بتوجيهات كريمة من سمو الشيخة روضة بنت احمد بن جمعة آل مكتوم حرم سمو نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وتحت رعاية نجلهما سمو الشيخ راشد بن حمدان بن راشد آل مكتوم يعكف مركز راشد، لرعاية وعلاج الطفولة بدبي على وضع خطة سنوية متكاملة لشن حملة توعوية توجيهية عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في دولة الامارات لنشر وترسيخ مفهوم حضاري مازالت الغالبية العظمى من مجتمعنا تجهله ونحن بحاجة ملحة له لحماية شريحة مهمة من شرائح هذا المجتمع الذي نعتز بقيمه وعاداته وتقاليده العربية والاسلامية.هذه الشريحة المحرومة من نعمة الكمال الخلقي او العقلي او الجسدي تندرج تحت مسميات عديدة كالمعاقين او المتخلفين او المنغوليين وهي تسميات لا تتناسب وروح العصر الذي نعيش فيه ثورة حضارية طالت كل مناحي الحياة والسلوكيات وحتى المسميات لذا يتحتم علينا ان نرقى بهذه التسميات الى مالا يجرح مشاعر هؤلاء الناس الذين هم ابناؤنا وآباؤنا واخواننا واخواتنا وابناء جلدتنا لهذا نجيز لانفسنا وتمشيا مع كل ما سلف ان نطلق عليهم «ذوي الاحتياجات الخاصة» وهو تعبير ينطوي على رقي وسمو وجمال لغتنا العربية الغنية بكل المفردات والمعاني الانسانية النبيلة. وانسجاما مع توجهات سمو الشيخة روضة حرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وحرصها الاكيد واهتمامها بأن تحظى شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة باهتمام اوسع ورعاية اشمل من قبل مجتمعنا بكافة فئاته ومستوياته فقد تبنى مركز راشد لرعاية وعلاج الطفولة افكار سمو الشيخة روضة وهو الآن بكل طاقاته البشرية والفنية منكب على اخراج افكار وتوجيهات سمو الشيخة الفاضلة من خلال وضع التصورات والسيناريوهات العديدة واختيار الافضل والاقرب الى الفهم والقبول من لدن افراد المجتمع الاسوياء الذين عليهم واجب انساني واخلاقي وديني حيال من حرمهم الله نعمة التمتع بحياة هادئة مستقرة وللاطلاع على سير خطوات هذه التجربة الحضارية الرائدة والتعرف على ملامح سيناريو واخراج هذا العمل الابداعي الاول من نوعه، التقينا رائدة العمل الاجتماعي الانساني التطوعي في دولتنا الحبيبة وسألناها عن مجمل التجربة غير المسبوقة لا على مستوى محلي ولا على ما اعتقد على صعيد اقليمي وهنا اترك الحديث لمريم عثمان مديرة مركز راشد لرعاية وعلاج الطفولة واحدى بنات الوطن اللائي جندن انفسهن لخدمة مجتمعهن والسهر على تربية نشء سليم معافى يحلم بوطن آمن مزدهر يظلل بعطائه وخبراته وحنانه كل ابنائه وبناته والوافدين اليه ممن يبحثون عن الهدوء والاستقرار والسلام مريم عثمان ذكرت في مستهل حديثها ان التجربة التي نحن بصدد تطبيقها هي خطوة جديدة ومحسوبة لأنها تحظى باهتمام ومتابعة سمو الشيخة روضة بنت أحمد بن جمعة آل مكتوم المعروفة بإيمانها الراسخ بأن الله يعطي ما يشاء ويأخذ ما يشاء وهو على كل شيء قدير. حملة شاملة من هنا فإن التجربة والحملة التوعوية التثقيفية التي سيطلقها مركز راشد لرعاية وعلاج الطفولة في شهر يونيو المقبل وتنقسم إلى أربع مراحل كل منها مدتها ثلاثة أشهر وستكون بمثابة إعلانات مصورة تبث عبر شاشات التلفزة وفي الصحافة والإذاعة لايصال المعلومة إلى أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع داخل دولة الامارات، وبالتأكيد ستعمم إلى دول الجوار ودول عديدة من خلال مشاهدتها عبر وسائلنا الإعلامية، والحديث موصول لمديرة مركز راشد، التجربة ستتناول في كل مرحلة ولمدة عام واحد مواضيع مهمة وحساسة لخلق وعي وثقافة في أوساط مجتمعنا بأهمية متابعة وحماية أبنائه وبناته من كل المخاطر التي قد تصيبهم جراء عوامل وأسباب عديدة خارجة عن ارادة الأهل والمجتمع، وأخرى له يد فيها وعليه ان يتلافاها بأسلوب علمي وبروح رياضية عالية ومنها على سبيل المثال قضية الفحص قبل الزواج. مسئولية مشتركة فإذا أردنا التحدث عن الاعاقة فهناك مسئولية مشتركة من أطراف عديدة وعلى كل طرف القيام بدوره وتحمل مسئوليته كالزوج والزوجة، فعلى الرجل المقبل على الزواج ان يعرض نفسه على طبيب مختص للفحص الطبي الشامل للتأكد من سلامته من أمراض وراثية قد يجهلها وتصيب أطفاله في المستقبل بالوراثة وكذا بالنسبة للفتاة ذات العلاقة وبهذا الفحص الطبي نضمن لأبنائنا مستقبلاً وحياة مستقرة بعيدة عن الاعاقات الموروثة من الجد أو الجدة أو العم والخال وما إلى ذلك. والاقبال على الفحص الطبي قبل الزواج هو سلوك حضاري ينتهجه الغالبية العظمى من أفراد المجتمعات الأوروبية والغربية عموما ولتشجيع الشباب والفتيات في مجتمعنا على اتباع هذا النهج فلابد من توفير المعدات الطبية الحديثة والامكانيات المتطورة في مستشفيات الدولة للتخفيف عن كاهل الشباب وتشجيعهم على هذا الأمر وهذا بالتأكيد سبيل النجاة من الأمراض أو العاهات الوراثية وبالتالي يوفر على خزينة الدولة مبالغ باهضة قد تدفعها للمؤسسات والمراكز التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة وما أكثرها في الوطن. حوادث السيارات وهناك أيضا الحديث عن الاعاقة التي تسببها حوادث السيارات وهي أحد أهم مسببات الاعاقة المستديمة وحوادث السيارات هذه التي تكثر في شوارعنا وطرقاتنا التي يتم شقها وتخطيطها حسب المواصفات الخليجية والعالمية الأولى وبالرغم من حداثة وسعة وسلامة طرق وشوارع مدننا ومناطقنا إلا ان حوادث السيارات تزداد يوما بعد يوم وبشكل مثير للخوف والرعب في نفوس الأهل وخاصة الآباء والأمهات الذين يخشون على مصير فلذات أكبادهم الذين يتعرضون بشكل يومي لاصابات من قبل سيارات يقودها سائقون طائشون متهورون يعيثون في شوارع مدننا وقرانا الذعر والهلع لشدة ما تصدر عنهم من تصرفات غير مسئولة ازاء مجتمعهم ولا يحترمون قواعد السير والمرور التي وضعت لحمايتهم وسلامتهم. وإلى جانب تهور السائقين فالسيارة عنصر أساسي في المعادلة، فإذا كانت غير مطابقة للمواصفات الخليجية التي وضعتها لجان وجهات مسئولة وخبراء متخصصون ويتم تسويقها في الأسواق المحلية فإن هذا منتهى اللامبالاة وعدم الاكتراث بأرواح البشر فالسيارة التي تسير على شوارعنا يجب ان تتوفر فيها كل معايير ومواصفات السلامة لحماية المجتمع من هذا الخطر الداهم الذي يودي بحياة عشرات الشباب والأطفال سنويا، وكل هذه الحوادث المرورية تكون نتائجها وخيمة في معظم الأحيان، حيث تتسبب في إعاقات وعاهات مستديمة أو تقتل أناسا أبرياء وتشرد أسرهم وعائلاتهم. وإن كان هناك من سبب رئيسي في هذه الحوادث إلى جانب ما سلف إن السرعة الزائدة الطائشة هي عنصر قتل وتدمير للمجتمع وللبنية التحتية من طرقات وأعمدة انارة وزراعة وغيرها فالسرعة الجنونية التي تشهدها شوارع بلادنا تشكل خطرا لا يمكن التقليل من نتائجه والسلبية على المجتمع وأفراده. وفوق هذا وذاك فإن النسبة الكبيرة من ابناء المجتمع لا يقدرون معنى الارشادات والاشارات التوضيحية التي تضعها الشرطة لا سيما بالنسبة لخطوط ممرات المشاة ومواقف السيارات القانونية والاشارات الضوئية فكل هذه الوسائل تسهم بشكل سلبي في زيادة عدد الحوادث ولتعميمها بين افراد المجتمع لابد من القيام بحملات توعوية كاملة تبدأ من البيت مرورا بالمدرسة وانتهاء بوسائل الاعلام بكل انواعها حتى يستوعبها الصغير والكبير ويتقبلها ويطبقها على نفسه ومن ثم على الآخرين. وهذه الحملة يجب ان تواكبها اجراءات قانونية مادية ومعنوية تتخذها الشرطة بحق كل المخالفين والمارقين على القانون مهما علت مراتبهم او مراكزهم الاجتماعية. مرحلة الدمج وفي المرحلة الثالثة تتضمن التجربة اسلوب تسهيل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بباقي شرائح المجتمع ووسائل الدمج المقترحة عديدة نذكر منها على سبيل المثال تخصيص مواقف سيارات لهذه الشريحة حتى يسهل عليها التحرك بحرية وسهولة والتنقل بين المناطق والاحتكاك مع بقية الناس الاسوياء في الشارع وفي الاسواق والاماكن الترفيهية العامة وغير ذلك. مرافق متطورة والى جانب هذا مطلوب توفير مرافق خدمية تلبي حاجة الافراد من ذوي الاحتياجات الخاصة كالمراحيض العمومية وسلالم السيارات الكبيرة (الحافلات) ومداخل المحال التجارية والترفيهية والتي لا تتناسب في وضعها الحالي واحتياجات هذه الفئة. والمرحلة الرابعة والاخيرة من الحملة التوعوية تتضمن الدعوة الى التدخل المبكر من قبل الاهل تجاه ولدهم الذي يتعرض لاعاقة او مرض يؤدي الى عاهة. ومن فائدة هذه الخطوة ضمان قدرة الطفل المصاب على الاستيعاب والتركيز والاستفادة من الدروس العملية والنظرية التي يتلقاها في مراكز الاكتشاف المبكر والعناية بهؤلاء الاطفال وهذا التدخل المبكر يسهم الى حد كبير في التدرج بتأهيل الطفل طبقا لاحتياجاته مع النمو مبكرا وهذا بالتالي ينتج عنه اختصار زمن البرنامج التأهيلي وضمان نجاحه بنسبة عالية وهذا بالطبع ما يفضي الى التقليل من الانعكاسات السلبية للاعاقة على مستقبل الطفل ومن نتائجه الايجابية فإن التدخل المبكر يخفف من العبء المالي على كاهل الاسرة المعنية وعلى الدولة. والاهم من كل ما ذكر فهو تأهيل الطفل المعاق بشكل يسهل فيه عملية دمجه في المجتمع وزرع الثقة في نفسه وقدرته على ان يكون عنصرا فاعلا ومنتجا في مجتمعه حسب امكانياته ولتحقيق هذا الهدف الحيوي لابد من اجراء دراسة واحصائيات تبين عدد الاعاقات في الدولة وعدد مراكز التدخل المبكر لنستطيع توفير العدد اللازم من المراكز بما يتواكب وعدد الاعاقات التي تحتاج الى التدخل المبكر. في ختام حديثها اعربت مريم عثمان عن امتنانها وتثمينها لتوجيهات سمو الشيخة روضة حرم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم التي وعدت بدعم هذه الحملة التوعوية التثقيفية حتى تصل الى اهدافها المنشودة وتحقق النجاح المأمول لنساهم جميعا في ادخال ولو نزر يسير من السعادة والفرح في نفوس وقلوب هؤلاء الاطفال فلذات الاكباد الذين يحتاجون الى العطف والحنان والرحمة من كل اصحاب القلوب الرحيمة البيضاء. وقبيل خاتمة الحديث فلابد من تسجيل عبارة اكبار وتقدير لسمو الشيخة روضة التي اخذت على عاتقها توفير عوامل وأسباب نجاح حملة مركز راشد لرعاية وعلاج الطفولة وهي تعبر في مبادرتها الانسانية عن مشاعر مفعمة بحب الخير والعطف على اطفال وطنها من منطلق الاحساس بالمسئولية الاخلاقية والوطنية ازاء كل الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وسموها بذلك انما تسير على خطا قرينها سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة الذي امتدت اياديه البيضاء الى كل أبواب العمل الخيري والبر والاحسان وذلك من خلال المشروعات الخيرية والاسلامية التي تنفذها وترعاها هيئة آل مكتوم الخيرية في مختلف اصقاع الدنيا. كتب وليد العارضة: