اكد معالي عبيد سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية رئيس اللجنة العليا لاعداد البلاغ الوطني ان اعداد البلاغ الوطني للدولة يعتبر الزاما قانونيا يجب الايفاء به، حيث ان دولة الامارات العربية المتحدة طرف في الاتفاقية الاطارية للامم المتحدة بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو المنبثق عن هذه الاتفاقية. واضاف في كلمته الافتتاحية لاعمال الاجتماع الاول للجنة الوطنية العليا لاعداد البلاغ الوطني الذي عقد برئاسته بفندق أبوظبي انتركونتيننتال امس ان اعداد البلاغ الوطني يعتبر ذا اهمية خاصة لدولتنا بصفتها دولة نامية منتجة ومصدرة للبترول ولذا فانها بالاضافة الى تأثرها بالتغير المناخي سيتأثر اقتصادها بسبب السياسات والاجراءات التي تتخذها الدول الصناعية لمواجهة التغير المناخي مشيرا الى ان بعض الدراسات التي قامت بها جهات استشارية عالمية اثبتت ان الناتج المحلي الاجمالي للدولة سينخفض بنسبة تزيد على 2.3% بحلول عام 2010 بسبب ذلك. واكد معاليه في الاجتماع الذي حضره ممثلون عن امارات الدولة وعدد من الخبراء في هذا المجال اننا من خلال عملية الاعداد للبلاغ الوطني يمكننا تبيان ما تحتاح اليه الدولة في مجال التكنولوجيا السليمة بيئيا وتأهيل الكوادر الوطنية بالاضافة الى ذلك فان محتويات البلاغ الوطني سوف تتضمن توضيح الاضرار الاقتصادية والاجتماعية التي ستلحق بالدولة من جراء تنفيذ الدول الصناعية لالتزامها. واضاف انه لانجاز هذا العمل اصدر مجلس الوزراء قرارا العام الماضي بتشكيل لجنة وطنية خاصة لاعداد البلاغ الوطني وعليه اصدرنا قرارا وزاريا بتكوين لجنة عليا راعينا تمثيل كل الامارات فيها لكي يتسنى لها دراسة احتياجات كل امارة وتضمينها لمحتويات البلاغ الوطني ولجنة اخرى تنفيذية منبثقة عنها برئاسة سعيد اسماعيل الخوري وكيل الوزارة المساعد للشئون المالية والادارية لكي تقوم بالعمل الفني واليومي. واوضح ان اعمال لجنة البلاغ الوطني سيحصد ثمارها اجيال هذا الوطن في الحاضر والمستقبل في مجال المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة مشيرا الى ان موضوع الاهتمام البيئي فيه جانبان الاول يتعلق بتلوثها والثاني بتغير مناخها ففي حين تتفق الاراء حول المحافظة على البيئة والحد من تلوثها الا ان الاراء مازالت منقسمة حول اسباب تغير مناخها لذا يعتبر تلوث البيئة من المشاكل ذات الاولوية في عالمنا المعاصر واصبحت مكافحة تلوث الموارد الطبيعية مثل الهواء والماء والتربة من اهم القضايا الوطنية والعالمية التي تحظى باهتمام حكومات وشعوب العالم. وقال ان السنوات الاخيرة شهدت ازدياد الاهتمام العالمي بمظاهر تغير المناخ والعلاقة المحتملة لحرق انواع الوقود الاحفوري بهذا التغير وتوجه الاهتمام نحو الحد من انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون والذي يعتبر اهم الغازات الدنيئة او الاحتباس الحراري وذلك من خلال تقليص معدلات استهلاك الوقود الاحفوري واتخذ الموضوع ابعادا عالمية حيث عقد مؤتمر الامم المتحدة للبيئة والتنمية في ريودي جانيرو عام 92 والذي اعطى وقفة قوية للتوجه نحو اعطاء موضوع البيئة والتغير المناخي بعديهما العالميين مشيرا الى انه تم في هذا المؤتمر توقيع اتفاقية دولية للتعامل مع ظاهرة تغير المناخ وصادقت الدولة على هذه الاتفاقية بالمرسوم الاتحادي رقم 61 لسنة 95 وانبثق بروتوكول كيوتو عام 97 عن هذه الاتفاقية وهو يلزم الدول الصناعية بتخفيض متوسط انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري خلال الفترة ما بين 2008 الى 2012 بحوالي 5% عن مستوياتها عام 1990. وذكر معالي وزير النفط والثروة المعدنية رئيس اللجنة العليا للبلاغ الوطني ان الدول النامية المنتجة او المصدرة للبترول وطبقا للدراسات التي اعدتها بعض الجهات الاستشارية المتخصصة هي المتضرر الاكبر من تنفيذ الاتفاقية والبروتوكول حيث من المتوقع ان يتراجع الناتج المحلي الاجمالي لهذه الدول بحوالي 2.5% في عام 2010 ومن هنا فان الدول النامية المنتجة والمصدرة للبترول تطالب الدول الصناعية بتعويضها عن اية اضرار اقتصادية ستحملها في هذا المجال مستقبلا وحسب ما تنص عليه بنود الاتفاقية. واردف قائلا: ان الدول الصناعية ومنذ قيام الثورة الصناعية فيها هي المسئولة وبشكل مباشر عن تسرب الانبعاثات الغازية الى الجو، فعليها تقع مسئولية تحسين الظروف البيئية لما يتناسب ومساهمتها في عملية التلوث البيئي مؤكدا ان دولة الامارات ورغم اتفاقها مع دول العالم على ضرورة بذل الجهود لمواجهة الاثار المتوقعة من تغير المناخ فانها تؤيد تماما موقف الدول النامية في ضرورة التزام الدول الصناعية في الاخذ بالقيادة في محاربة التغير المناخي واثارة كما تطالب الدول الصناعية بتنفيذ التزاماتها التعاقدية بنقل التكنولوجيا للدول النامية وتأهيل كوادرها وتمويلها بمجابهة الاثار المترتبة على تغير المناخ بالاضافة الى التزامها تجاه الدول البترولية النامية وتعويضها عن خسائرها الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تطبيق الدول الصناعية للسياسات البيئية الجديدة. وشدد على ان دولة الامارات ومحافظة منها على مصالحها ومصالح الدول النامية البترولية عامة تعطي مسألة قطع الاعانات والحوافز الضريبية الممنوحة لبعض مصادر الانبعاثات «مثل الفحم الحجري» في الدول الصناعية اهمية خاصة وتطالب ايضا بتصحيح النظام الضريبي على مصادر الطاقة ليتناسب ومساهمة كل منها في انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون وعدم فرض ضرائب تمييزية اضافية على المنتجات البترولية والتي تعاني حاليا من مستويات مرتفعة من الضرائب في الدول الصناعية مقارنة بمصادر الوقود الاحفوري الاخرى. وقال ان دولة الامارات بفضل قيادتها الرشيدة واهتمام صاحب السمو رئيس الدولة قد سبقت كثيراً من الدول النامية في مجال المحافظة على البيئة ويشهد بذلك الكم الكبير من الاتفاقيات البيئية التي انضمت اليها الدول مثل اتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية الامم المتحدة لمكافحة التصحر واتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون كما اهتمت الدولة بالاخذ ببرنامج التشجير وزرع الغابات كوسيلة لامتصاص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالاضافة الى سعي الدولة للعمل على وضع وتنفيذ برامج للتعليم والتوعية العامة في مجال البيئة مشيرا الى انه قد آن الاوان للاهتمام ايضا بعلوم تغير المناخ وادراجها في المنهج التعليمي واتاحة المعلومات عنها للجمهور ونشر التوعية العامة عن طريق وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. وبدأت بعد ذلك فعاليات الاجتماع حيث قدم المهندس احمد ماجد مدير ادارة النفط بوزارة النفط والثروة المعدنية تطويرا حول الاتفاقية وتناول الدكتور الوليد حمد الملك الخبير القانوني بالوزارة الجوانب القانونية للاتفاقية وبروتوكول كيوتو وتحدث الدكتور ابراهيم عبد الحميد اسماعيل مستشار الوزارة لشئون النفط والاقتصاد بالوزارة حول الجوانب العلمية في تغير المناخ واستعرض المهندس احمد ماجد محتويات البلاغ الوطني. وناقش الاجتماع امكانية الجهات المعنية بالدولة في اعداد البلاغ الوطني بهدف اعداد مجموعة من التوصيات من قبل اللجنة التنفيذية وذلك لرفعها الى اللجنة العليا للبلاغ الوطني بشأن قيام الاخيرة باعداد التوصيات النهائية من اجل اعداد البلاغ الوطني وفقا لما نصت اليه اتفاقية الامم المتحدة الاطارية للامم المتحدة بشأن تغير المناخ.
