أنهى 240 طالباً من مركز العين لذوي الاحتياجات الخاصة امتحاناتهم في مختلف المراحل ومن مختلف «الاعاقات» وفور انتهاء الامتحانات جاءوا إلى مكتب جريدة «البيان» برفقة أولياء أمورهم، ورئيس ونائب رئيس مجلس آباء المنطقة التعليمية جاءوا ليطرحوا هموماً وقضايا غاية في الأهمية تتعلق بواقعهم ومستقبلهم الذي لا يعلمون أين ستؤدي بهم الأقدار؟ فهم مشتتون ما بين التبعية الادارية لوزارة الشئون الاجتماعية والعمل وما بين وزارة التربية و التعليم فيما يتعلق بقضاياهم التعليمية والتربوية. القضية المطروحة اليوم ليست شخصية وليست فردية، فما طرحه الطلاب من مختلف الاعاقات بات يتطلب تدخلا سريعاً من جهات الاختصاص. قبل أن تلقي الظروف بهؤلاء الطلبة من هذه الشريحة الذين قالوا عن أنفسهم «اننا قنبلة موقوتة لا نعرف متى وأين ستنجفر؟ قالوا: قضيتنا الآن يمكن السيطرة عليها، لا نريدها ان تكبر في المستقبل ويستعصي حلها. تصرفات غير تربوية الطلاب يتعرضون في المركز إلى مواقف غير تربوية لا تليق بمكانتهم الانسانية، وذلك من قبل بعض العاملين في المركز من غير المؤهلين للتعامل الانساني مع أفراد هذه الشريحة وصلت إلى حد الإهانة الشخصية وجرح المشاعر وفي قسم المكفوفين للاناث تطور إلى أكثر من ذلك، في جانب آخر وعلى الرغم من ان المركز أوجد وزود بكامل المتطلبات وهدفه تقديم كل الخدمات جبيت من الطلاب مبالغ مالية بحجة البترول للباصات التي تنقل الطلاب إلى أحد مراكز التدريب كما ان مدرسة قامت بجمع مبالغ لشراء أقراص برامج كمبيوتر بحجة ان المركز ليس باستطاعته توفير ذلك. مستوى علمي متدن أما في جانب التحصيل العلمي فالمسألة أكثر من ذلك خطورة، وهي ذات شقين، الشق الأول هو مستوى التحصيل الدراسي، فكما هو معروف بأن المركز يستقطب الطلاب إلى نهاية المرحلة الإعدادية وفي مختلف الاعاقات ويتوقف الطالب عند هذا المستوى وعليه ان يبحث بطرقه الخاصة عن طرق لاتمام دراسته، وكما هو معروف أن عددا كبيرا من أصحاب الاعاقات الخاصة لا سيما الصم والبكم والمكفوفين يتمتعون بقدرات ومواهب جبارة عوضهم الله عز وجل بها عن اعاقاتهم وكانت ادارة المنطقة التعليمية ونظراً لعدم وجود كوادر مؤهلة لديها لتعليم هذه الفئة، قد أعادت العام الدراسي الماضي 6 مكفوفين للمركز لعدم تمكنهم من اتمام دراستهم في المدارس الرسمية الحكومية. والشق الثاني هو مستوى التحصيل بحد ذاته فالطالب يصل نظرياً إلى مستوى الثالث الاعدادي لكنه عمليا لا يوازي طالب في المرحلة الابتدائية في كثير من المواد التعليمية. والسبب كما يرويه أولياء الأمور والطلاب هو عدم وجود كوادر تدريسية مؤهلة بشكل كاف، حيث يوجد مدرسة مؤهلها العلمي «تجارة» تقوم بتدريس عدة مواد، وكأن الموضوع سد فراغ كما يؤكد أولياء الأمور مما ينعكس على المستوى العلمي للطلاب. عدم الفصل بين الاعاقات إلى جانب تلك الأمور أبدى عدد كبير من طلاب المركز شكواهم من عدم وجود فصل بين الطلاب من مختلف الاعاقات والأعمار فمثلا يوجد الطالب في سن ست سنوات إلى جانب الطالب الذي تجاوز عمره 18 عاما كما يوجد الأصم مع المكفوف، والمقعد مع المتخلف عقليا، حتى ان الفصول الدراسية غير مؤهلة لبعض الاعاقات. ورغم هذه المسألة أيضا يتعرض المركز حاليا إلى تقليص كبير في مساحته ومنشآته التي وجدت أصلا لذوي الاعاقات الخاصة وبصفة شخصية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حيث تم اقتطاع مساحات لصالح اقامة مكاتب ادارية لجهة أخرى يمكنها ان تستأجر شقة أو شقتين لموظفيها بدلاً من اقتطاع أراضي المركز وحرمان الطلاب منها مستقبلاً. ولأن مسألة الحوار تتطلب مهارات خاصة في ايصال المعلومات استغرق الحديث أكثر من ساعتين متواصلتين داخل مكتب الجريدة الذي فتح قلبه وأبوابه لهؤلاء الأشخاص الذين هم أحق بالرعاية والاهتمام من فئات كثيرة. واستعنا بواحد ممن أتيح لهم فرصة مواصلة دراسته وتفوقه العلمي خارج الدولة وتحدى إعاقته، وهو حمد هزاع الدرمكي الذي تولى الترجمة بلغة الاشارات وبالعربية والانجليزية «كتابة». آراء الطلاب وغضبهم راشد عبدالله الشامسي، عبرت اشارته عن غضب وحزن شديد، حيث أفاد بتعرضه وعدد من زملائه الصم إلى إهانة شخصية من مدرسة يقول انها أصلا غير مؤهلة للعمل في هذا المركز، فعندما وجدت صعوبة بايصال المعلومة اتهمت الطلاب «المعاقين» بأنهم حيوانات!! مما ترك أثراً نفسياً عميقاً، وغادر عدد من الطلاب القاعة لايصال الحادثة لإدارة المركز، التي اكتفت بتهدئة الطلاب وعدم تصعيد الموضوع. محمد هادي المنصور: أضاف حادثة أخرى وقال انه طلب من المدرسة الخروج لقضاء حاجة شخصية فرفضت وعند إصراره أيضا انهالت عليه المدرسة بالشتائم دون مبرر. محمد خميس العلوي اعاقته جسدية أشار إلى تأذي الطلاب من عدم وجود مساعدة في تنقلاتهم وحركتهم داخل المركز أو الصعود إلى السيارات مشيرا إلى ان المركز به عدد كبير من وسائل النقل غير مخدمة لمصلحة الطلاب، وعندما نظم المركز دورة تدريبية في احدى المشافي بناء على طلب الطلاب طلب منهم دفع مبلغ 100 درهم لكل طالب ثمن بترول للباص الذي وجد أصلا من أجل مصلحتهم وخدمتهم. عدم وجود كوادر مؤهلة مسلم سعيد الشامسي قال: ان مستوى التحصيل العلمي ضعيف جدا لا سيما في اللغة العربية واللغة الانجليزية، فنحن الآن في نهاية المرحلة الاعدادية نظرياً أما عمليا فمستوانا التعليمي لا يعادل مستوى الصف الخامس الابتدائي قياسا بمستوى أشقائنا الأسوياء والسبب يعود لعدم وجود كوادر تعليمية تربوية كافية ومؤهلة لتعليم أصحاب الاعاقات الخاصة ، وان وجد عدد قليل فهو غير كاف، فمدرس واحد أو مدرسة يقومان بتدريس عدة مواد. سهيل محمد العادي قال: المهزلة نجدها في مسألة الامتحانات فهي بالكاد تكون شكلية ورغم ذلك لا نجد الاهتمام الخاص لشعور بعض المدرسين ان عملهم ليس عملية مراقبة أو متابعة، فحبذا لو تكلف وزارة التربية عدداً من الموجهين للاشراف على المدرسين المكلفين بالمركز وكذلك على المناهج التي تدرس، فنحن طلاب مرحلة إعدادية ومستوانا متدن جداً، رغم امتلاك الطلاب قدرات ذهنية عالية جدا تسبب في بعض الاحيان حرجا لبعض المدرسين. مستقبل مجهول مصبح سعيد النيادي طرح مشكلة المستقبل الشخصي للطلاب بعد المرحلة الاعدادية، أين سيتوجه الطلاب بعد ذلك، حيث لا يمكن قبولهم في مدارس أخرى بالدولة، ولا توجد معاهد لاتمام دراستهم، مما يضطرهم للتفكير بالسفر للخارج الدولة لاتمام تحصيلهم العلمي وهذا يتكلف مبالغ مالية كبيرة جداً، ليست باستطاعة أولياء أمورهم تدبير ذلك. اضافة لذلك طرح مسألة توظيف هؤلاء الطلاب في بعض الأعمال الادارية حتى لا يكونوا عالة على ذويهم ومجتمعهم مستقبلاً. إلى جانب ذلك طرح الطلاب مسألة النشاط فهم محرمون أيضا من الأنشطة الرياضية على الرغم من وجود اتحاد رياضي للمعاقين يكون تركيزه على بعض الاعاقات الجسدية والمشاركة في بطولات خارجية دون وجود رعاية قاعدية مما يضطرهم لممارسة أنشطتهم بشكل شخصي ودون اشراف. دهشة أولياء الأمور أولياء الأمور من جانبهم أبدوا دهشتهم واستغرابهم وأكدوا ان ما يتعرض له أبناؤهم المعاقون مسألة تحتاج إلى معالجة جذرية، فالمركز وجد من أجلهم هم وليس من أجل كادر وظيفي يتقاضى رواتب دون عمل. وأكد أهمية معالجة هذه القضايا من خلال تعاون مشترك بين وزارة الشئون الاجتماعية والعمل ووزارة التربية. مسألة قانونية محمد سعيد النيادي ولي أمر أحد الطلاب أبدى دهشة كبيرة وأكد ان هذا الوضع لا يمكن السكوت عنه لا سيما وأنه سمع أيضا ان بعض المدرسين يطلبون أجوراً خاصة على غرار الدروس الخاصة في المدارس الرسمية لقاء تعليم بعض المعاقين في منازلهم أو إيلائهم رعاية خاصة في المركز. كما أشار إلى ان تعرض بعض الطالبات المكفوفات إلى اهانات وصفهن في حرج شديد أمام أنفسهن وأمام أولياء أمورهن، وتلك قضية إنسانية. وطالب بضرورة معالجة تلك القضايا مع وزارة الشئون الاجتماعية والعمل ووزارة التربية. أما حارب حمد الراشدي، فقد أشار إلى ان ما تعرض له الطلاب من اهانات شخصية جارحة يعاقب عليها القانون، فما بالك إذا كان المستهدف منها معاقاً، وأكد على ضرورة تشكيل لجنة من أولياء الأمور ومجلس أولياء الأمور بمنطقة العين ومعالجة تلك القضايا مع الجهات المعنية، وأكد على أهمية وجود كوادر مؤهلة تأهيلا خاصا لرعاية المعاقين كل حسب إعاقته وان يتحلى الشخص الذي عمل في مثل هذه المراكز باخلاق سامية ويتملك احساسا مرهفاً وشعوراً بالمسئولية فالطلاب المعاقون فئة اجتماعية حساسة. تشكيل لجان بحث القضايا من جانبه أكد بخيت سويدان رئيس مجلس آباء منطقة العين التعليمية ومركز المعاقين أهمية ما طرحه الطلاب. وطالب بتحسين أداء العاملين في المركز ومعالجة مجمل القضايا التي طرحت مؤكداً أهمية وجود مقاومة بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الشئون الاجتماعية والعمل لتزويد هذه المراكز بكوادر تعليمية مؤهلة تأهيلا خاصة حسب كل إعاقة وأن يكونوا على مستوى عال من الوعي والأخلاق وأكد أهمية دراسة هذه القضايا ورفعها إلى الجهات المعنية. وأشار إلى ان مجلس أولياء المنطقة بذل جهداً كبيراً رغم الفترة الزمنية القصيرة التي عمل من خلالها لمحاولة ايجاد حلول لعدد من الطلاب حيث أكد وجود وعود جادة لا يفاد عدد منهم لخارج الدولة لاتمام دراستهم وكذلك ايجاد فرص عمل للبعض الآخر وأن الموضوع وصل إلى مراحل متقدمة. أما الأمور التي طرحها الطلاب فقد كانت مفاجأة لهم جميعاً وسوف يسعى المجلس لايجاد الحلول المناسبة لذلك.