انشئت لجان التوفيق والمصالحة بموجب مرسوم اتحادي صدر عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة رقم (4) لسنة 2001م يناير الماضي والمتعلق بتعديل بعض احكام القانون الاتحادي رقم (26) لسنة 1999م، بشان انشاء لجان للتوفيق والمصالحة بالمحاكم الاتحادية في الدولة بهدف تخفيف عبء العمل عن المحاكم وفض المنازعات والخلافات بين المتخاصمين قبل دخولها اروقة المحاكم. ثم اصدر معالي محمد بن نخيرة الظاهري قرارا وزاريا يتعلق بتشكيل لجان للتوفيق والمصالحة بمقر كل من المحاكم الاتحادية الابتدائية في أبوظبي، العين، الفجيرة، عجمان، ام القيوين وراس الخيمة. وللوقوف على اهمية هذه اللجان ودورها وماذا حققت منذ انطلاقها في 6 مايو الحالي اجرت الـ «البيان» مع المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير دائرة التفتيش بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف الحوار التالي: ـ بداية كيف تنظرون الى قرار صاحب السمو رئيس الدولة بشان انشاء لجان للتوفيق والمصالحة؟ ـ مما لاشك فيه ان اصدار صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قانونا اتحاديا ينص على انشاء لجان للتوفيق والمصالحة بالمحاكم الاتحادية في الدولة جاء انطلاقا من حرص سموه على مصالحة المواطنين والمتنازعين وتحقيقا لمبدا العدالة ووصول المتقاضين الى فصل النزاع بينهم بعيدا عن روتين القانون في وقت قصير جدا. ـ اين تكمن اهمية قرار تشكيل مثل هذه اللجان بالمحاكم الاتحادية برايكم؟ ـ يعتبر قرار صاحب السمو رئيس الدولة لتشكيل هذه اللجان التي غطت جميع محاكم الدولة دعوة مثالية تهدف الى احياء القيم العربية والاسلامية الاصيلة التي كانت تحكم مجالس القبائل في الماضي وتعمل بصدق على ازالة كافة اسباب الضغائن والمشاحنات من النفوس واشاعة روح التواصل والتسامح وهيمنة روح الاخاء والتعاون والحب وتساميها على اية اسباب للنزاع والخلافات بين ابناء القبيلة الواحدة والوطن الواحد والعروبة والاسلام. ـ ما هي طبيعة الاهداف المنشودة من انشاء لجان للتوفيق والمصالحة؟ ـ كما قلنا سابقا ان خطة وسياسة الوزارة اولا واخيرا هي تحقيق العدالة الناجزة مع سرعة الفصل ذلك انه يمكن القول ان العدالة البطيئة «عدالة ناقصة». وتوجهات معالي الوزير المستمرة لجميع اللجان بهذا الشان تتمثل في ضرورة العمل على كل ما من شانه تيسير وتسهيل عملية التقاضي وكفالة حسن سير انتظام العمل القضائي وهناك مجموعة من الاهداف المتوخاة اهمها بذل الجهد لفض المنازعات التي تعرض عليها بالحكمة والمعرفة وذلك بانتقاء افضل الاساليب للوصول الى قلوب المتنازعين خاصة وان الامال معقودة عليهم «اعضاء اللجان» في تحقيق هذه الامنية التي يوليها صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات اهتماما خاصا. ـ فض المنازعات والخلافات قبل دخولها المحاكم اهم الاهداف المرجوة من اللجان، هل يعني ذلك ايجاد درجة جديدة للتقاضي، اي بعد ان كانت ثلاث لجان «ابتدائية، استئنافية، عليا» اصبحت 4 درجات؟ ـ لا على العكس تماما فالمغزى من ايجاد هذه اللجان هو تسريع الفصل في القضايا المتنازع عليها وانهاؤها بشكل ودي وكامل وسريع لاسيما وان هذه اللجان لا تلتزم باجراءات التقاضي ونظام الجلسات المنصوص عليها في قانون الاجراءات المدنية باستثناء الاجراءات الخاصة بضبط الجلسات وسير المنازعات. اما اللجنة والاجراءات الخاصة بتاجيل نظر النزاع حيث تلتزم بما ينص عليه قانون الاجراءات المدنية بهذا الشان ويكون للجنة في سبيل اداء عملها حق الاطلاع على الاوراق والمستندات والسجلات وسائر الادلة واتخاذ ما تراه مناسبادون التقيد بقانون الاجراءات المدنية وقانون المحاماة ومواعيد الدوام الرسمي. اضافة الى انشاء هذه اللجان لمصلحة المتقاضين ذلك انها مجانية وعادة فان المتقاضين يحضرون بانفسهم امام اللجنة فمعنى ذلك انهم لا يدفعون الرسم واتعاب المحاماة مثلا فالدعوى تنتهي اولا في اسرع وقت ممكن وثانيا فان الدعوى التي تفصل من قبل اللجان نهائية اي لا يجوز اللجوء بعدها الى المحكمة وذلك بخلاف الدعاوى التي تنظر امام المحاكم القابلة للاستئناف. ـ ماهي اهم مهام هذه اللجان والاعمال التي من الممكن ان تضطلع بها في الوقت الحاضر ومستقبلا؟ ـ باختصار شديد تشمل مهام هذه اللجان جميع القضايا والمنازعات المدنية على اختلاف انواعها وتختص بتسوية المنازعات المدنية والتجارية ايا كان نوعها وقيمتها وكذلك المنازعات غير المقدرة القيمة عن طريق الصلح وتضم كل لجنة قاضيا وعضوين. ـ ما هو الجديد في عمل هذه اللجان وما هي القضايا التي لا تدخل ضمن اختصاصاتها؟ ـ على المحاكم الاتحادية الابتدائية التي انشئت فيها هذه اللجان عدم قيد اي دعوى من الدعاوى التي تدخل في اختصاص اللجان الا اذا قدم لها ذوو المصلحة افادة من لجنة التوفيق والمصالحة بعدم الممانعة من نظرها امام القضاء. كما يجب ان نميز ان هناك دعاوى لا تدخل ضمن اختصاص اللجان وهي الاوامر والدعاوى المستعجلة والوقتية والدعاوى العمالية ودعاوى الايجارات التي تنظر امام لجنة خاصة بالمنازعات الايجارية واية دعوى اخرى يقرر نظرها امام لجان المصالحة ايا كان نوعها والقضايا التي سجلت لدى المحاكم الاتحادية الابتدائية من سريان القانون الاتحادي رقم (26) لسنة 1999م وحتى تاريخ العمل باحكام هذا القانون. ـ قمتم مؤخرا بجولات تفقدية على عدد من مقار هذه اللجان فما هو تقييمكم لسير العمل بهذه اللجان؟ ـ بناء على توجيهات معالي الوزير تقوم دائرة التفتيش القضائي بمتابعة عمل هذه اللجان وتطوير اسلوب العمل بها وفي هذا الاطار هناك مفتشون قضائيون يتابعون عمل اللجان للوقوف على عملها ومحاولة لتقديم المساعدة الممكنة التي قد تحتاجها هذه اللجان اثناء عملها اليومي المهم. وتنفيذا لتوجيهات معالي الوزير بضرورة متابعة عمل اللجان وتوفير كافة الامكانيات المطلوبة حتى تؤدي دورها المنشود على احسن وجه. وقد نظرت اللجان بمحاكم أبوظبي بـ (210) قضايا خلال الاسبوع الاول لعملها واجلت النظر ببعضها حتى تاخذ وقتها في دراسة هذه القضايا والبعض الاخر ثم احالته الى المحاكم الابتدائية حيث أصر اصحاب القضايا على عدم رغبتهم في الفصل بقضاياهم وديا وطلبوا موافقة لجنتي التوفيق والمصالحة على احالة قضاياهم الى المحكمة. اذا كانت القضايا المنظورة وصل الى هذا العدد.. فهذا يشير الى ان عمل اللجان ستشهد اقبالا واسعا فماذا اتخذتم لتفعيل عمل اللجان مستقبلا؟ ـ من المؤكد ان عدد القضايا المعروضة على اللجان يعد كبيرا وهو ما يشير الى احتمال تشكيل لجنة او لجنتين لمساعدة في النظر في الاعداد المتزايدة من القضايا باسرع وقت حتى يستوعب المجتمع دور هذه اللجان التي توفر الوقت والجهد والمال على المتخاصمين. وفي هذا الصدد يجب ان نشير الى ان المادة الاولى من القانون الاتحادي رقم (26) لسنة 1999م بشان لجان للتوفيق والمصالحة بمقار المحاكم الاتحادية الابتدائية بالدولة نصت على انه «يجوز بقرار من معالي الوزير انشاء لجنة او اكثر بمقار المحاكم الاتحادية الابتدائية برئاسة أحد القضاة وعضوية اثنين من اعضاء السلطة القضائية او من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحياد والنزاهة» ونامل الانتهاء قريبا من اجراءات تعيين لجنتين في المحكمة الشرعية بأبوظبي للنظر في القضايا المشابهة قريبا. ـ ما هي نسبة القضايا المعروضة على اللجان ببقية محاكم الدولة؟ ـ النسبة قليلة نوعا ما مقارنة عما هو عليه الحال بالعاصمة أبوظبي ويسهم في تعزيز عمل هذه اللجان قرار الوزارة المتعلق بعدم قيد الدعاوى القضائية المدنية والتجارية الجديدة في المحاكم الاتحادية الابتدائية على مستوى الدولة حتى تتمكن هذه اللجان من الفصل بهذه الدعاوى وديا عن طريق التوفيق والمصالحة بين الاطراف المتنازعة دون الحاجة الى الدخول بقضاياهم الى المحاكم. وبشكل عام فان لجان التوفيق والمصالحة تعتبر تجربة فريدة سبقت اليها دولة الامارات الدول الاخرى وتجربة حضارية باعتبارها وسيلة معاصرة لانهاء الخلافات بشكل مؤسسي خاضع للدولة بما يبعث على الارتياح لدى الاعضاء والمتخاصمين واعضائها هم اعيان الامارات واصحاب خبرة ومكانة اجتماعية وشخصية مرموقة تتمتع بالمؤهلات والمواصفات التي تنطبق والمهمة الملقاة على عاتقهم. ونحن نتابع عمل هذه اللجان ولا يمكن تقييم عملها الا بعد مرور فترة من الوقت ولكن اؤكد بان اللجان تعمل بجدية وان اعضاءها يبذلون جهدا لا يستهان به وهم من خيرة افراد المجتمع واقبلوا على هذا العمل عن حب. ونطالب الجهات المسئولة ان يتم تزويد المحاكم بالطاقات البشرية من امناء السر والمترجمين والطباعين، امن المحاكم، شرطة وغيرها حتى لا يؤدي النقص الموجود مع زيادة اعداد القضايا سلبا على القضايا والعدالة.