أصحاب السمو والمعالى والسعادة.. الحضور الكرام.. أرحب بكم فى المؤتمر الدولي الثاني لتطوير التعليم فى دولة الامارات العربية المتحدة.. فى المؤتمر الاول قبل عامين وجهت المسئولين للاسراع، فى وضع خطط عملية للوصول بمسيرة التعليم الى مستويات عالمية تتوافق مع التطور الحضارى الشامل لدولتنا وأكدت على ضرورة اعادة هندسة التعليم ليناسب عصرا تتجدد معلوماته بسرعة قياسية وتغير أنماط التعليم التقليدية واليوم أعيد التأكيد على ذلك فالمهمة جليلة والطريق طويل وعندى ايمان عميق بأننا نستطيع أن نفعل أكثر وننجز أكثر.. لقد حدث منذ مؤتمركم الاول تطور مهم جدا هو الانتشار الواسع لثقافة المعلومات فى مجتمعنا والارتفاع الكبير فى عدد مستخدمى تقنية المعلومات من الافراد والمؤسسات العامة والخاصة وجاء هذا التطور نتيجة منطقية صاحبت توجهنا نحو الاقتصاد الجديد وانجاز البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات خصوصا فى مدينة الانترنت والاعلام ومبادرة الحكومة الالكترونية. ان مناخ ثقافة المعلومات فى مجتمعنا يساعد على تحقيق موضوع مؤتمركم وهو تطوير التعليم من خلال توظيف التكنولوجيا.. وخلال العامين الاخيرين حدث بعض التطور فى مسيرة التعليم.. لكنه تطور دون الطموح ودون الامكانيات المتوفرة وأقل مما يتيحه حجم اهتمام مجتمعنا بتكنولوجيا المعلومات. وطالما أننا ندرك طبيعة المتغيرات ونحشد الامكانيات وننطلق بثقة وقوة نحو اقتصاد المعلومات فلا عذر للمسئولين عن التعليم اذا تأخروا عن المواكبة. ان السرعة التى تحدث فيها المتغيرات لا تحتمل الانتظار أو المراوحة فى المكان وعصرنا لا يحتمل التباطؤ ولا التردد وفى عصر المعلومات لا بديل لنا عن اقامة مجتمع المعرفة وهنا تبرز الاهمية الفائقة لتطوير التعليم.. فالوصول الى مجتمع المعرفة لن يتحقق بدون الانتقال الى تعليم المعرفة. اننا نتطلع الى تعليم يستلهم العصر ويلبي احتياجات الافراد ويستجيب لمتطلبات المجتمع ويستطيع استيعاب المتغيرات وهضمها ويفتح الابواب لانسان مبدع ومبتكر وواثق من نفسه لا تخيفه المتغيرات فينعزل عنها أو تبهره فيغرق فيها بل يكون قادرا على التفاعل الايجابي مع عصره مؤهلا لاغتنام الفرص ومواجهة المخاطر وفرز الصالح من الطالح والمفيد من الضار. أيها الجمع الكريم: لقد أعطينا فى دولة الامارات العربية المتحدة للتعليم الاولوية المطلقة ووفرنا له كل احتياجاته المادية والبشرية ونحن نرعى مشروعا وطنيا لادخال تكنولوجيا المعلومات والانترنت الى المدارس وقطعنا خطوات لا بأس بها على طريق تحويل المدرسة التقليدية الى بيئة صالحة لبناء مجتمع المعرفة. على جهاز التربية والتعليم أن يدرك أن مفاهيم التعليم القديم قد تغيرت وأن التعليم بحاجة الى استراتيجيات جديدة تتناسب مع العصر وفى نفس الوقت تصون الذات الحضارية لمجتمعنا. لقد غيرت ثورة المعلومات والاتصالات الكثير من النظريات التربوية والمعلومات الان تتضاعف مرة كل عشر سنوات مايعتبر جديدا اليوم قد يصير قديما فى الغد القريب ومضى الزمن الذى يأتى فيه الطالب الى المدرسة عدة ساعات ليسمع ويحفظ فقط.. اننا فى زمن المدرسة الذكية.. أبوابها مفتوحة طوال ساعات الليل والنهار وطوال أيام السنة والتعليم فيها سيكون الكترونيا بلا حدود ولا قيود.. وستكون مصادره أوسع كثيرا مما تحتويه الكتب أو يعرفه المعلم.. ستكون المصادر باتساع الكرة الارضية ومعارف البشر ومعلوماتهم وعلى نظامنا التعليمي أن يفتح نوافذ المعرفة أمام الطلاب وأن يعطيهم الحرية فى اختيار تخصصاتهم وأن يشجعهم على طرح الاسئلة والبحث عن اجاباتها وأن يساعدهم على تطوير قدراتهم وتنمية مهاراتهم وابراز مواهبهم. ان تطوير التعليم هو وسيلتنا لادامة التقدم والقوة والرخاء وهو طريق امتنا لسد الفجوة الحضارية مع الدول المتقدمة ونحن عازمون على النهوض بالتعليم الى مستوى النهضة الشاملة فى بلادنا.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.