نجت أسرة مواطنة تسكن شعبية الفحلين في امارة رأس الخيمة من حادث تساقط كتل أسمنتية ضخمة من سقف منزلها. ويقول رب الأسرة وهو علي محمد يوسف: مازال الرعب يسيطر علينا إذ نتوقع حدوث المزيد من تساقط أجزاء السقف والجدران يوميا. والبيت الشعبي الذي يأوي يوسف مع أسرته المكونة من الزوجة وثلاثة من الأبناء وبنت واحدة بالاضافة إلى شخصه، هو واحد من بين مجموعة المساكن الشعبية التي وزعت لمواطني الفحلين قبل 19 سنة. ومن الواضح انه طوال كل تلك الفترة لم تحظ المساكن الشعبية المعنية وعددها 60 مسكنا بعمليات صيانة ولذلك فان وقوفها صامدة إلى الآن بات محل استغراب. ولكن علي يوسف يذكر انه كغيره من المنتفعين قام بالصرف على اصلاحات لجعل المسكن قادرا على الوقوف ولو إلى حين. ويقول عندما شعرت بأن البيت الشعبي يهدد أسرتي وانه لا جدوى من المساعي التي بذلتها مع الجهات المسئولة وهي الاشغال والبلدية شمرت عن سواعدي وقلت في نفسي انها مشكلتي التي يفترض عليَّ مواجهتها كي أنقذ أسرتي من الكارثة قبل الندم. ونظرا لضعف امكاناتي حيث انني أعمل سائقا بالمنطقة الزراعية الشمالية براتب شهري تخطى الأربعة آلاف درهم بقليل فقد اضطررت للاستدانة من البنك مبلغا يناهز الثمانين ألف درهم وأعمل الآن على تسديده دون انقطاع ويبلغ أكثر من نصف راتبي الأمر الذي جعل حياتي الأسرية في مأزق لا أحسد عليه. وبالرغم من أعمال الصيانة التي قام بها علي يوسف قبل سنتين إلا انه يبدي قلقا متزايدا من وجوده مع أسرته بين جدران المسكن الشعبي المتهالك وهو يقول: بصراحة فنحن نرزح تحت وطأة هموم لا حدود لها، فالخوف كل الخوف هو ان يأتي يوم يتساقط البيت كله أو جزءا منه علينا جميعا. ويضيف علي يوسف إذا ما نظرنا إلى حالة بيتنا فان الكارثة التي نخافها لا تكون مستبعدة خاصة وان كل الدلائل التي نراها من تساقط كتل من السقف وتصدع الجدران تؤكد قرب حدوثها. وفي الاسبوع الماضي كان الأطفال وأمهم قرب الحمام عندما سقطت كتلة أسمنتية ضخمة من السقف إلى جوارهم فصرخوا مذعورين. ويقول علي ليست تلك هي المرة الوحيدة التي يشاهد فيها أفراد الأسرة مشاهد من هذا القبيل ولكنها الأخطر لان كتلة الاسمنت التي أرسلها السقف كانت تزن 35 كيلو وهو يشير إلى كارثة لا تحمد عقباها فيما لو أراد الله أن تنزل على رأس أحد الأطفال أو أمهم فانها من المؤكد كانت ستحطمه تحطيما ولذلك فان مشاعر الخوف لا تزال تنتاب الأسرة بكاملها ولم يتمكنوا من التخلص منه خاصة وان حالة السقف لا تزال تنذر بالمزيد من الكتل الاسمنتية الضخمة. وكما هو حال الكثيرين من سكان المساكن الشعبية القديمة فان علي يوسف ينادي بمساكن جديدة أو باجراء تغييرات جذرية للمساكن الحالية. ويذكر في هذا الصدد ان البيوت الشعبية التي بنيت قبل أكثر من عشر سنوات فقدت صلاحيتها كمأوى آمن ومواكب للعصر الراهن في مظهره وحجمه. ويضيف علي يوسف قائلا: حينما وزعت المساكن الشعبية قبل 19 عاما كانت الأسر المستفيدة يومئذ تضم بضعة أشخاص وبالتالي فان المساكن كانت مقبولة سعة وشكلا. وأما الآن وقد ازداد عدد أفراد الأسر وكبرت أعمارهم فان المسكن الشعبي لم يعد مقبولا البتة نظرا لانه يتكون من غرفتين ومجلس ومطبخ وحمام وصالة. أضف إلى ذلك فالبيوت الشعبية التي بنيت قبل أكثر من 15 عاما تقليدية ولا تحمل في شكلها المظاهر الحضارية الأنيقة التي تتميز بها الساحة العمرانية في دولة الامارات. ويقول انطلاقا من كل ذلك فقد بات لزاما العمل على تغيير المساكن الشعبية القديمة بأخرى عصرية أو تقديم العون المادي الضروري لساكنيها كي يقوموا باجراء تغييرات عليها بما يجعلها خالية من المشاكل وملائمة للتطور الذي يعيشه مجتمع الدولة. وبالنسبة لوزارة الاشغال العامة والاسكان فان صيانة المساكن الشعبية لا تدخل ضمن اهتماماتها. وفي وقت سابق أفادت مصادر مسئولة ان المساكن الشعبية القديمة لا علاقة لها بالوزارة لانها بنيت من جهات أخرى وبالتالي فان مهمة صيانتها تقع على أصحابها المنتفعين بها. وتضيف المصادر في وجود برنامج الشيخ زايد للاسكان نستطيع القول ان الدولة تخطت هموم المساكن الشعبية إلى مرحلة جديدة لا معاناة فيها. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:
