اذا كانت السرقة سلوكا موغلا في القدم منذ بدايات الوجود الانساني ذاته، فإن نجاح اي مجتمع في مواجهة هذا السلوك لا يقاس بالقضاء عليه تماما وانما في الحد منه الى اقل قدر ممكن، واذا كنا نتغنى بأن مجتمعنا هو مجتمع الأمن والامان ـ وهذه حقيقة ـ فإن بعض حوادث تقع هنا أو هناك لا يمكن ان تقلل من بهاء الصورة، غير ان الامر يقتضي ألا نركن الى هذا التصور ونقصر في مواجهة ظاهرة يمكن ان تتفاقم ويكون لها آثار خطيرة على المجتمع. واذا كان المجتمع يواجه بين فترة واخرى حادث سرقة أو آخر فإن الظاهرة تعود لتسلط عليها الاضواء بشكل استثنائي مع قدوم فصل الصيف والسبب.. تلك الحالة التي نحياها خلال هذه الفترة حيث يسافر الكثيرون للخارج سواء من المواطنين او الوافدين.. في رحلات تطول وقد تستغرق شهور الصيف بأكملها وهو ما يوفر الفرصة لضعيفي النفوس او اللصوص لبدء مهامهم في سرقة المنازل. ويفرض ذلك العديد من التساؤلات للاجابة عليها الى اي مدى تنتشر ظاهرة السرقة في مجتمعنا؟ وما مدى نسبة تزايدها خلال شهور الصيف؟ ومن هم اولئك «اللصوص» الذين يتجرأون على القيام بهذه العملية؟ وهل يمكن ان يكون بينهم مواطنون؟ ام ان جميعهم من الوافدين؟ وتتمثل اهمية طرح هذه التساؤلات والاجابة عليها في ان ذلك يضع قدمنا على عتبة تحقيق هدفه القضاء على ظاهرة السرقة في الحدود الممكنة. وحول انتشار السرقة وخصوصية شهور الصيف بها يدور الحديث في السطور التالية: ـ ميرنا «من محل العروسة للتجارة بمركز المزايا» تقول: لقد جاء للمحل 4 ـ 5 سيدات يرتدين العباءة في ساعات الظهيرة المتأخرة والمركز في هذا الوقت هاديء واعداد المتسوقين تقل خلال هذه الفترة وعندما دخلوا المحل استقبلتهم بحفاوة وتوزعت السيدات في المحل وبدأت كل واحدة منهن تختار العباءة والشيلة التي تعجبها وتسأل عن السعر وانا طبعا احدد السعر لهن واقدم تخفيضات خاصة لهن وهكذا استمرت السيدات في المحل لمدة ساعة ولم يخترن اي شيء وفي النهاية واثناء انشغالي مع احداهن والتي بالغت في السؤال عن اشياء لا تهم ولا صلة لها بالسلع والبضائع الموجودة عندي بالمحل توجهت احدى صديقاتها الى جهة المكتب واسترخت على الكرسي وبدأت تبحث عن اشياء معينة من على المكتب ولم يخطر على بالي ان هذه السيدة تفكر بالسرقة او انها تبحث عن اموال معينة الى ان خرجت مع صديقاتها من المحل وبعد دقائق توجهت الى المكتب وكنت استعد للمغادرة وبدأت ابحث عن حقيبتي فلم اجدها وهنا عرفت ان السيدة سرقت حقيبتي واتصلت بالشرطة وتم اتخاذ الاجراءات اللازمة ولم تكتف السيدة بسرقة حقيبتي بل قامت زميلتها بسرقة عدد من البضائع من المحل.. وبعد مرور يوم واحد على هذه الحادثة اتصل بي سائق اجرة «تاكسي دبي» واخبرني بأنه عثر على حقيبتي بالسيارة في المقعد الخلفي وابلغت الشرطة بذلك وقام رجال التحريات باستجواب السائق والمكان الذي توجهت اليه السيدات وتبين بأنهن اتجهن الى مركز الواحة في شارع الشيخ زايد، واضافت: لقد فقدت كل النقود والدولارات التي كانت موجودة بالحقيبة والحمد لله انهن لم يسرقن البطاقة الائتمانية. وعلى نفس المنوال تحكي تيلي ريزا مسئولة محل بأحد المراكز التجارية فتقول لقد حدثت السرقة في محلي الثاني بطريقة عجيبة حيث زارت المحل اربع فتيات يبلغن 18 ـ 25 سنة وتوزعن بالمحل ولم استطع مراقبة كل السيدات في اللحظة نفسها ومن حسن الحظ ان محلي يقع مقابل الكوفي شوب وشاهد احد العاملين في الكوفي شوب محاولة احدى السيدات سرقة الاحذية والحقائب ذات الماركات العالمية من المحل فدخل فجأة المحل وطلب مني مراقبة ما يجري في المحل دون ان يلفت الانظار اليهن وانتبهت لهن جيدا ومع انشغالي بإحداهن توجهت احدى الفتيات الصغيرات الى المحاسبة وسرقت محفظتي وكان فيها 200 درهم و40 دولارا والف فرنك بجانب البطاقات البنكية والخاصة بي. وحتى الآن لم اعثر عليها.. وفي اليوم التالي سمعت عن حدوث سرقة في محل بمركز تجاري آخر وبعد اسبوع شاهدت نفس السيدات وهن يتجولن في المركز واخبرت الأمن وابلغت الشرطة لكن بمجرد ان شاهدنني ارتبكن وبدأ الخوف على وجوههن حتى خرجن من المركز وبسرعة جنونية.. وعندما جاءت الشرطة.. تأخر الوقت كثيرا.. ولم يتم العثور عليهن في المركز او حتى حول المنطقة. تأشيرة الزيارة والسرقة ـ عدنان برازي «تاجر» يقول: ان السرقة في المراكز التجارية والبيوت ايضا تزيد خلال فترة الصيف معظم المواطنين والمقيمين يسافرون للخارج للاستجمام والنقاهة وتغيير الجو وما الى ذلك من دواعي السفر او حتى العلاج ايضا.. وهناك عصابات تتخصص في السرقة خلال هذه الفترة التي تمتد الى ستة شهور وانا تاجر في محل الموبايل ويزور المحل اشخاص من مختلف الجنسيات وصغار وكبار ايضا ويعجبون بالبضاعة التي ابيعها وفي احدى المرات جاء للمحل شخص مع صديقه وطلبوا مني ان يشاهدوا هاتفا متحركا معينا، واحضرت الهاتف لهم وبدأوا يتفقدونه واثناء انشغالي بأحد الزبائن التفت خلفي ولم اجد الشخص والهاتف وهنا تبين لي بأن هذا الشخص حرامي وحاول ان يسرق الموبايل وتمكن من ذلك وابلغت الشرطة عن هذه الحادثة على الفور ولم اسلم من السرقة حيث حاول طفلان بعد يومين فقط من تلك الحادثة اغفالي وسرقة المتحرك عيني عينك ولكني كشفتهما واخبرت والديهما بما قاموا به. ويضيف عدنان ان السرقة تجاوزت المعقول واعتقد بأن هناك من يأتي للبلاد في الصيف بتأشيرة الزيارة ويحاول استغلال الفرص المناسبة لتنفيذ مآرب دنيئة وسرقة البيوت والمال العام بدون اي ضمير او وازع اخلاقي.. ولابد على رجال الامن والجهات المختصة تشديد الرقابة خلال الصيف والتأكد من هوية الزوار القادمين للبلاد والهدف من زيارتهم.. ويضيف: كما ان هناك فئات المتسللين للبلاد عبر نوافد بحرية وبرية ويقيمون في البلاد بصورة غير شرعية ويقومون بالتجول في المراكز التجارية وسرقة الاشياء الثمينة وبيعها للحصول على مال للعيش. اهمال الشباب دافع للسرقة ـ فهد خميس يقول: ان حوادث السرقة في الصيف تنحصر بين فئة الطلاب فبعد انتهاء المدارس لا يجد بعض الطلاب الوسائل او الطرق السليمة لاستثمار اوقات فراغهم بشكل جيد فيتجهون الى تشكيل شلل تمارس بعض العادات وسلوكيات غير صحيحة في المجتمع ويكتسبون خبرات عديدة سواء في السرقة او الضرب وما الى ذلك.. وعلى الوالدين والمؤسسات التربوية احتضان الشباب خلال الصيف واعداد برامج تثقيفية وتعليمية ورياضية لشغل اوقات فراغهم وتعلم مهارات جديدة مفيدة بدلا من التجول في ازقات الطرق، وفعل اشياء غير لائقة وغير اخلاقية في معاكسة الفتيات والتهور في قيادة السيارة والتنافس مع الشباب في ركوب الدراجات النارية او محاولة السرقة للحصول على المال من اجل شراء الدراجة او قضاء سهرة جميلة مع الشباب. ويضيف فهد خميس: ان المظاهر في مجتمعنا هي الكل في الكل.. والشباب يحبون التفاخر والتباهي والبروز في كل مجال.. والذي لايملك يسعى جاهدا للحصول على المال من اجل ان يتملك السيارة ويختار اما طريق التوجه لميدان العمل وترك الدراسة او السرقة واسرع طريقة لتفكير الشباب هي السرقة.. طبعا هذه سلوكيات غير اخلاقية وعلى كل من الوالدين تهذيب سلوك ابنائهم وتنشئتهم افضل تنشئة وعدم اشعارهم بأي نقص عندهم.. ولا اعتقد بأن هناك عصابات تأتي من الخارج لتمارس السرقة ببلادنا فقوانين البلاد صارمة والاجهزة الرقابية قوية ولا يمكن التهاون في مسألة كهذه فهي لاتمس آمن التجارة بل امن البلاد بأكملها. جاكلين تقول: انا اعيش في هذه البلاد منذ سنوات وسمعت عن وقوع حوادث عديدة عن سرقة المنازل وسرقة في الاسواق والمراكز التجارية وفي مواقف السيارات ايضا حيث كنت في نزهة مع زوجي وطفلي لمركز برجمان واوقفنا السيارة في الموقف المخصص ونسي زوجي اغلاق الباب الخلفي للسيارة وبعد ساعتين فقط من التسوق بالمركز رجعنا للسيارة وكانت المفاجأة حيث لم اجد اي شيء في السيارة فالسارق قام بسرقة كل شيء من السيارة حتى حذاء الصغير ومستلزماته ـ هذا لايعقل ـ فما السبب يا ترى.. ومن هم هؤلاء؟ واين الرقابة؟! وتضيف: كما سمعت عن وقوع عدة حوادث سرقة في المراكز التجارية ومحلات الالبسة النسائية الجاهزة حيث يتم في غرفة الملابس سرقة الملابس الثمنية والخروج بها للخارج بدون علم احد وهناك سيدات يبدلن في غرفة الملابس ويرتدين العباءة على الملابس الجديدة ويرمين القديمة ويخرجن.. صحيح ان هناك انظارا تراقبهن بعد الخروج من غرفة تبديل الملابس لكن لايمكن بسهولة كشفهم بعد تخفيهن بهذه الصورة.. لذا قامت بعض المحلات الراقية بوضع جهاز تنبيه في مخرج المحل يصدر اصواتا اذا حاول اي شخص الخروج من المحل وهو يرتدي الملابس الجديدة او وضعها في الحقيبة وما الى ذلك. سبل الوقاية وحول هذا يشير الدكتور مدحت محمد ابو النصر رئيس قسم العلوم الاجتماعية والانسانية ـ كلية شرطة دبي الى ان مصطلح الانحراف الاجتماعي يشير الى اي سلوك لايكون متوافقا مع التوقعات والمعايير التي تكون معروفة ومتفقا عليها داخل النسق الاجتماعي ويشارك فيها الشخص مع بقية اعضاء المجتمع بمعنى ان الانحراف هو الابتعاد عن القواعد التي يحددها المجتمع للسلوك السليم او تجاوز درجات السماح التي يقرها المجتمع اي ان الانحراف هو اي سلوك يخرج عما حددته القوانين والاعراف ومما لاشك فيه ان جميع انواع الانحراف عن المعايير الاجتماعية تواجه بالرفض والمعارضة من قبل المجتمع. والمجتمعات فيما بينها تختلف في درجات التسامح والرفض نظرا لاختلاف الثقافات.. ومن ثم فان نظرة المجتمعات تختلف الى الانحراف باختلاف نظرتها للصواب والخطأ.. بل ان الجماعات داخل المجتمع الواحد تختلف نظرتها الى ماهو صواب وخطأ. ايضا هذه النظرة والمعايير والاعراف الاجتماعية يحدث بها تغير على مر الزمن.. بما قد يجعل سلوكا ما في الماضي شيئا عاديا ومقبولا ويدخل تحت نطاق الانحراف في الحاجز ويمكن ان نذكر بعض الامثلة على ذلك لمزيد من التوضيح: يعتبر شرب الخمر في المجتمعات الاسلامية سلوكا منحرفا وجريمة يعاقب عليها القانون بينما الوضع ليس كذلك في كثير من الدول في اوروبا والولايات المتحدة الامريكية. كذلك فان التدخين كان في الماضي شيئا عاديا ومقبولا اصبح في الحاضر غير مقبول وممنوعا في اماكن كثيرة في المجتمع وخاصة العامة منها بل هناك عقوبات قانونية في كثير من الدول تفرض على من يدخن في الاماكن العامة والجانح لفظا معناه الآثم والجناح كلمة استخدمت اساسا للاشارة الى الافعال التي يقوم بها الاحداث والتي تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون اذا اقترفها الكبار او الراشدون وبالتالي فان الجناح يندرج تحت مصطلح الانحراف ويعتبر اضيق من الاخير لانه يتعلق بمرحلة عمرية معينة وبفئة معينة (الاحداث). وفي الولايات المتحدة الامريكية وضعت ليوين جلتشرست "Lewayne gilchrist" وزملاؤها نموذجا للوقاية الاولية للاطفال والشباب واشتمل هذا النموذج على اربعة مكونات او مراحل هي نشر المعلومات وجعل المعلومات الشخصية واكتساب المهارات وتقويم النتائج ولقد قامت ليوين وزملاؤها بتطبيق هذا النموذج في مجالين هما مساعدة المراهقين على وقاية انفسهم من المشكلات الجنسية ومساعدة الاطفال والشباب على وقاية انفسهم من تدخين السجائر وتم تطبيق هذا النموذج على مجموعات تدريبية واخرى ضابطة من تلاميذ وطلاب المدارس الاعدادية والثانوية في واشنطن ووجد ان النموذج حقق نجاحا واضحا في وقاية معظم المستهدفين من المشكلات السابق ذكرها. وشكلت في مدينة بورتلاند بولاية ارجون مركز مدارس ومجتمعات خالية من المخدرات. ويهدف هذا المركز الى حماية ووقاية الاسرة من تناول الكحوليات وتعاطي المخدرات ويقوم المركز بالعديد من الانشطة الوقائية لتحقيق اهدافه منها تعليم وتدريب المدرسين على تقديم معلومات وسلوكيات تدور حول وقاية التلاميذ والطلاب من شرب الكحوليات وتعاطي المخدرات وتقديم المعلومات وعقد ورش العمل للاسر عن مشكلة شرب الكحوليات وتعاطي المخدرات وارشاد العاطلين عن العمل الى المؤسسات التي تساعدهم في الحصول على العمل ومساعدة الاطفال والشباب على الشعور تجاه انفسهم وتجاه اسرهم بمشاعر طيبة بما يجعل العلاقات بين هؤلاء الاطفال والشباب من ناحية واسرهم من ناحية اخرى متبادلة وايجابية وصريحة وتدريب الاطفال والشباب على مواقف الاختيار من بين البدائل (اتخاذ القرارات) في حياتهم اليومية. وتطبيق هذا التدريب في مجال اتخاذ القرار بعدم شرب الكحوليات او تعاطي المخدرات وكان من ضمن فريق العمل من هذا المركز اخصائيون اجتماعيون ومرشدون في مجال العمل مع الاسرة وفي احد تقارير تقييم انشطة المركز وجد ان معدلات شرب الكحوليات وتعاطي المخدرات في المدينة قد قلت عما قبل وان اسرا جديدة اهتمت بالاتصال بالمركز وزيارته رغبة منها في وقاية ابنائها من مشكلة شرب الكحوليات وتعاطي المخدرات ولقد اهتمت ايضا كثير من مؤسسات المجتمع بمساعدة المركز على تحقيق اهدافه اقتناعا منها بشعار المركز «نحو مدارس ومجتمعات خالية من المخدرات» واضاف: ومن خلال المثاليين من الولايات المتحدة فيما يخص وقاية النشء والشباب من الانحراف نجد انه يمكن الاستفادة منهما في مجتمعاتنا العربية بشكل جيد.. وهذا يتطلب من المسئولين والعاملين مع فئة الشباب تطبيق هاتين التجربتين مع اضافة البعد الاسلامي والذي يتمثل في مخافة الله ومراعاة الضمير والتزام الشخص بصفات المؤمن ايضا الاهتداء بالمبدأ الاسلامي: الحفاظ على الكليات الخمس (الدين، النفس، العقل، النسل، والعرض، المال) يمكن تحقيق النجاح في وقاية الشباب من الانحراف بشكل اكبر في مجتمعاتنا. كما التقينا الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي حيث يقول: على الرغم من ان العوامل التي تؤثر في جناح الاحداث تتشابه في غالبية المجتمعات الا ان لكل مجتمع ظروفه الخاصة التي تضفي نوعا من الخصوصية والتمييز لهذه الظاهرة ومن السمات التي تختص بها الظاهرة في المجتمع الاماراتي والتي يمكن استخلاصها من واقع الخبرة الوظيفية والبيانات التي تضمنتها الاستمارات الميدانية التي صممتها شرطة دبي والتي تعبأ بمعرفة المحققين الشرطيين لقضايا الاحداث ويمكن تمييز بعض السمات التي تميز ظاهرة جنوح الاحداث في المجتمع الاماراتي على النحو التالي: المستوى الاقتصادي والمعيشي لاسر الجانحين الاحداث يفوق نظيره في اسر الاسوياء وحياد عدد كبير من العوامل التي لها تأثير واضح على الظاهرة في العديد من المجتمعات ومن العوامل التي لا يعتقد ان يكون لها تأثير على الظاهرة في المجتمعات الاخرى ما يأتي (المستوي التعليمي للاب والام) وعمل المرأة وكبر حجم الاسرة وانتقال الصفات الاجرامية بالوراثة. ويشير محمد مراد الى ان معظم جرائم التسول تقع بمعرفة احداث ومعظم جرائم السرقات تتم بدافع المغامرة وتمثل انعكاسا للنزعة العدوانية وليس الحاجة المادية ومتوسط دخل الاسر التي ينتمي اليها الاحداث الجانحون يبلغ شهريا حوالي 7000 درهم للاسر المواطنة وحوالي 3000 درهم للاسر الوافدة ومتوسط المصروف اليومي الذي يتقاضاه الحدث الجانح المواطن 8 دراهم يوميا وهو مقدار يفوق ما يحصل عليه في المتوسط نظيره السوي (3.5) دراهم. ونادرا ما ينحرف الحدث الذكر الذي يكون ترتيبه الاول او الاخير في الاسر المواطنة وغالبا ما يتركز الانحراف في الابناء الاواسط ويمكن تفسير ذلك بان الطفل الاول غالبا ما يأتي من الزواج الاول حيث لايعاني هذا الطفل حتى يشب من الاضطرابات العاطفية الناجمة عن مشاكل الطلاق او تعدد الزوجات او وجود الاخوة غير الاشقاء اما الطفل الاخير فغالبا ما يحظى باهتمام ورعاية مضاعفة حيث يكون محل اهتمام الوالدين كذا اخوته الكبار بعكس الحدث الانثى حيث غالبا ما تكون الانثى الحدث الجانحة تحتل الترتيب الاول بين اخواتها وربما يرجع ذلك الى تدليلها وضعف رقابة اخوتها الذكور الاصغر منها. واضاف: ان اهم جرائم الاحداث التي اتجهت نحو الزيادة في الفترة الاخيرة هي السرقات وشم الغراء وتعاطي العقاقير المخدرة والتسول (الوافدون) والمعروف عالميا ان نسبة جناح الاحداث في المناطق الريفية يقل عن نظيرها في المناطق الحضرية وحيث ان نسبة التحضر في الدولة تزيد على 85% فان ذلك يجعل مقارنة بيانات جناح الاحداث بالدولة بغيرها من البلاد النامية امرا ليس في صالح الدولة حيث ترتفع نسبة التحضر في الدولة بحوالي ثلاثة او اربعة اضعاف النسبة السائدة في معظم الدول النامية. والظروف الاجتماعية والقيم الاسرية السائدة في المجتمع الاماراتي لاتتقبل فكرة نظام الاسر البديلة والذي يعد من افضل التدابير التي تستخدم في الخارج للوقاية من الجناح للاطفال الذين يعيشون ضمن اسر مفككة او في بيئات غير مواتية ويتماثل اعضاء عصابات الاحداث الجانحين من حيث الجنسية ويندر ان تتعدد جنسيات اعضاء العصابة الواحدة، وحوالي 20% من عدد الاحداث الجانحين معرضين للعودة مرة اخرى للجناح والحدث الجانح المفرج عنه اذا ما ارتد للجناح فغالبا ما يكون ذلك خلال السنة الاولى من تاريخ الافراج عنه.. ومعظم حالات الجناح تبدأ من سن الثالثة عشرة ويبدو ان ذلك يرتبط بقوة بمرحلة المراهقة اما قبل هذه السن فيندر ارتكاب الاحداث لافعال ينهى عنها قانون العقوبات والاسر التي يجتمع فيها اخوة غير اشقاء يزيد فيها احتمال جناح ابنائها والاحداث الجانحون اكثر كراهية للمدرسة واقل ميلا للتعليم ومعظمهم فاشلون دراسيا ويتكرر رسوبهم وغيابهم عن الدراسة. وغالبية اسر الاحداث الجانحين تتسم بالآتي: الاب الغائب حيث اللامبالاة الشديدة من رب الاسرة تجاه اسرته وغيابه معظم الاوقات خارج منزله وعدم معرفته بأحوال ابنائه الدراسية وربما يصل الامر الى الجهل باسماء المدارس التي يدرس فيها ابناؤه او الصفوف الدراسية التي وصلوا اليها وتصدع البناء الاسري حيث ترتفع نسبة الطلاق وتعدد الزوجات والانحراف من الداخل حيث تنعدم القدوة نتيجة ادمان الاب على شرب الخمر او تعاطي المخدرات او تعليم الاحداث الاكبر سنا لاقاربهم الاصغر سنا استنشاق الغراء والغازات المتطايرة.