اختتمت أمس فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لتطوير التعليم الذي نظمته وزارة التربية برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في فندق شاطئ الجميرا، واستمر أربعة أيام تحت شعار «تطوير التعليم من خلال توظيف التقنية» وقدمت خلاله 22 ورقة عمل وورشة عمل ومائدة مستديرة ناقشت كلها محاور المؤتمر المطروحة من أجل ادخال التكنولوجيا في التعليم. وفي ختام المؤتمر ألقى معالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب كلمة أشار فيها إلى ان محور المؤتمر يحظى باهتمام عالمي من قبل الدول والحكومات وكذلك المؤسسات البحثية والأكاديمية، وهو توظيف التكنولوجيا في تطوير التعليم. وأكد ان الوزارة تهتم كثيرا بهذا الموضوع وتعتبره أمرا لازما لاصلاح السياسات وزيادة فعالية العملية التعليمية من جميع جوانبها، سواء ما يتعلق منها بالتخطيط ورسم السياسات وتصميم المناهج واعداد المواد التعليمية، وطرائق واستراتيجيات التدريس، وأنظمة الادارة المدرسية والتربوية، وكذلك أساليب التقويم والامتحانات. وأشار إلى ان المؤتمر ناقش القضايا من جميع جوانبها وتم الاستماع إلى الرأي والرأي الآخر وقال: ننظر في حالات الدول المختلفة صاحبة التجارب الناجحة في تطوير التعليم، لنرى ما لها وما عليها ونستخلص منها الدروس والعبر، لتكون رافدا لتجربة الامارات في تطوير التعليم. وأضاف: أعتقد ان المؤتمر قد نجح في تحقيق هذا الهدف حيث تحدث خمسة وعشرون مفكرا كل له رؤيته وخبرته وتوجهاته ورؤيته المهنية. وقد نجح المؤتمر في اجراء حوار موضوعي ومناظرة مفتوحة حول جدوى استخدام التكنولوجيا في التعليم، وحول المعايير التي يجب الاحتكام إليها عند اتخاذ القرار، لتوظيف هذه التقنيات أو التوسع في استخداماتها. كما أتاح المؤتمر فرصة لتأكيد القيادة السياسية للدولة على عزمها على تحقيق تطوير شامل في النظام التعليمي لدولة الامارات. وقد تجسد هذا الدعم في الرعاية الكريمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع للمؤتمر وتفضله بتوجيه كلمة للمؤتمر أرست الكثير من مبادئ التطوير، وحددت ملامحه. وأكد في ختام كلمته ان نجاح المؤتمر في تحقيق أهدافه جاء ثمرة الجهود الحثيثة التي بذلها المشاركون في اعداد الأوراق البحثية والمشاركة في اثراء الحوار والنقاش، والتفاعل مع العاملين في الميدان التربوي بالدولة سواء أثناء مناقشات المؤتمر أو من خلال الورشة التدريبية التي خصصت للمعلمين. وأكد معاليه ان الوزارة سوف تقوم بتحليل بحوث المؤتمر ودراسة نتائجه وتوصياته واستثمار توجهاته في الجوانب التطبيقية ليكون له أثر كبير على النظرية والتطبيق معا. توصيات المؤتمر وقد أعلن الدكتور محمد عزت عبدالموجود مستشار معالي وزير التربية توصيات المؤتمر والتي ضمت تسع توصيات وهي: ـ اعداد استراتيجية وطنية تتسق مع الرؤية الشاملة للدولة في تطوير التعليم (رؤية التعليم 2020 في حالة دولة الامارات العربية المتحدة) وبرمجة هذه الاستراتيجية في مشروعات وبرامج عمل متكاملة تتم متابعة تنفيذها وتقويم فعالياتها بصفة مستمرة. ويمكن في هذا الصدد التوصية بانشاء مجلس وطني يكون هو الآلية المسئولة عن صناعة السياسات واتخاذ القرارات وتوفير الاحتياجات المادية والبشرية، واعتماد البرامج والمشروعات المتعلقة بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتوظيف التكنولوجيا من أجل تطوير التعليم. ـ العمل على انشاء برمجيات باللغة العربية وذلك لتمكين الأطفال العرب من استخدام الانترنت باللغة العربية في سن مبكرة وقبل اتقان اللغة الانجليزية الذي يأتي في مراحل متأخرة، كما ان ذلك من شأنه أن يحافظ على الذاتية الثقافية العربية الإسلامية، ويحمي قيمها من التميع بسبب القيم الوافدة والمعاكسة. ـ انشاء البنى التحتية الجديدة وتحديث البنى القائمة التي تدعم نجاح ومشروعات توظيف التكنولوجيا في تطوير النظام التعليمي، ومن أهم هذه المؤسسات التطويرية تلك المعنية بالمعلومات وقواعد البيانات والتخطيط المؤسسي والتطوير والبحوث المؤسسية وتطوير المناهج وتطوير الامتحانات وتنمية الموارد البشرية. ـ اعداد برامج لتدريب المعلمين تشمل توعية المعلمين بالأدوار الحقيقية للتكنولوجيا في العملية التعليمية لتحفيزهم على تغيير أدوارهم التقليدية وأدوارهم التلقينية واستخدام التكنولوجيا بتخطيط وذكاء لمساعدة المتعلمين على تنمية قدراتهم الابتكارية، ومهارات التعليم الذاتي والمستمر. ـ استثمار علاقات التعاون مع المؤسسات الوطنية داخل الدولة والمعنية بمجال تطوير التكنولوجيا وأنظمة المعلومات والاتصالات وفي مقدمتها مدينة دبي للانترنت وكليات التقنية العليا وجامعات الدولة وأكاديمية اتصالات الشارقة ومؤسسة الامارات للاتصالات، وذلك من أجل تكوين برامج ومشروعات للشراكة الاستراتيجية التي تعمق المشاركات المحلية والمجتمعية في مشروعات توظيف التكنولوجيا في التعليم. ـ تبادل الخبرات والتجارب الناجحة مع الدول العربية الشقيقة والدول الأجنبية الصديقة التي قطعت شوطا ناجحا في مجال ادخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أنظمتها التعليمية، ويتضمن ذلك تبادل الزيارات والمطبوعات والبرمجيات والتدريب المشترك. ـ تبني رؤى عقلانية واضحة ومتكاملة فيما يتعلق بنوع وحجم وكيفية استخدام التكنولوجيا في النظام التعليمي وتحقيق التوازن بين هذا الجانب وغيره من أولويات تطوير نظام التعليم وتوفير القدرات البشرية المدربة، وفي جميع الحالات يكون النظر إلى التكنولوجيا على انها وسيلة لدعم المدخلات الأخرى من النظام التعليمي وليست غاية في ذاتها، كما انها ليست بديلا عن المعلم لان العملية التعليمية ستبقى في جوهرها عملية إنسانية اجتماعية تعتمد على التفاعل بين جميع المشاركين فيها من طلاب ومعلمين وموجهين ومديرين واداريين وفنيين، كما ان هذه الرؤية تؤكد ضرورة تحليل بدائل الاستثمار في برامج تطوير التعليم قبل اتخاذ قرارات لتبني تكنولوجيا متقدمة ومتطورة قد تكون مكلفة على حساب جوانب أخرى من برامج تطوير التعليم. ـ الاهتمام بتدريس اللغات العربية والانجليزية في الرياضيات والعلوم منذ بداية التعلم المدرسي في المرحلة الابتدائية، لان ذلك يؤدي إلى اتقان مهارات الأبجدة والحسابية اللازمة لبدء تعلم تكنولوجيا المعلومات واستخدامات الحاسوب. ـ العمل على استصدار التشريعات القانونية التي تسمح باستخدام أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل التعلم عن طريق الانترنت وغيره من أنواع التعلم الالكتروني، مع وضع الضوابط اللازمة للمحافظة على السياق الاجتماعي والاطار القيمي لمجتمع الامارات. تغطية: نادر مكانسي
المؤتمر الدولي الثاني لتطوير التعليم يختتم أعماله ، د. الشرهان: ادخال التكنولوجيا أمر لازم لزيادة فعالية التعليم
