نظمت هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها فى المجمع الثقافى امس الثلاثاء محاضرة بعنوان «التطورات العالمية فى مجال تحلية المياه» القاها قصى قطيشات مدير مركز الشرق الاوسط لبحوث تحلية المياه. وتعتبر قضية المياه من القضايا البيئية الاكثر الحاحا فى دول العالم كافة والدول العربية خاصة نظرا لخطورة القضية وما تحمله من تحديات على المدى الطويل. وتبرز مشكلة المياه بشكل اكبر فى المناطق الجافة خاصة فى دول شبه الجزيرة العربية فى ظل التنمية الحضارية والاقتصادية والاجتماعية التى شهدتها المنطقة وما واكبها من زيادة عدد السكان الامر الذى شكل ضغطا كبيرا على الموارد المائية لتلبية احتياجات المنطقة. وذكر تقرير عن قضايا البيئة بدولة الامارات صدر مؤخرا وناقشه المجلس الوطنى الاتحادى باجتماعه الاخير ان النقص فى المياه فى المنطقة يعود الى افتقارها لمصادر المياه السطحية ويتوقع الخبراء انه فى عام 2010 ستحتاج المنطقة ضعف ما تستهلكه اليوم من المياه العذبة حيث تستهلك منطقة شبه الجزيرة العربية ثلاثة اضعاف قدرة الطبيعة على تعويض المياه كما ان كميات المياه الجوفية غير المتجددة المستخدمة تعادل ثلاثة اضعاف قدرة الطبيعة على تعويضها. وبالتالى يمكن القول ان قضية المياه سوف تظل احدى القضايا المقلقة لدول المنطقة سواء فى الوقت الحاضر او مستقبلا حيث سيزداد الضغط على الموارد المائية لاسباب تتعلق بالزيادة السكانية واستخدام المياه فى اغراض متعددة والظروف المناخية الصعبة فى المنطقة. واشار التقرير الى انه فى دولة الامارات تشكل كل من قسوة المناخ وقلة الامطار العقبتان الاساسيتان فى طريق توفير واستدامة الموارد المائية فى الدولة حيث يمثل تجدد الموارد فيها مستوى متدن يصل الى 64 مترا مكعبا من المياه للفرد سنويا وما يعادل حوالى واحد فى المئة المتوسط العالمى لموارد المياه المتجددة. واضاف تقرير قضايا البيئة بدولة الامارات ان مياه التحلية تعتبر المصدر الرئيسى للاستعمالات الحضرية فى الدولة بنسبة تصل الى 70 فى المئة وتنتج محطات التحلية ما مقداره 451 مليون متر مكعب سنويا من المياه اى ما يعادل 272 مليون جالون يوميا مشيرا الى انه قد بدأ استخدام عمليات تحلية المياه فى امارة ابوظبى منذ عام 1973 بطاقة انتاجية قدرها 402 مليون جالون يوميا ومنذ ذلك الوقت ازدهرت صناعة التحلية وأصبحت القدرة الاسمية لمحطات التحلية العاملة فى الامارة حوالى 2881 مليون جالون يوميا. وذكر قصى قطيشات الامين العام السابق لهيئة المياه الاردنية خلال المحاضرة ان تحلية المياه عرفت قبل عدة قرون ولكنها لم تتطور بشكلها التجارى الحالى الا فى اوائل الخمسينيات. وخلال العقود القليلة الماضية كان تحلية المياه حكرا على الدول الغنية المنتجة للنفط ولكن مع انخفاض تكلفة تحلية المياه الى حد قد ينافس تكلفة مصادر المياه البديلة الاخرى اصبحت تحلية المياه مصدرا بديلا لتوفير الماء العذب فى العديد من الدول او المصدر الرئيسى فى بعض الدول الاخرى. وعن وسائل تحلية المياه قال قطيشات ان المعالجة الحرارية وتحلية المياه باستخدام الاغشية تعتبران من اهم وسائل تحلية المياه والاكثر انتشارا على المستوى العالمى. وأضاف ان طرق المعالجة الحرارية تضم عدة وسائل مثل التقطير على عدة مراحل والتقطير متعدد التأثير والضغط باستخدام بخار الماء مشيرا الى ان المعالجة تشمل عن طريق استخدام الاغشية وسائل التناطح العكسى والتنقية الكهربائية. وخلال الثلاثين سنة الماضية شهدت هذه الوسائل مراحل تطور عديدة الامر الذى ادى الى خفض تكلفة انتاج المياه المحلاة. وقال قطيشات ان اهم التطورات التى شهدتها وسائل المعالجة الحرارية تتضمن تحسين فرص اختيار المواد المستعملة فى انشاء محطات التحلية ووسائل منع التآكل وطرق السيطرة عليه بالاضافة الى التعديلات التى ادخلت على تصميم عمليات المعالجة والمكونات المتعلقة بها فضلا عن استحدث انظمة التشغيل والتحكم الآلى. أما فى مجال المعالجة باستخدام الاغشية فشملت التطورات تحسين المواد والاغشية المستخدمة بعملية التحلية وتحسين تركيبة عناصر الاغشية بالاضافة لاستخدام وسائل منع التعفن والسيطرة عليه كذلك ادخال ادوات اعادة استخدام الطاقة وتطبيقات المعالجة المسبقة وتحسين الانتاجية واستخدام وسائل التخلص من الاملاح. وذكر قطيشات ان الاتجاهات الاخيرة فى مجال تحلية المياه والتى اثرت فى خفض تكلفة المياه المحلاة هى استعمال انظمة المرشحات المتكاملة واستحدث خليط من الانظمة التى تجمع بين الطاقة والحرارة واستخدام الاغشية معا فضلا عن التوجه المتنامى نحو التخصيص. ويذكر ان قطيشات الامين العام السابق لهيئة المياه الاردنية كان قد تولى ايضا منصب الامين العام فى وزارة الماء والرى الاردنية كمسئول عن صياغة السياسات ومراقبة قطاع المياه. ويعتبر قطيشات احد ابرز المساهمين فى المشاركات الاردنية فى اللجان الدولية والمبادرات فى حقل مصادر المياه وادارتها. الجدير بالذكر ان هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها التى انشئت عام 1996 كانت قد وضعت بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية بشئون البيئة والحياة الفطرية بامارة ابوظبى الاستراتيجية البيئية لامارة ابوظبى للخمس سنوات المقبلة 2000 الى 20040 وشكلت ادارة استغلال مصادر المياه احد الاهداف الستة للاستراتيجية حيث تلزم الاستراتيجية تطوير مؤشرات يعول عليها فى التنمية المستدامة لمصادر المياه ويشمل ذلك وضع استراتيجية لادارة المياه وجمع المعلومات الاساسية وتطوير مؤشرات الاستنزاف والتنمية المستدامة والقيام بالمراقبة واجراء البحوث وتنفيذ النظم الادارية والرقابية ووضع برامج اعادة التأهيل. ـ وام