أعلن اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي أمس عن اعتزام الادارة اقامة مشروع لكلية الكترونية بدبي سيتم الاعلان عن تفاصيلها قريبا بعدما تتم الموافقة على الدراسة المقدمة للقيادات العليا والتي تتضمن آلية الدراسة ونظامها وتخصصاتها. جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي حضر فعالياتها أمس ونظمها مركز البحوث والدراسات الشرطية على هامش حفل تخريج دورة تحقيق الجرائم المعلوماتية ودارت محاورها حول الأمن القانوني للتعاملات الالكترونية بحضور عدد كبير من ضباط المباحث الجنائية ورجال القانون والاقتصاد من داخل وخارج الدولة. كما أعلن عن عدة مشروعات أخرى تأتي ضمن الاستراتيجية التي تعتزم شرطة دبي اتباعها خلال السنوات المقبلة في اطار خدمة «الواب» ومنها امكانية معرفة الأماكن كثيفة الضباب قبل مغادرة الشخص لمنزله صباحا بالاضافة إلى معرفة سرقة السيارة من عدمه وذلك من خلال الهاتف وخدمات أخرى متطورة سيعلن عنها خلال الاسابيع المقبلة. وذكر ان شرطة دبي ستقيم من ثلاثة إلى خمسة معاهد موزعة بمختلف ادارات الشرطة لتدريب كافة العاملين ومحو الأمية الكمبيوترية خلال السنوات الخمس المقبلة مؤكدا على ان ما تتبعه شرطة دبي يضعها على مرتبة التميز. وأشار إلى ان اتجاه الاسلوب الشرطي بشرطة دبي هو نحو الشرطة المجتمعية، مضيفا فهذا التوجه متبعا منذ العام 89 بالاضافة إلى ما تنتهجه شرطة دبي حاليا من ملاحقة الجريمة المعلوماتية وحرصها على تعيين ضباط أكفاء في علم الكمبيوتر منذ فترة طويلة. ومن جانبه تناول الدكتور أحمد شرف الدين المستشار القانوني لمجلس الشعب المصري ورئيس قسم القانون المدني بحقوق عين شمس جانب الأمن القانوني للتعاملات الالكترونية فأشار إلى ان استخدام وسائل الاتصال عن بعد عبر شبكات نقل المعلومات في التبادل التجاري يستلزم احداث تطوير جذري في أساليب التعاقد وابقائه كذلك، فان الأمن القانوني للمبادلات اصبح مهددا بأساليب اجرامية لم يعرفها القانون من قبل مشيرا إلى محاولات تسلل المجرم المعلوماتي في وسائل معالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها ونقلها بقصد التعديل أو التبديل فيها أو تعطيلها حتى أصبح هناك مجال خصب للاجرام والاعتداء على الحقوق المرتبطة بها. وذكر بعض من نماذج جرائم المعلومات التقليد والسرقة والتزوير وافشاء سر الصنعة والتحويل الالكتروني غير المشروع من حسابات عملاء البنوك والتقاط أرقام بطاقات الائتمان المستخدمة في انجاز المبادلات التجارية عبر شبكات المعلومات واستخدامها في السطو على حسابات حاملي تلك البطاقات. وأوضح الدكتور احمد شرف الدين انه وازاء تعدد أساليب الاجرام في مجال المعلومات المعالجة والمنقولة اليكترونيا وقصور وسائل الحماية القانونية والتقليدية كان لابد من توافر الأمن القانوني للأموال المعلوماتية ولذلك فكان من الطبيعي أن يجرى تطوير وسائل تقنية وقائية لتحصين المعلومات ضد أساليب الاعتداء عليها. ولما كانت هذه الأساليب لم تفلح في ازالة الظاهرة الاجرامية كان من الضروري اعادة النظر في القوالب القانونية التقليدية بتطويعها أو تطويرها لنجد في رحاب القانون حماية من أساليب الاعتداء عليه. وأكد ان الحاجة لحماية الحقوق المرتبطة بالمعلومات هي من الضروريات في دولة تستخدم نظم المعلومات والاتصال عن بعد في انجاز مبادلاتها التجارية وتحويلاتها النقدية مشيرا إلى ضرورة اعداد كوادر فنية على مستوى رفيع من التخصص المعلوماتي للعمل في حقل الملاحقات القانونية للاجرام المعلوماتي. كما تحدث المهندس محمد العبوطي عن المواجهة التقنية للجرائم المعلوماتية مشيرا إلى ثلاثة محاور رئيسية منها احداث التقنيات المعلوماتية والجرائم ومحو أمية الحاسب الآلي. وأشار إلى تعريف الجريمة والمرتبط بمسرح الأحداث والزمن والبيئة التي وقعت فيها الجريمة مشيرا إلى ان هذه الدورات تخلق وعيا كبيرا لدى المحقق لمسرح الجريمة المعلوماتية. وأكد على ضرورة معرفة المحقق الشرطي بالمفاهيم العريضة للجريمة المعلوماتية وكيفية التعامل معها مشيرا إلى ان هذه الخلفيات تمكن المحقق القانوني من ايجاد لغة تفاهم بينه وبين المتخصص. ومن جانبه تحدث المستشار اسماعيل بسيوني بمحاكم دبي عن التطبيق العملي ودور القضاء في الجريمة المعلوماتية مستشهدا بعدة قضايا منظورة وأخرى تم الحكم فيها مشيرا إلى ان الجريمة المعلوماتية جاءت متلازمة مع الطفرة الهائلة في الاختراعات التكنولوجية وظهور الحاسب والانترنت. وأكد ان القوانين الجزائية الحالية التي صدرت قبل هذه الثورة المعلوماتية لا تكفي وحدها لاحكام الرقابة الفعالة على مجرمي الانترنت وانه لابد من ان يتدخل المشرع ويسرع في اصدار قانون خاص عقابي أو باضافة باب مستقل يتصدى لهذه النوعية من الجرائم حتى وان كان الجاني ارتكب فعلته من خارج حدود الدولة. كذلك تحدث محمد عمار عقيل خبير المعلوماتية بجامعة الامارات حول المواجهة التقنية للجرائم المعلوماتية وعمليات اختراق شبكات الكمبيوتر وأساليب الحماية منها مشيرا إلى انها في أغلب الأحوال لا تترك شهودا يمكن استجوابهم أو أدلة مادية يمكن فحصها كذلك فان قصور القوانين والتشريعات عالميا يعوق ضبط مرتكبيها ومكافحتها. وأشار أيضا إلى ان هذه الجرائم في معظمها تتم عن بعد وهناك ندرة في الكوادر المؤهلة للتعامل مع هذا النوع من الجرائم.