تم أمس بنجاح اجراء أول تمرين في الخطة الاتحادية لمواجهة الكوارث والتي أعدتها الادارة العامة للدفاع المدني. واشتملت فعاليات التمرين الذي أطلق عليه الاسم «صدع» عملية رئيسية لمواجهة هزة أرضية وهمية، في منطقة «الغرفة» بالفجيرة وعدة عمليات تابعة نتجت عن تأثير الهزة. وشهد الفعاليات الشيخ صالح بن محمد الشرقي رئيس دائرة الصناعة والاقتصاد بحكومة الفجيرة واللواء سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الأمن، والعميد الركن سيف خميس الكعبي مدير ادارة العمليات المركزية بالوزارة ورئيس لجنة التقييم، والعميد الركن سعيد الحافري مدير شرطة الفجيرة والعقيد فرج سعيد مبارك القائم بأعمال مدير عام ادارة الدفاع المدني والمقدم جمعة سيف الغاشمي مدير ادارة الفجيرة والمشرف على التمرين الوهمي، إلى جانب عدد كبير من ضباط الشرطة والقوات المسلحة. وقد أشاد الشيخ صالح بن محمد الشرقي في ختام التمرين بما أبدته قوات الدفاع المدني و القوات المساندة من كفاءة ومقدرة خلال عمليات التمرين وقال: ان التمرين حقق نجاحا كبيرا بفضل تضافر جهود الدفاع المدني والأجهزة المعنية الأخرى وأعرب عن أمله في تكرار مثل هذه التمارين مستقبلا لما فيها من فوائد كبيرة لرجال الدفاع المدني والجهات المساعدة. ومن جهة أخرى أعرب اللواء سيف الشعفار عن سعادته بالنجاح الكبير الذي حققه التمرين وقال: انه تم حسب الخطة الموضوعة من قبل الادارة العامة للدفاع المدني مؤكدا استفادة المشاركين واكتسابهم لخبرات جديدة. وأرجع اللواء الشعفار النجاح الذي حققه التمرين إلى الاستعدادات المكثفة التي سبقته وإلى التحضير الجيد له من قبل كافة الأجهزة المعنية إلى جانب تعاون وتضافر جهود جميع الجهات الاتحادية والمحلية وكذا الجمعيات الأهلية التي شاركت في التمرين. وتوجه الشعفار بالشكر والتقدير للشيخ صالح بن محمد الشرقي على رعايته الكريمة وتفضله بحضور فعاليات التمرين. وأشار الوكيل المساعد لشئون الأمن إلى ان هذا التمرين هو الأول من نوعه حيث يضم سبع فرضيات في تمرين واحد وقد أفرزت عملية تطبيقه عن تجربة ناجحة فتحت آفاقا جديدة نحو اجراء تمارين أخرى مستقبلا. كما أعلن الشعفار عن موافقة مجلس الوزراء على دراسة أعدتها الادارة العامة للدفاع المدني حول التحوط من الزلازل وتمت الاستعانة في هذه الدراسة بخبراء عالميين متخصصين في هذا المجال قاموا بدراسة ميدانية وافية للطبيعة الجيولوجية للدولة وقد تضمنت هذه الدراسة عددا من المقترحات في شأن انشاء محطات متطورة للتحوط من الزلازل في مناطق مختلفة من الدولة وسوف يتم تنفيذ هذا المشروع المهم والحيوي مستقبلا. فعاليات متتابعة وكانت فعاليات التمرين الوهمي «صدع» قد بدأت في الثامنة من صباح أمس بورود برقية من عمليات شرطة الفجيرة تفيد بوقوع هزة أرضية في منطقة الغرفة حيث تحركت على الفور كافة الفرق المشاركة في التمرين للتعامل مع الحدث بشكل سريع. ووفقا لخطة التمرين فان الفرضيات التي وضعت لمواجهة الهزة والآثار المترتبة عليها قد تعددت وتتابعت في مسرح عمليات التمرين بمنطقة «الغرفة». ولدى وصول القوات المشاركة إلى مسرح العمليات قامت قوات الدفاع المدني والقوات المسلحة بالتعامل مع الفرضية الأولى وهي انهيار منزل نتيجة تأثره بالهزة الأرضية الوهمية، حيث قامت القوات المشاركة برفع الأنقاض واخراج الجثث وانقاذ المحاصرين تحت ركام البناية باستخدام المعدات الثقيلة وأجهزة البحث والكلاب المدربة على شم الأثر. وتم عمليا انقاد الأسر المقيمة في البناية المنهارة والتي قدر عددها بخمس عشرة أسرة في حين بلغ عدد الضحايا من جراء وقوع الحادث 15 قتيلا وعشرة مصابين باصابات خطيرة و15 باصابات متوسطة قامت سيارات الاسعاف بنقلهم مباشرة إلى المستشفى الميداني الذي أقيم في موقع التمرين. وتتابعت العمليات الافتراضية للتمرين حيث تمت مواجهة تصدع حدث في البناية المجاورة لتلك المنهارة أدى إلى صعود سكانها إلى سطحها بانتظار عملية انزالهم التي تمت بنجاح باستخدام السلالم الآلية والعادية والنقالات، وقدر عدد المصابين في هذه العملية بخمسة أشخاص أصيبوا باصابات متوسطة في حين تم انقاذ 50 شخصا آخرين من سكانها. وفي مواجهة فرضية غرق احدى القرى نتيجة زيادة منسوب المياه في السد الواقع قربها، قامت القوات المشاركة في التمرين باخلاء القرية وعلاج المصابين ومكافحة الحرائق التي نجمت عن تعرض القرية للحرائق كما تم انتشال عدة أشخاص كادوا يتعرضون للغرق في مياه السد وذلك بواسطة فريق من الغواصين شارك في العمليات. وتم أيضا خلال عمليات التمرين الوهمي انقاذ حافلة مدرسية تقل 25 طالبا بعد تعرضها لحادث تدهور نتيجة ارتفاع مستوى المد بالبحر حيث تعاونت فرق الانقاذ والاسعاف مع شرطة مرور الفجيرة على اخراج المصابين الذي بلغ عددهم 20 مصابا بينهم 5 اصابات خطيرة وتم نقلهم للعلاج في المستشفى الميداني. كما تمت بنجاح عملية مواجهة فرضيات أخرى في التمرين الوهمي حيث قام رجال فريق الاطفاء بتبريد خزان غاز بأحد مصانع التعبئة تعرض لحادث تسرب نتيجة تهدم بعض البنايات من أثر المياه الغزيرة في القرية كما نجح رجال الدفاع المدني في غلق صمام الأمان لوقف التسرب من الخزان. وأنقذت القوات المشاركة في التمرين شخصين أصيبا ببعض الحروق داخل محطة وقود تعرضت للحريق، وعددا من الصيادين الذين تعرضت قواربهم للغرق في عرض البحر، كما تم انتشال القوارب. جهود المتطوعين وقد أشاد اللواء سيف الشعفار بمشاركة 200 متطوع ومتطوعة من مواطني الامارات وطلبة المدارس في أول تمرين لمواجهة الكوارث، وقال: ان هذا يدل على وعي المجتمع بأهمية الدور الذي يقوم به رجال الدفاع المدني في مجتمعنا للمحافظة على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة والمكتسبات الوطنية. وأضاف: ان التطوع في الدفاع المدني واجب وطني وقيمة إنسانية حثنا عليها الدين الإسلامي، كما انه من العادات المتأصلة في مجتمعنا الذي يحب ويشجع العمل التطوعي ومن هنا كان مشروع قانون التطوع في الدفاع المدني والذي أدته الادارة العامة ووافق عليه مجلس الوزراء في شهر يناير الماضي والذي يهدف إلى تنظيم مشاركة أفراد المجتمع في أعمال الدفاع المدني. وفي تصريح للعقيد فرج سعيد مبارك القائم بأعمال مدير عام الدفاع المدني عقب التمرين قال: انه تم تنفيذا لتوجيهات معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية ومتابعة واهتمام اللواء سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وكيل الوزارة بهدف اختبار الخطة الاتحادية لمواجهة الكوارث، وحشد امكانات الدفاع المدني والجهات الأخرى المساندة في مواجهة مثل هذه المواقف الأمنية. ومن جانبه قال المقدم جمعة سيف الغاشمي مدير ادارة الدفاع المدني بالفجيرة والمشرف العام على التمرين ان التمرين قد حقق أغراضه الاستراتيجية التي يسعى الدفاع المدني لتحقيقها للتأكد من جاهزية واستعدادات الدفاع المدني لمواجهة الكوارث المحتملة وتفعيل الخطط والتنسيق والعمل المشترك بين الدفاع المدني والأجهزة المعاونة واختبار كفاءة الأفراد والأجهزة والمعدات في مجال الدفاع المدني إلى جانب تدريب الضباط على عمليات القيادة والسيطرة في مثل هذه الحوادث الكبيرة وكسر حاجز الخوف لدى الأفراد، وتدريبهم على أساليب معالجة الكوارث وكيفية التعامل معها، وادراك السلبيات لتلافيها مستقبلا. نجاح مؤكد وقال المقدم عبدالله سعيد السويدي مدير ادارة العمليات بالادارة العامة للدفاع المدني والقائد الميداني للتمرين «صدع» ان الفرضيات السبع قد تمت بنجاح وفي وقت قياسي وحسب الخطة الموضوعة للتمرين حيث تم التعامل مع المصابين والضحايا بسرعة فائقة ومهارة عالية كما تعامل المشاركون مع الآليات والأجهزة والمعدات المستخدمة في التمرين بكفاءة عالية وأكد السويدي ان التمرين قد جسد روح التعاون والتنسيق بين الجهات المشاركة في التمرين، وهي ركيزة أساسية في مواجهة الحالات الطارئة. وتجدر الاشارة إلى ان 300 من الضباط والأفراد قد شاركوا في التمرين إلى جانب 200 متطوع ومتطوعة. وشملت قائمة الجهات المشاركة الإدارة العامة للدفاع المدني والإدارة الفرعية في كل من الفجيرة للدفاع المدني والادارات الفرعية في كل من الفجيرة وأبوظبي ودبي والشارقة والعين وعجمان ورأس الخيمة إلى جانب القوات المسلحة ووزارة الداخلية والإدارة العامة لشرطة أبوظبي والإدارة العامة لشرطة الفجيرة، وقوات الأمن الخاصة (وحدة مكافحة الارهاب)، وجناح الجو، وحرس السواحل، وجمعية الهلال الاحمر ومؤسسة الامارات للنقل ومؤسسة الامارات للبترول والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء ومدرسة الشرطة بالشارقة وبلدية الفجيرة ومنطقة الفجيرة الطبية ومفوضية كشافة الفجيرة، ومكتب وزارة الاعلام بالفجيرة والجمعية الخيرية. على هامش التمرين مشاركة جمعية الهلال الاحمر جاءت تنفيذا لتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس الجمعية حيث تشكل فريق عمل برئاسة محمد حبروش الرميثي ضم سهيل القاضي مدير فرع الجمعية بالفجيرة و20 متطوعا قاموا بدور بارز في توزيع المياه والغذاء على المشاركين علاوة على اقامتهم لمنطقة «ايواء» لاستقبال ومساعدة المصابين والمتضررين «الوهميين طبعا». وقد اثبت فريق العمل التابع للهلال الاحمر كفاءة عالية اكدت تميز الجمعية المعروفة بجهودها الدولية الكبيرة في اعمال الاغاثة بعدة مناطق من العالم. ـ غابت عن فعاليات التمرين فقرة هامة جدا هي وجود ميكروفونات لتوعية الجمهور الذي ازدحم قرب مواقع تنفيذ التمرين، وايضا لارشاد العابرين الى ما تم القيام به من اغلاق بعض الطرق امام المرور خلال فترة اجرائه وايضا للمرة الثانية لاشعار المتفرجين بما يجب عليهم حتى ولو كان التمرين وهميا. ـ محاولات العلاقات العامة بوزارة الداخلية لتغييب مندوبي الصحف المحلية عن الحدث ومنعهم من متابعته ميدانيا تبدو غير مبررة حتى وان قيل ان ذلك لاسباب امنية!! واذا كان المبرر الوحيد الممكن استنتاجه هو رغبة العلاقات العامة في قصر تغطية الحدث على مجلة الشرطة.. صوتا وصورة!! وهنا يثور التساؤل لماذا ـ اذن ـ عقدت المؤتمرات الصحفية ودعي اليها الصحفيون ومعهم المصورون؟!