في لقاء مع الدكتور علي فخرو وزير التربية السابق في البحرين علق على ورقة اليابان التي أكدت التركيز على اللغة القومية أولا ثم الأجنبية فقال: اختلفت مع الكثيرين حول متى نبدأ تعليم اللغة الانجليزية؟ وفي اعتقادي، وفي هذا يتفق معي الكثير من كتابات اليونسكو بأن السنوات الخمس الأولى سنتان في رياض الأطفال وثلاث سنوات في المرحلة الابتدائية التأسيسية يجب أن تقتصر على اللغة الأم. لترسيخها ترسيخا تاما وعميقا، ولا رجعة فيها، وإلا فان هناك تجارب سلبية نراها اليوم بأم أعيننا في هذه المنطقة تقوم بها المدرسة الخاصة التي تساوي بين اللغة الأم واللغة الانجليزية فإذا بالطفل يميل شيئا فشيئا نحو اللغة الأجنبية التي تطغى كلغة في التلفزيون والسينما وفي الانترنت وفي أحاديث الصبية وفيما بينهم وتكون النتيجة ضعف اللغة الأم تدريجيا إلى حد وصول بعض الشباب والشابات إلى مرحلة عدم القدرة باستعمال لغتهم القومية في القراءة والتحدث وفي الاستماع والنتيجة حصول انفصام حقيقي في المجتمع بين الجيل الجديد والجيل القديم. هؤلاء الشباب الذين لا يستطيعون قراءة جريدة عربية بسهولة يتوجهون نحو الجريدة الانجليزية ويحصلون على ثقافة تخص المجتمعات الأخرى، في حين ان ثقافتهم العربية الضعيفة تفصلهم عن قضايا أمتهم فتموت قضية فلسطين وتموت قضايا الديمقراطية والعدالة وتوزيع الثروة في أذهانهم لتحل محلها أخبار الممثلات ومحطات أجنبية وقضايا المجتمعات الغربية. هذه ليست قضية صغيرة إنما قضية كارثية، وما سمعناه اليوم عن اليابانيين يؤكد لنا ان الأمة قادرة على النهوض من خلال تمسكها بلغتها القومية، إذا توفرت الارادة السياسية التي تهتم بالجوانب الأخرى للنهضة، مثل النظام السياسي المعقول، النظام الثقافي العقلاني المتحرر، العلاقات الاجتماعية المبنية على المواطنة وليست على العلاقات الضيقة مثل القبلية والطائفية والعائلية. وحول رأيه في المؤتمر يقول الدكتور علي فخرو: ما سمعته اليوم من أوراق يؤكد ان في هذا المؤتمر أطروحات وأفكار بالغة الأهمية، وبعضها بالغ الجدية لمن يريد أن يركز ويهتم ويتابع ما يقال. كذلك بيننا أناس جاؤوا من الخارج والاحتكاك بهم مفيد للغاية. كذلك لاحظت ان بعض المتحدثين أبرزوا دهشتهم بما رأوه من تقدم حضاري في هذه المنطقة. وفي هذا كسب لنا أيضا. ولقد سرني جدا أن قسما كبيرا من الأسئلة طرحت من قبل المعلمين ومديري المدارس الذين حضروا هذا المؤتمر. وهو ما سيغني الهيئة القائمة على التربية في دولة الامارات، ولذلك فالشكر موصول لوزارة التربية على اقامة مثل هذا المؤتمر الذي ينبه المسئولين إلى ما يجري في العالم ليأخذوا منه ما يشاءون وما يصلح. إذا كنا سنستعمل التكنولوجيا في التربية من أجل تمرير المناهج المتأخرة إلى الطالب ومن أجل تمرير الفكر غير العقلاني وغير الموضوعي إلى الطالب ومن أجل تمرير قيم اجتماعية بليدة وقيم استهلاكية، فإننا لن نستفيد شيئا بادخالنا الكمبيوتر وغيره في مدارسنا. تقنية المعلومات والاتصالات يجب أن يواكبها تغير في المنهج وفي الاسلوب وفي المشرف المعلم وفي جو المدرسة، اضافة إلى تغيرات في المجتمع نفسه حتى تكون فائدتها كبيرة ومؤثرة. منهج سيئ يعطى لمعلم بضمير سيعدل ولن ينقل إلى الطالب بشكله السيئ، وبالمقابل منهج سيئ يمرر للطالب عن طريق الكمبيوتر والانترنت لن يعدله الكمبيوتر والانترنت وهنا وجه الخطأ.