استمرت فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لتطوير التعليم امس في فندق شاطيء الجميرا، حيث تحدث في الجلسة الصباحية الدكتور حسين احمد استاذ جامعة ماليزيا حول العولمة وتطوير التعليم من خلال توظيف التكنولوجيا. بعد ذلك ترأست الدكتورة دل فيلدر الجلسة السابعة وقدم خلالها الدكتور شريف قنديل ورقة عمل بعنوان المختبرات الافتراضية خطوة على طريق مستقبل التعليم وعلق عليها الدكتور عبداللطيف حيدر. كما تحدثت الدكتورة نهلة الكندي حول ادماج تكنولوجيا المعلومات في مناهج الرياضيات والعلوم وعرضت تجربة عمان في ذلك وعقب عليها الدكتور حمود السعدون. وبعدها ترأس الدكتور علي فخرو جلسة العمل الثامنة وتحدث فيها الدكتور ابراهيم فوزي حول التكنولوجيا والتعليم والتحديات والمحاذير والمخاوف والمحاضر استاذ بكلية الهندسة، وزير الصناعة السابق في مصر. وذكر الدكتور فوزي انه في معظم هذه المؤتمرات يتم الحديث عن التكنولوجيا الحديثة حيث ان التكنولوجيا هي المنقذ الوحيد من مشاكل التعليم، لكن التكنولوجيا عامل مكمل ولا يمكن ان تكون بديلا للتعليم التقليدي. اساس العملية التعليمية تبقى عند المدرس وبين التلاميذ وفي مجتمع المدرسة، وهذا الثلاثي يكون في تصوري الخلفية الاساسية المسئولة عن التعليم بداية. ويمكن دفع العملية التعليمية باستخدام التكنولوجيا لاعمال دور المدرس لتحسين وتعويض النقص في دور المدرسة او لطرح تجمع فكري جديد امام التلميذ. ومن هنا ذكر المحاضر المحاذير خشية نسيان دور المدرس اذ لابد من التركيز على رفع كفاءات المدرس بكل الطرق ونلمس من المتحدثين عن التكنولوجيا انه حينما يريدون الترويج لافكارهم يقارنون نتائجها بما يحدث عند المدرس المتميز. ولفت النظر الى ان الدخول في ميدان التكنولوجيا التعليمية يجب ان يكون محسوبا من الناحية المادية واضاف: كثير من الجهات رصدت مبالغ كثيرة لشراء الاجهزة واجراء التوصيلات ونسيت مبلغا بسيطا لتحفيز المدرسين، فذهبت المبالغ التي انفقت دون الاستفادة المتوقعة منها، لابد من التوازن ونحن في بداية الطريق وليس معنى هذا انني ادعو الى البعد عن التكنولوجيا بل التكنولوجيا اصبحت ضرورة ولا يمكن تجاهلها لكن يتعين الحذر في الهرولة وراءها. واكد الدكتور ابراهيم ان عملية التنمية يجب ان تأخذ بالحسبان التوازي بين التنمية التقنية ومعالجة المشكلات القائمة مثل الفقر والامية. وايضا تحقيق الطموحات المستقبلية مثل تطبيق التكنولوجيا في التعليم. واشار الى ان نجاح الدول من وجهة نظره يكمن في معالجتها لكل المشاكل القائمة والطموحات الواردة في نفس الوقت ولكن كل على حسب اهميته. وليس من المفيد تأجيل قضية حتى تزول مشكلة اخرى لها اولوية قبلها. واكد الدكتور ابراهيم ان اتقان اللغة الاجنبية اصبح ضرورة لا غنى عنها بسبب ظروف العولمة واختفاء الحواجز بين الدول وانعدام الحدود الجغرافية، وحتى لا تضعف اللغة العربية، وحتى تتمكن من الحفاظ على الهوية العربية، لابد من ان تبذل الدول العربية جهودا مضاعفة ومكثفة للنهوض باللغة القومية بما يعوض الفرق بين اقبال التلميذ على اللغة الاجنبية لانبهاره بها وبما يحقق تكثيفا في برامج اللغة القومية حتى لا يقل مستوى التلميذ في لغته القومية عن اللغة الاجنبية. وابدى الدكتور ابراهيم ملاحظة هامة وهي ان المؤتمر يضم نخبة متميزة من الباحثين جاؤوا من اماكن بعيدة. ومن معاهد لها سمعتها وكان يتمنى على منظمي المؤتمر ان تتخذ الترتيبات لنقل فعاليات المؤتمر في بث مباشر لمختلف التجمعات المدرسية لاتاحة الفرص لاكبر عدد من المدرسين والتلاميذ وحتى أولياء الامور لمتابعتها، خاصة وانه مؤتمر للتكنولوجيا الحديثة في التعليم. كما قدم الدكتور ابراهيم باجنيد ورقة بعنوان «توظيف التكنولوجيا المحلية التقليدية» وكذلك المتقدمة في تنمية الموارد البشرية، وبناء رأس المال المعرفي وصولا الى مجتمع المعرفة. وفي الفترة المسائية القى الدكتور مايكل كاسو تاكس ورقة بعنوان «توظيف التكنولوجيا الحديثة في البحث التربوي». كما قدمت الدكتورة آلن بريتشارد ورقة حول مشروع استخدام وسائل الاتصال الالكتروني في تطوير الاشراف التربوي في كل من انجلترا وويلز وقدمت ورقتي عمل حول خطط اصلاح التعليم في اليابان في القرن الحادي والعشرين، والتطورات الحديثة في اصلاح التعليم في كوريا. الدكتور شريف قنديل استاذ العلوم ونائب عميد معهد البحوث والدراسات العليا في جامعة الاسكندرية شارك في ورشة العمل. وتحدث عن دراسة حالة لتصميم وانتاج واستخدام مجموعة متكاملة من الوسائط التعليمية تشمل كتابا مدرسيا ومجموعة من الشفافات الايضاحية ملحق بها أوراق ارشادية للمعلم للنقاط التي يجدر اثارتها مع الطلاب، اضافة الى فيلم فيديو بعنوان «رحلة النجاح» يصور رحلة يقوم بها الطلاب الى بعض المصانع الانتاجية للتعرف على جوانب حماية البيئة المصاحبة للعمليات الانتاجية لهذه المصانع، وكذلك قرص مدمج يشمل اوراقا مرجعية وأوراقا ارشادية وصحف حقائق اضافة الى فيلم الفيديو. وتم توجيه مجموعة الوسائط التعليمية للتركيز على التعليم البيئي في المدارس الثانوية الفنية الصناعية بجمهورية مصر العربية. الدكتورة الن جاركو عميد كلية التربية في جامعة زايد قدمت ورقة بعنوان اعداد «اعداد المعلمين في الامارات» لاستخدام التكنولوجيا في الفصل الدراسي: هدف استراتيجي في رؤية تطوير التعليم 2020، دعت فيها المعلمين الى ترك الواح الطباشير وراءهم وان ينتقلوا الى قاعات الدراسة الالكترونية وان يكون الطلاب في قلب العملية التعليمية وان يسترشدوا فيها مع اساتذتهم بمناهج تستند الى معايير وتقنيات غنية. وينبغي ان يتم اعداد المعلمين جيدا من اجل تيسير عملية التعلم في عصر العولمة وتعتبر شبكة الانترنت اداة تعليمية فاعلة يمكن للطلاب من خلالها الاتصال بأي انسان في أي مكان كما يمكنهم استكمال دراساتهم ومعارفهم من خلال الدخول الى المكتبة العالمية. وشرحت برنامج جامعة زايد في اعداد المدرسين والتي تتمثل في الدخول في اي وقت واي مكان الى مواد وصفوف الدورة والوسائل المساندة عن طريق الانترنت. واستخدام الاسلوب التعليمي للتكنولوجيا في اغراض التعليم والتعلم والتفكير في التنمية المهنية من خلال استخدام الملفات على مواقع شبكة الانترنت. الدكتور رونالد سلطانة استاذ التربية المقارنة بجامعة مالطا، تحدث حول تغيير مفاهيم القدرة واصلاح التعليم وهل يمكن للتكنولوجيا ان تحقق الفرق؟ وقال: لقد حدث تحول كبير في الخمسة عشر عاما الماضية في طريقة تفكيرنا في مفهوم القدرة على التعلم، وكانت معظم نظم التعليم قبل ذلك تعتبر الذكاء قدرة المتعلم على تعلم امور بيولوجية او اجنبية ثابتة، وقد ادى ذلك الى النظر الى المتعلمين على ان بعضهم اذكياء والآخرين اقل ذكاء، وبالتالي انشغل التربويون في وضع مقاييس قدرة المتعلم على التعلم من خلال الاختبارات، ولكن نموذج «فيجوتسكي» اكتسب تقديرا واسعا في الاوساط التربوية لانه يتجاوز النظرة البنائية عند «بياجيه» التي ترى ان قدرات المتعلم المعرفية محددة وراثيا، وقد قدم فيجوتسكي نظرة تعتمد على التفاعل والتبادل المعرفي بحيث توظف البيئة الثقافية المحيطة بالمتعلم في احراز التقدم المنشود، وقد دعا الى تطبيق هذا النموذج علماء كبار من امثال برونر وجاردنر في المجتمعات التي تتحدث الانجليزية، ويبين النموذج ان اية مادة دراسية يمكن تدريسيها لاي طفل وبشكل فعال مهما كانت مرحلته العمرية ويدعم هذا المفهوم ما توصل اليه جاردنر في نظريته حول انماط الذكاء المتعددة السبعة. وبناء على ذلك لا يجب قياس التحصيل الدراسي من خلال مقاييس جامدة للذكاء بل عن طريق تحديد نمط الذكاء الذي يتعلم المتعلم من خلاله وبالتالي تصبح قضية التحصيل مرتبطة بأسلوب التدريس المناسب الذي يجب ان يتبعه المعلم مع المتعلم ويصبح فشل المتعلم هو فشل المعلم في ايجاد اسلوب التدريس المناسب لقدرات المتعلم وليس بسبب نقص في ذكاء المتعلم. وتناول المحاضر التطورات الهامة في مجال التعليم وتساءل عن الدور الذي لعبته تكنولوجيا المعلومات الجديدة المنتشرة في المدارس الآن: هل احدث انتشار اجهزة الكمبيوتر في الفصول الدراسية التحول النموذجي المأمول في عمليتي التعليم والتعلم؟ أم بقى المعلم غارقاً في مفاهيم التعليم التقليدية؟ وهل بقيت المعملية التعليمية بدون تغيير بالرغم من وجود العديد من الوسائل التكنولوجية في الفصل مثل الراديو والتلفزيون والافلام وايضا التعليم الذي يقوم على استخدام الكمبيوتر ونظم التعليم الذكي؟ هل تم ادخال الوسائل السابقة بطريقة شكلية ومن ثم لم تؤت ثمارها من الناحية التربوية؟ هل بقيت فلسفة التعليم بدون تغيير بالرغم من استخدام التكنولوجيا في التعليم؟ هل مازال المعلمون يدرسون من خلال مفهوم ان اسلوب تعليم واحد يناسب الجميع وان المعرفة يجب ان تنتقل من اعلى «المعلم» الى اسفل «المتعلم» اي من اولئك الذين يعلمون الى الذين لا يعلمون؟ وفي النهاية اكد المحاضر انه من الافضل ان نسارع في تبني التكنولوجيا الجديدة وندرجها في مناهجنا لان ذلك يجعل المعلمين يتقبلونها بسرعة وينتقلون من استخدام السبورة والطباشير الى استخدام مؤشر الكمبيوتر، وتتساءل ايضا عن المستقبل الذي ينتظرنا لو حدثت هذه الثورة التكنولوجية في اساليب التدريس.