في الوقت الذي اصبحت فيه الدعاية والاعلان احد اهم مصادر الدخل بالنسبة للمؤسسات الاعلامية فانها تعتبر من اهم الانشطة الاعلامية التي تميز الدولة الحديثة، وتشير الكتب الى ان الدعاية قديمة قدم الانسان نفسه فلقد مارسها الانسان بفطرته وتفنن في اساليبها. وقد اعطت الثورتان الامريكية والفرنسية زخما جديدا لمفهوم الاعلان حتى ان الثورة الفرنسية عينت وزيرا للدعاية والاعلان في ذاك الوقت وقد تصاعدت فاعلية الدعاية والاعلان مع التحولات التي طرأت على الوسائل التكنولوجية الحديثة، وقد اعتمدت الدعاية في اغلب الاحيان على اثارة عواطف ومشاعر الجماهير ولذلك عرفت الدعاية بانها التأثير والممارسة والسيطرة والالحاح والتغيير والترغيب او لضمان القبول في وجهات النظر او الآراء او الاعمال او السلوك، وبالتالي فانها فن اقناع الآخرين والتأثير القوى في حياتهم وربما تغير سلوكهم وفي ظل الصراع الاقتصادي الذي يشهده العالم بدأت الاعلانات تركز على مخاطبة عواطف وغرائز المشاهدين. الا ان قضية الاعلانات اصبحت تحكمها عوامل كثيرة واهمها العائد المادي القوى الذي تحصل عليه المؤسسة الاعلامية وربما تغيب المؤسسة عن الوجود اذا غاب عنها الدخل الاعلاني. حول الاعلانات ومدى تأثيرها على الانسان ومخاطبتها للغرائز والعواطف ومدى تجاهلها لمخاطبة العقول التقت البيان القائمين على انتاج الاعلان والمعلنين بالاضافة الى الجماهير لمعرفة مدى التأثير الناتج عن الاعلان. ويقول محمد سبيل (موظف) لاشك ان المشاهد للاعلانات التي تبثها محطات التلفزة العربية تخاطب الغرائز والعواطف ربما بنسبة تصل الى 100% في بعض المحطات التلفزيونية وقد تكون اقل من ذلك في بعض المحطات الاخرى اي ان لكل محطة معايير واسسا وان اتفقوا جميعا في السعي نحو الاعلان بشكل عاطفي لاعتباره مصدر الدخل الاول بالنسبة لهم ولكن تكمن مشكلة المشاهد العربي في ان عليه ان يتلقى فقط فليس له دور فعال لكي يؤثر على طبيعة الاعلان الذي تبثه الوسائل الاعلامية وخاصة التلفزيون وربما تكون هذه السلبية من المشاهد العربي دافعا قويا للمحطات التلفزيونية لتقديم المزيد من الاعلانات التي لاترقى الى عقل المشاهد واحترام عاداته وتقاليده ولكننا نقول ان المشاهد العربي مغلوب على امره فالوسائل تؤثر فيه اكثر مما تتأثر به وهذا ما يدفع بالانسان الى محاولة انتقاء المواد التي يشاهدها داخل المنزل للحفاظ على تقاليد وعادات الاسرة. افساد متعة المشاهدة ويقول علي الحمادي بالفعل تخاطب الاعلانات التلفزيونية وخاصة في الفضائيات العواطف والغرائز اكثر من مخاطبة العقول وهنا تكمن المشكلة ان غالبية الاعلانات التي تبث لا تتفق مع العادات والتقاليد والقيم السائدة في المجتمع فلقد انحسرت الاعلانات التي تخاطب عقل الانسان وتحترم ادميته واصبح الشغل الشاغل بالنسبة لصاحب الاعلان هو زيادة حجم المبيعات بغض النظر عما يعرض او عن شكل الاعلان لذلك اصبح الانسان يجد صعوبة في العثور على المادة الاعلامية التي تتفق معه فعلى رب الاسرة ان يسعى لانتقاء المواد التي تناسب عادات وتقاليد وقيم المجتمع الدينية والاجتماعية والا فانها ستكون حتما سببا قويا لانتشار امور غير حميدة بالاضافة الى تقليد الاطفال وبعض الشباب لهذا الاعلان. ويشاركه الرأي علي حميد قائلا ان الاعلانات تركز في عرضها على الغرائز والعواطف اكثر من التركيز على العقول وان كانت هناك بعض الاعلانات التي لابد ان توجه الى العقل طالما ان السلعة جيدة وسعرها جيد لذلك يجب ان تكون مركزة على عملية الاقناع وخاصة اذا كانت سلعة ضرورية يحتاجها الانسان ولكن للاعلانات تأثير سلبي على المشاهد. وتتكشف كذلك ان المدة المخصصة للاعلان اكبر من المدة المحددة لعرض مسلسل معين فكل ثلاث دقائق تقريبا نفاجأ باعلان فهذه الاعلانات تقطع صلة المشاهد وتواصله مع المسلسل او البرنامج الذي يعرض كما ان بعض هذه الاعلانات غير مناسب اخلاقيا واجتماعيا فيلجأ الانسان الى الانتقال الى محطة اخرى ليضيع عليه وقت آخر في متابعة البرنامج وبذلك تفسد الاعلانات على المشاهدين متعة مشاهدة الحدث والتعايش معه الا ان الاعلانات الغرائزية والمنافية للاخلاق تحكمها عدة عوامل اولها صاحب الاعلان وكذلك المتلقى نفسه ففي ظل تعدد القنوات يمكن للانسان ان يغير المحطة التلفزيونية اى ان المشاهدين بامكانهم الاحجام عن مشاهدة هذا الاعلان كذلك الامر بالنسبة لصاحب السلعة فاذا كان لديه قناعة ذاتية بضرورة الحفاظ على القيم الدينية والاجتماعية فانه لاشك سوف يراعى ما يقدمه الاعلان اما اذا كان هدفه الاول والاخير تسويق المنتجات وجمع اكبر قدر من المال فان الاعلان قد يظهر بشكل او بآخر دون مراعاة اي شيء. غياب الفكرة الهادفة اما ابو راشد فيقول اننا في سبيل الحفاظ ما يشاهده الاطفال داخل المنزل فاننا نقوم دائما بمشاهدة القنوات التي تحافظ الى حد ما على عاداتنا وتقاليدنا. ويوضح ان الاعلان المخل يحرج الانسان خاصة امام اسرته مما يدفعه لتغيير المحطة والانتقال الى محطة اخرى. ورغم شغفى وحبي للاعلانات حيث تعجبني احيانا بعض افكار الاعلانات فاننا للاسف اصبحنا نادرا ما نجد فكرة جيدة وجميلة تجذب الانسان فالهدف اصبح ضمان وصول السلعة الى يد المستهلك من خلال مخاطبة غرائزه وعواطفه حيث اصبح يطلق على هذه الاعلانات اعلانات عصرية اي تتفق مع ما نشاهده بالشارع من انحدار للقيم والعادات وخروج على التقاليد الاجتماعية السائدة. ولكن تظل المشكلة قائمة مع استمرار عرض هذه الاعلانات فلا يستطيع الانسان ان يعيش بمعزل عن الاحداث ورؤية التلفاز كذلك لم تعد الاعلانات على هذا الجهاز فقط وانما اصبح يجدها الانسان في كل مكان لذلك لابد ان تكون هناك رقابة صارمة على هذه الاعلانات وان تكون متوافقة مع عادات ومعايير الشعوب والدول التي تعرض فيها. خروج على القيم والتقاليد ويشير ماجد سعيد (موظف) الى ان هناك ما يزيد على 60% من الاعلانات المعروضة بمحطات التلفزيون تخاطب الغرائز والعواطف بينما لاتصل الاعلانات التي تخاطب العقول الى نسبة الـ 40% ولاشك ان هذه الاعلانات التي تخاطب الغرائز تخرج عن العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية السائدة ويحرص الانسان المتمسك بقيمه ودينه على الابتعاد دائما عن مشاهدة مثل هذه الاعلانات الا ان الاعلان عندما يعرض للمرة الاولى فان الانسان بلاشك يقوم برؤيته ومتابعته وخاصة ان طريقه العرض تحرص على جذب المشاهدين الا ان الانسان عندما يعرف ان هذا الاعلان يخدش الحياء ويمس القيم والعادات الاجتماعية فانه يقوم بتغيير المحطة التلفزيونية من اجل الحفاظ على ذوق اطفاله واسرته فمن المعروف ان هذه الاعلانات تهبط بذوق المشاهد كذلك تؤثر بشكل قوى على تفاعل الشخص مع الحدث او البرنامج او المسلسل لكثرة الاعلانات لذلك اتمنى ان تكون هناك رقابة على الاعلانات التي تعرض على شاشات التلفزيون من اجل الحفاظ على تقاليد المجتمع واحترام عقله وآدميته وخاصة ان هذا الاعلان الذي يقدم بشكل عاطف وغرائزي يمكن ان يقدم بصورة مؤثرة بشكل آخر يحترم عقل المشاهد وبالرغم من ذلك تختلف المحطات الفضائية في عرضها لهذه الاعلانات فهناك محطات اعلانية تعرض ماهو دخيل على الانسان العربي والمسلم وعلى العكس من ذلك نجد بعض المحطات اكثر التزاما وان كان هذا الالتزام محدود بشكل كبير جدا. حق الدفاع مكفول وحول الرأي القانوني في كيفية التصدي للاعلانات التي تخالف العادات والتقاليد ولا تحترم عقل المشاهد وانسانيته يقول المحامي سيف سعيد ان هناك عدة مواد بالقانون تنص على احترام الاعلان للقيم والاخلاق والآداب العامة بالاضافة الى عدم نشر اي مواد بها اساءة الى الاسلام او الاديان لذلك يجب ان تتبع هذه القوانين بالاضافة الى اهمية الدور الرقابي الذي يجب ان تقوم به وزارة الاعلام فيجب ان تمر كل الاعلانات عن طريقها بحيث يتم ارسال نسخة من الاعلان قبل البث لتقول الوزارة كلمتها بالموافقة او التعديل وخاصة ان المصالح المادية تغلب على اصحاب السلع والمنتجات وهذه المصالح لاتعرف الاخلاق او الشرف والدين وانما السعي نحو تحقيق ربح ممكن وهنا يظهر اهمية دور الجهاز الرقابي في الحفاظ اولا على الذوق العام للمشاهدين وكذلك احترام عقلية المشاهد ومشاعره فهناك اعلانات تعرض على محطات تلفزيونية عربية في غاية الاسفاف حيث تقوم مجموعة من الفتيات الجميلات بحركات معينة كلها آثارة للغرائز والعواطف ولاتخاطب عقل الانسان نهائيا ونلاحظ الان ان هناك بعض الاعلانات قد تم منعها من التلفزيون لانها تركز على مخاطبة الغرائز بالاضافة الى طريقة العرض التي لاتخدم كيان الانسان المشاهد ولكن لمنع اي اعلان مخالف للقيم فأنه يحتاج الى جهة ما تحرك دعوى قضائية ضد هذا الاعلان ومن حق الجهات المسئولة ان تقوم باتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة تجاه الاعلان المخالف الا ان كل ذلك يمكن السيطرة عليه من خلال تواجد الرقابة الفعالة وقيامها بدورها الكامل بالاضافة الى اهمية الرقابة السابقة على عرض الاعلان واعطائه الضوء الاخضر وعدم اقتصار دور الرقابة على المشاهدة اللاحقة. في الوقت الذي يطالب فيه المشاهدون بضرورة تفعيل الرقابة على الاعلانات حفاظا على القيم والسلوك الانساني النبيل. رقابة لاحقة ويقول حبيب رضا وكيل وزارة الاعلام ان هناك عدة معايير واسس لابد ان يتبعها المعلن ووسيلة الاعلان وهذه المعايير هي عدم خدش الحياء وعدم التطرف للدين والعقيدة وكذلك الامور السياسية والاجتماعية الثابتة لدينا، بالاضافة الى الحفاظ على الذوق العام وعدم الاساءة الى العادات والتقاليد الاجتماعية الراسخة، لذلك هناك لجنة من الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية تقوم بعملية الاشراف والرقابة على الاعلانات وبهذه اللجنة عضو من وزارة الاعلام اي ان هناك جهات اخرى معنية بالرقابة غير وزارة الاعلام. ويضيف ان الاعلانات لدينا اكثر حرصا على القيم والذوق العام للمتلقي ويرجع ذلك الى ان الوسائل الاعلامية التي تقوم بعرض الاعلان مؤسسات وطنية تعي وتعرف واجبها تجاه المجتمع والافراد ولكن في ظل الصراع الاقتصادي وظهور وانتشار الفضائيات اصبح صاحب السلعة يبحث عن اي طرق فعالة تزيد من تسويق منتجاته لذلك قامت الفضائيات والتلفزيونات المختلفة بتصميم الاعلانات المثيرة والتي تأتي بناء على طلب صاحب السلعة او المنتج لان هدفه في المقام الاول هو تحقيق الربح وتعريف المنتجات بغض النظر على اي امور اخرى الا ان المجتمع لاشك انه لايقبل الاشياء والامور الدخيلة عليه فعل سبيل المثال المسلسلات المدبلجة وغيرها من المواد الاعلامية التي تأتي من الخارج فأننا نقوم بحذف مالا يتفق مع المجتمع وتقاليده وعاداته وبمجرد اننا قمنا في احدى المرات بقطع بعض الاجزاء من الشرائط الامريكية قاموا بعدها بأنتاج مواد تناسب المجتمع نظرا لحرصهم على قبولنا المواد الخاصة بهم. ويوضح رضا ان وزارة الاعلام تقوم بالرقابة على الاعلانات التلفزيونية لاحقا اي بعد نشرها على اساس انها التزمت بالمعايير والقوانين التي تحكم نشر الاعلان عند انتاجه وعند بث الاعلان تقوم الوزارة بالاتصال بالمنتج في حالة اخلاله بالمعايير المطلوبة لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتعديل أو وقف الاعلان كذلك الامر بالنسبة للصحف اكثر الوسائل الاعلامية التزاما بالحفاظ عى عادات وقيم المجتمع واحتراما لقرائها. وتقوم الوزارة كذلك بالرقابة على المواد الاعلامية القادمة عن طريق المطارات والجمارك والتي يجب ان تكون خاضعة لقانون المطبوعات لكن يمكن القول ان هناك شيء هام هو الرقابة الذاتية التي يجب ان تنبع من الافراد انفسهم القائمين على انتاج الاعلانات والمؤسسات الاعلامية كما ان قواعد السماح بنشر الاعلان تخضع في المقام الاول للمسئول عن المؤسسة الاعلامية فأنه يعتبر بمثابة الرقيب واعتقد انه في مجتمع مثل مجتمعنا لن يسمح رئيس تحرير صحيفة بنشر صور خليعة وعارية وكذلك الامر بالنسبة للتلفزيون وان اختلفت المعايير بينهم، الا انه في حالة تأكد من مخالفة الاعلان لهذه القوانين والاعراف فأننا نتخذ بحق صاحبه الاجراءات القانونية اللازمة التي نص عليها قانون المطبوعات والنشر. المعلن يملي شروطه ووسط غضب المشاهدين وعدم رضائهم عن الغالبية العظمى من الاعلانا التلفزيونية بدأت شركات الاعلانات تدافع عن نفسها لتلقى باللوم على المعلن اي صاحب السلعة وان غالبية هذه الاشكال التي تشاهد في عرض الاعلان تأتي بناء على رغبة المعلن والحاحة بل ربما يقوم بتغيير شركة الاعلان اذا لم تنفذ له كل مايريده وعندما لاتجد الشركة مفرا من التنفيذ وفقا لرؤيته حيث يقول وضاح السعيد مدير احدى شركات الاعلان بالدولة ان المعلنين ينقسمون الى قسمين القسم الاول يظهر بفكرة استثمارية في المقام الاول اي انه في الغالب يكون تاجرا ويقوم باعداد حملة اعلانية تتكلف على سبيل المثال 200 الف درهم ويريد ان يحصل على هذا المبلغ بشكل مضاعف من خلال الاعلان واصحاب هذه الفئة يقومون بفرض فكرة خاصة بهم في اغلب الاحيان على شركات الانتاج رغم ان الشركة المنتجة تقوم بتقديم عدد من الاقتراحات المدروسة والقائمة على اساس علمي من خلال النظر الى الفئة التي توجه لها الحملة الاعلانية ودراسة السلع المنافسة وغيرها من الجوانب الاخرى الا انه يصر على فكرة معينة في ذهنه ربما شاهدها في احدى القنوات العالمية او ما شابه ذلك وغالبا ما تركز هذه الفكرة على الغرائز والعواطف لدى الجماهير على العكس من ذلك هناك فئة اخرى تقوم بعمل الاعلان للتعريف والاشهار والتذكير وغالبا ما تكون افكار هذه الفئة جيدة وهادفة وتخاطب العقل وبذلك تجد ان المعلن هو السبب الرئيسي في عرض هذه الاعلانات المبتذلة بالاضافة الى غياب الدور الرقابي الفاعل والرقابة نابعة من قناعاتنا واحترامنا للمشاهدين كشركات فعلى سبيل المثال عندما يأتي معلن يريد ان يقوم بانتاج اعلان ما ويصر على ان تظهر فيه مجموعة من الفتيات بشكل مغر في شهر رمضان فيجب ان نحاول كشركات اقناعه بتغيير هذه الفكرة او تأجيلها احتراما للمشاهد الذي اصبح على درجة من الوعي والمعرفة وتقديرا للقيم الاجتماعية والدينية السائدة في المجتمع ولكن يمكن القول بأن اكثر من 75% من الاعلانات بصفة عامة تخاطب العواطف والغرائز نتيجة لرغبة المعلن في ذلك وانحدار دور الرقابة على عكس ما يحدث في دولة مجاورة مثلا فهناك لائحة طويلة من الممنوعات على الجميع الالتزام بها والا تعرض للمنع وبالتالي الخسارة اما في بعض الدول الاخرى فإن الرقابة تعتبر ذاتية في المقام الاول لحرص المنتج على عدم رفض فيلمه وعدم تعرضه للخسارة وكذلك عدم خسارة التاجر الا ان الحفاظ على مخاطبة الاعلانات للعقل ضرورة هامة اصبحت تحتاج الى دور رقابي اكثر فاعلية يلتزم به الجميع وليست رقابة قائمة على قناعة المسئول عبر منع مايشاء ورفض مايشاء فيجب وضع ضوابط واضحة المعالم يعمل في اطارها الجميع تحترم عقل المشاهد وقيمه وعاداته فلاشك ان لكل دولة معايير رقابية محددة فعلى سبيل المثال تختلف حدود الرقابة ومساحتها بين محطة تلفزيونية فضائية عن المحطات المحلية فلكل منهما معايير محددة الى ان الحفاظ على الاخلاق يتطلب معايير واضحة وخاصة ان شركات الاعلان يهمها ايضا عدم خسارة التاجر للحفاظ على استمراريته كعميل داعم لها. شركات الاعلان بين نارين وفي الاطار ذاته يؤكد عدنان محمد حمزة مدير عام احدى الشركات الخليجية المتخصصة بالاعلان ان الاعلان ساهم مساهمة كبيرة في تطور المجتمع وكان داعما قويا لاقتصادياته كما انه ساهم في تغطية جزء كبير من المصاريف الخاصة بالمؤسسات الاعلامية كذلك أوجد مناقشة جيدة في تطوير المنتجات وتحسينها وكذلك اشعل شرارة المنافسة على الاسعار بين مختلف المنتجات وبالتالي زيادة حجم المبيعات وتخفيض الاسعار التي تصب في نهاية الامر في صالح المستهلك على عكس المفهوم الخاطيء السائد لدى الكثير من الناس ان البائع يرفع الاسعار لتعويض الانفاق الاعلاني فلا شك ان زيادة البيع تقلل من حجم التكلفة وبالتالي تزيد الربح وبذلك نجد ان الاعلان الصادق والهادف في ظل المنافسة الشريفة يعود بالنفع على المستهلك والتاجر. على العكس من ذلك نجد بعض الاعلانات الاخرى التي تخاطب الغرائز والعواطف والتي تختلف فيما بينها باختلاف اهداف الحملة الاعلانية الا ان مخاطبة الجانب النفسي للمشاهد يعتبر احد ركائز الاعلان الا اننا نقول ان لم يكن هناك صدق في الاعلان فانه لاشك يعود بالضرر على المنتج فعلى سبيل المثال عندما يشاهد شخص احد الاعلانات ويذهب لشراء هذا المنتج الذي شاهده بالاعلان ولم يجد به المواصفات التي ذكرها الاعلان فإنه يؤثر تأثيرا سلبيا على هذا المنتج وخاصة ان الجمهور الان اصبح يمتلك قدرا كبيرا من الوعي والادراك ومن الصعوبة اقناعه بشيء ليس في حاجة اليه وان المنتجات التي تقوم بخداع المشاهد من خلال اعلاناتها فانها سرعان ما تختفي من الاسواق ولاتصمد طويلا ولذلك تظهر اهمية التخطيط الجيد والدراسة الصحيحة للحملة الاعلانية. ففي الوقت الذي يتدخل فيه التاجر لفرض رأيه لتحقيق هدفه الاول وهو زيادة حجم المبيعات والحصول على اكبر قدر من المال فان رأيه قد يحمل الصواب وقد يحمل جزءا من الخطأ لان حملته في الغالب تكون عشوائية وغير قائمة على دراسات حقيقية بل تركز على العواطف والغرائز وبالتالي يكون مصيرها الفشل في اغلب الاحيان ومن هنا نجد ان هناك نوعين من الاعلان احدها ضار بالمستهلك من خلال المادة الاعلانية التي تقدم له وكذلك ضار بالتاجر لانه يعود عليه بالخسارة وكذلك يضر بالوسيلة الاعلانية لفقدان المصداقية فيما تقدمه على عكس الاعلانات الايجابية النافعة التي تركز على ابراز مميزات السلعة والتعريف بها ومدى احتياج الانسان لها وتحمل الصدق في طياتها بالاضافة الى الشكل الجيد الذي تقدم به، الا ان الحفاظ على القيم والتقاليد يحتاج الى دور رقابي اكثر فاعلية وكذلك قناعة التاجر ان المستهلك لم يعد بهذه الدرجة المتواضعة من الوعي لكي يتم الاسفاف بعقله. الا ان قضية الاعلانات يبدو انها ستأخذ حيزا طويلا من الصراع بين اطرافها لحاجة المؤسسات الاعلامية الشديدة اليها ولرفض الجماهير لها وسعي التاجر الى تحقيق اعلى ربح من خلالها وتنفيذ شركات الاعلان كل مايملى عليها في ظل تهميش الدور الرقابي.