بعد التجربة الناجحة التي بدأتها القيادة العامة لشرطة دبي في خصخصة بعض القطاعات الخدمية اصدر اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي امرا بتشكيل فريق تناط به مهمة البدء في وضع دراسة وتصور لخصخصة بعض الخدمات التي تقدمها القوة للأفراد والجمهور باشراف القائد العام. وحدد الأمر الخدمات التي انيط بالفريق مهمة وضع دراستها وتصور لخصخصتها وتشمل: حراسة القنصليات، الاسعاف، الفحص الفني، المطار، السجون، نقل الموتى، الرافعات، التغذية، نقل الافراد، دائرة المرور، «الترخيص» ورشة النقليات، الصيانة، الادلة الجنائية، تأهيل المدمنين. وقال اللواء ضاحي خلفان تميم في حديث خاص لـ «الأمن» ان نجاح التجربة في بعض القطاعات والخدمات لا يعني بالضرورة خصخة بقية القطاعات التي تم تشكيل لجنة لدراسة جوانبها كافة. وقال لاشك ان التجربة التي تم تطبيقها ساهمت في تخفيض حجم النفقات المخصصة للخدمات والمرافق التي شملها مشروع الخصخصة، لكننا في الوقت نفسه لا نغفل البدائل في دراساتنا بهذا الشأن لتحقيق أفضل المستويات في الاداء وأرقى الخدمات. واكد القائد العام لشرطة دبي ان نتائج الدراسات والتصورات التي ستعدها اللجنة، ستكون الفيصل في اتخاذ القرار بشأن الخطوات المقبلة، وآلية تطبيق مشروع الخصخصة بما يتفق وتوجهات شرطة دبي، في توفير الخدمات لأفراد الجمهور. وفي هذا السياق ذكر العميد ناصر السيد عبدالرزاق مساعد القائد العام لشئون العمليات والتجهيزات، انه منذ تأسيس شرطة دبي وفي ظل عدم وجود شركات خاصة تتولى تلك الخدمات انذاك اخذت على عاتقها المسئوليات الواجبة وغير الواجبة في سبيل تحقيق مفهوم الامن في المنطقة والامارة تحديدا، ففي هذا الجهاز الامني يتطلب الامر توفير الكادر اللازم لاعمال النظافة والزراعة والصيانة والبناء والأمن وغيرها من المهام، فنظرنا نحو الواقع بعين المتحفز للمضي قدماًَ نحو المستقبل بخطى ثابتة دون عوائق. وقال: في ضوء قناعاتنا قررنا تخصيص بعض الأعمال التي ارهقت كاهل الشرطة بالاجهزة والرواتب والرقابة وعدم الانتاجية، ولقد اثبتت القيادة صواب نظرتها المستقبلية «انه لا حياد عن التخصيص مقابل عدم التنازل عن الأمن». واضاف مساعد القائد العام لشئون العمليات والتجهيزات ان البدايات ـ وقبل الشروع الفعلي في التخصيص ـ كانت تجربة ناجحة في توكيل مركبات الفحص في مرور بر دبي وبر ديرة الى مدارس التعليم نفسها بأن يكونوا لأنفسهم شركة تضامنية تقدم سيارات الفحص الى الادارة العامة للمرور بشقيها المركبات الخفيفة والثقيلة، وبذلك سقط عن كاهلنا نفقات مركباتنا من وقود وصيانة.. الخ وقد تم الغاء ما يقارب 155 سيارة من الشرطة كانت مخصصة للفحص بمركبات المؤسسة التضامنية بناء على اتفاق مبرم بينهم وبين شرطة دبي. وعن التجربة الفعلية للتخصيص ذكر العميد ناصر السيد عبدالرزاق انه بالرجوع الى الدراسات والارقام والاحصائيات تبين لنا ان هناك استنزافا يجب ايقافه في بعض الموارد لذلك توجهنا الى التخصيص بصورة متأنية حتى لا نقع في الخطأ، فكانت البداية بالتغذية، بعد دراسة طويلة شملت العديد من مرافق الشرطة وتناولت آراء أفراد القوة بالمستوى العام للتغذية، ففوجئنا بالمطالبة بالتغيير فعرضنا هذا الموضوع على شركات التغذية لتقديم عطاءاتها وتم اسناد المهمة الى احداها في المؤسسات العقابية والادارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطواريء وكلية الشرطة، وايقاف مركز شرطة نايف، وكان التعاقد لمدة سنتين ثم كررنا الدراسة مرة اخرى فتبين الاستمرار في هذا المجال نظراً للجودة العالية والخدمة المتميزة والشكل الافضل مقابل راحة افراد وضباط الشرطة، اضافة الى تقليص عدد الطباخين بنسبة 80% بعد التخصيص الكامل. اما عن تخصيص خدمات النظافة فقد اكد العميد ناصر انها حققت النجاح المطلوب، ففي مركز شرطة نايف كنا ندفع رواتب لعمال النظافة 230.784 الف درهم سنوياً والآن مع وجود الشركة انخفضت القيمة الى 81 الف درهم فقط. وفي الادارة العامة للمرور مقابل 22 عامل نظافة مع مشرفين كنا ندفع 499.177 الف درهم سنويا والآن جودة افضل وفعالية ونظافة مقابل 176 الف درهم سنويا فقط والشركة قائمة بدورها على اكمل وجه ونحن بصدد تعميمها على مستوى ادارات ومراكز الشرطة، ولكننا في المقابل يجب ألا نغفل الناحية الامنية التي كما قلت لا تنازل فيها مع الحرص على المستوى العام والخدمة المتميزة مقابل الاستمرارية في اداء السيطرة الامنية. وعن صيانة المباني اشار مساعد القائد العام لشئون العمليات والتجهيزات الى ان الناس دائما يخافون من الجديد والمغامرة فيه، ويحبون العيش في ظل الوضع القائم وان كان خطأ لذلك كان لزاما علينا ان نواجه الواقع بعين الحقيقة ونغيره ان كان يستحق ذلك. وعودة الى مجال خصخصة صيانة المباني فقد لمسنا ان العمال لدينا ليسوا بتلك الكفاءة الاحترافية التي وجدناها في الشركات المتخصصة، فبحثنا ودرسنا الواقع وقارناه مع عروض الاسعار التي لدينا من شركات متخصصة في هذا المجال فتبين انها اقل 30% عما اذا كنا نتولى الصيانة بأنفسنا، كذلك كانت فترة الانجاز اقل نظرا لان القطاع الحكومي يعمل في الفترة الصباحية فقط لذلك تكون الانتاجية اقل مقارنة بالقطاع الخاص الذي يعمل على فترتين صباحية ومسائية وبمقابل مادي اقل وخدمة افضل، لكننا لم نغفل الجانب الرقابي، فقمنا بتأهيل بعض المهندسين من الشرطة للاشراف والرقابة على تلك الاعمال واعداد التقارير الدورية وبذلك سوف يتقلص حجم العمالة بنسبة 70% ولك ان تتخيل هذا الكم من العمال وتكاليفهم الباهظة من رواتب ونقل واجهزة ولوازم للصيانة ومواد بناء.. الخ، كل ذلك اسقطناه من حساب الشرطة لتتولاه الشركة بكل نجاح حتى الآن. فنحن في شرطة دبي ولكوننا جهة نقدم خدمة امنية واجتماعية واقتصادية وثقافية ورياضية، لا نقبل إلا ان نكون من المتفوقين حتى على المتخصصين وإلا نسلمه الا لمن يستطيع ان يديره بشكل افضل، لذلك نرفع دائما راية التحدي وخوض التجربة بقلب من حديد ولكن بدراسة علمية واعية ومتأنية. وعن تخصيص خدمات الزراعة بأشكالها المتعددة ذكر العميد ناصر ان تخصيص هذا القطاع يعد استكمالا لنجاح التخصيص العام للخدمات التي تقوم بها شرطة دبي لخدماتها ومرافقها بالاعتماد الكلي تقريبا على شركة تتولى العناية والرعاية والتنسيق للمسطحات الخضراء، فقد كنا سابقا نهدر الوقت والمال مع عمال ليس لديهم الكفاءة التي تعينهم على تطوير انفسهم بما يتلاءم مع الوضع الحالي وبعد دخول الشركة تم الاستغناء عن نحو 30% من العمال حيث تولت الشركة فحص المرافق والمراكز والادارات ونحن بصدد تكليفها لتغطية خدمات الزراعة في جميع المراكز. ويضيف العميد ناصر انه في ضوء النجاحات السابقة أمر القائد العام لشرطة دبي برفع تصور عام نحو تخصيص بعض الخدمات الاخرى والتي تولتها القيادة وطورتها لتكون من أهم الخدمات العامة، كالإسعاف الذي يعد من أكثر الأجهزة تطوراً وأحدثها حيث نال شهادات الايجاز من الخدمات الأمريكية المعنية بمجال الاسعاف، فقد بدأنا بمركبتين ووصلنا إلى 25 مركبة إسعاف من أحدث المركبات المتخصصة في مجال الاسعاف حيث نقوم بنقل المصابين والمرضى حيثما كانوا إلى المستشفى، لكن هذه الخدمة مكلفة جدا، ففي بعض الدول الأوروبية تتولى خدمة الإسعاف شركة متخصصة، بمقابل مادي وقال: بمجرد التفكير بتخصيص هذا الجهاز تبرز تساؤلات عدة.. كيف ستؤدي هذه المؤسسة الخدمة؟ وهل ستكون سريعة الاستجابة عند طلب الحاجة؟ وهل ستواصل التحديث كما نحن الآن أم ستبقى الأمور على ما هي عليه؟ تلك الأسئلة تحتاج منا إلى تفكير ودراسة، وتحتاج من المؤسسات المتقدمة إلى اجابة عنها، فبعد لقائي بأحد المسئولين في احدى الشركات الأوروبية المعنية بالاسعاف مؤخراً سألته عن سرعة الاستجابة، فذكر ان الوقت لديهم أطول في الوصول إلى الحادث، وهنا أود الاشارة إلى ان اللوم يقع على الجمهور في حالة تأخر وصول سيارة الاسعاف إلى موقع الحادث بسبب عدم افساح الطريق أمامها أو التجمهر في موقع الحادث، فالجمهور يحتاج إلى ثقافة مرورية تؤهله لكي يتعامل بشكل مناسب مع سيارة الاسعاف وكذلك يحتاج إلى القليل من الثقافة في حال طلب المساعدة في تحريك أو نقل مريض من موقع الحادث دون تعرضه لأية مضاعفات. نحن نؤدي الدور الذي عجزت عنه الجهات الأخرى ومؤخراً تم نقل الأجهزة الطبية والاسعافات الأولية إلى طائرات مركز الجناح الجوي حتى نتجنب أي تأخير قد نلام بسببه مستقبلا. وعن موضوع الفحص الفني قال العميد ناصر: قد دخلنا تجربتين فشلنا في احداهما ولا نزال نعيش نجاحات الثانية، لقد بحثت القيادة بجدية إسناد مهمة الفحص الفني اللازم للمركبات لوكالات السيارات، على ان توكل لها جميع الصلاحيات اللازمة للفحص الفني اللازم لتجديد ترخيصها، وبالفعل تم التجاوب من قبل بعض الوكالات ولكن بعد مرور سنة على التجربة شعرنا ان الإقبال ضعيف نظراً لعدم ثقة وخوف الجمهور من الوكالات. ويضيف العميد ناصر ان خدمات الفحص الفني في أوروبا توفرها كراجات أو محطات التزود بالوقود، لذلك تم التوجه نحو تطبيق تلك الفكرة في دبي بتعاون شركات البترول المحلية، وتمت دراستها مع الإخوان في «ايبكو» وبترول الامارات من حيث الانتشار وسرعة أداء الخدمة والوقت ونوعية الخدمة وبعض الحوافز الجانبية التي قد يستفيد منها المراجع عند فحص سيارته. فبادرت مؤسسة «ايبكو» بالموافقة على إنشاء خمسة مراكز للفحص الفني أولها بمنطقة القصيص والثاني بمنطقة البرشاء والثالث برأس الخور للمركبات الثقيلة والعمل جار في بقية المراكز. ورغم الزيادة الطفيفة في رسوم الفحص إلا ان الاقبال جيد جدا نتيجة الخدمات المتميزة التي تقدمها مؤسسة «ايبكو» للمراجعين وتأتي تلك الخطوة في ظل رقابة أمنية صارمة من قبلنا وللتأكيد على ذلك تم انشاء قسم خاص لمراقبة أعمال الفحص الفني بهذه المراكز، والتأكد من مطابقتها للشروط والمواصفات المطلوبة، كذلك حرصنا في المقابل على عدم اجراء أي تعديل في رسوم الفحص دون الرجوع إلى شرطة دبي وهذا ما تم إلى الآن. وأكد مساعد القائد العام لشئون العمليات والتجهيزات ان نسبة لا تتجاوز 10% من المبلغ الاجمالي للفحص تدخل في خزينة شرطة دبي والناس لا يعلمون ذلك، فمؤسسة «ايبكو» دخلت كشريك أساسي في عملية الفحص الفني، وتكفلت ببناء مراكز الفحص التي بلغت كلفتها نحو 80 مليون درهم. وقال: المهم عندنا في شرطة دبي تقديم خدمة جيدة للجمهور دون ان نرهقهم بتكاليف اضافية فاستراتيجية الشرطة تنبع من القيم التي ترفع شعارها وهي النزاهة وعدم التمييز بين الناس والانتماء والحماس والولاء، والجودة في العمل والأداء، والترابط والتعاون والإخاء والضبط والربط والتمسك بالأهداف الشرطية وقيمها العليا. وأشار العميد ناصر إلى ان تكلفة انتقال الأفراد من مساكنهم إلى أماكن عملهم وبالعكس تبلغ 9 ملايين درهم سنويا وببحث الأمر ودراسته من كل الجوانب تبين انه يمكن تقليص المبلغ إلى 4 ملايين درهم عبر احدى الشركات التي أبدت استعدادها الكامل لتولي هذا الدور، وصبغ حافلاتها بنفس لون حافلات الشرطة، ونحن في حقيقة الأمر مهتمون بذلك وفي طريقنا إليه نظراً للاستفادة الكبيرة التي ستجنيها الشرطة من توفير نفقات الورشة الفنية، الوقود، الصيانة، الزيوت ومشتقاتها، رواتب السائقين. وعن نية شرطة دبي بتكليف احدى الشركات المتخصصة بتولي مهمة ادارة السجن المركزي، قال العميد ناصر عندما ننوي اتخاذ خطوة ما نسأل عن نتائج تطبيقها في الدول المتقدمة، فالموضوع يحتاج منا إلى إعادة نظر لمعرفة الرأي والرأي الآخر، وأنا على قناعة بأن القطاع الخاص لا يستطيع ان يؤدي هذه المهمة لأنها مكلفة جدا وتحتاج إلى موظفين متخصصين قادرين على احكام السيطرة على فئات وجنسيات مختلفة، تأخذ من سجن دبي مسكنا لها. ولكن في المقابل يؤكد العميد ناصر ان موضوع تخصيص الأمن الخاص بالحراسات يجب ان يدعم بكوادر مواطنة عملت بالسلك العسكري. ويقول يجب ان تغذى الشركات الخاصة الحالية بالمواطنين المؤهلين وخصوصا المتقاعدين لكن الواقع يختلف عندنا، حيث تقوم الشركات الخاصة حاليا بنقل المبالغ من وإلى البنوك بسيارات مدرعة ولكن بأفراد قد لا يحملون سلاحا يدافعون به عن أنفسهم، فالقانون لا يسمح بذلك. وأشار إلى ان الخدمات التي تقدمها شرطة دبي كثيرة فهي تقوم بحراسة القنصليات، البنوك، بعض المنشآت الخاصة، الحيوانات أحيانا، والنباتات، المنازل، فكل ذلك يحتاج إلى كادر بشري مؤهل عمليا لمواجهة الحالات الطارئة. ومع ذلك نحن على أتم الاستعداد ان ندرب ونختار من يكون مناسبا للعمل في مجال الحراسات والأمن الخاص على ان تتولاها الشركات الخاصة وكل من يحتاج إلى ذلك، يدفع مقابل حراسة ماله أو منزله أو مؤسسته. وقال: ان التشريع المناسب الذي سيرى النور قريبا سينظم تراخيص الأمن الخاص وواجباته والتزاماته وحدوده، ويجب ان نشارك الجهات الأخرى الحكومية في اصدار هذه التصاريح للتأكد من مدى صلاحية هذه المؤسسة والدور الواجب عليها تأديته والتزاماتها ومستوى كفاءة أفرادها، وحول قضية الاستغناء عن خدمات الموظفين الذين تشمل الخصخصة قطاعاتهم. قال مساعد القائد العام لشئون العمليات والتجهيزات لم نغفل البعد الانساني في التخصيص فقلوبنا مفتوحة قبل أبوابنا، فعند التفكير في تخصيص قطاع ما يتم اختيار الموظفين من خلال لجنة من الشركة الخاصة لتعيين الذي ينجح منهم، والذي يفشل يتم منحه مهلة للبحث عن فرصة عمل، وأحيانا نتدخل لتعيين بعض الأفراد في المؤسسات الخاصة، فالبعد الانساني في اعتبارنا دائماً. واختتم العميد ناصر حديثه مؤكدا تحمس شرطة دبي لتخصيص أجهزتها دون أخذ الأمور بعشوائية، مضيفا: صحيح ان الخصخصة تساهم في تخفيف العبء عن كاهل الشرطة، لكننا لن نفرط أو نتنازل أمنيا عن أجهزتنا، مؤكدا ان المؤسسات الخاصة تتمنى ان تخدم هذا الوطن وعلينا ان نكون حذرين في اختيار الشخص المناسب لتولي ادارة أجهزتها، مضيفا ان الخلل في التركيبة السكانية بدولة الامارات يجعلنا أمام مشكلة حقيقية تجاه تنفيذ أي قرار، لذلك يجب تكاتف جميع جهود الجهات لحل هذه المشكلة لأن تفاقمها سينعكس على أبنائنا في المستقبل، وان شرطة دبي تؤدي الكثير من المهام التي لا تؤديها الشرطة في الدول المتقدمة.
