يسعدني مرة اخرى ان اكون بينكم ومعكم على ارض هذه الدولة الرائدة وفي هذه المدينة المتألقة دبي التي تسعى دائما لاستقطاب النخب وطرح الموضوعات الكبرى التي تشغل كل الامم والشعوب ، وفي مقدمتها امتنا العربية التي تتوق الى ان تأخذ نصيبها من هذه الثورة التقنية المذهلة والتدفق المعلوماتي والمعرفي الذي اصبح سمة اساسية من سمات العصر ومواصفاته. تلك الثورة التي اصبح العالم يتشكل لموجبها بصورة غير مألوفة والتي ادت كذلك الى نمط جديد من انماط الانتاج والتبادل والتواصل والتداول. اننا اليوم اصبحنا نعيش ارهاصات مجتمع المعرفة وقد لا نبالغ في شيء عندما نقول بأن المعرفة بكل تجلياتها المعلوماتية والاتصالية والتكنولوجية قد اصبحت خط الدفاع الاول بالنسبة لكل الامم التي تسعى للتطور والبقاء والتميز. هذا المجتمع الجديد قد ادى الى ظهور هذه المفاهيم الجديدة في مجالات التعليم بكل مستوياته قد ارتبطت بالمستوى الاجرائي التنفيذي للممارسات التعليمية بصفة خاصة ومن تلك المفاهيم الجديدة التعليم المفرد والتعليم بمساعدة الحاسوب وتقنيات الوسائط المتعددة ومراكز مصادر التعلم والمكتبة الالكترونية والجامعة المفتوحة والتعليم عن بعد والتدريب عن بعد وكذلك المؤتمرات بالفيديو والمؤتمرات بالحاسوب الى غير ذلك من المفاهيم التي ارتبطت اساسا بمجالات التعلم والتعليم فلا مناص اذن من طرح سؤال التكنولوجيا الحديثة ودورها في تطوير التعليم.. انه السؤال الاهم الذي تطرحه اليوم شعوب كثيرة في مختلف اصقاع العالم وتطرح معه كذلك جملة من الاشكالات الاخرى المرتبطة به ومنها تلك المتعلقة بمصادر التمويل وشروط التكوين وخاصة ضرورة ان تكون التكنولوجيا في خدمة اهداف التربية لا العكس وذلك ان يبقى المتعلم هو الهدف الاسمى من كل العملية التربوية فالأهم في اعتقادنا هو ان تحافظ التربية على اهدافها وفي مقدمتها فتح آفاق التعلم بلا حدود والقضاء على الفوارق الاجتماعية بين الشعوب والمجتمعات والفئات كذلك. من جانب آخر فإن الحديث عن ثنائية تطوير التعليم والتكنولوجيا يجعلنا نطرح عددا آخر من النقاط التي نراها مهمة ومنها تلك المتعلقة بضرورة التخطيط المحكم لهذه الثورة التكنولوجية حتى تكون الاستفادة منها في خدمة التربية اساسا والمجتمع بصفة عامة ولا مناص من اجل ذلك ان نخطط بصفة ادق لحاجيات المتعلمين ومن تطوير لدور المعلم ومن تكوين الادوات بيد النموذجية الضرورية وغيرها وهذا يجرنا حتما الى ضرورة التخطيط الاشمل بهدف تطوير المحيط التكنولوجي العام اذ لا يمكن لمجتمع التعليم ان يتطور مستفيدا من التكنولوجيا الحديثة بمعزل عن التطور المجتمعي ككل و هو ما يجعلنا نفكر في خدمية التخطيط للوسائل المادية التي يتطلبها ذلك التطور ونقصد اقتناء التجهيزات والاستثمارات وتوفير موازنات التصرف وغيرها.. كل ذلك يؤكد لسؤال التكلفة ولكنه يحيلنا الى سؤال مهم آخر بل هو شرط ضروري لكل تطوير نريده لتعليمنا ونقصد مضمون هذا التعليم ومحتواه الذي يجب ان يكون متناغما مع مجتمعاتنا ومنسجما مع قيمنا وخصوصياتنا. كل ذلك سيظل في حاجة اكيدة ومهمة الى جهاز متابعة دقيقة ولا مناص هنا من التفكير مليا في بعث مرصد عربي يعني بعمليات المتابعة وقد نفكر معها كذلك في قيام صناعات عربية مشتركة توكل لها عمليات انتاج مختلف اصناف الحوامل والبرمجيات والاقراص وما الى ذلك. كما يمكن لنا ان نولي مجالات التكوين والاحاطة جهدا عربيا موحدا عبر تنظيم دورات تدريبية مشتركة. سمو الشيخ .. معالي الوزير.. حضرات الاساتذة... وأنا اختتم هذه العجالة من الافكار والأراء في موضوع مهم ودقيق ومتشعب كموضوعنا اجدد شكري الحار على هذه الدعوة الكريمة للحضور بينكم في هذا المؤتمر الدولي الثاني والتمس من سمو الشيخ محمد بن راشد ان يرفع تحياتي وعظيم اكباري الى حضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان حكيم العرب وسند الأمة حفظه الله ورعاه بموفور الصحة وابقاه ذخرا للعروبة جمعاء.