أوصت ندوة التوقيع الالكتروني في مجال التحقيق الابتدائي التي نظمها المعهد العالي للعلوم القانونية بمسايرة التطور التكنولوجي في مجال المستندات الالكترونية بكافة عناصرها باعتماد التوقيع الالكتروني والوثيقة الالكترونية ومعادلتها بالتوقيع والكتابة بمفهومها التقليدي، وتوفير الضمانات القانونية والفنية اللازمة لذلك، ودعوة القضاء الاماراتي لمسايرة هذا التطور في مجال التكنولوجيا الحديثة، وقد اثبت انه يعين عصره الى اعتماد السحب الآلي وذلك في ضوء القواعد العامة، الى حين صدور قانون خاص ينظم حجية المستندات الالكترونية وتأهيل الكوادر اللازمة لمسايرة التطورات الحديثة في مجال التوقيع والكتابة الالكترونية. ودعوة النيابة العامة للاستمرار في اداء دورها الرائد في خدمة المجتمع واستمرار استخدامها التقنية الحديثة فيما بدأت به في ظل مبدأ الشرعية. وأكد المشاركون في ندوة التوقيع الالكتروني ان العالم يشهد تطورا عالميا هائلا في كافة المجالات تقريبا وان من اهم التطورات ظهور الحاسب الآلي وانتشاره. وقد ادى ذلك الى احداث ثورة حقيقية في المعلومات. وأشاروا الى ان امارة دبي كانت سباقة في مسايرة هذا التطور التكنولوجي وذلك باعلانها الحكومة الالكترونية، كما كانت النيابة العامة بدبي ممن واكب هذا التطور بإدخال الكمبيوتر في مجال تدوين محاضر التحقيق الابتدائي والملف الالكتروني والارشفة. واختتمت الندوة اعمالها امس بمشاركة الدكتور مفلح القضاه مدير عام المعهد والمستشار محمد نبيل رياض والمستشار فتيحة قرة القاضيين بمحكمة تميز دبي والدكتور محمد المري زهرة والمحامي الدكتور حبيب محمد الملا والدكتور مدحت رمضان والمهندس رائد مفلح القضاه ومحمد العجيمي من شركة أوراكل. وكان المستشار نبيل رياض قدم ورقة خلال فعاليات الندوة تتعلق بأحكام المادتين 66، 171 من قانون الاجراءات الجزائية وقال لقد تضمنت احكام هذه المادة القواعد والاجراءات التي يتعين على عضو النيابة الاخذ بها عند مباشرته التحقيق وهما تدوين التحقيق الابتدائي فيجب ان يكون التحقيق مدونا كتابة حتى يكون حجة فيما اثبته وفيما يستفاد منه من نتائج ويترتب على عدم تدوين التحقيق كتابة الانعدام، اي ان الاجراء غير المدون يعتبر منعدم ولا يجوز الاستناد اليه. وأضاف المستشار نبيل رياض ان التدوين يتم بمعرفة كاتب التحقيق ويوقع الكاتب مع عضو النيابة على كل صفحة من صفحات التحقيق. وكما قدم الاول الدكتور حبيب محمد الملا مساء امس الاول ورقة بعنوان الاعتراف القانوني بالتوقيع الالكتروني وقال ان ماهية التوقيع ان يجسد المستند الموقع باليد ارادة الشخص في التعاقد ويخدم في اثبات حضوره المادي وبينما تشير معظم القوانين الى التوقيع اليدوي او الى الصيغة الخطية الموقعة فإن البعض من هذه القوانين منحت تعريفا محددا لمفهوم او لماهية التوقيع. و أشار د. حبيب الملا الى ان الفقه يعتبر ان التوقيع الذي لم تعرفه العديد من القوانين ليس سوى طريقة للتعريف بهوية صاحبه وللتعبير عن التزام من يستعمله، فلئن كان المشرع قصد في الاصل ان يكون التوقيع خطيا «بخط اليد» غير انه لم يخصص التوقيع اليدوي على الاطلاق كوسلة نهائية بحد ذاتها لا سيما ان التوقيع ليس سوى وسيلة تعريفية تعكس التزام من قام به. اضافة الى ان العالم المعاصر يشهد ولادة اشكال جديدة في التوقيع انما هذه المرة بالوسائل الالكترونية الحديثة. وشارك الدكتور مفلح مدير عام المعهد صباح امس بورقة بعنوان حجية التوقيع الالكتروني في القانون المقارن قال انه مع نمو التبادل غير المادي عبر شبكة الانترنت والشبكات المعلوماتية الخاصة، ومع بروز التجارة الالكترونية، كثر الحديث والجدل حول الامضاء الالكتروني، ويطالب التقنيين بصفة خاصة ورجال الاعمال في التكنولوجيا المتقدمة، والمنظمات الدولية، والدول التي تساند التجارة الالكترونية القضاء بوضع اطار للاعتراف بالتوقيع الالكتروني وهذا الاخير لم يأخذ حتى الآن مواقف ثابتة في هذا الميدان، وحتى ان اخذ بعض المواقف في بعض الاحكام التي صدرت فسرعان ما نقضها بأحكام اخرى. وأشار الدكتور مفلح الى انه لا تخلو المراجع القانونية والاجتماعات والندوات اليوم من الاشارة الى المشاكل القانونية التي احدثت تغييرات جذرية على معارفنا القانونية السابقة، ويزداد التساؤل حرجا اذا ما علمنا ان المشاكل التي تطرحها التجارة الالكترونية، لا ينحصر تأثيرها على المستوى الداخلي بل ان لها ابعادا دولية، ومن اعظم المسائل التي تطرحها التجارة الالكترونية مسألة القوة القانونية للوسائل الحديثة من حيث الاثبات، ومسألة حماية المستهلك من خلال ابرام العقد الالكتروني والاطار القانوني للدفع الالكتروني وكيفية الدفع اذا كان العقد دوليا. وقال ان رغبة العاملين بهذا القطاع في ابتكار طرق حديثة تضمن التعامل كثيرة وقد اتجه العمل الالكتروني الى استنباط شكليات اللكترونية تستجيب لموجبات الاثبات في ظل محيط يتسع بانعدام المادة والذاتية.