بدأ قسم المباني التاريخية في بلدية دبي منتصف مايو الجاري تنفيذ مشروع ترميم المبنى رقم 43 في منطقة البستكية بدبي تمهيدا لتحويله الى مقر دائم لمركز الشيخ محمد بن راشد للتواصل الحضاري حيث من المتوقع ان تستغرق اعمال الترميم 10 اشهر. واكد المهندس رشاد محمد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي ان منطقة البستكية التي يعود تاريخ انشائها الى عام 1890 تقريبا تمثل معلما معماريا تتميز به مدينة دبي، حيث البراجيل الشاهقة والزخارف الجصية واعمال النجارة ذات التميز الواضح الذي جذب انظار زوار المدينة، وترك انطباعات عميقة لدى كل من شاهدها مشيرا الى ان المنطقة تمثل مرحلة مهمة في تاريخ العمارة والتطور المدني والحضري للمدينة وقد تشكلت ركيزة اساسية من المعارف المعمارية من خلال اساتذة البناء الذين نفذوا مبانيها وتركوا بصماتهم عليها. وقال في شرحه عن موقع مبنى المشروع ان منطقة البستكية تشغل شرق المدينة القديمة في بر دبي، وتمتد محاذية للخور لمسافة نحو 300 متر، وعمقها باتجاه الجنوب نحو 200 متر ويقع المبنى في منطقة البستكية حيث يحده من الجهات الثلاث عدد من المباني التاريخية في حين ان الجهة الجنوبية تستخدم ساحة لمواقف السيارات. واوضح رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي ان واجهات المبنى تعتبر اسلوبا من اساليب توضيح عناصر العمارة المحلية ومدى احتوائها على جماليات الفن التراثي المحلي.واكد ان المبنى موضوع الدراسة يتكون من دورين ارضي والدور العلوي وقد اتضح من خلال المقابلة التي اجريت مع عبدالقادر القاسمي في نوفمبر 1997 في المبنى ذاته ان المبنى قد أنشيء على عدة مراحل، وذلك في فترات زمنية مختلفة، وقد ازيلت جدران ومرافق كانت موجودة في السابق واستبدلت بدلا عنها بأخرى وسوف يتم توضيح تلك المعالم القديمة التي ازيلت من خلال سياق الوصف المعماري والتاريخي للمبنى. وذكر ان المبنى في السابق كان عبارة عن جدران خارجية مبنية من الجص، اما الغالبية العظمى من المرافق فكانت مبنية من سعف النحيل «الدعون» وذلك نسبة للحالة الاقتصادية لصاحب المنزل وخلال فترات متفاوتة تم ازالة تلك المرافق المبنية من الدعون وتحويلها الى مرافق مبنية من الاحجار البحرية والجص.وقال ان للمبنى مدخلين، المدخل الرئيسي يقع شرق المبنى وهو كبير الحجم وقد شيد هذا المدخل خلال المرحلة الثانية، حيث كان المدخل في السابق من الدعون مع وجود مصاطب حجرية على الجانبين كما ذكر انفا، اما المدخل الاخر فيقع شمال شرق المبنى، وهو مدخل احدث من السابق.واكد المهندس رشاد بوخش ان للمبنى ممرا او سلما واحدا للانتقال من الدور الارضي الى الدور العلوي، ويقع هذا الممر في منتصف الجدار، وبالتحديد المطل على الساحة من الجهة الغربية، وتحتوي واجهات الدرج من الداخل على بعض العناصر التقليدية تطل على الساحة مباشرة، وللانتقال الى المرافق في الدور العلوي يجب المرور بمداخل حيث يوجد مدخلان احدهما حديث يقع في الجهة الجنوبية، والآخر قديم ويقع في الجهة الشمالية.