اكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ان ذكرى توحيد القوات المسلحة تؤكد للجميع حكمة القيادة الرشيدة للوطن فى كيفية التعامل مع متطلبات المستقبل والانطلاق بواقع الوطن تجاه متطلبات النماء والازدهار. وقال سموه فى كلمة له بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتوحيد القوات المسلحة ان رؤية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة عند اتخاذ قرار التوحيد كانت تحتكم الى المنظار الذى يتجاوز حالة ذلك الوقت بل الى متطلبات المستقبل بجميع تحدياته المتنوعة والمتجددة. وفيما يلى نص كلمة سمو الشيخ سلطان بن زايد. تعود هذه الذكرى الغالية على ابناء وطننا اليوم لتمنحنا فرصة طيبة وسعيدة لتقديم التهانى القلبية الصادقة الى صاحب السمو الشيخ خليفه بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة واخيه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولى عهد دبى وزير الدفاع والاخ الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة ولتجدد لنا جميعا التأكيد على حكمة القيادة الرشيدة لوطننا الغالي فى صناعة هذه الملحمة الكبيرة القائمة على ارض دولة الامارات العربية المتحدة ولتؤكد تلك الحكمة البليغة فى كيفية التعامل مع متطلبات المستقبل والانطلاق بواقع وطننا العزيز تجاه متطلبات النماء والازدهار. ان الالتفات الى الماضى القريب يقف بنا عند تلك المحطة البارزة فى حياة هذا الوطن وتاريخه عندما قررت الارادات الصادقة والنيات المخلصة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات تأسيس القوات المسلحة وهو الاعلان الذى حقق تبعا لذلك واحدة من اكبر طموحات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه فى وضع معالم دولة تستجيب لمتطلبات العصر وتجيد التكيف والاحتكام الى روح انتمائها الحضارى والتاريخى. لقد كانت رؤية صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه رؤية تحتكم الى المنظار الذى يتجاوز الحالة الراهنة وتحتكم اكثر الى متطلبات المستقبل بجميع تحدياته المتعددة والمتنوعة والمتجددة. وواحدة من اكبر رهانات المستقبل لحظتها كان هو بناء قوات مسلحة وطنية بجميع مقاييس الحداثة والطرق العلمية والتكنولوجية السائدة فى بقية دول العالم وان كانت قراءة التاريخ الهادئة لمسار دولة الامارات العربية المتحدة تدفعنا الى الوقوف امام تلك الحقيقة القوية والمتمثلة فى عزيمة قائد لم يؤمن يوما بحدود المستحيل ولم يسكن يوما لصعوبة المهمة ولم يسمع يوما لجميع الاصوات التى كانت ترى فى هذه الاحلام مسألة تتجاوز القدرة على تحقيقها بالنظر الى حداثة تجربة الدولة وقتها على ارض دولة الامارات لان اكبر نعم الله على هذه الارض الطيبة وابنائها هى هذه الروح المتطلعة والسامية والمتدفقة عبقرية ونضالا وكفاحا وايمانا باهدافها وتطلعاتها لصاحب السمو القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه. فالروح العميقة والايمان بالمستقبل والاستعداد الطبيعى للمكابدة والقدرة على تجاوز الصعاب فى طبيعة وتكوين هذا القائد الاستثنائى عوامل ساهم جميعها فى تذليل عقبات ليس فقط بناء قوات مسلحة باحدث الطرق والمقاييس وبصورة تنتزع اعجاب الاشقاء واحترام الاصدقاء انما ايضا اقامة هذه الحقيقة الواقعة اليوم على ارض دولة الامارات انسانا وعمرانا واقتصادا وكيان دولة متكامل الاركان والصفات والخصوصيات. لذلك فمن الطبيعى ان تكون هذه المناسبة الخالدة فى ذاكرة الوطن وابنائه هى مناسبات للوقوف عند حقيقة هذا الانجاز الهائل واستعادة ذلك المسار الحافل الممتد فى ذاكرة الانسان والمكان. وهى مناسبات تعزز من واجبنا ايضا فى اكبار هذه التجربة وادراك حجم المسافة الشاقة بين ما كان حلما وما اصبح الان حقيقة قائمة فى واقع الوطن والمواطن فى دولة الامارات العربية المتحدة. لقد احتكمت سياسات وخيارات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله ورعاه دائما الى مبدأ الاتزان ومد جسور التواصل والتعاون مع جميع الاشقاء والاصدقاء فى مختلف انحاء العالم. هذه القاعدة الذهبية التى وضعها صاحب السمو رئيس الدولة لتعاملات الدولة شملت جميع الميادين ليس السياسية بل والاقتصادية والعسكرية ايضا. لذلك كان حرص دولة الامارات بالغا على تنويع مصادر السلاح والتدقيق فى الاختيار احتكاما لمبدأ اختيار الانسب والاقرب الى ظروفنا وهى سياسة اكدت الاحداث والايام مدى جوهرية الحكمة فيها لما حققته من انعكاسات ايجابية فى الواقع البنيوى والتقني لقواتنا المسلحة. انه من واجبنا كأبناء لهذه الارض الطيبة ان نفخر كل الفخر بهذا المستوى التكنولوجى الكبير الذى بلغته القدرة التقنية لوحداتنا العسكرية فالتحكم الدقيق فى الاليات التقنية العسكرية الاكثر حداثة عالميا صارت واحدة من خصائص الممارسة اليومية لقواتنا المسلحة خاصة فى هذا العالم الذى اصبح مفتاحه السرى يتمثل فى القدرة على الامتلاك والتحكم فى التقنية. وما يزيد فى اعتزازنا اكثر بهذه التجربة قدرة القيادة الحكيمة لوطننا الغالى واجتهاد قواتنا المسلحة ضباطا وجنودا على الوصول الى هذا المبتغى فى ظرف زمنى قياسى وهو العامل الذى يزيد من حجم مبررات الافتخار بالانجاز المتحقق خاصة بعد جعل التوطين واحدة من الاولويات المستعجل تحقيقها ميدانيا لدى قواتنا المسلحة. ان تعدد التجارب والمواقف والانجازات التى حققتها قواتنا المسلحة سواء داخل ارض الوطن او من خلال تعاونها مع الدول الشقيقة والصديقة لتؤكد هذه الحقائق التى صارت واقعا ملموسا فى مؤسستنا العسكرية اليوم بفضل التوجيهات الحكيمة لقيادة البلاد الرشيدة وبفضل اجتهادات اخواننا وابنائنا فى قواتنا المسلحة ضباطا وجنودا. هذا ولعله ليس جديدا ان نقول ان واحدا من خيارات قيادة البلاد الرشيدة ان تعمل قواتنا المسلحة فى المساعى الانسانية وتساهم فى نشر السلم فى مختلف مناطق النزاع العالمية وهو خيار ثابت ومبدئى فى السياسة الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة وتتجلى بوضوح اليوم امام ذلك الدور الانسانى والعسكرى الكبير الذى تقوم به قواتنا المسلحة فى كوسوفو. اننا نتقاسم بكل تأكيد الادراك بانه محكوم علينا اليوم فى عالم كثير المتغيرات على جميع اصعدته ان نجد الاليات التى نتعامل بها مع معطيات الساحة الاقليمية والدولية واول هذه المعطيات التى ينبغى علينا ادراكها هى ان تحدى التحديث والتطوير لمؤسستنا العسكرية لابد له ان يتماشى مع خطة وطنية شاملة تجمع بين الامن والتنمية. فالامن فى المفاهيم السياسية والعسكرية الحديثة اصبح يتجاوز اطره التقليدية وصار جزءا من العملية النهضوية الشاملة لاى دولة فى عالم اليوم. هذه المعطيات التى تحكم متغيرات المحيط البعيد والقريب منا تدفعنا الى الاجتهاد وتكثيف البحث الدائم لاجل تطوير قدراتنا وتنويع اداء قواتنا المسلحة وذلك من خلال المراجعة المتجددة لاستراتيجيتنا العسكرية خاصة فى ظل طموحاتنا التى عملنا دائما لاجل استمرارها وتحقيقها على ارض الواقع وذلك بفضل رؤية قائد المسيرة صاحب السمو رئيس الدولة بايجاد موقع متقدم لهذا الوطن العزيز ولابنائه فى خريطة السياسة العالمية. لقد ظلت دعوة دولة الامارات دائما دعوة محبة وسلام وحسن جوار ودعوة لاجل عالم تسوده علاقات التسامح والتقارب والتعاون بين شعوبه لاجل خير وازدهار وصالح هذه الشعوب على اختلاف اعراقها واديانها ومواقعها الجغرافية. هذه كانت ومازالت دعوة صاحب السمو رئيس الدولة فى جميع المناسبات وفى جميع المحافل الدولية. ودولة الامارات ستظل دائما وفية لهذه القناعة الراسخة والثابتة فى تقاليدها السياسية وهى ايضا دعوة فى وجهها الاخر تقوم على اساس احترام حقوق الجوار وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للاخرين والدعوة الدائمة لحل المشكلات بالطرق السلمية ونبذ العنف والارهاب. اننى اجد فى هذه المناسبة العظيمة فى تاريخ وطننا الغالى وفى ذاكرة ابنائه فرصة طيبة للتقدم باسمى ايات التهانى والولاء لقائد مسيرة الوطن وباني امجاده صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه مجددين العهد بالوفاء لقيادة سموه السديدة والوفاء لتوجيهاته. كما نتوجه بالتهنئة القلبية لاخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى ولاخوانهما أصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات والى ضباطنا وجنودنا فى قواتنا المسلحة وبالدعاء الى المولى العلي القدير ان يحفظ قائد مسيرتنا وان يديم عليه نعمة الصحة والسعادة وان يحقق لوطننا الغالي على يديه المزيد من التقدم والازدهار والامن والاستقرار. ـ وام