شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة صباح امس افتتاح فعاليات ندوة العمارة الاسلامية بين الفكر والتطبيق التي تنظمها جمعية المهندسين، بالتعاون مع دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة، وذلك بقاعة مسرح القصباء، وفي تصريح صحفي لسموه عقب مراسم الافتتاح لوسائل الاعلام اكد سموه اهتمام الشارقة بطراز العمارة الاسلامية، لاسيما في مبانى الدوائر الرسمية، ودعا سموه بلديات الدولة الى ضرورة الاهتمام بطراز العمارة الاسلامية من خلال نشرات توزع على المهندسين تؤكد اهمية الحفاظ على هذا النوع من فن العماره بالاضافة الى الاهتمام بالتراث المحلي الذي يعكس الموروث الثقافي للدولة. واشار سموه الى ان هذه الندوة تعد فرصة طيبة للمهندسين بالامارات للتواصل مع الآخرين والتعرف على تجاربهم في هذا الاطار، لاسيما ان هنالك مدنا في العالم العربي تزخر بطراز العمارة الاسلامية الراقية مثل تونس التي اهتمت بهذا التراث القيم. وشهد فعاليات الافتتاح كل من الشيخ عبدالله بن محمد آل ثاني رئيس دائرة الطيران المدنى، الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والادارية، الشيخ عصام بن صقر القاسمي، رئيس دائرة الثقافة والاعلام، الشيخ خالد بن عبدالله بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة الموانيء البحرية والجمارك، معالى حميد بن ناصر العويس، وزير الكهرباء والماء، حمد بن سالم الشامسي، رئيس المجلس الاستشاري بامارة الشارقة، علي بن سالم الشامسي، وكيل وزارة الاشغال العامة والاسكان، ومدراء البلديات بالدولة ومدراء دوائر الاشغال العامة، واعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري بالشارقة وعدد من مدراء الجامعات واساتذة الهندسة والعمارة بالجامعات. بدأ الاحتفال بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة راعى الندوة ثم عزف السلام الوطني لدولة الامارات العربية المتحدة، وبعدها تليت آيات عطرة من الذكر الحكيم. ثم القى أحمد الرستمانى رئيس جمعية المهندسين كلمة تقدم خلالها بالشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على تكرمه برعاية وحضور هذه الندوة والمعرض المصاحب لها. كما وجه الشكر الى جميع الذين شاركوا فى الاعداد والتنظيم لها. وأوضح رئيس جمعية المهندسين أن هذه الندوة ترتبط بأهمية العمارة الاسلامية للشعوب المسلمة عبر تاريخ طويل واتساع رقعتهم الجغرافية على ساحة الكرة الارضية والتى لبت احتياجات تلك الشعوب العقيدية والفكرية والثقافية والاجتماعية والاسرية والفنية والزخرفية والنسب الجمالية من خلال تخطيط القرى والمدن والتجمعات الاسكانية وبناء الدور والحصون والقلاع والمساجد والاسواق والحانات وغيرها من المرافق العامة والخاصة حيث شارك فى ايجاد وتطوير تلك العمارة وادخال الاضافات والابتكارات والتحسينات عليها عبر تاريخها الطويل كافة الشعوب المسلمة باختلاف قومياتها وجنسياتها واشكالها والوانها وهى عمارة استفادت من امكانيات الموقع من حيث استغلال مواد التشييد والبناء واستوعبت امكانيات الشعوب المسلمة من حيث الثروة المعمارية والزخرفية المتوارثة واساليب البناء. وقال ان العمارة الاسلامية هى بحق فريدة من نوعها تستحق التواصل والاستمرار والبقاء الا ان التقنية المعاصرة فى مجال التشييد والبناء والوسائل المعاصرة التى أدخلت بالمبانى الحديثة مع كثرة الابتكارات وتنوعها وتطورها المذهل وانفتاح العلوم والثقافات البشرية على بعضها البعض هزت كياننا فى الاعماق واصبح الكثير منا ينظر لتلك التقنيات المعاصرة بشى من الاجلال والتقدير ولمورثاتنا المعمارية بشيء من التهميش والتصغير. وأشار الى أن ذلك انعكس سلبا على أعمال البناء والتشييد فى مدننا وأحيائنا السكنية فلا نجد التجانس بين تلك الاعمال ولا الاحترام لمتطلبات القيم والعادات والتقاليد ولا مراعاة لظروف المناخ وامكانيات الموقع. وأكد أن التقنيات المعاصرة لها أهميتها الاساسية فى مجال العمارة المعاصرة ولكن من جانب اخر فان العمارة الاسلامية تزداد اهميتها فى حياتنا العامة يوما بعد يوم ذلك لان الشعوب المسلمة ظلت وستظل ان شاء الله تعالى شعوبا مؤمنة مسلمة موحدة بالله سبحانه وتعالى وهى شعوب لها متطلباتها المعنوية والمادية والمناخية مشيرا الى ان الشعوب هى الشعوب والموقع هو الموقع والمناخ هو المناخ وان المتغير هو الاسلوب والاداء داعيا الى ابقاء الجوهر نقيا صافيا مع ادخال الوسائل المعاصرة لتحقيق الحياة المعاصرة. وطالب بأن تكون هذه الندوة وقفة لتأصيل تلك الحقائق ولتضاف الى وقفات أخرى هنا وهناك على رقعة العالم الاسلامى للمناداة بالعودة الى الاصالة ولتطويع المعاصرة لخدمة تلك الاصالة. وتطرق فى كلمته الى محاور الندوة فقال انها تتضمن اربعة محاور الاول يركز على المتطلبات الفكرية للعمارة الاسلامية من خلال مجموعة من الاوراق مقدمة من المملكة الاردنية الهاشمية وبلدية دبى والجامعة الامريكية بالشارقة والثانى يركز على تجارب المعماريين فى مجال المحافظة على البيئة وظروف الموقع بمجموعة من الاوراق من السعودية اضافة الى ورقة من جامعة الامارات العربية المتحدة والثالث يركز على تجارب القطاع العام فى الدولة فى مجال التشريعات المنظمة للمحافظة على العمارة الاسلامية فى الاعمال الحديثة وستكون فرصة للاطلاع على تجربة دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة فى مجال التشريعات العمرانية للمدينة الاسلامية وتجربة بلدية دبى فى مجال التحكم الفعال فى عمران المنطقة التاريخية والرابع يتعرض لتجارب ناجحة للاعمال المعمارية المعاصرة من خلال القطاع الخاص والتى حافظت على مفردات العمارة الاسلامية وستكون فرصة للاطلاع على تلك الاعمال بمجموعة من الاوراق للمهندسين المعماريين فى كل من السعودية وقطر والبحرين. وفى نهاية كلمته أعرب رئيس جمعية المهندسين عن أمله فى أن تصل الندوة الى توصيات من شأنها رفع وتأكيد مستوى الهندسة والعمارة فى مدننا العربية الاسلامية. من جانبه اشاد المهندس عبيد الطنيجى مدير عام دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة فى كلمة له بالجهود التى قام بها صاحب السمو حاكم الشارقة لنشر العمارة الاسلامية فى كافة ارجاء امارة الشارقة والمتمثلة فى المبانى الحكومية والاسواق التجارية والمدينة الجامعية ومقار الجمعيات ذات النفع العام على قناة القصباء وفى العديد من المبانى التجارية التى تجاوب اصحابها مع دعوة صاحب السمو حاكم الشارقة الهادفة الى حفظ وصيانة التراث المعمارى العربى والاسلامى. وقال الطنيجى ان المتنقل بين المدن الاسلامية من ارجاء عالمنا العربى والاسلامى من مشرقه الى مغربه يتيه فخرا بذلك الطراز المعمارى المتميز وتلك المدن العريقة والتى تناطح السماء بماذنها وتزين الافق بقبابها وتتميز عن غيرها بطرقاتها وتشابه أسواقها وقلاعها وحصونها وأسوارها العالية مذكرة بتاريخها العريق ومجدها. وأوضح أن الطراز المعمارى الاسلامى اسلوب بناء ينسجم مع الانسان وبيئته فيبعث فى النفس الراحة والهدوء ويقوى اواصر الصلة والالتقاء بين افراد الحى والمجتمع ويتفاعل مع الظروف المناخية ليوفر بيئة مكانية وعمرانية منسجمة مع تلك الظروف. وأشار الى ان الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتغيرة لمدن عالمنا العربى والاسلامى ومع الطفرات العمرانية المتسارعة التى شهدتها تلك المدن ومع احتضانها لاعداد كبيرة من المهندسين والمعماريين من غير ذوى الخلفيات الكافية عن العمارة الاسلامية ولج الى هذه المدن أنماط من العمارة الحديثة والتى في اغلبها غربى الطراز أدى الى تغيير واضح فى سمات وخصائص المدن العربية حتى اصبح كثير منها لا يمكن تمييزه عن المدن الغربية وان الزائر لاى مدينة اول ما يتعرف عليه هو طرازها المعمارى والذى يعطيها هويتها المميزة. وفي ختام حفل الافتتاح تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة، بافتتاح المعرض المصاحب لفعاليات الندوة وتجول سموه داخل المعرض وابدى اعجابه بمحتويات المعرض من صور ورسومات معمارية لفن العمارة الاسلامية، وشارك في المعرض كل من، جمعية المهندسين، دائرة الاشغال العامة ودائرة الانماء التجاري والسياحي، وتواصل الندوة اعمالها الى صباح اليوم من خلال العديد من المحاور حول العمارة الاسلامية.