افتتح ابراهيم محمد بوملحة النائب العام بدبي صباح امس ندوة علمية بعنوان التوقيع الالكتروني في مجال التحقيق الابتدائي التي يعقدها المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية بدبي وتستمر حتى اليوم الاثنين. ورحب بوملحة في كلمة القاها في افتتاح الندوة بالمشاركين مشيرا الى ان الندوة تعد من اهم الندوات التي تناقش موضوعا مهما للغاية له بعده القضائي والقانوني وله انعكاسه وتأثيره العملي على كثير من المجريات وهو التوقيع الالكتروني الذي يعتبر احد وسائل التطور الحديث ويحتاج الى رأي قانوني بشأنه يضمن ممارسته والاخذ به قضائيا في دولة تعتبر ضمن اكثر الدول تطورا وأخذا بالوسائل التقنية الحديثة وهي الامارات، وأضاف: ان هذه الندوة كفيلة بأن تدرس هذا الامر وتصل الى رأي قانوني فيه يعطيه المشروعية التطبيقية. وقال بوملحة لقد اصبحت التكنولوجيا الحديثة من مستلزمات العصر وفي مجالات العمل المختلفة ولا مجال للتردد في الاخذ بها من عدمه وبناء على ذلك فقد تطورت كثير من الشئون عن طريق استعمال التقنيات الالكترونية بل وقفزت نسبة التطوير بسببها ومن خلالها الى حد بعيد ومذهل وما يزال التطور بفعل هذه التقنيات غير محدد بحدود وإنما هو يرتقي ويتزايد بصورة كبيرة وملفتة. وأضاف ان من اراد ان يماشي العصر ويواكب توطره عليه ان يأخذ بهذه التقنية ويوغل في الاخذ بها ويتابع جديدها يوما بيوم سواء كان من حيث الاجهزة او من حيث البرامج المطبقة ولا يكفي الانسان ان يبدأ بها ولكن يجب ان يواكب جديدها ويماشي سرعتها ليستفيد من كل ما تنتجه مصانع العصر وروافد الفكر في الاخذ بكل جديد ومستحدث وهذا هو سبيل التطور الذي ننشده حتى لا تتأخر عن ركب العالم وحتى لا يسبقنا الآخرون.. فآلة وآلية التطور الآن في اي علم من العلوم وفي اي منحى من الحياة هي التكنولوجيا وما يتوالد منها، بحيث اصبح كل علم وفن وكل مجال من مجالات المجتمع لا غنى له عن التكنولوجيا. وقال بوملحة فتطور العصر حكم بفرض هذه التكنولوجيا لمن اراد ان يكون ضمن دائرة العصر في كل مجالات العمل وشئونه.. ولقد برزت مؤسسات وجهات وأعمال استطاعت ان تسخر من هذا التكنولوجيا لخدمتها بل وأصبحت التكنولوجيا جزءا من كيانها وقد تطورت تبعا لذلك تطورا مهولا وصارت اعمالها تؤدى بسرعة ودقة وفاعلية. والسؤال المهم هو لماذا بقيت الاجهزة القضائية في دولة الامارات وعالمنا العربي متحفظة في الاقدام على خطوة الدخول في هذا الميدان والاخذ بهذه التقنيات مما ساهم في عدم تطوير المؤسسة القضائية بحيث اجرينا مقارنة بين هذه المؤسسة وغيرها من مؤسسات الدولة لوجدنا الفرق واضحا مع العلم بمدى الحاجة الماسة لأن يكون الجهاز القضائي في مقدمة الاجهزة والمؤسسات التي تأخذ بهذه التقنيات الحديثة لكونه جهاز يتعامل مع اعظم وأخطر وادق شأن في المجتمع الا وهو الحق والعدالة.. ولم يعد القضاء كسابق عهده عندما كان عدد المتقاضين محدودا وعبئه خفيفا وإنما مع تعقد الحياة وتشابك مصالحها وتشعب شئونها ودقة بياناتها خاصة في مثل دولة الامارات فإن ذلك يستلزم ان يكون للتكنولوجيا مجال واسع في عمل الجهاز لتطويره وتحسين اداء عمله ففي امارة دبي مثلا اصبحت القضايا بمئات الآلاف وأوراقها بالملايين وبياناتها من الكثرة بحيث لا يمكن ان يحيط بها إحصاء يدوي. وأكد النائب العام على انه لم نشأ ان نقدم على هذه الخطوة في مباشرة التوقيع الالكتروني الا بعد اخذ رأي المختصين قانونا وتقنيا ولا مجال للقناعة الشخصية فيه لان الموضوع اكبر وأهم من مجرد هذه القناعة او تلك لأنه يتعلق بتغيير تطبيق واحلال تطبيق آخر مكانه وذلك ما قد يرى البعض انه يتعلق بمسألة تشريعية حسما للنزاع الذي لا شك انه سيثار بشأنه لدى القضاء وان كان رأيي الشخصي ان التوقيع الالكتروني ما هو الا شكل من اشكال التواقيع الاخرى. وتأتي هذه الندوة خطوة رائدة ومهمة لمناقشة هذه المسائل الجديدة والتوصية بشأنها نظرا لما يتطلبه التوجه نحو التقنية من حسم هذا الامر قانونيا في المجال القضائي الذي هو احوج ما يكون اليه ليحدث الاتساق والتناغم العملي ما بين مثل هذا الاجراء الذي اصبح من مسلمات العصر والتطوير وبين الاخذ به والتعويل عليه في القضاء. وبناء على ذلك فإن النيابة العامة في طريقها الى تفعيل دور الملف الالكتروني والاستغناء عن الملف الورقي للقضية لتكون جميع التعاملات مع ذلك الملف التقني الاسهل والايسر والاضمن في الحماية.. وقد انتهينا بصدد ذلك من اعداد كثير من الامور وأهمها موضوع هذه الندوة وهو التوقيع الالكتروني ومن ثم تبقى بعض الامور البسيطة سيتم الانتهاء منها وترتيبها قريبا ان شاء الله ليتكون من خلالها تفاصيل الملف الالكتروني الذي ننشده في مجال تطوير عمل النيابة العامة والذي سيشتمل على جميع أوراق القضية مخزنة ببرنامج القضايا فيما عرفناه باسم (ملف القضية الالكتروني).. وهذا مشروع جديد لم يطرح بالصورة التي توصلنا اليها الا في قليل من دول العالم وليس بهذا الشكل التفصيلي والدقيق الذي نحن بصدده والذي سيعطينا بإذن الله الاسبقية في هذا المجال المهم. ومن جانبه قال الدكتور مفلح القضاه مدير عام المعهد القضائي ان التحقيق الابتدائي يعتبر المرحلة الاولى في الخصومة الجنائية من اجل اثبات حق الدولة في العقاب، فهو يهدف الى تحديد مدى جدوى تقديم المتهم للمحاكمة الجنائية لاقرار هذا الحق في مواجهه، وتبدو اهمية مرحلة التحقيق الابتدائي، (في ظل نظام التحري والتنقيب) الى تحضير الدعوى وتحديد مدى قابليتها للنظر امام القضاء، وفي هذه المرحلة تبدو الحاجة ملحة الى تأكيد التوازن بين حق الدولة في العقاب، الذي يدعو الى اتخاذ بعض الاجراءات الماسة بحرية المتهم وحق هذا الاخير في الحرية الفردية الذي يقتضي احاطة ما يتعرض له من اجراءات تكفل عدم التحكم في المساس بحريته وكفالة حق الدفاع. وأشار الى انه في ظل عصر العولمة، واكتشاف الاجهزة العلمية الحديثة وسرعة تطورها، وما كان لها من اثر بالغ على وسائل الكتابة وسرعتها واختلاف مفاهيمها، واتجاه الكثير من الدول لاستخدامها في شتى المجالات، ومنها القضاء تغيرت اساليب تدوين محاضر التحقيق، والتوقيع عليها، وكتابة تاريخها بما يتواءم وهذه المخترعات الجديدة، وبعض هذه الدول، واكبت هذا التطور في ظل مفاهيم التشريعات التقليدية القديمة، وبعضها اخذت تحدث تشريعاتها بما يتلاءم وهذه المخترعات الجديدة، تجنبا للآثار السلبية التي قد تواجهها في ظل تشريعاتها القائمة، وما استقر عليه القضاء فيها. ونظرا لأهمية هذا الموضوع ومباشرة النيابة العامة في امارة دبي بالسبق في مجال استخدام الكمبيوتر والوسائل العلمية الحديثة في مجال تدوين محاضر التحقيق الابتدائي والتوقيع عليها، كانت هذه الندوة، المتخصصة في هذا المجال، للوصول في نتائجها وتوصياتها، لبيان ما اذا كانت التشريعات القائمة تكفي لتغطية الجوانب القانونية لهذا العمل، ام ان الامر يستدعي تحديث التشريعات وتطويرها لتواكب تطور هذه الوسائل المشار اليها في مجال التحقيق. وسيشارك في الندوة كل من المستشار محمد نبيل رياض القاضي في محكمة التميز بدبي والدكتور محمد المري زهرة عميد كلية الشريعة والقانون جامعة الامارات والدكتور مدحت رمضان استاذ القانون الجنائي جامعة القاهرة والمحامي الدكتور محمد حبيب الملا عضو مجلس ادارة المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية بدبي والمهندس رائد القضاه مدير ادارة النظر والمعلومات النيابة العامة ومحمد العجيمي من شركة أوراكل. النائب العام خلال افتتاحه الندوة جانب من الحضور تصوير: محمد الخلافي
