بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تقوم النيابة العامة بدبي بتجربة تطبيق المحاكمة الالكترونية في قاعة الجنايات بمحكمة دبي اليوم السبت. صرح بذلك المستشار ابراهيم محمد بوملحة النائب العام لامارة دبي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده صباح الاربعاء الماضي والذي حضره الدكتور مفلح القضاة مدير عام المعهد القضائي والمهندس رائد مفلح القضاة مدير ادارة نظم المعلومات وعمر أهلي رئيس قسم التدريب والتطوير وباقر عبدالواحد رئيس قسم العلاقات العامة وطارق ابراهيم سيف نائب رئيس قسم العلاقات العامة. وقال بوملحة انه سيتم توفير جهاز كمبيوتر لكل من هيئة المحكمة وعضو النيابة العامة وامين السر والمحامين اضافة الى المتهم الذي يتابع ملف القضية بحيث تكون محاكمة المتهمين ومرافعة المحامين وتوثيق محاضر الجلسة الكترونيا داخل قاعة المحكمة اضافة الى انه سيتم تطوير هذه التجربة تبعا لما يستجد. وأشار النائب العام الى انه تم انجاز كل ما تتطلبه الحكومة الالكترونية بما يتماشى مع هذه الخطة ويأتي على رأسها مشروع التحقيق الالكتروني والارشيف الالكتروني والمحاكمة الالكترونية. وقال ان النيابة العامة بدبي بدأت في ادخال عمليات التكنولوجيا في جميع مجالاتها وطرحت مشاريع تم تنفيذها منها الارشيف الالكتروني وهي سباقة على مستوى الامارة والاجهزة القضائية بالدول العربية حيث تمت ارشفة 118 الف قضية تم تصويرها وبدأنا اتلاف بعض الملفات. كما بدأت بمشروع التحقيق الالكتروني وهو جزء من ملف القضية ويتمثل في كتابة التحقيق عن طريق الكمبيوتر مباشرة وذلك عندما يتم التحقيق مع المتهم وسماع الشهود، حيث تم عقد عدة دورات لاعضاء النيابة وكتابة السر حول استخدام برنامج القضايا المتطور. واشار الى ان النيابة واجهت صعوبات في البداية تمكنت من التغلب عليها حتى اصبح التحقيق الالكتروني اليوم عام لجميع اعضاء النيابة العامة وهي ميزة متقدمة تجعل النيابة العامة سباقة في ذلك المجال مقارنة بما عليه الوضع في باقي الدول العربية. وقال بو ملحة انه بعد ان يتم التحقيق يتم سحب نسخة من الحاسب الآلي وتوقع من عضو النيابة والكاتب «امين السر» والمتهم والشهود وتحفظ هذه النسخة في الملف وتبقى الأخرى محفوظة في الحاسب الآلي إلا انها لا تعتبر محضراً رسمياً. ومن هنا بدأت فكرة توثيق هذا المحضر في الكمبيوتر بحيث يعتبر نسخة اصلية فيه ونستغني عن عملية السحب والتوقيع، حيث عهدنا بدراسة هذا المشروع الى ادارة نظم المعلومات بالنيابة حيث وصلت الادارة الى مرحلة توقيع الاطراف على المحضر بالشكل الالكتروني المناسب مع وجود الضمانات اللازمة لتحمي المحضر من اي عبث او تغيير او تبديل فيه وهي ضمانات متقدمة جدا الكترونيا في عملية الدقة، وعلى هذا الاساس تم مخاطبة المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية بدبي وعلى رأسهم الدكتور مفلح القضاة مدير عام المعهد وتم التنسيق لدراسة هذا المشروع من خلال عقد ندوة بعنوان «التوثيق الالكتروني في مجال التحقيق الالكتروني» غدا وبعد غد ويشارك فيها الدكتور مفلح القضاه مدير عام المعهد والدكتور محمد مرسي الزهرة عميد كلية الشريعة والقانون والدكتور مدحت رمضان من مصر، كما يشارك فيها المستشار محمد نبيل رياض قاضي في محكمة التمييز بدبي يمثل القضاء والدكتور حبيب محمد الملا يمثل قطاع المحامين ومن الناحية الفنية والتقنية المهندس رائد مفلح القضاه مدير ادارة تكنولوجيا المعلومات بالنيابة بدبي وشركة اواركل ويمثلها محمد العوجيني، حيث سيقوم المشاركون في الندوة بدراسة وبحث المشروع من الناحيتين الفنية والقانونية وتقديم الرأي القانوني فيه اضافة الى ذلك الرسائل المرسلة عبر البريد الالكتروني ومدى حجيتها في القانون من خلال الاوراق التي يتم ارسالها والموجودة على شاشة الكمبيوتر دون الاصل لأن النيابة العامة تتلقى عبر بريدها الالكتروني كثير من الرسائل والتقارير الخاصة بالقضايا من عدة جهات. وأشار بوملحة الى ان الندوة ستخرج بتوصيات وسيتم العمل بها في الجهاز القضائي بدبي بالكامل، مضيفا ان الندوة تعتبر الاولى من نوعها التي تقام على هذا الشكل، وانها ستخدم النيابة كثيرا مضيفا اننا لدينا تجربتنا في التحقيق الاكتروني والملف الالكتروني ونريد تحصينها قانونا حيث سيتم طرح التجربة للتطبيق بالكامل وسنستغني عن التوقيع باليد الى التوقيع الالكتروني وهو ما يعتبر قفزة نوعية في العمل بالنيابة العامة، وسنطرح هذه التجربة للآخرين في المجال القضائي داخل وخارج الدولة. ومن جانبه قال الدكتور مفلح القضاة مدير عام المعهد القضائي ان النيابة العامة بدبي سباقة في استخدام التكنولوجيا الحديثة في عملها رغم حداثة عهدها حيث باشرت فعليا في تطبيق كتابة المحاضر والارشيف الالكتروني وآخرها التوقيع الالكتروني والذي كان سببا في عقد ندوة لدراسة الجوانب القانونية والقضائية في هذا الجانب خاصة ان مفهوم الحقيقة في الدليل امر مهم في القضاء. واشار د. مفلح الى انه في ظل القانون التقليدي والتطبيقات القضائية فإن الامر مازال هو الدليل الكتابي من وجهة النظر المادية لكن التطور الحديث وما فرضته العولمة احدث ثورة في نظم المعلومات وما استقر عليه القضاء في هذا الجانب الامر الذي دفع الكثيرين الى السعي لتطبيق مفهوم الدليل الالكتروني بمفهومه الحديث. كما اشار الى ان النيابة العامة طلبت عقد ندوة في المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية حيث تم الاعداد لعقد دورة بعنوان التوثيق الالكتروني في مجال التحقيق الالكتروني وهي سلسلة من ندوات سيباشرها المعهد ضمن هذا الاطار العلمي الجديد في المجال الالكتروني. وستناقش الندوات المسائل العملية الحديثة في عناصر التحقيق والتوثيق الالكتروني لتكون محاور نقاش ضمن المجالات الثلاثة وتقديم فكرة عامة وفنية عن الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني حيث شمل هذا المجال استخدامات التوقيع الالكتروني والتشفير وأثره على حماية التوقيع الالكترو ني والمشاكل المترتبة على استخدامه والحماية المقترحة له. اما المجال الثاني فهو اجراءات تدوين التحقيق الابتدائي في ظل قانون الاجراءات الجزائية ومدى استخدام الوسائل العلمية الحديثة فيها. واشتمل هذا المجال على البيانات الجوهرية في محضر التحقيق وكتابته وتوقيعه وتاريخ كتابة محضر التحقيق. وأضاف ان المجال الثالث الذي ستتناوله الندوة الآثار القانونية المترتبة على مخالفة اجراءات تدوين التحقيق الابتدائي وأخيرا التوصيات التي ستخرج منها الندوة.
