطلاب مع ضرورة تقييم مدى تمكن التلاميذ من المهارات سواء اكانت مرتبطة باستخدام الخرائط او المصادر او مرتبطة بمهارات الاتصال او بمهارات التفاعل الاجتماعي او الخطوط الزمنية مع الاهتمام بالتخطيط للانشطة التعليمية المنوعة التي تصب في مصلحة التلميذ الذي لن يتعلم مهارات الدراسة لو استمر في عملية استخدام كتاب مدرسي واحد ولن يتعلم مهارات التفكير الناقد اذا استمر في تحديد مجال التفكير الناقد بمشكلات معينة بينما يستمر في القبول الأعمى لكل ما يقوله له المعلم داخل الفصل ولن يتعلم مهارات قراءة الخريطة اذا ما اقتصر التطبيق لتلك المهارات على نوع واحد فقط من الخرائط. مهارات عقلية واستعرضت الدراسة اهم المهارات العقلية اللازمة لتدريس التاريخ ومنها مهارات البحث او الاستقصاء وتتفرع منها مهارة تحديد مكان المعلومات من المصادر المختلفة، ومهارات جمع المعلومات باستخدام فهرس الكتاب وتلخيص الافكار الرئيسية لموضوع معين والمهارة في جمع الملاحظات والمهارة في استخدام المكتبة، اضافة لمهارات اكتساب المعلومات بقراءة الجداول والصور والرسوم البيانية والخطوط الزمنية ومهارة القراءة والاستماع والمحادثة والكتابة، اما مهارات تسجيل المعلومات فتعنى تسجيل الملاحظات والافكار الاساسية وتلخيص المعلومات في تقرير مكتوب او في شكل خريطة او جدول او رسم بياني او خط زمني، ومهارات ترتيب وتنظيم المعلومات عن طريق مراجعة المعلومات المسجلة ومقارنة الآراء والافكار حول مشكلة او موضوع معين وبيان اوجه الشبه والاختلاف وكتابة التقارير التحريرية، اما مهارات فهم المعلومات من وجهة نظر الدراسة فهي الكشف عن الافكار الاساسية ورؤية العلاقات والارتباطات واستخلاص معان جديدة وفرض الفروض، واخيرا مهارة القراءة الناقدة للتمييز بين الحقيقة والرأي والقدرة على الكشف عن التحيز والتعصب والكشف عن المسبب والنتيجة والغموض والتناقضات والقدرة على اصدار الاحكام في ضوء الادلة. الحل والاتصال والتفاعل من جانب آخر استعرضت الدراسة مهارات حل المشكلات عن طريق فهم المشكلات وتحديدها ووضع الفروض لها وفهم مضمون الفروض وجمع المعلومات ذات الصلة بالفروض وتحليل وتفسير وتقديم تلك المعلومات وتقويم الفروض في ضوء المعلومات وصياغة التعميمات، وتعني مهارات الاتصال الاستماع والكتابة والحديث. هذا اضافة لمهارات التفاعل الاجتماعي كالعمل في فريق واحترام حقوق الآخرين والتوجيه الذاتي واتخاذ القرار والمشاركة في المناقشة الجماعية ولعب الدور، واخيرا المهارات المرتبطة بالجانب الحركي كصنع النماذج ورسم الخرائط والرسومات البيانية وكتابة التقارير وتنظيم معرض مدرسي وتمثيل بعض المشاهد الاجتماعية او التاريخية.