تسلمت وزارة التربية والتعليم والشباب نص قرار مجلس الوزراء حول وقف قبول أبناء الوافدين العاملين في القطاع الحكومي الجدد بالمدارس الحكومية. وقد نص القرار على أربعة بنود أساسية هي: وقف قبول أبناء الوافدين العاملين في القطاع الحكومي الجدد في المراحل التعليمية من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر اعتبارا من العام الدراسي 2001/2002. يبقى وضع الطلبة المقبولين في المدارس والمنتظمين في الأعوام السابقة كما هو عليه حتى الانتهاء من الدراسة. منح أحقية التعليم للعاملين في القطاع الحكومي لطفلين فقط مقابل رسوم تدفع لولي الأمر عند التسجيل في المدارس الخاصة، ويتفق مع وزارة المالية والصناعة لتحديد الرسوم وآليات التنفيذ. لا يحق للموظف المطالبة بتسجيل أي طفل جديد إذا كان له أطفال يدرسون في مدارس الدولة قبل هذا القرار إلا إذا كان لديه طفل واحد فقط، فيتم النظر في منحه البدل المقرر. وفي قراءة تحليلية حول احصائية عدد التلاميذ المقرر تسجيلهم في المدارس الخاصة نرى أن نحو تسعة آلاف تلميذ يحتاجون إلى ثلاثمئة فصل لاستيعابهم في المدارس الخاصة وهذا غير متوفر وخاصة في أبوظبي. وإذا نظرنا من ناحية علمية وتربوية وتساءلنا هل التجانس في الفصل بين التلاميذ ايجابي أم سلبي؟ وهل عدم التجانس أفضل أم ماذا؟ وإذا تطلعنا إلى الدول الكبرى مثل أمريكا وفرنسا، وألمانيا نرى ان عدم التجانس بين التلاميذ في الفصل هو السائد، وإذا طرحنا هذه الأسئلة على التربويين ترى ماذا يقولون؟ اللقاء الأول مع الدكتور محمد عزت عبدالموجود مستشار معالي وزير التربية والتعليم والشباب فقال: الوافدون المعنيون في هذا القرار هم الوافدون العرب، ونحن نعتبر ان العمالة العربية رصيد قومي من الموارد البشرية، حيثما حلت سواء في موطنها الأول أو موطنها الثاني، هذا الرصيد المهم في العمالة العربية لابد ان يتم استثماره ورعايته ليكون أكثر عطاء وأكثر قدرة على الاسهام في جهود التنمية، ومن وجهة نظرنا ان هذا النوع من العمالة لا يحمل السلبيات التي تحملها العمالة من الأجناس الأخرى القادمة من غير البلدان العربية، لأنها تؤمن بنفس القيم والعقائد والمعتقدات وتمارس نفس التقاليد أي ان وجودها لا يؤثر سلباً في النسيج الاجتماعي في المجتمع الاماراتي. كما ان هذا النوع من العمالة يعمل لفترات محدودة وتعود إلى موطنها الأصلي، أى لا تؤثر في التركيبة السكانية للمجتمع، وليس لدى معظمها طموح التجنس، إضافة إلى ان تعليم أبناء العرب في غير موطنهم الأصلي يعتبر مظهراً مجسداً للحس الوطني والقومي ودليلاً على حسن الوفادة وكرم الضيافة لأن استقرار العمالة العربية مرهون بالاستقرار الأسري والعائلي لها. وتساءل المستشار الدكتور محمد عزت: ماذا يحدث في دول مجلس التعاون في مثل هذا الموضوع؟ وماهي المميزات والمآخذ في مثل هذا القرار؟ وأجاب عن هذين التساؤلين قائلا: هناك تفاوت في دول مجلس التعاون من حيث إعداد أبناء الوافدين العرب المقبولين في التعليم الحكومي يتأرجح بين 40% في قطر و 5% في الكويت. وهناك ممارسات مختلفة، بعض الدول تقيد عدد المقبولين بمكان عمل أولياء أمورهم، كأن يكون ولي الأمر يعمل في الحكومة أو القطاع العام، باعتبار ان المدارس ملك للحكومة لذلك يعطى الامتياز للعاملين في الحكومة والقطاع العام. وبعض الدول تتحكم بالفئات مثل الكويت، لذلك تستثني فئات، وتحدد الفئات التي يسمح لأبنائها الدخول للمدارس الحكومية، وبعض الدول تحدد عدد الأبناء مثل السعودية، تحدد نسبة أبناء الوافدين من مجموع الطلاب في المرحلة بحيث لا تتجاوز15% للابتدائي، وفي الامارات، كان نظام الفتح المطلق لأبناء الوافدين العاملين في الدوائر الحكومية. أما سلطنة عمان فهي حالة خاصة لقلة عدد الوافدين ويدخل جميع الأبناء في المدارس الحكومية. وهناك نظام القسائم المالية، الذي توصي به المنظمات الدولية. وحول القرار الجديد يقول المستشار محمد عزت عبدالموجود: القرار له جانب انساني، لأن الطلبة الموجودين في المدارس يبقون ويستمرون حتى انتهاء الدراسة. وفي الوقت نفسه ان القرار يقلل الكثافة الطلابية في الفصول بعد أحد عشر عاما ويصبح جميع الطلاب في المدارس من المواطنين ودول مجلس التعاون. وحاليا فإن نسبة أبناء الوافدين تشكل 28% وأبناء دول التعاون 5%. وأضاف المستشار ان هذا القرار يوفر الكلفة الرأسمالية، حيث انه لا توجد حاجة لبناء مدارس جديدة ويكفي العدد الحالي من الأبنية لعشرين سنة مقبلة، وهذا يوفر التكلفة. وحول المآخذ العلمية والتربوية على القرار قال المستشار: هل القطاع الخاص مستعد لاستيعاب الطلاب المستجدين بدءاً من العام الدراسي المقبل، وفي كل عام سوف يدخل نحو عشرة آلاف تلميذ جديد إلى المدارس الخاصة؟ هذا يعني ان هناك عرضاً وطلبا في المدارس الخاصة، فهل القطاع الخاص يستوعب ويحسن نوعية الخدمات التعليمية؟ ثم ان مجتمع السوق المفتوح يمكن ان يرفع أسعار مصاريف الدراسة عن البدل الممنوح من الحكومة، وحول العائد التربوي لطلاب الامارات في ان يبقوا في مدارس لا يدخلها أبناء الوافدين العرب، أجاب المستشار الدكتور محمد عزت عبدالموجود: برأيي كتربوي ان التوزيع غير المتجانس للطلاب أفضل من التوزيع المتجانس، سواء من حيث الجنسية أو من مستوى الذكاء، وكذلك من حيث العمر. كما ان قضية كثافة الصفوف أصبحت متغيرا غير وارد في البحوث التربوية، والكفاءة التدريسية تقلل من تأثير متغير الكثافة الطلابية. وأضاف ان التعلم عملية اتصال اجتماعية أساسها التفاعل واذا كانت عناصر التفاعل متنوعة كان التفاعل ثريا وعميقا. ولهذا تعتبر الثقافات المتعددة داخل الفصل مصدر اثراء وليس مصدر احباط. وحول نفسية المعلمين الوافدين الذين سيضعون أولادهم في المدارس الخاصة قال المستشار: المعلمون الوافدون سوف يتأثرون نفسيا لشعورهم انهم يقدمون خدمة متميزة في التدريس ويستخدمون طاقاتهم في تعليم الطلاب، ويشعرون بالأسف لعدم وجود أبنائهم بين هؤلاء الطلاب في المدارس الحكومية. وحول أبناء الوافدين في المناطق النائية التي لا توجد فيها مدارس خاصة قال المستشار: هذه إحدى المآخذ على القرار إذ ان المناطق النائية التي لا يوجد فيها مدارس خاصة، أصبح ابناء الوافدين فيها بلا تعليم! إلا إذا ظهرت استثناءات جديدة، لكن بشكل عام فان تعدد الثقافات يثري البيئة التعليمية. وفي لقاء مع الدكتور حسن البيلاوي عميد كلية التربية في جامعة الامارات تحدث حول رأيه في التجانس داخل الفصل فقال: نحن في عصر التعددية وعصر المعلوماتية وعصر ازالة الحواجز، وكل ذلك يقتضي الدخول إلى التعددية، ولذلك لا توجد جامعة أو مؤسسة تعليمية في العالم إلا وتجد معيار عدم التجانس هو الموجود فيها. وعدم التجانس مبدأ تربوي مطلوب والتعددية مطلوبة في التربية، كما هي مطلوبة في الاقتصاد، ونحن في عصر المعلوماتية والتقدمية، وهذان المفهومان متلازمان. وفي لقاء مع الدكتور صفاء الجنابي موجه ادارة التعليم العام أشار إلى ان عدم التجانس في الفصل يؤدي إلى حرمان الطالب من المنافسة مع أقرانه من الطلاب العرب. وهذا الموضوع له أهمية كبيرة في ظل خلل التركيبة السكانية، والمدرسة متنفس مهم للطلبة أبناء الدولة واختلاطهم بالبيئة العربية داخل المدرسة بعيدا عن بيئة الخدم والشغالين. أخيرا أسئلة عديدة يطرحها الميدان التربوي. والاجابات عنها لا تكون كافية قبل صدور اللوائح التنفيذية لقرار مجلس الوزراء. والتي من المتوقع لها أن تصدر خلال الاسبوع المقبل. كتب نادر مكانسي