الوقت هو ذلك الجزء الغالي من عمر الانسان الذي اذا ذهب لن يعود، وإذا ضاع لن يجده الباحثون عنه. والوقت هو ذلك الكنز الثمين الذي اذا استثمر اعطانا انتاجا اكبر في تكلفة اقل. وهو هذه التطورات العالمية التي نراها في مجالات شتى، وهو تلك التحديات التي يشهدها العالم من مشرقه الى مغربه، ومن جنوبه الى شماله. بمثل هذه العبارات استهل الخبير الذي استقدمته وزارة التربية والتعليم لتدريب المتدربين ضمن برنامج تدريب القيادات الاشرافية والتنفيذية الذي قدم في شهر ابريل من عام 2001. تحدث المحاضر عبر ثلاثة ايام عن سبع وحدات، تناول فيها برنامج عمله، وبعض المفاهيم والحقائق عن الوقت، وكيف نتجنب ضياع الوقت، والادارة الفعالة، وبعض المهارات السلوكية التي تساعد على ادارة الوقت بفاعلية، ومهارات صنع القرار، وماذا بعد هذه الدورة؟ اتضح من خلال الوحدة الاولى والوحدة الثانية مدى تزايد أهمية الوقت في حياة الانسان الذي يريد ان يكون فعالا ومؤثرا في هذه الحياة. والسبب يعود الى هذا التقدم السريع الملحوظ في عالم التكنولوجيا، والضغوط التنافسية في الاسواق المحلية والعالمية. مما جعل عامل الوقت يلعب دورا كبيرا في اوقات التسليم والتطوير والاستجابة للمنافسين، والصحة النفسية والجسمية التي ادت الى انتشار الكثير من القلق والامراض النفسية الاخرى. وفي الوحدة الثالثة اتضح ان هناك عوامل كثيرة تتسبب في ضياع وقتنا، لذلك يجب ان نتجنبها. هذه العوامل منها شخصية، ومنها بيئية، بمعنى ان كثيرا من اسباب ضياع الوقت تعود الينا شخصيا لأننا نحن السبب في وجودها. وكثيرا منها يكون سببها المحيط الذي نعيش فيه. فمن العوامل الشخصية: عدم التنظيم. عدم القدرة على الرفض. التأجيل والتسويف. ومن العوامل البيئية: الزائرون. الهاتف. الانتظار والاجتماعات. الملل. الدقة المتناهية. أكد الخبير المحاضر بأن الذي يشكو من قلة الوقت عليه ان يعيد النظر في اسلوب حياته ليجد السبب هو احد هذه العوامل الشخصية او البيئية. ثم وضع استبانة امام الطلاب تضمنت الكثير من عوامل ضياع الوقت غير التي ذكرناها وطلب من المتدربين ان يحددوا موقفهم منها، ومنها وتحديد المسئول عن تلك العوامل التي أدت الى ضياع وقته، وكان منها: عدم وضوح الأهداف. العمل الروتيني. الاستغراق في التفاصيل. الافتقار الى العاملين الاكفاء. المجاملات في المشاركة الاجتماعية. انخفاض الروح المعنوية. الاحساس بعدم معرفة المطلوب عمله. عدم التفويض. عدم تحديد الاولويات. تراكم البريد. ضعف نظام الحفظ. فترات الراحة. ضعف اللياقة البدنية. واتضح بعد ذلك ايضا ان كل هذه العوامل يمكن معالجتها من خلال العوامل الادارية الفاعلة التي هي: التخطيط الجيد، توفير نظم واضحة، تفويض السلطة، وجود نظام للمتابعة والتقييم، توفير نظام المعلومات، وجود نظام كفء للحفظ، توفير الوسائل الآلية، الاختيار الجيد للمعاونين والمرؤوسين، تنظيم مواعيد العمل، تحديد برامج العمل اليومي، مراجعة دور اللجان في التنظيم، تنظيم اجندة المواعيد، وضوح التعليمات، توفير سكرتارية كفؤة، الاعتياد على قول «لا» اذا لزم لتنظيم الوقت او ترشيده. ثم ذكّر المحاضر المتدربين بالحقائق التالية: الوقت عندي وعندك وعند غيرنا (24) ساعة في اليوم، (168) ساعة في الاسبوع، (8760) ساعة في السنة، وبالتالي فإننا نتساوى فيه نحن بني البشر. الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك. من يسيء استخدام الوقت لا يهدر وقته فقط بل يهدر وقته ووقت الآخرين. المدير الفعال هو الذي يعرف كيف يستثمر وقته بنجاح. ولكي تدير وقتك بنجاح اتبع مبدأ باريتو الفيلسوف الايطالي الذي يقول: (20%) من مجهوداتك = (80% من نتائجك). و(80%) من مجهوداتك= (20%) من نتائجك. وعلى سبيل المثال فإن: (20%) من وقتك مع اطفالك تثمر عن (80%) من ابوتك الفعالة. و(20%) من قائمة التسويق تستغرق (80%) من وقت التسويق للشراء. و(20%) من موظفيك سيخلقون (80%) من مشاكلك. و(20%) من البضائع المخزونة تفسر (80%) من ميزانيتك. بمعنى ان بعض الاشياء تثمر عن نتائج اكبر بكثير من الاخرى، وليس بالضرورة ان يكون لكل عمل تقوم به في حياتك عائد مساو له. وفي نهاية الوحدة الرابعة قدم عشرين نصيحة لمن يريد ان يدير وقته بنجاح وهي: 1) وضح اهدافك، ثم ضع الاولويات. 2) ركز على الاهداف وليس على الانشطة. 3) حدد هدفا واحدا على الاقل يوميا وحاول تحقيقه. 4) سجل وقتك دوريا ليساعدك على استبعاد عادات اضاعة الوقت. 5) حلل كل شيء تقوم به. 6) استبعد اسبوعيا سببا واحدا قويا يضيع وقتك. 7) خطط وقتك اسبوعيا. 8) اكتب قائمة اعمال يومية. 9) ضع جدولا للمواعيد اليومية، وأعط وقتا للأشياء غير المتوقعة. 10) تأكد ان الساعة الاولى من عملك اليومي منتجة. 11) ضع حدودا زمنية لكل عمل تقوم به. 12) خذ وقتا كافيا لأداء عملك منذ المرة الاولى. 13) استبعد المشاكل المزمنة من حياتك. 14) خصص ساعة هادئة يوميا للتفكير في اعمالك المهمة. 15) عود نفسك على الانتهاء من العمل الذي بيدك لا القفز الى غيره. 16) حارب التسويف. 17) اجعل الادارة الجيدة عادتك يوميا. 18) لا تضيع وقتك مع الاشياء ذات الاهمية البسيطة. 19) خذ وقتا خاصا لشخصك، ووقتا لأحلامك، ووقتا للاسترخاء، ووقتا للحياة. 20) نم فلسفتك الشخصية عن الوقت، وكيف يرتبط بحياتك. اما الوحدة الخامسة فتناولت التفويض ومميزات التفويض. والتفويض كما نعلم هو ليس التخلص من النفايات او الاعمال التي لا تحبها وليس هو التكليف ايضا وإنما ان تعطي لغيرك ما تحبه من المهام بغية ان ينمي نفسه من خلالها، ويتفوق فيها، مع مراقبته ومحاسبته اذا اساء استخدام السلطة التي اعطيته اياها. اذن فإن التفويض لكي يكون منتجا يجب ان يمر بمراحل مثل: أ) الاعداد الجيد للتفويض. ب) الاختيار الموفق. ج) توفير المعلومات والتعليمات والامكانات. د) المتابعة الدائمة. ه) التحفيز والتشجيع. و) التقييم العادل. ولكي تكون قادرا على احداث التفويض في الواقع العملي يجب عليك ان: 1) تتعرف جيدا الى الهيكل التنظيمي الذي تعمل في اطاره. 2) تتعرف الى قدرات ورغبات مرؤوسيك. 3) تتعرف الى طبيعة الاعمال والمهام المراد تفويضها. 4) تحدد الاعمال والمهام التي تقوم بها بنفسك. 5) تحدد أولويات العمل. 6) تسند العمل المناسب الى الشخص المناسب. ان قمت بالتفويض في هذا الاطار الذي حددناه لك فأنت تحصل على مميزات عدة مثل: أ) تتخلص من ضغوط العمل. ب) تزيد نسبة الانتاج، وتقل الازمات. ج) يزيد رضا العاملين وثقتهم بأنفسهم. ثم تناول الخبير المحاضر في الوحدة السادسة مهارات صنع القرارات، وقال بأن اتخاذ القرار ليس من شأن الرئيس الاعلى للمؤسسة دائما، بل حتى الفراش في حاجة الى القدرة على اتخاذ القرار، ونحن كلنا نتخذ عدة قرارات يوميا. اذن فإن صنع القرار او اتخاذ القرار يعني الاختيار الواعي لأحد البدائل من بين مجموعة من البدائل المتوافرة لتحقيق هدف معين. ومن هنا فإن القرارات منها المبرمجة التي هي القرارات الروتينية، ومنها القرارات غير المبرمجة كمن يريد ان يشتري سيارة جديدة مثلا. ولكي تتخذ انت قرارا مناسبا يجب ان تتبع المنهاج الخماسي الذي هو: تحديد الهدف، تحليل الموقف، تقييم البدائل، تنفيذ القرار، تقييم النتائج. والقرارات منها الاستراتيجية، ومنها التكتيكية، والفرق بينهما ان: القرار الاستراتيجي هدفه التفكير في المستقبل. الزمن طويل الاجل. شامل ومؤثر. التكلفة اكبر. الخطأ اكبر. معلومات خارجية وداخلية. المستوى التنظيمي ادارة عليا ووسطى. القرار التكتيكي التعامل مع موقف طاريء. الزمن قصير الاجل. تأثيره جزئي التكلفة اقل. الخطأ اصغر. داخلية. ادارة اشرافية ووسطى. ثم ختم محاضرنا الدورة بالوحدة السابعة التي حملت عنوان: ماذا ستفعل بعد العودة؟. وهو سؤال يتكرر في نهاية كل دورة بهدف ربط المتدرب بالمحاور التي شارك فيها مع مدربه اما بالمناقشة او بالاستماع، ويفترض ان يكون في النهاية قادرا على ترجمة جلها او بعضها الى أفعال، أليس كذلك؟ د. عارف الشيخ