تشهد إمارة دبي طفرة استراتيجية واسعة في تنفيذ أعمال البنية الاساسية من شبكات الطرق والصرف الصحي والاتصالات والمواصلات والمشروعات العملاقة الأخرى التي نقلت دبي إلى مصاف المدن العالمية المتطورة جدا في مجال تقديم الخدمات وتوفير كافة مقومات السياحة والاستثمار والتجارة الحرة. وتعد أعمال الطرق إحدى أهم عناصر البنية التحتية وأكثرها نموا وتحديثا في دبي، وهو ما جعل بلدية دبي تحرص ضمن إلتزامها بمواصفات السلامة والأمان على طرقات المدينة أن تضمن تدفق الحركة المرورية على كافة مواقع التحسينات الجاري تنفيذها على الطرقات الرئيسية والفرعية، حتى وإن تطلب الامر تداخل الحركة المرورية في مواقع العمل مع الاعمال الانشائية للجسور في معظم التقاطعات لمحدودية مساحة منطقة العمل، حيث تلزم الشركات القائمة على تنفيذ العمل باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتحقيق أقصى معايير السلامة المرورية والامان على الطرقات. وأكد المهندس ناصر أحمد سعيد مدير إدارة الطرق في بلدية دبي ان البلدية تبدي اهتماماً كبيراً بنواحي السلامة في كافة مجالات التخطيط الحضري والتنمية والتحديث التي تعمل على تنفيذها أو الاشراف عليها بإعتبار أن سلامة أفراد المجتمع هي الركيزة الاساسية التي تقوم عليها سائر مظاهر التمدن والتطوير. وأضاف أن مسيرة التقدم والنماء التي فرضت تغييرات جذرية في المعطيات التخطيطية والتنموية للامارة بما في ذلك عدد السكان والمركبات والعمالة، فرضت إضفاء بعض التعديلات الجذرية على شبكة الطرق والتقاطعات الرئيسية بالامارة لتواكب الاحجام المرورية المتزايدة، وهو ما حدا بادارة الطرق في بلدية دبي لاطلاق مشروع دراسة النقل الشاملة في امارة دبي بالتنسيق مع ادارة التخطيط والمساحة بالبلدية، ادراكا منها بأن حل المشكلات المرورية لا يقتصر على المعالجة بالتحسينات الهندسية الموقعية فحسب، بل انه يمكن تناول الامر من زوايا اخرى للتوصل الى حلول اكثر كفاءة وفاعلية، كتطوير موقع آخر على شبكة الطرق له علاقة مباشرة بتكدس السير على الموقع المعني، او انشاء طريق جديد يمكن ان يستخدم بديلا للموقع القائم في حالة صعوبة او ارتفاع كلف التحسينات، او من خلال الحلول المرورية التنظيمية كتطبيق بعض من سياسات واجراءات الادارة المرورية. وأوضح أنه تأكيدا على اسلوب التخطيط الاستراتيجي لمواجهة ازدحام السير والمرور وتحديد متطلبات التحسين لشبكة الطرق على ضوء المعطيات الحالية والمستقبلية، والنتائج التي أفرزتها دراسة النقل الشامل فقد قامت بلدية دبي بتنفيذ العديد من مشاريع الطرق الذي يعد من أبرزها حاليا تحويل التقاطعات السطحية والدوارات القائمة إلى شبكة من الجسور تتيح للمركبات حركة حرة مباشرة إلى كافة الاتجاهات دون توقف، وهو أمر يقتضي توفير أقصى معايير السلامة والامان لمستخدمي شبكة الطرق بالامارة خصوصا وأن معظم أعمال الجسور التي تنفذ حاليا تعبر من فوق طرقات حيوية ومزدحمة بالمركبات، ولا تسمح محدودية المساحة المتاحة للعمل والمحاصرة بالابنية والمنشآت تنفيذ مسارات مؤقتة لتحويل حركة السير إليها، ما يشكل تحديا حقيقيا لتنفيذ برنامج العمل في الوقت المحدد مع توفير أقصى معايير الامان والسلامة لمستخدمي الطريق والمشاة بالاضافة إلى العمال بالموقع والمهندسين القائمين على تنفيذ المشاريع. وأكد أن بلدية دبي صارمة في اتخاذ كافة تدابير السلامة وفرض أقصى معايير الامان في مناطق الانشاءات ومواقع تنفيذ أعمال الطرق سواء تعلق الامر بالمقاييس الهندسية لانشاء التحويلات المؤقتة وتزويدها بكافة وسائل التحذير والتنبيه أو الاجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها لحماية السائقين والمارة من تحت جسر جار إقامته ضمن نطاق حرم الطريق. وأفاد المهندس ناصر أحمد سعيد أن جميع المسارات المؤقتة التي يتم انشاؤها لتحويل حركة السير إليها لحين الانتهاء من أعمال المشروع تخضع إلى مرحلة التصميم تماما كما تعامل المشاريع المزمع إقامتها كوضع دائم، وتنفذ بمعايير هندسية دقيقة وجودة تضاهي في كفاءتها أفضل الطرقات العالمية، مشيرا إلى أنه يتبع في توفير المناخ الملائم لمساعدة قائدي المركبات على استمرارية التركيز على الطريق وعدم الانشغال عنه فيما يجري من أعمال تطوير في منطقة المشروع حماية الطريق من كافة أشكال العوائق التي قد تعترض مسار المركبات، ووقاية المعالم القائمة في منطقة العمل بحواجز حديدية للحيلولة دون التعرض لأية مخاطر مهما صغر حجمها، ضمانا لتدفق السير وانسيابية الحركة المرورية. كما يتم الاخذ في الاعتبار مواقع الإضاءات التنبيهية والعلامات التحذيرية واللوحات الارشادية وتخطيط المسارات، إلى جانب دراسة مقاييس عرض المسارات وأقطار الانحناءات، ودرجة الميول الجانبية، ومستوى إرتفاع وإنخفاض سطح الطريق قبل تنفيذ التحويلات المؤقتة، ومراجعتها من قبل مهندسي الطرق بالبلدية قبل افتتاحها للاستخدام العام. وذكر أنه يتم استخدام 3 أنواع من الاضواء ذات الوميض المتقطع تبعا لنوعية الأعمال وحساسية السلامة المرورية بالموقع، حيث يستخدم الوميض العادي على المخرطات البلاستيكية، ووميض الاسهم على اللوحات الارشادية في موقع فصل المسارات، حيث تكون الانارة على شكل أسهم ترشد السائقين إلى تحول حركة السير إلى مسار بديل أو انحساره في مجال محدود، وتلون الاسهم في بعض الأحوال الاستثنائية التي تتطلب مزيدا من الحذر في منطقة فصل المسارات باللون الاحمر، مشيرا إلى أنه يراعى في التحذير ان يكون متدرجا إلى أن يصل إلى ذروته في منطقة العمل لينتهي المرور من خلالها بمنتهى الأمان والسلامة. أما فيما يتعلق باللوحات الارشادية فإنها تقوم بإرشاد السائقين وبمسافات كافية أيا من المسارات يجب أن يلزم، ويراعى في هذه اللوحات التسلسل ووضوح العبارات الارشادية باللغتين العربية والإنجليزية وخلوها من الاخطاء الاملائية، ويتم وضعها على مسافات مدروسة وحسب المواصفات الواردة في دليل السلامة المرورية المتبع في بلدية دبي، دون الاكثار منها تفاديا لتشتيت تركيز السائقين وشغل انتباههم بغير الطريق. منوها بأن اللوحات غالبا ما تكون على خلفية صفراء للايحاء بالحالة التحذيرية التي يجب ايصالها إلى السائقين لتوخي الحرص خلال عبورهم منطقة الانشاءات. كما تزود منطقة التحويلات بالعلامات المرورية اللازمة والتي ترشد السائقين إلى المسارات المخصصة والوضع المروري المطلوب في كل جزء من منطقة المشروع، حيث تعمل هذه اللوحات المرورية على ارشاد قائدي المركبات لالزام المسار، ومنع التجاوز، وتخفيف السرعة، وعبور الشاحنات، وغيرها من الاجراءات المرورية التي لابد من اتباعها للوصول إلى درجات السلامة المرجوة. أما فيما يتعلق بالمخروطات البلاستيكية فإن دورها كبير جدا في تحقيق السلامة الشاملة للمواقع، حيث تعمل كحاجز يفصل المنطقة الآمنة عن المنطقة غير الآمنة بالنسبة لمستخدمي الطريق، وتستخدم في فصل المسارات وتحويل الحركة المرورية تدريجيا من وضعها الطبيعي إلى الوضع الاستثنائي الذي تتطلبه أعمال المشروع. ويراعى في ربط هذه المخروطات أن توصل بحبل عليه شرائط عاكسة، وتزود بين كل 15 مترا بوميض متقطع لتنبيه السائقين إلى استمرارية التحويلة. وأكد مدير إدارة الطرق في بلدية دبي في معرض حديثه عن معايير السلامة التي تفرضها بلدية دبي في مواقع العمل ومشاريع الطرق بشكل خاص ان بلدية دبي لم تغفل ضمن اهتمامها بسلامة مستخدمي الطريق من السائقين والمشاة والمهندسين القائمين على تنفيذ المشروع سلامة العمال الذين هم محور تنفيذ العمل والقاعدة التي يرى منها المشروع النور، حيث أولت بلدية دبي عناية كبيرة لحماية العمال في موقع المشروع وتزويدهم بكافة وسائل الوقاية اللازمة، من خلال تطبيقها الامر المحلي رقم 61 لعام 1991 والذي يحمل الشركات المنفذة لاعمال الطرق المسئولية الكاملة عن سلامة العمال في الموقع، ولان المشاريع التي ترعى بلدية دبي تنفيذها في الغالب هي مشاريع كبيرة فإن الامر المحلي يلزم المقاولين بتخصيص ضابط سلامة ومراقبين من مهامهم نشر الوعي بين فئات العمال في موقع العمل والتأكد من التزامهم بكافة إجراءات السلامة الواجب اتخاذها في الموقع على الوجه الاكمل وعلى مدار ساعات العمل، تحسبا الأي طارئ قد يقع في منطقة المشروع. واختتم مدير إدارة الطرق تصريحاته بالاشادة بدور القيادة العامة لشرطة دبي ممثلة في الادارة العامة للمرور على دورها الريادي في حفظ النظام وتجاوبها الدائم لتنظيم الحركة المرورية في بعض مواقع العمل التي تشهد حركة مرورية مكثفة خصوصا خلال ساعات الذروة، مشيرا إلى أن شرطة دبي تعد شريكا أساسيا في فتح وإغلاق التحويلات المرورية في منطقة المشروع. وأكد أنه تحقيقا لمفهوم السلامة الشاملة فان الضلع المكمل للسلامة المرورية على طرقات الامارة هم قائدو المركبات أنفسهم، ذلك أن إجراءات الوقاية مهما بلغت درجة مواصفاتها تبدو عقيمة ما لم يتوجها تعاون السائقين ووعيهم بالاعتبارات المرورية الواجب إتخاذها في مناطق العمل التي تشهد تحويلات في حركة السير. وفي السياق نفسه أكد المهندس خالد محمد صقر المري رئيس قسم تنفيذ الطرق في بلدية دبي إلتزام الشركات المنفذة لأعمال الطرق بكافة الاجراءات الوقائية التي تشترطها بلدية دبي في مواقع العمل، كما تحرص ضمن وعيها بمعايير السلامة والامان الدولية على تطبيق نظام الحساب والعقاب ذاتيا ما جعل كافة العمال في المواقع على وعي كبير والتزام تام بإجراءات السلامة وتدابير الوقاية والامان بغض النظر عن حجم المشروع سواء كان طرقا داخلية في بعض المناطق السكنية أو تقاطعات مجسرة على الطرق السريعة. وأضاف أنه قد روعي في التحويلات القائمة حاليا والتي فرضتها الحاجة إلى توفير حيز كاف لتنفيذ التحسينات اللازمة على الطريق الاصلي أن تكون بمستوى كفاءة الطرق القائمة ذاتها، وأن تكون على درجة عالية من السلامة المرورية تكاد تطابق في مواصفاتها المستوى القائم قبل بدء أعمال الانشاءات على الطريق. وأوضح رئيس قسم تنفيذ الطرق في بلدية دبي أنه قد فرضت الحاجة في مشروع تقاطع الممزر الواقع على شارع الاتحاد (طريق دبي الشارقة) بين تقاطع النهدة في دبي والنهدة في الشارقة تنفيذ شبكة من الجسور توفر حركة حرة للمركبات تربط شارع الاتحاد بمنطقة القصيص من جهة، ومنطقة الممزر من جهة اخرى عن طريق جسرين يعبران شارع الاتحاد ويوصلان بطرق التفافية تكمل تصميم ورقة البرسيم، وعليه فقد تطلب الامر التحويل الكامل لحركة السير على طريق دبي الشارقة الرئيسي إلى محيط دائرة العمل لاتاحة الفرصة أمام الشركة المنفذة للمشروع لاقامة الجسور اللازمة فوق الطريق الاصلي، مشيرا إلى أنه لتحقيق أعلى معايير السلامة والامان فقد تم إنشاء التحويلة التي ينتفي دورها بإنجاز المشروع بنفس مواصفات الرصف المتبعة في الطريق الاصلي بما في ذلك نوعية الخلطات الاسفلتية وبذات عدد المسارات، وتحقيقا لمزيد من الامان لمستخدمي الطريق تم إنارة التحويلة بنفس مستوى الاضاءة التي زود بها الطريق الاصلي، وتزويدها بشبكة لتصريف مياه الامطار وفتحة انعطاف لاستخدامات سيارات الشرطة والاسعاف، وهي مواصفات تنفرد بها بلدية دبي على مستوى الشرق الاوسط لما تتضمنه من كفاءة وجودة تشمل كافة التفاصيل، إنطلاقا من حرصها بألا تكون التحويلات المؤقتة في مستوى أقل سلامة من الطرق الدائمة. وأما فيما يتعلق بالجسر الثاني على شارع الشيخ زايد (تقاطع الصفا) فقال ان الحاجة إلى تطوير هذا التقاطع قد فرضت نفسها، إلا أن تقاطع الصفا ليس في منطقة تسمح في تحويلة ملائمة تحفظ حق السائق بمستوى كاف من السلامة، نظرا لوقوعه ضمن منطقة عمرانية متكاملة ولا مجال للتحويلات المرورية فكان لابد من فصل مسارات الحركة على كلا الاتجاهين في جزيرة وسطية تم تخصيصها لاقامة دعامات الجسور الجديدة عليها. مشيرا إلى أنه رغم ذلك فقد حافظت الحركة المرورية على تدفقها بانسيابية تامة كما كانت قبل تنفيذ المشروع، وذلك بفضل حشد إجراءات السلامة التي تم اتباعها في موقع العمل، والتي تضمنت العلامات المرورية واللوحات الارشادية على مسافات مناسبة لتهيئة السائقين لهذا الفصل البسيط في المسارات والمرور من تحت الجسر وهو في مرحلته الانشائية دون عرقلة سير أو توقف الحركة. حيث سبق مرحلة فصل المسارات وضع المخروطات البلاستيكية ولعدة أيام لتعويد السائقين على الوضع الجديد، ثم تلاه في مرحلة لاحقة إقامة الدعامات الخرسانية للجسر الجديد. وعلى نسق متصل يشهد طريق العوير إقامة جسر جديد عليه ضمن مشروع «طرق ومداخل إلى سوق دبي المركزي للخضار والفاكهة» حيث وكما هو في مشروع الصفا تم إنشاء الجسر العلوي المتقاطع مع شارع العوير دون أن تتأثر الحركة المرورية على الطريق. وأكد المهندس خالد المري أنه روعي في تنفيذ هذه الجسور التعليق التام، وتزويد موقع العمل على الجسر بمصدات معدنية للحيلولة دون تساقط أية مواد صلبة تستخدم في عملية الانشاء على الطريق العام، مشيرا إلى أن الزيارات التفتيشية التي تقوم بها بلدية دبي بشكل مفاجئ إلى مواقع العمل للوقوف على مدى إلتزام المقاول باشتراطات الامان والسلامة لم تسفر عن تحرير أية مخالفات على مدى الاشهر الخمسة الماضية، على الرغم من كثافة العمل في هذه الفترة، ونظرا لتطبيق مفاهيم السلامة في المواقع لم تسجل مشاريع الطرق الواقعة تحت التنفيذ على الطرقات السريعة أي حادث منذ بدء العمل فيها. كتب خالد درويش:


