تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بدأ العمل بصورة متسارعة في بناء سدين كبيرين لحجز مياه الامطار بمنطقتي غليلة وشعم برأس الخيمة. ويجري بناء السدين المتوقع الانتهاء منهما العام المقبل على اكبر الأودية واكثرها جرياناً بمياه الامطار ولذلك فان المواطنين المقيمين في القرى الجبلية يراودهم امل، كبير ان يساهم السدان في معالجة ازمة المياه التي تعاني منها المنطقة في الوقت الراهن. ويقول سالم محمد حسن محمد علاوي ان المواطنين تتملكهم مشاعر فرح لا يمكن وصفها بالكلمات لما يقوم به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تجاه شعبه في الجبال والذي بلغ ذروته الان بمكرمة بناء السدود الضخمة على وادي غليلة وشعم. ويضيف: لعل الجميع هنا يعرفون اهمية السدود خاصة في هذا الوقت الذي نرزح فيه تحت وطأة الجفاف والعطش نتيجة لشح الامطار. فالسدود التي امر بها صاحب السمو رئيس الدولة تأتي في الوقت المناسب لتحفظ مياه الامطار عند هطولها من التدفق باتجاه البحر. وفي الحقيقة فان واديي شعم وغليلة هما من اكبر الأودية الجبلية واثناء هطول الامطار كانت كميات ضخمة من المياه تجري عبرهما ولايام عديدة. ويقول علاوي كثيراً ما كانت المياه الغزيرة التي يأتي بها وادي غليلة تعيق حركة المرور على الشارع العام وتجرف السيارات بعيداً عن خط سيرها ولهذا السبب فان السد الذي يجري بناؤه حالياً يمثل حلاً لهذه المشكلة اضافة الى هدفه الرئيسي وهو عدم ترك مياه الامطار تذهب هدراً. وينظر الى مجرى الأودية على انها مواقع خصبة تصلح للزراعة وطبقاً لما ذكره هادف علي احمد وهو من ابناء المنطقة فان المواطنين قبل سنوات كانوا ينتجون شتى المحاصيل الزراعية من الأودية التي يقيمون حولها مشيراً الى ان انتاجهم الزراعي من الكثافة والجودة بحيث يغطي حاجة استهلاك الاسر والجيران ويباع المتبقي منه في الاسواق. ويقول كانت الأودية هي اهم المواقع الزراعية التي تصلح لزراعة جميع اصناف الخضروات والفاكهة كما كانت هي الموقع المناسب لحفر الابار الجوفية للحصول على مياه الشرب. ومن وجهة نظر محمد سعيد راشد الحبسي فان بناء السدود من شأنه المساهمة في المساعي المبذولة لخلق نوع من الاستقرار السكاني بالمناطق الجبلية حيث ان ابناء القبائل عندما يجدون أوديتهم مملوءة بمياه الامطار العذبة والارض الخصبة الصالحة للزراعة والرعي لن يقبلوا بغير العيش هنالك. ويقول الحبسي من الضرورة بمكان العمل على استثمار مواقع السدود سكانياً وباقامة مرافق سياحية خاصة وانه في مواسم الامطار تكون الأودية زاهية الخضرة ونظيفة البيئة ولطيفة الهواء وهي كلها من العوامل المهمة المساعدة على جذب المواطنين والاجانب باعداد كبيرة. وبموجب دراسة ميدانية متأنية روعي فيها الكثير من المتطلبات وقع الاختيار على الاماكن المناسبة لبناء السدين. ويقول المهندس محمد انور ننه عضو لجنة الاشراف على السدود من قبل الدائرة الخاصة بابوظبي من المؤكد ان المواقع التي يتم فيها بناء السدود هي الافضل لتحقيق الفوائد المنشودة من وراء هذه المشاريع البالغة الاهمية. ويوضح ان السدود التي يتم تنفيذها بمكرمة من صاحب السمو رئيس الدولة يصل عددها الى 14 سداً وتبلغ تكلفتها الاجمالية 250 مليون درهم وهي موزعة على المناطق بالنحو التالي شعم، غليلة، السدر، قداعة، براق، اصفني وعشواني، السيجي، شوكة، دلم والركبي، مربح وقدفع، حام، الحيل، صفد وثيب، حمد ورمث ومجا. ومن جانبه تحدث المهندس عبد القادر رمزي مدير المنطقة الشمالية للشركة الاستشارية المشرفة على المشروع واصفاً سدي غليلة وشعم ان لهما اهمية خاصة لدى امارة رأس الخيمة التي تتميز مناطقها الجبلية بالكثافة السكانية واعتماد المواطنين على حرفة الزراعة وتربية الحيوانات. ويتكون سد غليلة الذي يبلغ طوله 4200 متر وارتفاعه 5.65 أمتار من اقسام متعددة منها المستجمع الذي يعمل على تخزين 249.829 الف متر مكعب من المياه ومساحة سطح البحيرة التي تبلغ 114.900 متر مربع. والى جانب ذلك يقيم السد مصرفاً للمياه بطاقة تبلغ 483 متراً مكعباً. اما سد وادي شعم الذي هو بطول 145 مترا وارتفاع 11 متراً تبلغ مساحة سطح البحيرة فيه 31.240 الف متر مربع فيما تبلغ طاقته التخزين 151.787 الف متر مكعب وطاقة مصرف المياه 612 متراً مكعباً.