بدأت ظاهرة العمل الخيري تحتل مكاناً بارزاً في تقديم العديد من أشكال الرعاية الاجتماعية واتخذت اشكالا مؤسسية من جمعيات ومؤسسات اصبح لديها القدرة على سد احتياجات الناس، بعد ان صار وقف المحسن او المتبرع ثمينا في العصر الحديث واصبح وجود هذه الجمعيات الخيرية هو الافضل لاهل الخير. وكان للتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الامارات الفضل في ظهور وتأسيس العديد من هذه الجمعيات الخيرية لتكمل الجهد الرسمي في الجانب الخيري والانساني وحظيت بدعم سخي من الحكومة من الشخصيات الاجتماعية من رجال الاعمال وتم تحديد دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية والاهداف التي من خلالها تعمل على مساعدة المحتاجين في داخل الدولة وخارجها اضافة الى توعية الجمهور بأهمية العمل الخيري ومن هذه المؤسسات مؤسسة زايد للأعمال الانسانية وجمعية بيت الخير في دبي وجمعية دار البر وجمعية دبي الخيرية وجمعية الاعمال بالشارقة والجمعية الخيرية بالفجيرة وهيئة الاعمال الخيرية بعجمان. واكد عدد من العاملين في المجال الخيري لـ «البيان» ان العمل الخيري يبدأ من القيادة الى الشعب وهو عمل متأصل في نفوس ابناء الامارات ولهم اعمال في الداخل والخارج يصعب حصرها ومن المهم جمعها وتوثيقها للأجيال القادمة. واشار هؤلاء الى اهمية العمل لايجاد متطوعين دائمين ومؤمنين بأهداف هذا العمل الخيري والانساني ومؤمنين بأهداف المؤسسة او الجمعية التي يعملون بها وايجاد خطة واضحة للاستفادة منهم واهتمام الجمعيات بأهدافها والعمل على زيادة التمويل اللازم لانجاز كافة مشاريعها. في البداية يقول احمد محمد مسمار رئيس مجلس ادارة جمعية دبي الخيرية ان العمل الخيري في الامارات يعتبر من الانظمة الاجتماعية التي كانت موجودة في الماضي عن طريق التكافل الاجتماعي والتضامن والتآزر في المناسبات الاجتماعية وتقديم كل عون سواء كان ماديا أم معنويا عند الحاجة وقد تحول هذا النظام من عمل خيري وفردي الى عمل تقوم به المؤسسات والجمعيات بعد قيام دولة الاتحاد وقد ظهرت العديد من المؤسسات الخيرية الكبيرة ومن ضمنها جمعية دبي الخيرية التي انشئت عام 1994 ومن اهدافها العمل على تنمية الشعور بالمسئولية الاجتماعية بين المواطنين والمقيمين بالدولة وحثهم على التبرع والمشاركة والمبادرة في خدمة المجتمع وتطويره والمساهمة في انشاء ودعم المساجد والمدارس والمستشفيات والمشاريع الخيرية والاسهام الفاعل في اغاثة المتضررين من جراء الكوارث والنكبات الطبيعية والاجتماعية وغيرها والاسهام المادي والمعنوي في جميع مجالات البر والاحسان وأوجه الخير وتقديم الخدمات وتنظيم وتوجيه العمل التطوعي في كافة مجالات اعمال البر والاحسان وتقوية الصلات والروابط الانسانية بين الجمعية ومثيلاتها وغيرها من الجمعيات الاخرى ذات العلاقة بأهداف الجمعية داخل الدولة. ويضيف رئيس مجلس ادارة جمعية دبي الخيرية ان هناك انجازات كثيرة تم تحقيقها خلال السنوات الماضية للجمعيات الخيرية والانسانية بفضل جهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ودعمهم اللامحدود للعمل الانساني والخيري. وقال اننا نشجع دخول العنصر النسائي الخيري والانساني ولذا قمنا بانشاء اللجنة النسائية والتي تقوم بتوفير ملابس العرائس بالمجان اضافة الى بعض الحاجات الضرورية للزواج. ومن انجازات الجمعية لعام 2000 مشروع حج البدل والذي تم تنفيذه بالتعاون مع المدارس الشرعية في مكة والمدينة وتم تنفيذ 175 حجة بدل بكلفة 437500 بواقع 2500 درهم للحجة واعداد موقع الجمعية على الانترنت، وارسال مساعدات الى كوسوفو عن طريق القوات المسلحة وارسال مساعدات عينية متنوعة الى كل من بوروندي وكينيا ومالاوي واليمن وتنزانيا والصومال وباكستان واندونيسيا وطاجيكستان واوغندا وزنجبار وموريتانيا. ويهمنا ان نصل الى عدد كبير من الناس داخل الامارات والمناطق النائية قدر استطاعتنا وبمشاركة الجمعيات الاخرى سواء في دبي او بقية الامارات. ويقول محمد بكار بن حيدر مدير عام جمعية بيت الخير ان العمل الخيري في الامارات متقدم جدا في ظل وجود قادة جعلوا من انفسهم مشاعل نور يهتدي بها الكثير وقدوة لكل من يعيش على هذه الارض، ولو رجعنا الى الماضي لوجدنا ان العمل الخيري والانساني متأصل ومتعمق في نفوس ابناء الامارات وكان هناك انظمة اجتماعية متعارف عليها وبظهور الدولة وجدت الجمعيات والمؤسسات الضخمة مثل مؤسسة زايد للاعمال الخيرية والتي وصلت اعمالها الى جميع قارات العالم واستفاد منها الذين يعيشون في الامارات من خلال اعانتها للجمعيات واهتمامها بالمشاريع الكثيرة كما ان هناك هيئات مثل هيئة آل مكتوم الخيرية التي رفعت المعاناة عن الكثير سواء داخل الوطن او خارجه وساهمت بشكل فعال في انشاء المدارس والمعاهد ودعمها اللامتناهي للجمعيات الخيرية والانسانية داخل الدولة وكان من أول المستفيدين منها جمعية بيت الخير. ويضيف مدير عام جمعية بيت الخير ان مؤسسة سمو الشيخ محمد بن راشد للأعمال الانسانية رغم حداثتها إلا انها ساهمت مساهمة قوية في اعمار كوسوفو ومساهمتها في الداخل اضافة الى جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي ذاع صيتها في جميع انحاء العالم من خلال تشجيعها الناشئة على حفظ القرآن الكريم ومساعدتهم لمواصلة هذا الطريق، طريق القرآن الكريم بحفظه وتلاوته وتجويده واذا اردنا ان نتكلم عن المؤسسات الاخرى فهناك الجمعية الخيرية بالفجيرة ومؤسسة سلطان بن خليفة الحبتور وهي من المؤسسات التمويلية والتي لها انشطة كبيرة وبارزة، والعاملون في القطاع الخيري يعلمون ما لهذه المؤسسة من دور فعال في دعم الجمعيات وتعتبر أول مؤسسة يقيمها فرد. وقال ان العمل الخيري في الامارات يبدأ من القيادة إلى الشعب وفيهم رجال سطروا أسماءهم بأحرف من نور في هذا المجال وكان لهم دور واضح في انشاء كثير من الجمعيات الخيرية مثل السيد جمعة الماجد والذي يمتد تاريخه إلى عشرات السنين وحرصه الدائم على ايصال العلم للمحتاجين ايمانا منه بأنه بالعلم نقضي على الفقر والتخلف والقضاء على الكثير من المشاكل وكان هو وكثير من رجال الأعمال يجمعون الأموال لبناء المدارس قبل الاتحاد وارسال البعثات لدول الخليج، ومن هؤلاء سلطان بن علي العويس بإنشائه جائزة الآداب والعلوم وخليفة جمعة النابودة ومحمد ابراهيم عبيد الله وعبدالله وعبدالواحد الرستماني والمغفور له ناصر بن عبد اللطيف السركال. ولو بحثت عن أعمال هؤلاء الرجال القدوة لوجدت مسجدا في جزيرة في شرق آسيا أو دار علم في غياهب أفريقيا أو ملجأ للأيتام أو مستشفيات والعديد من الأعمال الخيرية التي يصعب حصرها وأرى أنه من الواجب علينا جمعها وتوثيقها للأجيال المقبلة، هؤلاء الرجال كانت قيادتهم الرشيدة منارا لتوجيههم وانتهاجهم هذا النهج الطيب. وعن الصعوبات التي تواجهها الجمعيات الخيرية قال محمد بكار بن حيدر ان جميع جمعيات النفع العام تعاني من مشكلتين رئيسيتين حتى تستكمل دورها وهما: عدم وجود متطوعين جادين دائمين ومؤمنين بأهداف الجمعية والتمويل. وعدم وجود متطوعين يعني موارد ضعيفة للجمعية ولهاتين النقطتين العديد من التفريعات، أخطاء ارتكبتها ادارات الجمعيات من قبل وتناسي بعض الموروثات الخيرية وعدم التركيز لدراستها من قبل المدارس، وبالنسبة لإحجام المتطوعين فإن له عدة أسباب منها عدم وجود خطة واضحة للاستفادة منهم، والخلط بين التطوع وبين عضوين الجمعية لأنه ليس من الضروري أن يكون المتطوع عضواً بالجمعية، وعدم وضوح الرؤية لدى المتطوعين عن أهداف الجمعية لعدم اهتمام الجمعيات نفسها بالأهداف، وعدم تفرغ أعضاء مجالس بعض الجمعيات لأنشطتها. وأضاف ان ضعف النواحي المالية يأتي بسبب عدم وجود الأساليب الخاصة بادارة المشاريع للجمعيات ذات النفع العام والضعف الشديد للدعم الممنوح لها من قبل وزارة العمل وضعف قيمة الاشتراكات، وعدم تفرغ بعض الأشخاص الذين يناط بهم السعي لايجاد تمويل لمشروع دائم أو مؤقت للجمعية. وقال ان الجمعيات الخيرية هي أنجح الجمعيات قدرة على تمويل نفسها وأنجح الجمعيات على ايجاد أوقاف دائمة لأنها تخاطب الرجل الشرقي المسلم، تخاطب نفسه وعاطفته، ومبادئ الخير فيه لتمويل مشاريعها الدائمة وبدون تغيير المسميات المتعارف عليها وهناك أيضا جمعيات ذات نفع عام أوصلت رسالتها بشكل واضح خاصة من لديهم ميول نحو أهدافها سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو غيرها. ويقول محمد بكار بن حيدر ان جمعية بيت الخير أنشئت في عام 1989 من قبل مجموعة من رجال الأعمال من أبناء دبي للعمل داخل الدولة وحددت أهدافها منذ تأسيسها ومن هذه الأهداف تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين من الفقراء والمتضررين ومساعدة الطلبة المحتاجين والتعاون مع جمعيات ومؤسسات النفع العام لتحقيق أهدافها وشملت استراتيجية الجمعية العديد من المشاريع المتنوعة تمثلت في مشروع تطوير خدمات الرعاية الاجتماعية للفئات المستهدفة ومشروع تطوير الأنشطة الايرادية وتطوير نظم التوعية بالعمل الخيري كفريضة الزكاة والصدقات واجراء الدراسات والمسوح العلمية على المجتمع المحلي والمستفيدين من مساعدات الجمعية. وهناك مشاريع تدخل ضمن خدمات الرعاية الاجتماعية ومنها مشروع المساعدات المالية للأسرة المتعففة ومشروع المساعدات الغذائية الشهرية ومشروع كفالة ورعاية الأيتام في الامارات ومشروع كسوة العيد والحقيبة المدرسية ومشروع المير الرمضاني ومشروع زكاة رمضان. ويقول حسين قرقاش نائب رئيس مجلس ادارة جمعية دبي الخيرية ان الجمعية تعمل على الوصول إلى المتبرعين عن طريق عدة وسائل ومنها المعرفة الشخصية والإعلانات في الصحف والبريد ومراسلة الأشخاص وصناديق جمع التبرعات وكان لبعض المدارس يوم خيري لجمع التبرعات للانتفاضة الفلسطينية في الأرض المحتلة، وللكوارث الطبيعية وكان هدفنا لاشراك المدارس هو زرع عنصر المساعدة للفقير في نفوس هؤلاء الطلبة، ولا شك ان هناك العديد من الوسائل التي تستطيع عن طريقها الجمعيات الوصول لتحقيق أهدافها المشروعة والتي خولها لها القانون لمساعدة المحتاجين وقامت جمعية دبي بالاشتراك مع المركز التجاري لعمل إعلان خاص بالجمعية على أكياس المركز التجاري لحث المشترين على التبرع. ويقول محمد البدور: ان الاجتماعات التي تقوم بها الجمعيات مهمة لمناقشة أمور الجمعية وتنمية مواردها وعندنا في جمعية دبي الخيرية اجتماعات دورية نهدف من خلالها مناقشة جميع الأمور من مساعدات وإعانات وتنمية الموارد من أجل انجاز المشاريع التي نقوم بها لخدمة المواطنين والمقيمين على هذه الأرض وإعانة المحتاجين في البلاد الإسلامية تحت مظلة القانون، وقبل سنين وبالتحديد في عام 1999م تم اختيار جمعية دبي الخيرية الأولى على الجمعيات بدولة الامارات، وكان هناك اشادة بها على المستوى الداخلي والخارجي، وأقول ان أي انجازات تحققت انما بفضل التعاون الكبير بين المتبرعين وأعضاء الجمعية والعمل الخيري والانساني يعتبر قيمة كبيرة في نفوس أبناء الوطن. ويقول عيسى لطفي علي أمين الصندوق بجمعية دبي الخيرية: ان الجمعية لديها لائحة مالية معتمدة من مجلس الادارة ولائحة لشئون الموظفين وهناك توجه لادخال التقنية الحديثة في الأعمال التي تقوم بها ودعم الحافز الخيري للمواطنين وادخالهم في الادارة وإعطاء المجال للمتطوعين من أجل خدمة الجمعية في أي وقت يستطيع من خلاله القيام بذلك، ونعمل على تحقيق رغبة المتبرعين في ايصال المواد العينية والمالية إلى الجهات التي تحدد في جانبهم. وتوفير الموارد من الصدقات والزكوات لتوصيلها لمستحقيها داخل الدولة أو خارجها من كفالة أيتام وبناء المساجد وحفر الآبار وبناء دور رعاية الأيتام وتوفير المستلزمات الدراسية والمواد الطبية والقيام بمشروعات الحقيبة المدرسية وإفطار صائم والأضاحي وكسوة العيد. ويضيف عيسى لطفي انه بعد قيام دولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971م وبعد وضع القوانين الخاصة بالعمل الخيري بدأت مسيرة انشاء الجمعيات ذات الكيان المستقل لتقوم بالعمل الخيري والانساني سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. ويقول الطيب الركن عضو مجلس ادارة دبي الخيرية: ان الجمعيات تسعى لايجاد المتطوعين في أعمالها على مستوى الأفراد داخل الدولة سواء من المواطنين أو المقيمين وإذا نظرنا إلى بلد كأمريكا أو أي بلد في أوروبا نجد ان العمل التطوعي من الأساسيات التي عن طريقها يرشح الفرد للوظيفة والأعمال التي قدمها سواء لجمعيات النفع العام أو الجهات الحكومية. وجمعية دبي الخيرية من جانبها بدأت تسعى لجذب المتطوعين من أجل دعم أنشطتها وتوفير السبل الكفيلة لإعانة الموجودين على أرض الدولة أو تقديم المساعدات للدول التي تتضرر من الكوارث الطبيعية أو الحروب وكذلك الدول العربية والإسلامية ضمن مظلة دولة الامارات والتزاما باللوائح والنظم المعتمدة بالجمعية. ويضيف الطيب الركن ان الجمعية تقوم بترجمة أهدافها إلى برامج خيرية دائمة كبرنامج انشاء المساجد والمستشفيات والمدارس ودور الأيتام وبرنامج العون الطبي والتأهيل والتدريب المهني وغيرها من البرامج الخيرية. ويقول راشد الحمر أحد العاملين في المجال الخيري: بدأت العمل الخيري في العام 1992م وأستطيع أن أقول ان العمل الخيري في الامارات يعتبر من أفضل الأعمال ومن أنجح الأعمال ونجاح الامارات في ذلك مرتبط بنجاحها في كثير من الأعمال الاقتصادية والثقافية والإعلامية، ولقد قامت الجمعيات بدور بارز ونشط في إعانة المحتاجين وخاصة اليتامى والأرامل وطلبة المدارس اضافة إلى الجمعيات التي تعمل باتجاهين في الداخل والخارج. ويضيف ان الجمعيات الخيرية بالامارات من واجبها العمل على التوعية بالأعمال الخيرية والانسانية من خلال اقامة الندوات والمحاضرات ونشر البحوث والدراسات والتعاون مع أجهزة الإعلام المختلفة لابراز دورها والعمل على زيادة التوعية اضافة إلى التعاون مع الجمعيات والمؤسسات ذات الاختصاص والتنسيق معها لتحقيق الأهداف المشتركة.