مازالت دورات وزارة التربية والتعليم التي تهدف منها تزويد العاملين بمهارات فنية وإدارية مستمرة، والمستهدفون هم القيادات الاشرافية والتنفيذية. من هذه المحاور محور إدارة الجودة الشاملة، وكان عبارة عن ثلاثة ايام تحدث فيها الخبير المحاضر عن مفهوم إدارة الجودة الشاملة، وإدارة الجودة الشاملة طبقاً للمعايير الأوروبية، ثم جودة التعليم طبقاً للمعايير الأمريكية. وتناول بعد ذلك قياس رضا العملاء، والأدوات المستخدمة في إدارة الجودة الشاملة، والتفويض واستراتيجية التطبيق، وأهم مصطلحات الجودة. مهد المهندس المحاضر، وهو خبير حربي جوي أكثر من ان يكون خبيراً تربوياً لما اراد الحديث عنه وهو إدارة الجودة الشاملة، فتحدث باسهاب عن مباديء إدارة الجودة الثمانية وهي: 1 ـ المؤسسات التي تركز على العميل. 2 ـ القيادات. 3 ـ اندماج العاملين. 4 ـ الاقتراب بأسلوب العملية. 54 ـ الاقتراب النظامي من الادارة 6 ـ التحسين المستمر. 7 ـ اتخاذ القرارات على أساس من الحقائق. 8 ـ علاقات الفائدة المشتركة مع الموردين. تتلخص هذه المباديء الثمانية في ان التنبه لمطالب العملاء، وتوصيلها إلى ارجاء المؤسسة، وعدم اغفال مطالب المجتمع المحيط بالمؤسسة، وإدارة العلاقة بين العملاء والمجتمع المحيط بالمؤسسة مهم جداً. كما ان القيادة الواعية للمؤسسة تؤدي إلى استجابة واعية للمستجدات والمتغيرات، والاهتمام ببناء الثقة، واعطاء المزيد من الصلاحيات للعاملين في المؤسسة، واتباع أسلوب الحوار والمشاركة، مما يدفع العاملين إلى المزيد من اكتساب المهارات والتي تعود على المؤسسة بمزيد من الانتاج، وتحقيق الأهداف المرجوة. ان مشاركة العاملين بشكل فعال مهمة جداً، لأنهم القوة المحركة للانتاج، فكلما اندفع العاملون نحو العمل بثقة أكبر زاد التحسين والانتاج، واستفادت المؤسسة من خبراتهم وتجاربهم وابداعاتهم، وكانوا قادرين على ان يمثلوا المؤسسة بجدارة وكفاية أمام عملاء المؤسسة، وذلك يعني رضاءهم بالوظيفة التي يشتغلونها، مما يؤدي بهم إلى الافتخار بالانتماء إلى تلك المؤسسة والغيرة عليها. اذن فإن إدارة الجودة الشاملة «TOM» تعني الاقتراب بالإدارة لمؤسسة ما، مركزاً على الجودة، ومبني على مشاركة كل أفراد المؤسسة، ويهدف إلى النجاح على المدى البعيد من خلال ارضاء العميل والفوائد التي تعود على الأفراد بالمؤسسة وعلى المجتمع. اما تحسين الجودة فهو تلك الاجراءات التي تتم من خلال المؤسسة لزيادة فاعلية وكتابة النشاطات والعمليات للحصول على فوائد لكل من المؤسسة وعملائها. من خلال هذا المفهوم نجد ان هناك تبايناً واضحاً بين أسلوب إدارة المؤسسات قديماً، وأسلوب الإدارة حديثاً. وقد وضح المهندس المحاضر بأن الأسلوب القديم كان يعتمد على: ـ السلطة. الخوف من ابداء الرأي. ـ الخوف من ضياع الوظيفة. ـ برامج محددة. ـ سياسات عمل جامدة. ـ تباعد عن السوق. ـ تعمل على النتائج. أما الأسلوب الجديد المتبع في الإدارة الحديثة فيعتمد على: ـ المشاركة. ـ المناقشات المفتوحة. ـ تأمين الوظيفة. ـ التحسين المستمر. ـ السياسات المرنة. ـ الاقتراب اللصيق من السوق واحتياجاته. ـ تعمل على أسباب المشاكل. وقد أشار المحاضر إلى رأي خبير الجودة الدكتور ديمنج حول أهمية التخلص من الخوف، وقال بأنه تم ستة أنواع من الخوف تقف حجر عثرة في طريق من يسعى للجودة الشاملة. هذه الأنواع الستة هي: ـ الخوف من العقاب الانتقامي. ـ الخوف من الفشل. ـ الخوف من تقديم معلومات. ـ الخوف من عدم وجود معلومة في حوزته. ـ الخوف من فقدان السيطرة. ـ الخوف من التغيير. هنا استفسر أحد المتدربين عما اذا كان الخوف هو القلق، أم القلق شيء آخر، فاعتذر السيد المحاضر عن الخوض في بيان الفرق بينهما إذ انه ليس من اختصاصه المباشر، لكن تبين للحضور فيما بعد إثر مناقشات طويلة بأن الخوف والخجل والقلق ربما تكون متقاربة من بعض الا ان الخوف والخجل عارضان يمكن التغلب عليهما بمزيد من العزم والحزم، لأن الخجل هو ثمرة من ثمار شجرة الخوف والقلق كما يقول الدكتور مصطفى غالب في كتابه «في سبيل موسوعة نفسية»، وخير علاج للخوف والخجل ان نطمئن الطفل أو الشخص بأنه لا يوجد ما يدعو إلى الخوف أو الخجل. اما القلق فهو اشد خطورة لانه يعني اختلال الوظائف النفسية، ويرى علماء النفس بأن القلق اخبار تحذيري للعمليات الدفاعية والتوافقية، كما انه انذار بأن المحنة عظيمة. ويفرق الدكتور عكاشة في كتابه «الطب النفسي المعاصر» بين الخوف والقلق بأن السبب في القلق مجهول، وفي الخوف معروف، ثم ان التهديد في القلق داخلي، وفي الخوف خارجي، كما ان الصراع في القلق موجود، وفي الخوف غير موجود، كذلك المدة حيث انها مزمنة في القلق، وحادة في الخوف. اذن فإن الخوف هو موضوع البحث عند خبراء الجودة، وليس القلق، لأن القلق يأخذ الشكل المرضي كما اتضح من خلال تحليل الدكتور عكاشة. ثم تطرق المحاضر إلى شرح وبيان المعايير الأوروبية لإدارة الجودة «EFQM» وهي ثمانية: ـ القيادة ـ السياسة والاستراتيجية. ـ العاملون. ـ الموارد. ـ العمليات. ـ رضاء العملاء. ـ رضاء العاملين. ـ التأثير على المجتمع. ـ نتائج الاعمال. وللأمريكان معايير أخرى لجودة التعليم، وهم لهم قدم السبق في انشاء جائزة الجودة قبل أوروبا. فمعايير جودة التعليم في أمريكا «MBNQA» سبعة: ـ القيادة. ـ التخطيط الاستراتيجي. ـ التركيز على الطالب والمستفيدين. ـ المعلومات والتحليل. ـ التركيز على الكوادر. ـ إدارة العملية التعليمية والعمليات المعاونة. ـ نتائج اداء المؤسسة. أما الأدوات المستخدمة في إدارة الجودة فهي: ـ مخطط التأثير والسبب. ـ تكلفة الجودة السيئة. ـ مخطط باريتو. ـ اتخاذ قرار جماعي. ـ إدارة الوقت. واشتمل المحور على نبذة عن مفهوم التفويض، والفرق بينه وبين التكليف، حيث اتضح ان التفويض هو اعطاء قوة وسلطة مماثلة للآخرين حتى تكون لهم القدرة على العمل كممثلين لك. أما التكليف فهو اسناد مهمة معينة لشخص آخر كجزء من مهماته التي يجب القيام بها، ليصبح بعد قليل روتينا مملا، كمن يريد ان يتخلص من النفايات على حد قول خبراء الجودة. اذن فإن تفويضك شخصا ما للقيام بعمل يعني منحه احساساً بأهميته، واعطائه فرصة ليتفوق في عمله. لكن هذا التفويض يجب ان يشتمل على عناصره الثلاثة وهي: التفويض = المسئولية + السلطة + المساءلة ثم تناول الخبير المدرب وحدة استراتيجية التطبيق لإدارة الجودة الشاملة بشيء من الشرح مبيناً الفرق بين القائد والرئيس حيث ان: الرئيس يدير ويعتمد على السلطة ويثير الخوف، ويقول انا، ويظهر من المخطيء؟، ويعرف كيف تمت الأعمال، ويطلب الاحترام. اما القائد فهو يشجع المرؤوسين، ويعتمد على الرغبة، وينشر الحب، ويقول نحن، ويظهر ما الخطأ؟، ويعرف كيف تتم الاعمال، ويقود الاحترام. ويعد ان ختم محوره بشيء من مصطلحات الجودة تمنى للمتدربين التوفيق في أعمالهم. اقول وكم مثل هذه المثاليات جميلة لكن كما قيل: «أسوأ الناس حالاً من بعدت همته، واتسعت معرفته، وضاقت مقدرته» أليس كذلك؟ د. عارف الشيخ