يعتبر الدواء ضروريا مثل الماء والهواء فلا يمكن للانسان ان يستغنى عنه وخاصة عندما تنعدم البدائل وقد حرصت الدولة على توفير العلاج والدواء منذ المراحل الاولى للنهضة والبناء للمواطنين والمقيمين، على السواء ايمانا منها بدورهم الفاعل في المساهمة في نهضة البلاد ورفعتها، حتى جاء قرار وزارة الصحة بمنع صرف الدواء من المستشفيات الحكومية بالاضافة الى فرض بعض الرسوم على مراجعة الطبيب واجراء العمليات الجراحية وغيرها من الامراض التي تتطلب اقامة بالمستشفى ومنذ تطبيق القرار في الاول من مايو الحالي انخفض حجم الاقبال على المراكز الصحية وكذلك المستشفيات حتى ان البعض منها بدا خاليا من الحركة والضجيج اللذين كانت تعج بها المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية وبالرغم من الجانب الانساني الذي تتمتع به مهنة الطب الا ان اصحاب المستشفيات الخاصة والصيدليات ربما يتناسون عندما تتحول اهدافهم الى تحقيق اكبر قدر من الربح والثراء لتصبح المهنة ذات طابع تجاري قبل ان يكون انسانيا. وحول مدى التزام الاطباء وخاصة الصيادلة بالحفاظ على اسعار العلاج والدواء التقت «البيان» عددا من الجماهير المترددين على الصيدليات وبعض من اصحابها بالاضافة الى الجهات الرقابية لمعرفة مدى دورها وخاصة في ظل ارتفاع اسعار الدواء التي يعاني منها اصحاب الامراض المزمنة الذين كانوا اكثر المتضررين من هذا القرار. تفاوت الاسعار تقول ريما محمود (موظفة) والتي تصادف وجودها باحدى الصيدليات مما لاشك فيه ان هذا القرار نابع عن دراسة عميقة وخاصة في ظل الاستهلاك العلاجي العالي الذي كان يصرف من خلال المستشفيات الحكومية ولكن هناك فئة سوف تتعرض للضرر والاذى الشديد من جراء هذا القرار وخاصة ذوى الدخل المحدود واصحاب الامراض المزمنة كما ان هذا القرار اعطى فرصة كبيرة لاصحاب الصيدليات للتلاعب بالاسعار فالاسف الشديد قمت بشراء علبة دواء لابني من احدى الصدليات بـ 39 درهما والآن اشتريتها بـ 47 درهما رغم انه نفس الدواء ونفس الشركة المصنعة بالاضافة الى ان الصيدلي قبل ذلك كان يعطينا حسما جيدا اثناء شراء الوصفة الطبية اما الآن فانه يمتنع عن هذا الحسم لانه يعرف جيدا انه البديل الاوحد اما قبل ذلك عندما يكون الدواء غاليا فانني اذهب الى المستشفى للحصول عليه مجانا وبالرغم من اننا سمعنا وقرأنا ان هناك رقابة على الادوية واسعارها الا اننا لانعرف سبب التفاوت في الاسعار ومحاولة الصيادلة الغاء نسبة الحسم التي كانوا يقدمونها للعميل لذلك اتمنى ان تكون الامور واضحة وتراعى الجانب الانساني ومتطلبات الحياة واهمية الدواء للانسان. اما محمد خان (سائق) يقول ان مشكلتي تكمن في انني اعاني من مرض الضغط وهذا يتطلب علاجا باستمرار وكنت اذهب الى المستشفى للحصول على العلاج ولكنني منذ ان عرفت القرار بدأت افكر في كيفية الحصول على هذا الدواء بسعر يتناسب مع وضعي المادي لذلك اتيت اليوم الى الصيدلية للسؤال عن اسعار الدواء فقط دون الشراء ولكني عندما فوجئت بهذا الارتفاع الشديد في اسعار الدواء لا اعرف ماذا افعل لذلك كنت اتمنى ان تقوم وزارة الصحة بصرف هذا الدواء مقابل اسعار معقولة تكون باستطاعة محدودي الدخل كذلك حتى لاتعطي الفرصة للقطاع الخاص للتلاعب بهذا الجانب الحيوي الهام والذي لايمكن للانسان الاستغناء عنه ولكن يبدو ان عصر المستشفى الحكومي قد ذهب فأصبحت مراجعة الطبيب تتكلف نفس المبلغ الذي يحصل عليه طبيب العيادة الخاصة ولكنها في النهاية تظل معاناة تحتاج الى سيطرة الدولة عليها لردع الطامعين في المرض والمستغلين لمثل هذه الظروف. البطاقة الصحية ويقول ناصر محمد (موظف) لقد استخرجت البطاقة الصحية قبل اسبوعين من اجل الاستفادة منها ولكن دون جدوى فقد ذهبت إلى المستشفى لأجد انه من الضروري الدخول إلى الطبيب العام أولا ثم يتم تحويل المريض إلى الطبيب الاختصاصي بعد عدة أسابيع وربما شهر أو أكثر لذلك لم أستفد منها نهائيا ولكني أتمنى أن يكون هناك رقابة فعلية على الأدوية والعيادات الخاصة وأن يكون هناك قسم للشكوى في وزارة الصحة للتحقيق في الشكوى التي تقدم ضد هذه العيادات والصيدليات وخاصة ان هناك تعاونا في الأسعار بين الصيدليات ومما يؤكد نسبة الربح الكبيرة التي تحصل عليها الصيدلية ووكيل الأدوية. كذلك الأمر بالنسبة للعلاج بالمستشفيات الحكومية التي أصبحت تتطلب مبالغ عالية جدا، فبالرغم من ان هذا القرار جاء ليحد من فئة معينة كانت بلا شك تذهب إلى المستشفى دون حاجة الا انه أضر بالمرضى الحقيقيين وخاصة أصحاب العمليات الجراحية لذلك لابد أن يكون هناك مراعاة لمثل هذه الأمور حتى لا يتحكم فيها القطاع الخاص وحده. احضار العلاج من البلاد وتقول أم فادي (ربة منزل) انه بعد هذا القرار فلا نجد أمامنا إلا الحصول على الدواء من بلادنا التي قدمنا منها وخاصة انني أعرف ان أسعار الدواء في سوريا أقل بكثير من هنا وبالفعل عندي بعض الوصفات الطبية التي يحتاجها الأطفال اتصلت بالأهل حتى يرسلوها لنا إلى هنا ولكن كنت أتمنى أن تظل الصيدليات الحكومية تفتح أبوابها للوافدين أيضا مثل المواطنين ولكن جراء مقابل دفع الوافد بعض الرسوم مثل الرسوم التي يدفعها عند الكشف فلا شك ان ذلك يمنع تلاعب الأسعار في السوق الدوائية بالاضافة إلى ان هذه المهنة إنسانية في المقام الأول. إذا كان المرضى والمترددين على الصيدليات أكدوا على ارتفاع أسعار الدواء وعدم حصولهم على التخفيض الذي كانوا يحصلون عليه من قبل بالاضافة إلى بحثهم الدؤوب لتوفير الدواء من مصادر أخرى، فماذا كان رأي الصيادلية وأصحاب الصيدليات. سؤال وجواب يقول الدكتور أحمد طحان (مسئول عن احدى الصيدليات) منذ تطبيق القرار الجديد بشأن صرف الدواء بدأت أعداد كبيرة من المرضى تأتي بوصفات طبية من المستشفيات الحكومية وغالبا لا تشتري كذلك هناك فئة ثانية أصبحت تأتي الآن تريد من الصيدلي أن يفاضل بين بعض الأدوية فعلى سبيل المثال إذا كانت الوصفة تحتوي على ثلاثة أنواع يريد أن يحصل على نوع واحد فقط ذي التأثير الهام لذلك خلق لنا هذا القرار شيئا من الضغط على الصيدلي أما عن ارتفاع الأسعار فانني أقول: ان وزارة الصحة هي التي تقوم بتسعير الدواء وليس أصحاب الصيدليات لذلك فان المسئول عن أسعار الأدوية هي الوزارة وهي التي تحدد أيضا نسبة الربح الخاصة بالصيدليات ووكيل الأدوية كما انني أعتقد ان هذا العدد الكبير من الطلبات التي قدمت للحصول على ترخيص صيدليات سوف تزيد من حدة المنافسة وتجعل السوق أكثر استقرارا ولكن يمكن القول: ان هناك فئة كبيرة تضررت من هذا القرار وهي فئة أصحاب الأمراض المزمنة وان هذه الفئة ما هي إلا ضحية لهؤلاء المترددين على العيادات الحكومية للحصول على العلاج دون احتياج حقيقي له ولا تلجأ هذه الفئة الآن إلى الصيدليات الخاصة لانها تعرف ان ذلك يكلفها الكثير وانما ستصبح العملية قاصرة على ذوي الاحتياجات فقط. التمارض سبب القرار ويؤكد على الرأي نفسه الدكتور بكري كرزون مدير احدى الصيدليات قائلا: هناك بالفعل اقبال جيد على الصيدليات بعد صدور هذا القرار ولكنه ليس بالشكل الذي يتخيله البعض لان الأمر أصبح مختلفا عن قبل فكان الشخص يذهب إلى المستشفى وهو ليس مريضا بل يتمارض أمام الطبيب من أجل الحصول على الدواء أما الآن فهو لا يأتي الى الصيدلية إلا من هو في أشد الحاجة إلى الدواء. وحول ارتفاع أسعار الأدوية يقول بكري لا شك ان مخالفة الصيدلية للأسعار التي تضعها وزارة الصحة يعرض الصيدلية للمساءلة القانونية وتصل العقوبات عليها إلى حد الاغلاق لذلك لا يستطيع الصيدلي رفع أسعار الأدوية ولكن تفاوت الأسعار الذي يتحدث عنه بعض المترددين ناتج عن نسبة التخفيض التي تقدمها الصيدليات لبعض عملائها، فالجميع يعرف ان نسبة ربح الصيدلية تصل إلى 25% فأي تخفيض يعطيه للعميل فهو من نسبة الربح الخاص به. وهنا يظهر التفاوت في الأسعار من أجل السعي إلى جذب العملاء مضيفا: ان ارتفاع الأسعار بشكل عام يعود لنسبة الربح العالية التي يحصل عليها الوكيل والتي تصل إلى 35%. أما الدكتور خليل مباركة فيقول: ان ارتفاع أسعار الدواء يحتاج إلى مراجعة سياسة التسعير الخاصة بالدواء وخاصة ان أسعار الدواء مرتفعة جدا بالمقارنة بالدول الأخرى وان العلاج والدواء من الأمور التي تحتاج إلى دعم الدولة وفرض سيطرتها عليها من أجل الحفاظ على توازن الأسعار لذلك يشتكي المرضى من ارتفاع أسعار الدواء هنا ولكني أعتقد ان المنافسة بين شركات الأدوية يجب أن تدفع هذه الأسعار إلى الانخفاض. وأشار مباركة إلى ان حجم البيع بقي على ما هو عليه دون زيادة من جراء هذا القرار لذلك فانني أعتقد انه بالنسبة لأصحاب الصيدليات الجديدة الذين تقدموا للحصول على تراخيص سوف يبحثون عن أماكن تجمع العيادات والمراكز الطبية للاستفادة من ذلك والا ستكون الأمور لا يحمد عقباها بالنسبة لهم ومؤكدا على ارتفاع نسبة الربح بالنسبة للوكيل والذي من المفترض أن تكون نسبة ربحه أقل لانه يوزع بالجملة وكميات ضخمة. ضرورة مراجعة الأسعار أما الدكتور (ج.ح) صاحب احدى الصيدليات والذي رفض الافصاح عن اسمه فقد أكد على أهمية مثل هذا القرار للحد من الاستهلاك الدوائي الكبير في غير محله ولغير المحتاجين إليه ولكنه أشار إلى ان اسعار الدواء بالفعل مرتفعة جدا وان العديد من الصيادلة يرغبون في تخفيض هذه الأسعار حتى وان وصلت نسبة الربح الخاصة بالصيدلية من 25% إلى 15% لتكون ثابتة وحتى لا يتحول الصيدلي إلى بائع وكأنه في سوق الخضار فلا شك ان مثل هذا الثبات سوف يحفظ للصيدلي مكانته ويزيد من قدرته ولكن يجب ايضا ان يتم تخفيض نسبة الربح الخاصة بالوكيل من اجل ان تكون اسعار الدواء ثابتة وفي متناول محتاجيها إلا ان القانون الحالي سوف يعطي مجالاً للتفاوت في الاسعار بين الصيدليات ويفتح المجال للقيل والقال لذلك اتمنى ان تخفض نسبة الربح وتكون ثابتة ومعلومة للجميع. واكد الدكتور محمد رسلان اخصائي جراحة الفم والفكين ان هذا القرار زاد من حيوية القطاع الطبي الخاص وخاصة ان هناك كثير من العيادات الخاصة اسعار الكشف بها مثل المستشفى الحكومي وكان المريض يذهب الى المستشفى الحكومي وهدفه الحصول على الدواء بالمجان فأصبح الآن عليه التوجه للطبيب الخاص والصيدلية الخاصة إلا أنني اؤكد ان هذا لاقرار ظلم فئة كبيرة من الناس وخاصة اصحاب الامراض المزمنة ولكني اقول ان المهنة ستظل سامية ولا يحدث ارتفاع بأسعار العيادات الخاصة لوجود عدد كبير من الاطباء بالاضافة الى المنافسة الشديدة التي سوف يكون لها اكبر الاثر في الحفاظ على الاسعار. تكثيف الحملات التفتيشية اذا كان اصحاب الصيدليات اخذوا يدافعون عن انفسهم تجاه تفاوت الاسعار وارتفاعها فإن الجهات الرسمية المتمثلة بوزارة الصحة بدأت تدافع عن قرارها حيث يقول عيسى جكه المنصوري مدير ادارة الرقابة الدوائية بوزارة الصحة ان هذا القرار جاء ليقضي على الفوضى والتلاعب الشديد الذي يحدث في عملية صرف الدواء وخاصة ان غالبية هذا الدواء يصرف لغير مستحقيه فكثيرا ما يذهب الانسان ويتمارض من اجل الحصول على الدواء بالاضافة الى غياب الضمير والوازع الانساني لدى عدد كبير من الاطباء والصيادلة فيقومون بصرف الدواء بكميات كبيرة للمريض دون احتياجه اليها لذلك كان لابد من صدور هذا القرار الذي اعاد العملية الدوائية الى مجراها الصحيح. وحول تلاعب الصيادلة بالاسعار يقول المنصوري ان القانون يسري على الجميع وأي تلاعب بأسعار الدواء سواء بالزيادة او النقصان يعرض الصيدلية للغرامة التي تصل الى خمسة آلاف درهم في كلا الحالتين لان هناك سعر محدد يجب ان يلتزم به الجميع وليس هناك مجال للجدل حول السعر لأن الصيدلي ليس بائع خضار وفي حالة استمرار المخالفات يتم الاغلاق المؤقت للصيدلية والذي غالبا ما يكون شهرا بالاضافة الى وقف الصيدلي عن العمل واذا استمرت المخالفات بعد ذلك يتم سحب الترخيص والاعلان النهائي للصيدلية بالاضافة الى الاضرار الاخرى التي تلحق بالصيدلية جراء الفتح والاغلاق، وتقوم ادارة الرقابة بحملات تفتيشية مستمرة من اجل السيطرة والرقابة التامة على كل الصيدليات وانتهز هذه الفرصة لدعوة الاخوة مراجعي الصيدليات ان يكونوا على وعي بدورهم الهام في الرقابة من خلال الاتصال بالوزارة او تقديم الشكوى في حالة التأكد من وجود مخالفات. اما حول اسباب ارتفاع اسعار الدواء بالامارات يقول المنصوري ان ارتفاع المعيشة بكل متطلباتها يدفع الاسعار الى الزيادة حيث تحتاج تلك العملية الى الكثير من المصاريف بالاضافة الى الرسوم المرتفعة فتصل تكلفة تخليص الدواء في الدولة الى 12 في المئة بالاضافة الى التكاليف الاخرى مؤكدا ان الصيدليات هي التي تحصل على نصيب الاسد من عملية البيع وليس الوكيل المحلي كما يقول اصحاب الصيدليات فغالبا ما تصل نسبة ارباح الوكيل الى 22 في المئة في الوقت الذي تصل فيه نسبة ارباح الصيدلية الى 25 في المئة واضاف المنصوري ان العدد الذي تقدم للحصول على تراخيص جديدة يصل الى 30 طلب فقط على مستوى الدولة وليس بالمئات كما يشاع كما ان القانون حدد 200 متر بين كل صيدلية وأخرى إلا ان العدد الموجود من الصيدليات والذي يصل الى 740 صيدلية على مستوى الدولة، يعتبر كافيا لتلبية رغبات الجماهير مشيرا الى ان الادارة سوف تكثف من حملاتها التفتيشية للحفاظ على عدم التلاعب بالاسعار وخاصة ان هناك فئة من الصيادلة هدفها تحقيق اكبر ربح ممكن متناسين اخلاق المهنة في ظل غياب الضمير الانساني لديهم ويوجد لدينا الآن عدد من الحالات التي تم الكشف عنها والتأكد من تلاعبها بالاسعار ونجري حاليا التحقيق معهم مؤكدين ان الوضع سوف يبقى تحت السيطرة الكاملة وان اي متلاعب سوف ينال عقابه.