افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى لجامعة الامارات صباح امس مؤتمر الوقاية من الجريمة في عصر العولمة. حضر المؤتمر مفتي الديار المصرية الدكتور نصر فريد واصل ود. جعفر عبد السلام امين عام رابطة الجامعات الاسلامية والدكتور محمد عبد الرحمن البكر وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف سابقا والدكتور الحبيب بالخوجة امين عام مجمع الفقه الاسلامي الدولي والدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر والعميد طيار د. خليفة راشد الشعالي قائد عام شرطة عجمان والدكتور سعيد حارب نائب مدير الجامعة لشئون خدمة المجتمع والدكتور ذياب البدانية عميد مركز الدراسات والبحوث بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية. كما حضر افتتاح المؤتمر الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير الجامعة والدكتور علي راشد النعيمي نائب مدير الجامعة للشئون العلمية والتعليمية كما حضرها عدد من ضباط الشرطة بشرطة ابوظبي وطلبة كلية الشرطة بأبوظبي واساتذة القانون والشريعة وعلى رأسهم الدكتور المرسي زهرة عميد الكلية والدكتور حسن المرزوقي مساعد عميد كلية الشريعة والقانون والدكتور عبد الرحيم سلطان العلماء مساعد عميد كلية الشريعة والقانون. واكد معالي الشيخ نهيان في كلمته على ترحيبه بفضيلة مفتي الديار المصرية الدكتور نصر فريد واصل ونخبة من العلماء واساتذة القانون والشريعة في جامعات الدول العربية الذين ساهموا بفكرهم في دعم قدرات المجتمع وشاركوا بدراساتهم في العمل على مكافحة الجريمة بل والاحاطة التامة بكافة عناصر العلاقات المتغيرة بين التطورات المجتمعية والعالمية من جانب وانواع الجرائم وطبيعتها وسبل الوقاية منها من جانب آخر، وقال الشيخ نهيان في كلمته ان صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله انما يؤكد دائما على ان امان الفرد وامن المجتمع هما الركيزة الاساسية لمسيرة الخير في دولة الامارات العربية وينعكس ذلك بجلاء ووضوح في اطر ثابتة ومستقرة تحكم سلوك الجميع في مجال مكافحة الجريمة والحد منها، وهذه الاطر المحددة انما تنبعث من قناعة كاملة في ان اكثر الاساليب فعالية في مكافحة الجريمة لا تكمن فقط في مجرد تحديد وتنفيذ العقوبات وانما تتطلب كذلك التركيز على تفهم اسباب حدوث الجريمة وسبل منعها والوقاية منها بكافة الصور الممكنة. واضافة معاليه هنا تبرز اهمية المتابعة الدائمة والمراجعة الدورية والمستمرة للتغيرات المجتمعية والدولية الطارئة ودراسة انعكاساتها وآثارها المستجدة واتخاذ الاجراءات المناسبة وسن القوانين الملائمة وتطوير التشريعات اللازمة والضرورية من أجل مجتمع آمن، وفي هذا السياق تبرز ايضا اهمية دور الفرد في حماية نفسه وحماية مجتمعه. واشار الشيخ نهيان في كلمته الى حرص دولة الامارات العربية المتحدة على تنمية هذا الدور من خلال التركيز على تأصيل قيم المجتمع ومبادئه والتأكيد على مكانة التربية والاخلاق في مكافحة الجريمة وفي اعداد الفرد لحياة شريفة آمنة وتمكين المجتمع من الانطلاق على طريق التنمية الحقة التي تؤهله لتبؤ مكانته عن جدارة في أمن وأمان. واضاف اننا في هذه المنطقة لا يمكن لنا بحال ان ننفصل عما يدور من حولنا نرقبه نتابعه نبحث عن السبل والوسائل التي تمكننا من المشاركة فيه والتعامل معه وفي هذا الاطار تبرز امامنا وبدرجة واضحة ظاهرة العولمة وما يؤثر فيها ويتأثر بها من تطورات اقتصادية ومجتمعية وتقنية واسعة وهذه التطورات في الواقع انما تمثل سلاحا ذا حدين انها من جانب تتيح مجالات ارحب واوسع لممارسة الحريات الفردية باقصى طاقاتها وتوفير الاساليب الفعالة والمناسبة لادارة النشاط الانساني في مختلف المجالات بل وتحقق للمجتمع في الوقت ذاته سبل الاسهام الفاعل والناجح في انجازات التطور العالمي بكل ما يشمله من طاقات وامكانات. وقال ان ظاهرة التقدم التقني بكافة ابعادها انما تترك بصمة كبيرة، في مجال الأمن بصفة خاصة نظرا لما يصحبها من تقدم ملموس في اساليب اكتشاف الجرائم او في نظم مكافحتها والقضاء عليها، ان هذه التطورات ذاتها وبرغم الانعكاسات التي تبدو علمية ومتقدمة انما تحمل في طياتها ايضا بذور الخطر ذلك لانه يصحبها تغير نوعي في طبيعة الجرائم وسبل تنفيذها او حتى وسائل التهرب من العقوبة بل قد يصحبها كذلك ـ ولعل الخطورة هنا اكبر ـ مظاهر جديدة لفرض قوانين استثنائية تقيد الحريات وهذا كله انما يمثل امام المجتمع تحديا كبيرا يتمثل في تحديد مفاهيم جديدة لمكافحة الجريمة في هذا العصر مع الاخذ في الاعتبار ضرورة السعي الدائم والحثيث نحو تحقيق التوازن الخلاق بين حرية الفرد من جانب وقيم المجتمع ونظامه العام من جانب آخر. واضاف انني اشير هنا الى ان تحقيق هذا النوع من التوازن سوف يكفل لنا تحقيق المنفعة المرجوة، من معطيات هذا العصر في اطار من الحفاظ على مبادئ الشريعة الاسلامية السمحة والتأكيد على القيم والعادات الاصيلة وفي ظل مبدأ يرسي الاساس الثابت والمكين بانه لا ضرر ولا ضرار. انني على يقين كامل من اننا على مستوى هذا التحدي قادرين تماما على تنمية عناصر القوة الذاتية في مجتمعاتنا للتعامل بثقة واقتدار مع معطيات هذا العصر الجديد مدركا بصفة اساسية ان تحقيق هذا الامر انما يعود الى جهودنا ومبادراتنا جميعا من خلال ما يجب ان نقوم به من دراسة واثقة ومتأنية وواعية تحدد اطر العمل وترسي دعائم فعالة لمبادئ المجتمع وقيمه وآدابه وتقرر بوضوح المعايير وقواعد السلوك التي يجب ان يلتزم بها الفرد والمجتمع على حد سواء. واستطرد انه في هذا الاطار الواضح والمحدد يسعدني ان ارحب من جديد بانعقاد هذا المؤتمر راجيا لكم التوفيق في مناقشاتكم ومداولاتكم بل وآمل ان تجد توصياتكم طريقها نحو التنفيذ والتطبيق بإذن الله، على طريق سعينا الأكيد لتحقيق الامن والامان للفرد والجماعة على وجه الخصوص. ثم القى الدكتور عبد العزيز صقر الغامدي رئيس اكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية كلمة قال فيها ان الاكاديمية جهاز علمي تابع لوزارات الداخلية العربية وتلعب دورا كبيرا في محاربة الجريمة باعتبار ان القضية الامنية تمس جميع الناس والمجتمعات العربية بصفة عامة، وقال اننا نسعى الى ترسيخ مفهوم ان الامن مسئولية الجميع وان مشاركة النخبة والخبراء سيكون له اثره في محاربة الجريمة. واضاف ان الجريمة عموما تمر بعدد من المراحل الاولى مرحلة التوعية، والثانية مرحلة الوقاية، وهاتان المرحلتان مسئولية رجال الأدب والفكر والاعلام ثم مرحلة المكافحة وهي مسئولية رجال الأمن. وقال ان بلادنا مهددة هذه الايام من الجريمة والارهاب والجريمة منها ما هو ظاهر ومنها ما هو خاف، والعولمة جزء مما يتربص الآخرين به لعالمنا. وتمنى في نهاية كلمته ان يحقق المؤتمر اهدافه وان يصل للنتائج المرجوة. وعقب ذلك قدم الغامدي درع الأكاديمية للشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان كما قدم مندوبا من وزارة الداخلية درع الوزارة للشيخ نهيان ثم قام الشيخ نهيان بعد ذلك بافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر وبعد استراحة قصيرة بدأت الجلسة الأولى برئاسة فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور نصر فريد واصل وتحدث في هذه الجلسة الدكتور عبد الوهاب ابو سليمان عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية حيث قدم ورقة عمل عن المنهج الاسلامي في مكافحة الجريمة كما قدم الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الازهر عن المنع النصي والمنع العقابي كما تحدث الدكتور محمود ابو ليل استاذ السياسة الشرعية بكلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات عن فلسفة التشريع الجنائي والاسلامي ودوره في توفير الامن والاستقرار واختتمت الجلسة ببحث قدمه الدكتور محمد قلعة جي من كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بالكويت وكانت حول الاسس التي تبنى عليها التدابير الواقية من الجريمة في عصر العولمة. وفي الجلس المسائية التي ترأسها الدكتور جعفر عبد السلام أمين عام رابطة الجامعات الاسلامية تحدث الدكتور غنام محمد غنام استاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة المنصورة عن مكافحة غسيل الاموال في عصر العولمة كما تحدث الدكتور اشرف توفيق شمس الدين استاذ القانون الجنائي المساعد بجامعة حلوان بمصر عن تجريم غسيل الاموال في التشريعات العربية وتحدث الدكتور نائل عبد الرحمن صالح الاستاذ بكلية الحقوق بالجامعة الاردنية عن جرائم تبييض الأموال وواقعها في القوانين الاردنية، كما تحدث الدكتور سعد الهلالي الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت عن التصدي للمخدرات بين المصارحة والمصالحة دراسة فقهية مقارنة. وفي الجلسة الرابعة التي ترأسها الدكتور محمد عبد الرحمن البكر وزير العدل والشئون الاسلامية والأوقاف سابقا وتحدث الدكتور ناصر المهيزع من كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية عن الخوف من الجريمة كما تحدث د. محمود صادق سليمان الاستاذ بقسم الاجتماع كلية العلوم الانسانية بجامعة الامارات عن الجريمة من وجهة نظر علم الاجتماع وتحدث الدكتور محمد صبحي نجم استاذ القانون الجزائي المشارك بكلية الحقوق بجامعة الاردن عن الظاهرة الاجرامية وعوامل السلوك الاجرامي من وجهة نظر علم الاجرام. وتعقد اليوم 4 جلسات صباحية ومسائية ويختتم المؤتمر يوم غد باصدار التوصيات النهائية.
افتتح فعاليات مؤتمر الوقاية من الجريمة ، نهيان بن مبارك: نشر الأمن للفرد والمجتمع هو الركيزة الاساسية لمسيرة الخير
