بدأت بلدية ابوظبي وتخطيط المدن في تنفيذ خطة متكاملة تهدف الى توفير وترشيد استهلاك مياه الري. وتتمثل ركائز هذه الخطة في التوسع بحفر الآبار في محاضر ليوا والمنطقة الغربية لتوفير المياه الصالحة للري للاراضي الزراعية، المستصلحة بهذه المنطقة والتي تحولت بفضل جهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه الى واحات خضراء وفرت للسوق المحلي جانباً كبيراً من الامن الغذائي والاحتياجات الضرورية من الخضروات والفواكه كما اصبحت هذه الاراضي مورد رزق مهما للعديد من العائلات المواطنة حيث يبلغ متوسط دخل المزرعة السنوي بعد تسليم المحصول للادارة المختصة بالبلدية ما بين 300 الى 600 الف درهم ويزيد دخل المزرعة حسب مساحتها ونوعية مياه الري ونوع المحصول والبذور المستخدمة. كما تشمل خطة توفير مياه الري التباحث مع الجهات المختصة لمد خط انابيب مياه من محطة الطويلة الى منطقة العجبان وذلك لانجاز مشاريع استصلاح آلاف المزارع بالمنطقة وتوفير مياه الري لها لأكثر من 6000 مزرعة يتم التخطيط لاستصلاحها حسب مراحل زمنية طويلة المدى. وتتضمن الخطة كذلك توفير الزيادة الملحة الحالية في الطلب على مياه الري وذلك بقيام لجنة مشاريع الصرف الصحي في بلدية ابوظبي بدراسة نظام نقل وتوزيع مياه الصرف الصحي المعالجة وادارة عمليات الري لمراجعة طريقة استخدام المياه واساليب الري القائمة بهدف الوصول الى الاستخدام الامثل للمياه وضمان تأمين امدادات مياه الري للمناطق المزروعة حالياً وتلك المزمع زراعتها مستقبلاًَ، حيث تغطي المساحة المزروعة حالياً في جزيرة ابوظبي 17كم2 ويتوقع ان تزيد هذه المساحة الى 21كم2 في القريب وتضم هذه المساحة بالاضافة لمزارع المساحة الخضراء للحدائق والمتنزهات والمسطحات الخضراء وتتكون التشكيلات الزراعية على طول الشوارع وفي الحدائق في الغالب من انواع محدودة من الاشجار والنباتات بصورة متكررة وتضم التشكيلات ايضاً مساحات كبيرة تم زراعتها على طريق المطار باستخدام نباتات مقاومة للجفاف وتشكل غطاء جيداً لحجز الصحراء وتعتبر هذه النباتات فعالة بشكل خاص لقدرتها على تشكيل غطاء جيد ولسرعة معدل نموها وقلة حاجتها لمياه الري كما تستخدم اشجار النخيل بالمساحة المزروعة التي تحتاج للري بشكل مكثف في ابوظبي ويعد النخيل من الاشجار التي تحتاج الى كميات معتدلة من المياه لكي تثمر بشكل جيد ويتم زراعة شجيرات صغيرة تجرى عمليات ريها باستخدام وسائل ري يدوية ومساحاتها المزروعة مشوبة ومتكررة وتستهلك مياه الري بكثرة. وتعد الدراسة التي قامت بها لجنة مشاريع الصرف الصحي احدى ركائز خطة ترشيد استهلاك مياه الري، واشتملت الدراسة على تعدد للاشجار والنباتات بهدف تحديد الحاجة الى مياه الري اللازمة لنموها بشكل مقبول وانتهت الدراسة الى ان معدل الحاجة القصوى في فصل الصيف يبلغ 41 مليون جالون يومياً لجزيرة ابوظبي في حين يبلغ معدل امداد المياه المعالجة 21 مليون جالون يوميا ويتم حاليا تعويض هذا النقص بواسطة مياه الشرب ومن ذلك حوالي 10.5 ملايين جالون يومياً تستخدم لري مناطق مثل المساجد والمستشفيات حيث يعتبر من غير المقبول ريها باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة. واوضحت الدراسة انه خلال فصل الصيف يوجد هناك نقص عام في مياه الري مما يؤدي الى نقص كميات المياه المخصصة للنباتات عن تلك اللازمة لنموها. واستعرضت الدراسة الموارد المائية لامارة ابوظبي وقالت بتقرير حديث في هذا الصدد: التزمت ابوظبي التزاماًَ ثابتاً على مر السنين بتوفير المياه وامداد كل مسكن ومزرعة تقريبا ومع النمو الذي شهدته المدينة تمت اقامة محطات جديدة لتحلية المياه في ام النار وفي الطويلة كما تم تزويد المدن الساحلية بوحدات صغيرة لتحلية المياه في ابوظبي والعين وقامت الجهات المختصة بحفر الآبار بالمنطقتين الشرقية والغربية من الامارة لاستخراج المياه الجوفية ويتم الحصول على كميات المياه اللازمة للاستخدامات السكنية والصناعية وللأغراض الزراعية ولعمليات التجميل والتنسيق من ثلاثة مصادر تتجسد في المياه الجوفية المستخرجة من باطن الارض والمياه المحلاة وهي التي تستخلص من مياه البحر ومن المياه الجوفية المالحة ومياه الصرف الصحي المعالجة لاعادة استخدامها. وذكرت الدراسة ان امارة ابوظبي تحتوي خزانين رئيسيين للمياه الجوفية احدهما في العين والآخر بمحاضر ليوا وتقدر الكميات التي تم استهلاكها خلال العشرين عاما الاخيرة بأكثر من 30% من مخزون المياه العذبة وبأكثر من 15% من مخزون المياه المالحة في الوقت الذي لا يضاف الى المخزون الجوفي سوى كميات محدودة من مياه الامطار. واكدت الدراسة ان القيادة الرشيدة رسمت سياسات مائية حكيمة كفيلة بخلق التوازن بين حاجات النهضة الزراعية ومياه الري والشرب والمياه المستخدمة في المشاريع العمرانية والصناعية وبين القدرة الانتاجية لنوعية هذه المياه سواء جوفية أو محلاة. واضافت الدراسة: وقد اخذت لجنة مشاريع الصرف الصحي ببلدية ابوظبي وبتوجيهات من رئيسها معالي الشيخ محمد بن بطي آل حامد هذه السياسة موضع التنفيذ والتطوير عبر اقامة مشاريع عملاقة من خلال استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لأغراض الري وبلغ حجم الاستثمار في هذا المجال سبعة مليارات درهم غير ان هذا النجاح ترتب عليه زيادة مطردة في الطلب على مياه الري. وأوصت الدراسة من اجل تحقيق الاستخدام الامثل لمياه الري وبمعنى آخر من اجل تمكين زيادة الرقعة الخضراء الى مناطق اوسع باستخدام كمية المياه نفسها فلابد من القيام بتعديلات تدريجية على التشكيلات الزراعية القائمة تتمثل في التقليل من المساحات المزروعة بالعشب واقتصارها على المناطق التي تحقق الفائدة البيئية والاجتماعية والجمالية.