تبذل الأمانة العامة لبلديات الدولة جهوداً حثيثة في تحقيق التوازن البيئي في كافة امارات الدولة، وترعى مسيرة المحافظة على البيئة وتنمية مواردها. كما تشارك الأمانة العامة لبلديات الدولة في إعداد القوانين والتشريعات الاتحادية الخاصة بحماية البيئة بصفة خاصة. وإلى جانب اشرافها على الخدمات البيئية المتعددة التي تقدمها البلديات بشكل مستمر على مدار العام فإن الأمانة العامة للبلديات تقوم بنشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، وذلك من خلال احياء المناسبات البيئية المحلية والاقليمية والعالمية. وأكد جاسم محمد بن درويش الأمين العام لبلديات الدولة ان البلديات بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية تقوم بالعمل على تطوير وتنمية البيئية البحرية من خلال انشاء المحميات البحرية والفطرية، كالشعب المرجانية والأسماك الصغيرة والطيور وأشجار القرم وغيرها. كما تشارك بلديات الدولة والأمانة العامة في إعداد القوانين والتشريعات الاتحادية الخاصة بحماية البيئة بصفة عامة والبيئة البحرية بصفة خاصة، مثال ذلك مشاركتها في إعداد مشروع القانون الاتحادي لحماية البيئة وتنميتها، وفي وضع مشروع خطة الطوارئ لمكافحة تلوث البيئة البحرية، وفي إعداد المرحلة الأولى من مشروع الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل الوطني البيئي. وأضاف ان البلديات تلتزم بتطبيق الاتفاقيات الدولية والاقليمية الخاصة بحماية البيئة البحرية مثل اتفاقيات منع تلوث البحار بالنفط، واتفاقية الصندوق الدولي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي، والاتفاقية الدولية لمنع التلوث الذي تسبب فيه السفن، واتفاقية قانون البحار لسنة 1982 واتفاقية الكويت الاقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث لسنة 1978، وغيرها من الاتفاقيات. جاء ذلك ضمن حوار أجرته «البيان» مع الأمين العام لبلديات الدولة حول البيئة وتنمية مواردها فيما يلي نصه: حماية البيئة البحرية ـ كثر في الآونة الأخيرة تسرب الزيت من ناقلات نفط تستخدم مياهنا الاقليمية، وباعتبار ان حماية البيئة البحرية من التلوث احدى مسئوليات بلديات الدولة، نسأل عن دور الأمانة العامة للبلديات في الحد من ظاهرة التسرب وايجاد آلية عمل تجنب البيئة البحرية الكوارث المتكررة؟ ـ ان دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، واخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات قد أدركت منذ قيامها وهي تبني صرح حضارتها ونهضتها الشاملة في كافة المجالات أهمية المحافظة على البيئة وتنمية مواردها. غير ان هذه البيئة ولأسباب عديدة أصبحت في السنوات الأخيرة عرضة للتلوث من مصادر عديدة أهمها: التلوث الناجم عن عمليات استكشاف النفط وتكريره وتصديره، وعن الحركة الكثيفة للسفن وغيرها من وسائل النقل البحري، وعن تصريف مياه التوازن، والتسرب النفطي الناجم عن الكوارث والحروب، وعن الملوثات الصلبة والسائلة الخطرة وغير الخطرة الناجمة عن المناطق السكنية والأنشطة الصناعية والزراعية والترفيهية في المناطق الساحلية، وكذلك التلوث الحراري الناجم عن عمليات تقطير المياه وتحليتها، هذا بالاضافة إلى عمليات الصيد الجائر وما ينجم عنها من استنزاف للثروة السمكية. ومما لا شك فيه ان بلديات الدولة قد وعت هذه المشكلات، فوضعت لذلك القوانين والتشريعات المحلية التي تحد من تلوث البيئة البحرية، وتقوم كل بلدية حسب امكانياتها بالرقابة على الشواطئ والخيران والموانئ والجزر التابعة لمناطقها، كما تقوم بعمليات تنظيف للمياه البحرية والشواطئ من النفايات، وبالرقابة على المنشآت الصناعية الساحلية ذات التأثير المباشر وغير المباشر على البيئة البحرية، ورصد بقع الزيت في المناطق الساحلية ومكافحتها بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية وفي مقدمتها الهيئة الاتحادية للبيئة وحرس الحدود والسواحل وغيرها. كما تقوم البلديات بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية بالعمل على تطوير وتنمية البيئة البحرية من خلال إنشاء المحميات البحرية، وذلك من أجل المحافظة على النظم الطبيعية في تلك المحميات، وحماية الحياة البحرية والفطرية كالشعب المرجانية والأسماك الصغيرة والطيور وأشجار القرم وغيرها. كما تشارك بلديات الدولة والأمانة العامة في إعداد القوانين والتشريعات الاتحادية الخاصة بحماية البيئية بصفة عامة والبيئة البحرية بصفة خاصة، مثال ذلك مشاركتها في إعداد مشروع القانون الاتحادي لحماية البيئة وتنميتها، وفي وضع مشروع خطة الطوارئ لمكافحة تلوث البيئة البحرية، وفي إعداد المرحلة الأولى من مشروع الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل الوطني البيئي. كما تلتزم البلديات بتطبيق الاتفاقيات الدولية والاقليمية الخاصة بحماية البيئية البحرية، مثل اتفاقيات منع تلوث البحار بالنفط، واتفاقية الصندوق الدولي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي، والاتفاقية الدولية لمنع التلوث الذي تسبب فيه السفن، واتفاقية قانون البحار لسنة 1982، واتفاقية الكويت الاقليمية للتعاون في حماية البيئية البحرية من التلوث لسنة 1978، وغيرها من الاتفاقيات. وبالاضافة إلى الخدمات البيئية المتعددة التي تقدمها البلديات بشكل مستمر على مدار العام، سواء في مجال المحافظة على نظافة المدن والقرى ومظهرها الحضاري أو في جمع النفايات والتخلص السليم منها وإعادة تدويرها، أو إنشاء شبكات ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، أو في المحافظة على نظافة الهواء ونقائه، وعلى جودة وصلاحية مياه الشرب، وفي دعم مسيرة الزراعة والتشجير بالدولة، وغيرها من الخدمات البيئية، فإن بلديات الدولة تقوم بنشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع، وذلك من خلال الأنشطة والفعاليات اليومية التي تقوم بها الأقسام والادارات المعنية بالبلديات وحملات التوعية في المناسبات البيئية المحلية والاقليمية والعالمية مثل الاحتفالات السنوية بأسبوع البلديات والتشجير، ويوم البيئة العربي والعالمي وغيرها من المناسبات، هذا بالاضافة إلى الاصدارات والنشرات البيئية التي تصدر عن البلديات، وعن الأمانة العامة للبلديات، مثل مجلة البلديات، وغيرها من الدوريات والنشرات المحلية. ان جهود بلديات الدولة من أجل حماية بيئتنا الطبيعية والبحرية وتنمية مواردها هي جهود مكثفة ومتواصلة وتتطور باستمرار للوصول إلى تحقيق الأهداف المرجوة إن شاء الله. توعية المجتمع ـ ما دور الأمانة العامة للبلديات في تفعيل المجتمع للقيام بدور بناء في محاربة التلوث والمشاركة في دعم جهود الجهات الرسمية في الحفاظ على البيئة وتنميتها؟ ـ أدركت الأمانة العامة للبلديات مبكراً أهمية التنسيق والتعاون من خلال ممارسة دورها في تقديم الخدمات البلدية لكل الناس، في سبيل ذلك سعت إلى تفعيل دور هذا التنسيق والتعاون بين الوزارات الاتحادية والدوائر المحلية والمؤسسات الخاصة وجمعيات النفع العام من أجل التعاون لتقديم أفضل الخدمات. وتكاتفت كل الجهود الرسمية والشعبية للعمل على ما أولاه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، واخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات من ضرورة الحفاظ على البيئة وتنميتها. وتم مؤخراً الاحتفال بيوم البيئة الوطني الرابع في هذا الاطار، والذي رفع شعار «البيئة والتنمية.. تكامل لا تصادم» يجب ألا ننسى ما قاله صاحب السمو الشيخ زايد في بيوم البيئة الوطني الأول: «إن المحافظة على البيئة ليست ولا يجب ان تكون مسئولية الحكومة وحدها.. انها مسألة تعني المجتمع وتمس جميع أفراده». وأضاف سموه: «ان هذا الأمر يجب ان يتحول إلى التزام وطني وشامل». وكان صدى هذا النداء ان رصدت جائزة زايد للبيئة والتي قامت من أجل تحفيز الهيئات والمؤسسات والأفراد للعمل على تحسين الظروف البيئية بكل الأساليب المتاحة وسوف يحصل عليها الذين ساهموا في تقديم أعمالهم وأبحاثهم لحماية البيئة والحفاظ عليها وتنميتها. وتشارك البلديات بأجهزتها وكل طاقتها الممكنة في التأكيد على ان حماية البيئة والمحافظة عليها وتنميتها أفضل السبل لتقديم خدماتها لكل الناس، ولذلك عملت على تنظيم أسابيع للتوعية بمجالات الخدمات البلدية، وتدعو للتعريف والتوعية بأهمية التخطيط الحضري والعمراني السليم للمدن والقرى والمحافظة على نظافتها ومظهرها الحضاري، والمحافظة على الهواء ونقائه في المناطق السكنية والبيئية المحيطة بها، وعملت على جمع النفايات وإعادة تدويرها والاستفادة منها، ولهذا حرصت على انشاء شبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة النفايات السائلة. ومن أجل صحة وسلامة أفراد المجتمع عملت البلديات على المحافظة على جودة المياه وحمايتها من التلوث بالاضافة إلى القيام بالرقابة على جودة وسلامة الأغذية سواء أكانت منتجة محليا أو مستوردة. خلاصة القول.. اننا لسنا بصدد رصد الانجازات لأنها كثيرة، ولكن يكفي ان البلديات والأمانة العامة تعمل بهدوء على توفير بيئية صحية سليمة لأفراد المجتمع، بدءا من الحرص على توفير احتياجاته الأساسية للحياة من مطعم ومشرب وسكن في بيئية نظيفة، ولمزيد من إسعاد كل الناس الذين يعيشون على أرض الامارات خصصت البلديات مواقع المناطق الصناعية بعيداً عن المناطق السكنية للحد من الضوضاء والضجيج. وليست هذا فقط بل قامت بدعم مسيرة الزراعة والتشجير داخل المدن وخارجها. وقد حان للمتمتعين بخدمات البلديات مشاركتها الاحتفال بالمناسبات البيئية والخدمية وليس ببعيد عن الأذهان احتفال بلديات الدولة مؤخراً وعبر لجان ضمت النظافة العامة، والتفتيش والرقابة الغذائية والانشاءات والمباني والسلامة المهنية والزراعة والتشجير. جائزة زايد ـ ما الأثر المعنوي الذي أضفته جائزة زايد للبيئة في تحفيز البلديات على تطوير العمل البيئي في الدولة؟ ـ لا شك ان الطفرة الانمائية التي تحققت في مجال البيئية في الامارات تعتبر معجزة في تاريخ المشروعات البيئية وبداية موفقة لانتصار البشرية لقهر الصحراء وتحويلها إلى أرض خضراء وتوفير بيئة بيضاء للخير والنماء. كما ان الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للبيئة والحفاظ على النظم البيئية وتوازنها وصون التنوع البيولوجي اضافة إلى التنمية المستدامة والانجازات الخضراء العملاقة التي تحققت على أرض الامارات جعل رايتها خفاقة في كافة المحافل العربية والدولية. وجاءت جائزة زايد الدولية للبيئة لتضيف بعداً جديداً لهذه الانجازات التي تقترن باسم قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وتجعل من اسم الامارات وانجازاتها البيئية معلماً بارزاً يتحدث عنه العالم. لقد ترجمت هذه الجائزة فكرة القائد وحبه وحرصه الشديد على البيئة فانطلقت لتنشر مبادئ وقيم الامارات الأصيلة منذ آلاف السنين لتجسد مبدأ التعايش بين الانسان والطبيعة، ولقد أصبحت الجائزة في فترمة زمنية وجيزة أكبر جائزة للبيئة في العالم وتعادل جائزة نوبل، كما قيل وقت ان أطلقها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. ولا شك ان جائزة زايد الدولية للبيئة خطوة حضارية تضاف إلى انجازات الدولة الرائدة وتتزامن هذه الجائزة مع المشكلات البيئية التي يتعرض لها العالم مثل شح المياه وتردي الأراضي الزراعية وتلوث البيئة الهوائية والبيئة البحرية وغيرها، وباتت تمثل تحديات لصانعي القرار والمسئولين عن الشأن البيئي، ولما كانت المشكلات تتجاوز في الأغلب الحدود الجغرافية والقدرات المتاحة لكل قطر على حدة، فلابد من العمل على صياغة استراتيجية عربية وعالمية بيئية متكاملة تأخذ في اعتبارها أولويات القضايا البيئية والامكانيات المادية والبشرية المتاحة في الوطن العربي والعالم وتتيح رسم خطط عمل قابلة للتطبيق لمواجهة هذه المشكلات وتطوير العمل البيئي في دول المنطقة مستفيدين من التطورات المهمة التي شهدها العالم في كافة المجالات. وتبقى جائزة زايد الدولية للبيئة علامة مضيئة في مسيرة الركب الحضاري والاهتمامات المحلية والاقليمية والعالمية للبيئة، ومرتكزاً أساسياً لتوفير الأمان البيئي وانطلاقة حضارية متجددة وحافزاً كبيراً للاهتمام بالبيئة وحمايتها من التلوث والبقاء على الترابط البيئي للأجيال القادمة. ان جائزة زايد الدولية للبيئة رسالة للعالم ولا تعرف الحدود ولا التخوم خدمة للبشرية والانسانية. ولا يفوتنا هنا ان نشير إلى ان أهداف جائزة زايد الدولية للبيئة والتنمية تنسجم تماماً وتتواءم مع أهداف ومشروعات واستراتيجيات البلديات في مجال حماية البيئة والمحافظة عليها.
