دعا سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الى التآزر العربى لدعم الانتفاضة والشعب الفلسطينى ووصف التضحيات التى يقدمها الفلسطينيون بأنها معجزة العصر. وقال سموه فى حديث خاص لصحيفة «الحياة الجديدة» الفلسطينية نشرته فى عددها الصادر امس السبت ان المطلوب من الجهات الفلسطينية المعنية وضع خطة محددة للدفاع عن مدينة القدس ومواجهة الاجراءات التهويدية. وفيما يلى نص الحديث.. تابعنا باهتمام جهود دولة الامارات العربية المتحدة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى دعم الانتفاضة المباركة ماديا ومعنويا.. فهل تعتقدون ان الدعم العربى ككل يوازى العبء النضالى الذى يقوم به الشعب الفلسطينى؟ يؤمن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بأن ارادة الشعوب لا يمكن ان تقهر مهما تمادت قوى الاحتلال فى غيها وامعنت فى عمليات القتل والتنكيل.. فارادة الشعوب هى التى ستنتصر فى نهاية المطاف والمقاومة التى ابداها ابناء الشعب الفلسطينى منذ تفجير انتفاضة الاقصى واصرارهم على التمسك بحقوقهم المشروعة رغم ما يتعرضون له من قمع وحشى على ايدى جنود الاحتلال اصبح مضرب الامثال وهذا الدم الطاهر الذى يراق على ارض فلسطين يعطى نموذجا حيا بأن هذه الامة لن تموت ولن تنكسر راياتها ولن تفتر عزيمتها وان النصر ات باذن الله لانه ما ضاع حق وراءه مطالب.. ودولة الامارات عندما تقف الى جانب اشقائها فى محنتهم فانها تدرك تمام الادراك ان المصير واحد وان ما يؤلم ويؤرق اشقاءنا فى فلسطين يؤلمنا ويؤرقنا فى دولة الامارات وصاحب السمو رئيس الدولة اكد فى اكثر من مناسبة ضرورة تقديم الدعم المادى والمعنوى لاهلنا فى الضفة وغزة وشد آزرهم ومساعدتهم فى الدفاع عن حقوقهم المشروعة التى اقرتها القوانين والاعراف الدولية. وأوافقك الرأى ان العبء النضالى الملقى على عاتق الشعب الفلسطينى يتطلب بالمقابل تآزرا عربيا يتناسب وحجم التضحيات التى تقدمها انتفاضة الاقصى وهى تضحيات تبلغ حد المعجزة فى تاريخنا المعاصر. ما زالت مدينة القدس رغم وجود صناديق عربية واسلامية ولجان باسمها تعانى من عمليات التطهير العرقى والاستيطان وما زال المقدسيون يعانون من عدم الاهتمام بصمودهم برأيكم ما هو المخرج للحفاظ على الهوية الاسلامية العربية للمدينة وتثبيت اهلها؟ تتعرض مدينة القدس لحملة تهويد واسعة النطاق وعلينا ان نعترف بأن الخطوات المتسارعة التى تنفذها سلطات الاحتلال الاسرائيلية لتغيير معالم المدينة المقدسة واحاطتها بالمستوطنات تقابلها خطوات بطيئة وخجولة عربيا واسلاميا للدفاع عن المدينة وحمايتها.. وأنا اشاطرك الرأى بأهمية تفعيل الجهود العربية والاسلامية لحماية المدينة من عمليات التهويد واعتقد ان الحل الامثل فى ضوء الاوضاع الحالية قيام الجهات الفلسطينية المعنية بوضع خطة محددة للدفاع عن المدينة المقدسة ووقف الاجراءات الاسرائيلية الرامية الى تغيير معالم القدس وطمس هويتها العربية والاسلامية وذلك بالتنسيق مع المنظمات الدولية ذات الاختصاص.. وعلينا الا نيأس ونواصل اثارة القضية فى المحافل الدولية ونقدم الدعم المادى والمعنوى الى اهلنا المرابطين فى القدس وشد ازرهم ويجب الا تنسينا الاوضاع المتفجرة فى مختلف المناطق الفلسطينية واجب الدفاع عن القدس وحمايتها من التهويد.. ونحن فى دولة الامارات على استعداد لتنفيذ كل ما يطلب منا فى هذا المجال لان الدفاع عن القدس واجب مقدس لا يمكن التهاون به اطلاقا. تبدى دولة الامارات العربية المتحدة مواقف سلمية لحل مشكلة احتلال جزرها الثلاث وحتى الان لم تستجب ايران للنداءات السلمية0. هل ثمة تقصير قومى فى تبنى قضية الجزر واشعار ايران بضرورة التخلي عن مواقفها العدائية علما بأن دولة الامارات طالما تبنت القضايا العربية والاسلامية العادلة؟ قضية جزرنا الثلاث التى تحتلها ايران ليست قضية اماراتية فحسب بل قضية عربية وقد ابدى الاشقاء العرب مواقف مشرفة دفاعا عن عروبة الجزر ونحن فى دولة الامارات نثمن هذه المواقف لانها توكد وحدة المصير والهدف التى طالما اكد عليها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. ولا يراودنا فى دولة الامارات أى شك بأن المواطن العربى فى أى بقعة على امتداد الوطن العربى الكبير يقبل التفريط فى ذرة رمل من تراب الجزر الثلاث المحتلة وجميع الدول العربية الشقيقة تؤيد موقفنا الداعى الى حل القضية بالطرق السلمية عن طريق الحوار البناء أو عرض القضية على محكمة العدل الدولية .. ونأمل ان تستجيب ايران لمطالبنا العادلة من اجل انهاء هذه القضية ونزع فتيل التوتر واشاعة الاستقرار فى منطقة الخليج. كانت دولة الامارات فى طليعة الدول التى طالبت بانهاء الحصار على العراق وحظى موقفها هذا بتقدير شعبى عربى ونظرا لعلاقاتها الحسنة مع كافة دول الخليج العربى .. اليس من الممكن ان تضطلع دولة الامارات بدور الوساطة لاغلاق الشق العربى «الحالة العراقية الكويتية». دولة الامارات لم توقف جهودها ولم تقطع محاولاتها الرامية الى رفع الحصار عن الشعب العراقى الشقيق وكما اشرت فى سؤالك فان صاحب السمو رئيس الدولة كان من اوائل القادة العرب الداعين الى رفع الحصار واعادة العراق الى محيطه العربى وقد نبهت دولة الامارات الى مخاطر عزل العراق وعدم اندماجه فى معادلة التوازن الاقليمى اذ لا يمكن تهميش دولة بحجم العراق وتجاهل وجودها على الساحة الاقليمية والدولية هذا التهميش والتجاهل ليس فى مصلحة العرب اطلاقا. ودولة الامارات تواصل بذل كل الجهود الممكنة لرفع الحصار عن العراق واغلاق هذا الملف الذى ما زال يمثل عقبة امام عودة الصفاء الى سماء العرب واعتقد انه ان الاوان لهذا الجرح ان يندمل وان ننظر الى الامام وألا نلتفت الى الخلف فالتحديات التى تواجه العرب تتطلب منهم ان يسموا فوق الجراح وان تكون لهم رؤيا استراتيجية محددة المعالم والاهداف. يلاحظ لاى زائر للدولة ان الامارات قطعت شوطا طويلا فى التكيف مع عصر العولمة اقتصاديا وتجاريا ومصرفيا .. فما هو سر هذا النجاح فى تحقيق المعجزة الاقتصادية الاماراتية؟ ج .. كل الذين عايشوا عن قرب مسيرة التنمية فى دولة الامارات يدركون ان الفضل يرجع لصاحب السمو رئيس الدولة الذى قاد هذه المسيرة بنجاح منقطع النظير فقد كان سموه يتابع شخصيا مشاريع التنمية بل ويشارك بنفسه فى عمليات البناء والتشجير وكثيرا ما كان سموه يصل الى مواقع العمل قبل وصول المشرفين على تنفيذ المشروع وقد ضرب سموه المثل والقدوة وأعطى حافزا للمسئولين والمواطنين واصبح الكل يتسابق لتقديم الشيء المميز وهذا ما ساعد على حرق المراحل حيث استطاعت الامارات خلال ثلاثة عقود تحقيق قفزة نوعية فى مجال التنمية. بالنظر الى مسيرتكم فى الحياة العامة كعسكرى ثم كسياسى تحت كنف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .. هل توضحون للقاريء الخطوط الرئيسية فى مدرسة زايد فى الحكم. ج.. لعل ما اشرت اليه فى الاجابة على سؤالك السابق هو الدرس الاول الذى تعلمناه من صاحب السمو رئيس الدولة بأن المسئول يجب ان يباشر بنفسه العمل ويضرب المثل والقدوة وان يكون فى مقدمة الصفوف يحفز الهمم ويحث على البذل والعطاء من أجل بناء الوطن. ويقول سموه فى هذا الصدد ان القائد الحقيقى هو الذى ينظر الى شعبه نظرته الى افراد اسرته يلاحظها دائما ويتابعها ويسأل عنها والقيادة عند سموه امانة وشرف وتضحية وكفاح وتواضع، فالقائد كما يقول سموه سيكون مسئولا امام الله سبحانه وتعالى عن تصرفاته تجاه شعبه وأمته وسمو الشيخ زايد يحنو على شعبه حنو الاب على ابنائه ولهذا فان شعب الامارات ينادى صاحب السمو رئيس الدولة بلقب الوالد كما يؤمن سموه بالنصح والمشورة. ـ وام