عقدت لجنة الامارات لمقاومة التطبيع مع العدو الاسرائيلي أول ندوة لها لشرح أهدافها أمس الأول بجمعية المعلمين في رأس الخيمة. وتحدث في الندوة كل من عبدالله الشرهان عضو المجلس الوطني الاتحادي والدكتور عبدالله محمد الشامسي أمين عام اللجنة. وفي البدء تطرق الشرهان إلى التطبيع باعتباره هدفاً اسرائيليا منذ احتلالها لأرض فلسطين. وقال في هذا الصدد: كان الهدف من وراء ذلك تحقيق هدفين مباشرين هما قبول هذا الكيان الغريب ليصبح جزءًا طبيعياً بين منظومة دول هذه المنطقة وبالتالي جزءاً من تاريخها وثقافتها. وأما الهدف الآخر فهو اندماج اسرائيل مع دول الشرق الأوسط واستغلال ثرواتها الطبيعية والجغرافية والاقتصادية لتأمين مقومات بقائها عوضاً عن البقاء بأموال التبرعات اليهودية، والدعم الأمريكي والأوروبي. وطبقاً لما ذكره الشرهان فإن الكيان الصهيوني سعى على مدى خمسين عاماً وحتى اليوم إلى تطوير عدة أشكال وأساليب مباشرة وغير مباشرة لاحداث ثغرة تمكنه من النفاذ إلى عمق المنطقة العربية ومنها محاولات سياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية. وشرح الشرهان الذي يصف الانتفاضة بالثورة الأساليب التي لجأ إليها العدو الصهيوني لتحقيق أهدافه في الساحة العربية، وكمثال على ذلك استغلاله لاتفاقات الهدنة ولكن الرفض الشعبي العربي العارم منع الاتصال مع العدو إلا ما جرى منها سراً. وحتى بعد النكسة لجأت اسرائيل إلى المفاوضات الثنائية المباشرة مع الدول التي لديها أراض محتلة ولكنها ترفض عقد مؤتمر دولي. وبعد انتصار العرب في حرب اكتوبر المجيدة 1973 وبتدخل أمريكي عملت اسرائيل على استغلال الوضع الجديد لتحقيق أول أهدافها وهو اجراء مفاوضات ثنائية منفردة مع مصر حيث تم توقيع معاهدة كامب ديفيد 1978، وكان ذلك أول حالة اختراق سياسي لأكبر عاصمة عربية. وقال الشرهان: رغم كل المساعي التي بدأتها أمريكا والدول الغربية لاثبات العلاقة بين اسرائيل ومصر كنموذج ناجح بيد أنه أثبت فشله شعبيا. وأضاف ان الأحداث التي تلت ذلك ومن أبرزها اجتياح لبنان واحتلال أول عاصمة عربية من قبل اسرائيل عام 1982، وخروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت ساهمت في عرقلة هدف التطبيع الاسرائيلي. وأوضح الشرهان ان مؤتمر مدريد الذي جلس فيه الفلسطينيون على مقاعد الوفد الأردني في مواجهة الارهابي اسحاق شامير حقق لاسرائيل الكثير. وقال ان وجود اسرائيل كعضو فاعل في كل تلك اللجان جنباً إلى جنب مع العرب قرب كثيراً هدف التطبيع الإسرائيلي. أضف إلى ذلك فإنه من تحت مظلة مؤتمر مدريد جرى تنشيط العلاقات السياسية المجمدة مع مصر واختراق الصف العربي والاستفراد بمنظمة التحرير الفلسطينية لتوقيع اتفاق أوسلو معها، وكذلك استغلال ما تحقق مع الفلسطينيين لتوقيع اتفاقية وادي عربة مع الأردن تتضمن تطبيعاً كاملاً للعلاقات بما في ذلك تبادل السفراء والتبادل التجاري وحركة التنقل، وفتح مكاتب التمثيل السياسي تحت يافطات تجارية في المغرب وتونس وموريتانيا والدوحة ومسقط. كما تمت مشاركة اسرائيل لأول مرة في مؤتمرات اقليمية تعقد في الدول العربية ومعاملة وفودها معاملة متساوية ببقية الوفود. وأعرب الشرهان عن أسفه لاستجابة الجامعة العربية لطلب اسرائيل بالغاء المقاطعة من الدرجة الثانية التي هي أهم من الدرجة الأولى التي لم تكن موجودة أصلاً. ويذكر ان مقاطعة الدرجة الثانية تشمل وسائط النقل، شركات السياحة والسفر والترفيه، البضائع اسرائيلية المنشأ أوروبية أو أمريكية، الشركات الدولية التي تعمل تحت غطاء الاستثمار اليهودي. وقال الشرهان: نتيجة للجهود التي قام بها مكتب المقاطعة الغربية فإن الشركات التي كانت مصنفة من الدرجة الثانية لحقت بها خسائر بلغت 145 مليار دولار وفقاً للتقديرات الاسرائيلية والأمريكية والأوروبية أي بواقع 30 مليار دولار سنوياً وهو ما يعني اننا بعد مؤتمر مدريد بتنا ندفع 30 مليار دولار للشركات الاسرائيلية. وعلى الصعيد الثقافي والإعلامي فإن اليهود يركزون على استغلال مسألة السامية ومعاداتها باعتبار انهم الوحيدون على ظهر الكرة الأرضية وان كان الهدف من ذلك هو التطبيع الثقافي للقبول باليهودي. وتمشيا مع هذه السياسية فقد تكاتف اليهود ومن له مصلحة معهم لاستصدار القوانين المتعلقة بمعاداة السامية لاشهارها كسلاح ضد من يرفض فكرة التطبيع معهم وتصديق أكاذيبهم. ووصف الشرهان «ثقافة السلام» التي أفرزها مؤتمر مدريد بأنها الطامة الكبرى، حيث تهدف لنسف المفاهيم القومية والتسليم بالكيان الصهيوني كدولة ونسف المفاهيم التربوية والوطنية في المناهج الدراسية العربية وإدخال اسرائيل مكان فلسطين والغاء الثقافة العربية واستغلال الفضائيات في تقديم نموذج إعلامي يظهر اسرائيل كدولة. ودعا لمقاومة التطبيع واحياء مكتب المقاطعة العربية وتنشيط دور وزارات الإعلام في هذا الاتجاه. كما طالبت بتثبيت المفاهيم الوطنية وسحب الكتب التي يرد فيها اسم اسرائيل كدولة والعمل بنظام مقاطعة الشركات المتعاملة مع العدو الاسرائيلي. ومن جانبه أشاد د. عبدالله محمد الشامسي الأمين العام للجنة مقاومة التطبيع بالموقف الايجابي لصاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تجاه اللجنة ودعمه المادي والمعنوي وتزويدها بمقر لتمارس اللجنة من خلاله أعمالها. وأوضح ان لجنة المقاومة الاماراتية هي لجنة شعبية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالجهات الرسمية أو غير الرسمية. وقال ان الفكرة جاءت انطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن ما نقوم به من دعم للأشقاء في فلسطين إنما هو محقق لأهدافنا نحن الخاصة وهو أيضا من باب الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا وشعبنا فالقدس هي أولى القبلتين وثاني الحرمين الشريفين وكذلك فلسطين والقدس هي مسرى رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام. وأوضح ان نوفمبر الماضي شهد تأسيس لجنة الامارات الوطنية لمقاومة التطبيع مع العدو الاسرائيلي. وذكر انه بعد الإعلان عن التأسيس والانتهاء من الاجراءات الضرورية تم عقد المؤتمر التأسيسي للجنة بحضور أكثر من 75 مؤسس من أصل 90 شخصاً حيث تم اعتماد النظام الأساسي وانتخاب الهيئة الادارية الأولى لادارة عمل اللجنة لفترة السنتين المقبلتين. وأشار ان اللجنة تمثل كافة أبناء شعب الامارات جغرافيا وفكريا ومهنيا. وقال: لقد كان عدد المؤسسين للجنة يفوق المؤسسين لأي جمعية أو لجنة أو هيئة ذات طبيعة عمل عام وشعبي.