كشف ابراهيم محمد بوملحة النائب العام بدبي عن تنفيذ مشروع متكامل لضمان سرعة البت والتصرف في القضايا لدى النيابة العامة وسرعة اصدار الحكم لدى المحاكم خاصة في القضايا المعاقب عليها بالاعدام او المؤبد. وقال ان المشروع يشمل على عدة مراحل خاصة بالنيابة العامة من خلال تسهيل فرق تحقيق الى جانب متابعة كافة الاطراف المرتبطة بالتحقيق في القضايا مثل الطب الشرعي والمختبر الجنائي لانجاز ملف القضية في اسبوع من تاريخ بدء التحقيق. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بالنيابة العامة بحضور طارق القاسم رئيس قسم المحاكمة وعمر عبدالرحمن اهلي رئيس قسم التدريب والتطوير وطارق ابراهيم نائب رئيس قسم العلاقات العامة. وقال اننا نلاحظ ما يعاني منه المتقاضون عامة سواء في القضاء المدني او الجزائي من طول اجراءات التقاضي والمعنى هنا هو القضاء الجزائي بحيث اصبح تأخير صدور الحكم في هذه القضايا ظاهرة عامة وما يسببه ذلك من اشكاليات ضرر على مصالح الاطراف وما تتأذى العدالة من جرائه وغالبا ما ينظر الى حل هذه المشكلة من خلال المطالبة بزيادة عدد القضاة دون نظر ومعالجة مسببات هذا التأخير والذي عادة ما يرتبط بتقليدية الاجراءات المتبعة في نظر القضايا والتي يتم التمسك بها والمحافظة عليها لكونها من الموروث القضائي وعدم القبول في تجاوزها الى طرح اساليب حديثة وتجربة طرق اخرى من التنظيم تتناسب وظروف العصر وتطوره خاصة في مثل دولة الامارات وفي امارة دبي منها بالذات التي تسعى الى تحديث اجراءاتها في جميع الميادين بفضل التوجيهات والمتابعة المستمرة للفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتطوير العمل القضائي وتبسيط اجراءاته وسرعة الفصل في القضايا. وأوضح اننا قمنا بدراسة اسباب تأخير القضايا حيث وجدنا ان جزءا مهما من اسباب التأخير يعود الى الطريقة التقليدية المتبعة في نظام الجلسات ليس في امارة دبي وإنما في معظم البلدان والتي لا تمكن انتهاء القضية في زمن معقول وإنما تساهم الى حد بعيد بتطويل امد التقاضي فالقضايا المحالة الى المحاكمة اكثر من عدد المنتهي منها مما يسبب ازدحام الجلسة الواحدة بمجموعة كبيرة من القضايا ويجعل القاضي غير قادر على الاستمرار في سماع بينات القضية الواحدة في ذات الجلسة فتكثر التأجيلات ويطول وقت التأجيل وذلك يتنافى ومقتضيات العدالة التي تتطلب السرعة المناسبة حفاظا على الحقوق ومن اهم ما يمكن ان يوجه لهذا النظام عدم قدرة الشهود على استيعاب ما يشهدون عليه من وقائع حين يستدعون للمحكمة بعد مرور وقت طويل ليدلوا بشهادتهم عن وقائع مر عليها اكثر من عام مثلا. وأضاف بوملحة ان هذا التصور الجديد يقوم على ايجاد صيغة حديثة من التنظيم تساهم في سرعة انتهاء التحقيق في النيابة العامة وإحالة القضية الى المحاكمة في وقت قياسي خاصة في القضايا الخطيرة التي تهدد امن الفرد والمجتمع اضافة الى سرعة انتهاء القضية امام المحكمة واصدار الحكم فيها في وقت مناسب تحقيقا للعدالة وتفعيلا للأثر الاجتماعي للعقوبة الصادر على المتهمين في القضايا الخطيرة مشيرا الى ان الحكم الصادر في وقته يحقق الغرض الاجتماعي منه اما الحكم الصادر بعد فترة طويلة يفقد هذا الاثر في المجتمع. وأكد النائب العام ان ما يميز النظام المقترح هو تبسيط الاجراءات وتقليل الطلبات حيث ان النظام الحالي مكلف من حيث كثرة الطلبات التي يتم تقديمها في ملف القضية فلو تخيلنا ان ملف تأجل 5 مرات في دائرة واحدة فهذا يعني انه ما يقارب 3 طلبات ستقدم لهذا الملف فلو كان عدد الملفات التي يتم تأجيلها في هذه الجلسة 15 ملفا مما يعني 45 طلبا ويضرب هذا الرقم في عدد الجلسات باستثناء جلسة الاحداث فإن المحصلة النهائية 720 طلبا في 5 اسابيع هذا غير الطلبات التي تقدم على القضايا المحكومة وهي مساوية تقريبا لهذا العدد. وأشار الى ان استهلاك الملف في النظام المعمول به حاليا كبير فهو يتحرك من يد لأخرى خلال فترة تداول القضية مما يجعله عرضة لاتلاف أوراقه وفقدان مستنداته. وأضاف انه من خلال دراسة اسلوب التقاضي الحالي تبين لنا عقمه وعدم مناسبته لروح العصر والتطوير ونحن اقدر من غيرنا على معالجة هذا الموضوع لأننا من متخصصيه وممارسيه بشكل يومي ونعلم كامل تفصيلاته. وقال بوملحة ان المشروع يتضمن عدة مراحل اولها مرحلة النيابة العامة ففي قضايا الجنايات المعاقب عليها بالاعدام او السجن المؤبد يتولى التحقيق في هذه القضايا فريق من اعضاء النيابة العامة بعدد ثلاثة اعضاء فما فوق حيث يستوجب الاستمرار في التحقيق فيها بشكل متواصل اثناء الدوام وبعده حتى الانتهاء منها اضافة لوجوب ان يتم التصرف فيها في اسرع وقت وبما لا يجاوز اسبوعا واحدا من بدء التحقيق واذا لم ينته التحقيق خلال هذه المدة يعرض الامر على النائب العام بأسباب التأخير. وأشار الى انه يتم الاتفاق مع الطب الشرعي والمختبر الجنائي بسرعة موافاة النيابة العامة بالتقارير المطلوبة في هذه القضايا وبما يتناسب والطريقة الجديدة التي تنتهجها النيابة في الانتهاء من التحقيق في مدة وجيزة. كما على الاعضاء المحققين الحضور لدى الطبيب الشرعي اثناء تشريح الجثة وكما يفضل حضورهم او احدهم لدى المختبر الجنائي اثناء فحص مضبوطات القضية ليكونوا على إلمام بالاجراءات الفنية المتخذة بشأنها. وتقوم هيئة التحقيق بحسب اهمية القضية بطلب تحديد ضابط او اكثر من مركز الشرطة لمتابعة اجراءات القضية معهم وتنفيذ قراراتهم وما يطلبونه في القضية من شهود ويستمر دور الضابط في القضية الى ان يصدر الحكم، وعلى هيئة التحقيق بذل المجهود اللازم وتحقيق تفاصيل الوقائع وبيانات الاثبات من شهود وغيرهم وسؤال المتهم ان كانت لديه بيناته وتحقيقها كاملة. واشار الى ان محامي المتهم يمكنه حضور التحقيق ان اراد الحضور إلا اذا رأى عضو النيابة غير ذلك على ان يكون في اضيق نطاق ولاسباب مقنعة ويجب على عضو النيابة ان يثبت سبب عدم التصريح للمحامي بالحضور في محضر التحقيق وعلى هيئة التحقيق التدقيق في تفاصيل القضية واستكمال جميع اجراءاتها بدقة وفاعلية بحيث يكون التحقيق فيها كاملاً وشاملاً ومستوعباً لكل دقائقها من جميع الاوجه وعليهم ألا يغفلوا اي دفع للمتهم او محاميه وان يولوه ما يستحقه من فحص وتحقيق اظهاراً لوجه الحق وكشفاً للحقيقة المجردة خدمة للعدالة ولا تحال اية قضية جديدة لاي من الاعضاء المحققين اثناء نظر القضية لديهم لحين انتهائهم من التحقيق وبعد اعداد مشروع التصرف فيها تعرض القضية المعاقب عليها بالاعدام على رئيس المكتب الفني لتدقيقها ودراستها فاذا وجد فيها ملاحظات او نقص اعادها لهيئة التحقيق لاستكمال ما بها، اما اذا وجدها قابلة للتصرف اشر عليها بما يفيد ذلك واعادها الى هيئة التحقيق للتصرف فيها خلال يومين فقط. وقال ان هيئة التحقيق تقدم تسهيلا على المحكمة بإعداد قائمة ادلة الاثبات بالشكل التالي: تسجيل وقائع القضية بالتفصيل حسب ما احاط بها التحقيق وحددها وهي عبارة عن «قصة القضية من البداية الى النهاية» وتحديد دور كل متهم «يذكر اسم المتهم وبجانبه الدور الذي قام به وأرقام الصفحات في التحقيق الكاشفة عن هذا الدور»، وتسجيل مضمون شهادات الشهود، واضاف بوملحة الى انه وبعد التصرف في القضية بالاحالة الى المحكمة يتم تصوير الملف ويسلم صورة منه لمحامي المتهم لدراسته ويطلب منه بموجب كتاب ان يوافي هيئة التحقيق بتحديد طلباته في هذه القضية من سماع شهود وغيرهم من بينات امام المحكمة ويعطي مهلة لذلك خلال اسبوع واحد فقط، ويفضل ان تجتمع هيئة التحقيق بالمحامي لتشرح له توجه النيابة الجديد في هذه القضايا حرصا على الانتهاء منها في وقت سريع دون اخلال بمقتضى العدالة فيها. واضاف ان المتهم غير القادر على تعيين محام يجب على المحكمة انتداب محام له فيها تقوم هيئة التحقيق بترشيح احد المحامين له حسب الدور ويعطى صورة من الملف لدراسته وتحديد طلباته امام المحكمة مثل المحامي المعين من قبل المتهم ويتبع في شأنه بقية الاجراءات نفسها. كما يعهد الى احد اعضاء النيابة المحققين بمتابعة القضية امام المحكمة وحضور جلساتها لانه الاقدر على السير فيها نظرا لكونه محققا ويفزع لها فلا تحال اليه اية قضايا جديدة لتحقيقها الى حين صدور حكم فيها من محكمة أول درجة. وأكد ان النيابة العامة وبهذا الاسلوب تستطيع ان تنهي التحقيقات في هذه القضايا الهامة في مدة وجيزة وبذلك تكون قد اختصرت زمنا مهما من وقت القضية في مرحلة التحقيق التي عادة ما تستغرق وقتا طويلا. وقال ان قضايا الجنايات من القضايا المهمة لكنها تأتي في الاهمية بعد القضايا المعاقب عليها بالاعدام او المؤبد وعلى ذلك فهي ليست بتلك الدرجة من الاستعجال التي نوليها لتلك القضايا الخطيرة ولكنها يجب ان تحظى بقدر كبير من الأهمية في التحقيق من حيث الوقت والاجراءات الادارية لذا فإن مدة الشهر التي حددت للتحقيق فيها تقع ضمن نطاق الاستعجال فاذا ما انتهت القضية فيها نكون قد قطعنا شوطاً كبيراً في مجال سرعة التصرف، وقال ان على اعضاء النيابة الانتهاء من التحقيق والتصرف فيها خلال شهر واحد من تاريخ ورودها للنيابة العامة، اما اذا لم ينته التحقيق فيها خلال المدة المبينة اعلاه لسبب خارج عن ارادة عضو النيابة المحقق يعرض الموضوع على النائب العام. واما عن ضغط العمل في النيابة العامة والمحاكم قال ان ذلك يرجع الى كثرة قضايا الجنح وخاصة البسيطة منها والتي تشكل نسبة كبيرة من مجموع العدد الكلي للقضايا لذلك فإن اهم ما يجب ان يحظى بالتنظيم من خلال ايجاد وسائل مناسبة حديثة لسرعة الانتهاء من هذه القضايا هي قضايا الجنح، وقد قمنا بتجربة طريقة في العمل لدى النيابة العامة اثبتت سرعة وفاعلية، ففي قضايا الجنح البسيطة والمتمثلة في الشيكات والسكر وحيازة المشروبات الكحولية والاعتداء البسيط والامتناع عن الدفع والتي تشكل اكثر من 70% من مجموع قضايا الجنح. يتم التصرف في هذه القضايا عن طريق عضو النيابة المتواجد في كل مركز شرطة ويتم احالتها الى المحاكمة مباشرة، اما قضايا الجنح الاخرى فتحال الى الاعضاء بمبنى النيابة العامة ليتحقق فيها وهي لا شك قليلة مقارنة بالقضايا التي يتم التصرف فيها من قبل الاعضاء بمراكز الشرطة. كما تم العمل بموجب حفظ قضايا الشيكات اثناء التحقيق وقبل إحالة القضية الى المحكمة اذا قام المتهم بتسديد المبلغ الذي عليه او عمل تسوية مع المشتكي. واشار النائب العام الى ان المشروع شمل على تشكل دائرتين لنظر قضايا الجنايات الاولى تسمى دائرة الجنايات الكبرى وتختص بالقضايا المعاقب عليها بالاعدام أو المؤبد وهي القتل العمد والاغتصاب وهتك العرض بالاكراه والسرقة بالاكراه والاتجار بالمخدرات في ذات الوقت الذي يعطي المحامي صورة لملف التحقيق تحال القضية الى الدائرة المختصة بالمحكمة لدراستها وتحديد جلسة قريبة لنظرها خلال اسبوع فقط، وبعد ورود رد المحامي مكتوباً بما يطلب امام المحكمة يجتمع عضو النيابة المترافع مع القاضي المختص لوزن حجم بيئته والاثبات والدفاع لغرض تحديد ما يستغرق من وقت لسماع البيئة بالساعات بحيث يحدد الوقت لبينات النيابة العامة بعدد الساعات وايام سماعها وكذلك بينات الدفاع ويوم لمرافعة الطرفين وتاريخ حجزها للحكم وتاريخ الحكم على ألا يتجاوز نظر القضية اسبوعا واحدا. كما يقوم القاضي بانتداب ذات المحامي الذي رشحته النيابة العامة للدفاع عن المتهم اضافة الى ذلك تقوم المحكمة لنظر القضية يوميا بحيث يكون التأجيل لليوم التالي ضمانا للانتهاء من كل قضية في المدة المحددة. واشار بوملحة الى انه سيكون عدد القضايا المنظورة امام هذه الدائرة قليلا نسبيا حيث ان هذا الشهر مقصود لان هذه القضايا من الاهمية بمكان بحيث يتاح للمحكمة ان تبحثها بدقة ومن جميع الجوانب وتتوافر على دراستها بشكل مكثف لكونها تختلف عن بقية القضايا لجسامة الجريمة وشدة الاحكام الصادرة فيها. اما دائرة الجنايات الثانية ستكون لنظر قضايا الجنايات الاخرى حيث يراعى في تأجيلات هذه الدائرة ان تكون بقدر الامكان في مواعيد قريبة يومين او ثلاثة ايام مثلا لضمان سرعة الفصل فيها، ويؤخذ التنظيم في الدائرة الاولى كتجربة لمدة محددة يتم تقييمها فيما بعد فإذا اثبت جدوى وفاعلية يستفاد منها في الدائرة الثانية. كما شملت الدراسة على دوائر الجنح الاولى التي تختص بنظر قضايا الجنح البسيطة التي لا يستغرق نظرها وقتا طويلا وعادة ما تحكم في جلسة او جلستين. واشار النائب العام الى انه يجب ان يعمل بنظام تخصص القضاة فيحدد للجزاء قضاة معينون لدوائر الجنايات والجنح فيستمر القاضي في الجزاء لفترة اطول والافضل ان يبقى مدة خدمته في الجزاء لان التخصص مطلوب في القضاء، وان تنظر الدوائر القضايا يوميا ابتداء من السبت الى نهاية الاسبوع اضافة الى انه يكون التأجيل لليوم التالي مباشرة في دائرة الجنايات الكبرى وان يكون في الجنح والجنايات الاخرى قريبا ليومين أو ثلاثة ايام دون تباعد ضماناً لسرعة الانتهاء من نظر القضية، بحيث تبدأ الجلسات من الساعة 8.30 صباحا الى الساعة الثانية ظهرا يتخللها وقت راحة لمدة نصف ساعة من الساعة الحادية عشرة الى الحادية عشرة والنصف. وتكون مدة الجلسة يوميا خمس ساعات وهذه مدة مناسبة تستطيع المحكمة ان تقطع فيها شوطا كبيرا من سماع الشهود بحيث نعتقد ان بعض القضايا لا تحتاج من النيابة العامة اكثر من يوم واحد في تقديم بياناتها ويوم واحد للدفاع ويوم لمرافعة الطرفين، ويصار الى تقييم التجربة كل ثلاثة اشهر من جميع الاوجه وسواء للابقاء على عدد من الدوائر او تقليصها على ضوء التجربة والاحصائيات وانجاز كل دائرة.