توشك الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي على الانتهاء من المراحل الاخيرة لتنفيذ خطة سيتم بموجبها الانتقال بمعظم الخدمات التي تقدمها الادارة الى مراكز الشرطة المنتشرة في ارجاء المدينة، وسيصبح بمقدور افراد الجمهور الحصول على تلك الخدمات دون ان يتكبدوا عناء مراجعة مقر الادارة لانجاز معاملاتهم. جاء ذلك في تحقيق اجرته مجلة الامن في عددها الاخير الذي صدر امس حيث اوضح العقيد خميس بالمزينة نائب مدير الادارة العامة للبحث الجنائي ان عمل الادارة ليس ذا طابع خدماتي، وهي تمتلك صلاحية اصدار انواع متعددة من الشهادات والتصاريح والرسائل الرسمية بحكم طبيعة عمل اقسامها التي تلقى على عاتقها مهمة تسيير امور افراد الجمهور ومساعدتهم في اثبات قانونية حالة ما قد تكون نشأت نتيجة وقوع ظروف طارئة او مشكلات معينة تخضع حكما لمجال عمل المباحث الجنائية. واشار الى ان قسم التصاريح والشهادات في الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية يصدر عددا من الشهادات والرسائل الرسمية المطلوبة لجهة الدوائر الحكومية او مؤسسات القطاع الخاص من شهادات حسن السير والسلوك وشهادات فقدان المستندات الرسمية وغير الرسمية وشهادات اثبات حالات الوفاة والرسائل الرسمية المتعلقة باثبات حوادث الاحتراق او السرقة وما شابه ذلك. كما شدد العقيد خميس بالمزينة على ضرورة توفير امكانية حصول افراد الجمهور على معاملاتهم من خلال مراكز الشرطة عازيا الامر لحاجة الادارة الى الوقت والجهد الكافيين لانجاز مهامها المتعلقة بالشق الامني خاصة وان من بين مسئولياتها متابعة اعمال مراكز الشرطة من خلال اقسام المباحث الجنائية المتواجدة فيها، فانه في الوقت ذاته يؤكد على تطور وتيرة العمل المتعلق بالشق الخدماتي بعد استخدام اجهزة الحاسب الالي التي اختصرت عدد الايام المطلوبة لانجاز المعاملة من سبعة ايام كحد ادنى الى ثلاثة ايام. وتتصدر المساحة على جانبي الباب الداخلي لقسم الاستقبال في الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لوحتان احداهما كتبت باللغة العربية لائحة بالمستندات المطلوبة لتقديم طلب استخراج شهادة حسن السير والسلوك. ويحصل المراجع عند وصوله الى قسم الاستقبال على بطاقة آلية يضعها في الجهاز المخصص المبرمج ليصنف نوع المعاملة المطلوبة حسب الارقام، فما ان يضع المراجع الرقم المطلوب حتى رقما اخر يحدد ترتيبه بين اعداد المراجعين وهو الرقم الذي يظهر فيما بعد على الشاشة الالكترونية ليعلمه بمجيء دوره. ومن جهته ذكر النقيب قاسم ناصر حسن رئيس قسم التصاريح والشهادات في الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية الى طبيعة الوثائق المطلوبة في سبيل الحصول على شهادات حسن السير والسلوك التي تصدر باللغتين العربية والانجليزية وتعطى للمواطنين والمقيمين وايضا للمقيمين السابقين المتواجدين خارج البلاد، حيث يجب تقديم طلب تملأ بياناته طباعة ويرفق بصورة عن جواز السفر بالنسبة للمواطنين بالاضافة الى ابراز جواز السفر الاصلي بالنسبة للمقيمين للتأكد من حصولهم على اقامة مضى عليها مدة ستة اشهر الى جانب توفير صورتين شخصيتين ودفع الرسوم المطلوبة واخيرا يجب الموافقة على اخذ بصمات صاحب الطلب. واشار الى ان عدد شهادات حسن السير والسلوك التي تصدر عن الادارة شهريا تتراوح مابين 80 الى 120 شهادة فيما تصدر حوالي 60 شهادة شهريا للمقيمين السابقين المتواجدين خارج البلاد، وتطلب تلك الشهادات لاغراض تتعلق باجراءات الهجرة او الحصول على تأشيرات دخول الى بعض البلدان عوضا عن ان بعض الدول تطلب شهادة حسن السير والسلوك للموافقة على تعيين الاجانب في الوظائف الحكومية او اتمام اجراءات زواجهم. ويوضح النقيب حسن اهمية الرسائل الرسمية التي تصدرها الادارة بأنواعها حيث تمثل وثيقة رسمية تستند اليها ادارة الهجرة والجنسية او السفارات في استخراج جواز سفر جديد، كما هو الحال بالنسبة للشهادات الجامعية او البطاقات المصرفية، او الشهادات المطلوبة لشركات التأمين والتي تثبت وقوع حادث معين تؤكد بالتالي حق المتضرر بالحصول على قيمة التأمين الى جانب العديد من الامثلة الكثيرة الاخرى. غير ان صلب عمل الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية كما يؤكد العقيد بالمزينة ينصب في جوهره على العمل في سبيل مكافحة شتى انواع الجريمة ومتابعة مختلف القضايا الجنائية المتعلقة بالافعال والحوادث التي تخل بالأمن وتهدد استقرار المجتمع مثل حوادث السرقات التي تشمل سرقات المنازل والمحلات التجارية والسرقات اثناء التنقل في وسائل المواصلات وعمليات النشل وجرائم الاحتيال، وكذلك قضايا المخدرات من تعاطي وحيازة وتهريب وجرائم الاعتداء بكافة اشكاله، وما الى هنالك من حوادث تشكل جريمة بتعريفها القانوني. ويوضح العقيد خميس بالمزينة دور الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في اعداد الاساليب والطرق الكفيلة بالوقاية من وقوع الجرائم واتخاذ الاجراءات الاحترازية المطلوبة على مستوى منع ارتكاب الجريمة وعلى مستوى متابعة تطور القضايا الجنائية بما فيها القضايا المقيدة ضد مجهول، فيقسم بالمزينة علم الادارة الى نوعين: العمل الجنائي الاداري والعمل الجنائي الميداني، ويبدأ بشرح مفاصل العمل الجنائي الاداري لافتا الى تمحوره حول اعداد الاحصائيات والبيانات بكافة المعلومات والارقام الخاصة بالجرائم والاساليب المتبعة في ارتكابها مشيرا الى قيام الاختصاصيين من الخبراء الامنيين بدراسة هذه المعلومات وتحليلها ليتمكنوا من التنبؤ باحتمالية تكرار نوع معين من الجرائم في منطقة معينة. ويضيف: ان قسم البحث الجنائي يقوم بدوره في تحديد الظواهر الاجرامية اسبوعيا ونسج علاقة بين الجريمة والظروف المحيطة بوقوعها من حيث المنطقة الجغرافية ومواصفات وظروف الجاني والعوامل التي ادت الى وقوع الجريمة واعداد محصلة نهائية بعدد وانواع الجريمة ضمن احصائيات شهرية. ويتطرق بالمزينة الى بعض جوانب العمل الجنائي الميداني حيث يشير الى اتباع الادارة لاساليب متعددة من المكافحة الفعلية استنادا الى قاعدة البيانات ونتائج تحليل المعلومات ودراسة الاحصائيات وتبدأ برحلة البحث والتحري التي تمثل العمود الفقري في عمل الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية وتمر بعملية تسيير الدوريات التي تنشط في مراقبة ورصد تحركات المشبوهين وتنتهي او لاتنتهي باعداد الكمائن الامنية التي من ضمن اهدافها التأكد من استتباب الامن، مضيفا انه بمحاذاة ذلك كله تنشط فرق التحري في مراقبة الظواهر التي تشكل ثغرات امنية قد تفضي الى وقوع نوع من الجرائم، كأن تلاحظ مثلا وجود كمية من البضائع خارج احد المحلات التجارية اثناء اقفالها ليلا، فتقوم بإعداد تقرير مفصل عن الحالة يرفع الى القيادة التي تتولى بدورها مخاطبة الجهة المعنية لاتخاذ الاجراءات اللازمة. ويعتبر العقيد خميس بالمزينة ان عمل الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية يصب في نهاية المطاف في خانة تحقيق الاستقرار الامني وضمان المحافظة على ارواح وتركات ومصالح افراد الجمهور.