اشاد اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، بالجهود التي بذلتها الجهات كافة في الوزارات والهيئات والمؤسسات المعنية بالدولة، في مكافحة بقعة النفط التي ضربت مياه الخليج نتيجة تسرب كميات من الديزل ، التي كانت تحملها السفينة «زينب» بسبب غرقها قبالة منطقة جبل علي مؤخرا. وقال ان التنسيق القائم بين جميع الجهات وعلى رأسها الهيئة الاتحادية للبيئة ممثلة برئيسها معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة، يؤكد مدى جاهزية تلك الجهات في مواجهة الحوادث الطارئة، واستعداداتها الكاملة في كل الظروف. واكد في تقرير خاص لشرطة دبي نشر بمجلة الأمن ان الجهود التي اثمرت نتائج نعتز بها جميعاً، حققت بدرجة عالية من الاداء، ما كان ينادي به كل حريص في هذا الوطن، للحفاظ على انجازاته وثرواته. واشار الى ان اجهزة وامكانات شرطة دبي، ستسخر للجهات كافة في الدولة، موضحا ان الادارات والاقسام المعنية في القيادة تحركت لاداء واجبها فور تلقي غرفة العمليات بلاغا بحادث السفينة، حيث سخرت الادارات المعنية بشرطة دبي اجهزتها وافرادها للعمل جنبا الى جنب مع الجهات المعنية، وشاركت في عمليات المكافحة ومتابعة مجريات الحادث منذ لحظة وقوعه. كما أكد ان شرطة دبي ستواصل جهودها في العمل مع الجهات المختصة حتى زوال خطر التلوث الذي يهدد مياهنا وثرواتنا البحرية. وقال ان ما لمسناه خلال الفترة الماضية وخلال المشكلة بالذات من تنسيق عالي المستوى، يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان الامور تحت السيطرة تماما. واعرب عن شكره وتقديره لمعالي وزير الصحة وجميع المسئولين في الهيئات والدوائر المعنية التي شاركت بجهود طيبة لمعالجة المشكلة، كذلك خص بالشكر ضباط وافراد شرطة دبي الذين بذلوا جهودا كبيرة بتعاونهم مع الجهات المعنية في معالجة هذه الكارثة. بداية المشكلة في ظاهرة ارتسمت بالذهول والترقب من جهة وسرعة اتخاذ القرار والمبادرة من جهة اخرى، ضربت مياه الخليج في الرابع عشر من ابريل الماضي بقعة نفط خام «ديزل» نتيجة تسرب كميات من السفينة «زينب» عراقية المصدر جورجية المنشأ، اثر خروجها من الموانيء العراقية متجهة الى باكستان. استوقفتها القوات الامريكية المرابطة في الخليج لتحتجزها في السابع من ابريل وتقودها الى حدود مياهنا الاقليمية حيث وقعت الكارثة حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم السبت الموافق 14 ابريل الماضي ومنذ ذلك الوقت تضافرت الجهود من قبل الهيئة الاتحادية للبيئة، شركة نفط دبي، بلدية دبي، خفر الحدود والسواحل، شرطة دبي متمثلة بالادارة العامة للنقل والانقاذ، الادارة العامة للعمليات، الادارة العامة للموانيء والمطارات، مركز شرطة الجناح الجوي. التحرك وفق منهجية حول ذلك يقول العقيد محمد عيد المنصوري مدير الادارة العامة للنقل والانقاذ: منذ تلقي البلاغ بدأنا التحرك والتنسيق مع المعنيين من داخل الشرطة او خارجها حتى يتم تحركنا على منهجية سليمة، فمن واقع هذه الكارثة البيئية عمل غواصونا على مسح المنطقة البحرية لتحديد مواقع التسرب وتصويره «من عمق 100 قدم» بكاميرا فيديو مائية تحكي الواقع المؤلم الذي تعيشه مياهنا وبيئتنا في تلك اللحظات كما سخرنا زوارقنا للتواجد في الموقع لتكون تحت الطلب والتصرف وتلبية النداء ان تطلب الامر ذلك. مساحة البقعة من جانبه أكد المقدم عبيد محمد عبيد الاصلي نائب المدير العام لشئون الموانيء ان التنسيق كان السمة السائدة في التصدي لهذه الظاهرة، والسيطرة على كميات التسرب من خزانات السفينة، وقال ان السفينة كانت محملة بـ 1300 طن من النفط الاسود «الخام» فقدت اثناء الحادث 300 طن في مياه الخليج بمساحة تقارب 17 ميلا بحريا. واضاف نائب المدير العام لشئون الموانيء ان مركز شرطة الموانيء اول من تلقى البلاغ عن الحادث وقام بالتالي بدوره في تبليغ الجهات المعنية كشركة نفط دبي وبلدية دبي ودائرة كهرباء ومياه دبي بحكم اطلالة مركز تحلية المياه على الخليج ودوبال، وكذلك تم تبليغ فرقة العمليات بشرطة دبي لاتخاذ الاجراءات اللازمة. ومنذ تلقي البلاغ ارسل مركز شرطة الموانيء زوارقه لتقصي الحقائق ومدى حجم التسرب والاضرار الناجمة على ذلك. وحول ما اذا كان قد تضرر الساحل بذلك التسرب أم لا، فقد تبين ان القليل من النفط قد تسرب الى ساحل منطقة الجميرا، حيث قامت بلدية دبي بتنظيف المنطقة على الفور، كما ساهم غواصوا المراكز في تطويق منطقة شفط المياه بمركز تحلية المياه التابع لهيئة الكهرباء والمياه ومنطقة شفط المياه بدوبال مما حد من تسرب كميات النفط الى الانابيب التي قد تسبب كارثة اخرى وذلك باتخاذ اسلوب وضع «البوابات» للتصدي وذلك حتى منتصف الليل. كما تقوم دوريات بحرية وبرية بمراقبة المنطقة لاعلام المعنيين بالتطورات. يذكر ان «11 بحارا عراقيا هم طاقم السفينة موقوفون على ذمة القضية في مركز شرطة الموانيء لحين تحويلهم الى النيابة العامة». واختتم المقدم عبيد الاصلي حديثه بالشكر لجميع الذين بذلوا جهودا كبيرة في مكافحة هذه الكارثة البيئية ومحاولة تفتيت بقعة الزيت، وخص بالشكر حرس الحدود والسواحل وبلدية دبي. جناح الجو فيما ذكر المقدم طيار أنس المطروشي نائب مدير مركز شرطة الجناح الجوي انه بعد وصول البلاغ تحركت الطائرات المروحية التابعة لشرطة دبي لتجوب البحر طولا وعرضا لتقدم احداثيات الموقع لتكون بذلك الوسيلة الوحيدة لمعرفة الموقع والاجواء المحيطة بشأن التسرب ومستوى الاضرار بالسفينة. ويضيف ان التسرب كان بسيطا في البداية وانتشرت البقعة على مساحة تقدر باربعة اميال بحرية، اتسعت بعد غرق السفينة بساعتين لتصل الى 17 ميلا بحريا، في المقابل قامت الطائرات بالطلعات اللازمة وبلغت خلال يومين 14 طلعة فكان الاعتماد كبيرا على طائرات الجناح الجوي لرصد موقع البقعة الكبيرة، وهناك بقع متفاوتة الحجم تفرقت على سطح المياه بحكم سرعة الرياح ومدى توجيه التيارات المائية لها، فالبقعة توزعت بين جبل علي بدبي ولغاية الشارقة، كما قامت الطائرات بمراقبة تحرك هذه البقع لابلاغ اللجنة العليا المكونة لمتابعة هذه الكارثة عن موقعها ومدى انتشارها. ادارة الأزمات من جانبه أكد الرائد حميد الانصاري مدير ادارة الازمات في الادارة العامة للعمليات في شرطة دبي، ان جهود التنسيق اثمرت نتائج طيبة، حيث تمت السيطرة على 80% من تبعات المشكلة، بفعل المتابعة المستمرة من الجهات المعنية كافة التي سخرت امكاناتها لمواجهة الحادث وتبعاته. واشار الى ان خزانات السفينة التسعة التي كانت تتسرب منها كميات الديزل تم اغلاقها بالكامل، في حين تمت السيطرة على بقعة النفط بتفتيتها، وقال ان الوضع في موقع الحادث تحت السيطرة، موضحا ان الخطط الوقائية التي تم اتخاذها منذ وقوع الحادث، ساهمت في نجاح عملية مكافحة البقعة. واشاد الرائد الانصاري، بجهود الهيئة الاتحادية للبيئة ورجال حرس الحدود والسواحل، وسلطة موانيء جبل علي، وشركة نفط دبي، وشركة دوبال وهيئة الكهرباء والماء وبلدية دبي، مؤكدا ان التنسيق بين تلك الجهات ساهم بشكل كبير في معالجة المشكلة. واكد مدير ادارة الازمات ان شرطة دبي ستواصل جهودها مع الجهات المعنية حتى الانتهاء من تبعات هذه المشكلة، وانتشال السفينة من قاع البحر. وعن الدروس المستفادة من هذه التجربة قال مدير ادارة الازمات: انها تكسبنا بلا شك خبرة ومعرفة بكيفية التصدي بشكل فعال لهذا النوع من الكوارث، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة مثل تلك الظروف مستقبلا، ووضع الية مناسبة تثمر عن تعاون جميع الاطراف كل حسب مجاله وامكاناته. وفي هذا السياق لابد من الاشادة بجهود رجال الجناح الجوي بشرطة دبي، التي تنم عن الاحساس بالمسئولية، كما اود الاشادة بدور الادارة العامة للنقل والانقاذ على التجاوب اللامحدود، وتسخير زوارقهم ورجال الضفادع البشرية، ويجب ألا ننسى دور مركز شرطة الموانيء في الابلاغ فورا عن الحادث، ومتابعتهم المستمرة لتطوراته اولا بأول.