عقد أمس مجلس آباء ومعلمي منطقة الشارقة التعليمية ندوة «التواصل بين المدرسة والبيت» والتي حظيت بحضور مكثف من قبل التربويين وأولياء الأمور رجالا ونساء وبعض الطلاب. أقيمت الندوة على مسرح قناة القصباء بالشارقة وحضرها راشد بن ديماس رئيس المجلس والدكتور حميد ناصر الزري نائب رئيس المجلس مدير منطقة الشارقة التعليمية واعضاء المجلس وجمع كبير من المدعوين والقيادات التربوية حيث بدأت الندوة بكلمة رحب في بدايتها علي مصبح الطنيجي عضو المجلس ومدير مدرسة الذيد الثانوية للبنين بالضيوف والمحاضرين وهم د. عبدالرحمن شهيل، د. احمد عبدالعزيز النجار، والاستاذ حسين الجوهري مؤكدا ان الندوة جاءت امتثالا واقتداء بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذي خصص سموه الجزء العظيم من فكره ووقته وميزانية الامارة للنهوض بالتعليم ومؤسساته وتشييد صروح العلم واقامة الجامعات والمعاهد والمدارس، ولم يقتصر سموه في تشجيعه للتعليم على ذلك بل خصص المكافآت والجوائز والمنح لكل المتميزين والمجتهدين في ميدانه الواسع سواء كانوا طلابا أو معلمين، مشيرا الى ان الندوة جاءت في اطار نشاطات المجلس، ومنها برنامج الزيارات الناجح للمدارس، والتي ستتوج بحفل تكريم المتميزين من الاباء والمعلمين والطلاب الموهوبين على مستوى المنطقة. العولمة والتربية وتحدث امام الندوة الدكتور عبدالرحمن شهيل مساعد عميد كلية التربية بجامعة الامارات لشئون الطلاب والمدارس بقسم اصول التربية في الكلية حول العولمة وتأثيراتها على الجوانب كافة وخاصة التعليم وأنظمته ومؤسساته وتأثيرها على الجوانب الاجتماعية حيث قال ان العولمة من الموضوعات الحديثة والمستقبلية ومازال العلماء يدرسون ويفكرون، مؤكدا ان الاراء متباينة تجاه العولمة فالكل بين مؤيد ومعارض ومتوافق خاصة وان خصوصيات الافكار من جميع الجوانب الفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ستذوب في الآخر، وتساءل د. شهيل من سيترك خصوصياته للذوبان في الاخر مجيبا بأن الاقوى تقنيا ومعلوماتيا وعلميا واعلاميا وسياسيا واقتصاديا سوف يحتوي الثقافات، مضيفا أن امريكا هي الأقوى. النظام التعليمي الجديد واشار د. شهيل الى ان القضية الثقافية هي المحك الأساسي، وهي قضية المعارضين للعولمة لأنها تتعلق بالموروث والقيم والاصالة والتربية والمجتمع ككل مؤكدا ضرورة وجود نظام تعليمي يعيد صياغة الانسان، وان نتعامل مع ابنائنا لتوضيح طبيعة التغييرات التي تحدث على مستوى العالم، وطالب د. شهيل بنبذ الطرق القديمة في التربية كالزجر والضرب والاسكات لانها لم تعد تصلح للتربية في ظل السماوات المفتوحة والقنوات الفضائية وثورة المعلومات التي جعلت جميع انواع الحدود مفتوحة. وطالب د. شهيل بدراسة قضية ترك البنين للتعليم في المرحلة الثانوية او بعدها مشيرا لاحصاء يؤكد ان في جامعة الامارات 13000 طالبة مقابل 3000 طالب ومتسائلا عن اثر ذلك على مستقبل المجتمع واستقرار الاسرة وشغل الوظائف. ثقافة ما بعد الحضارة ثم تحدث الدكتور احمد عبدالعزيز النجار من جامعة الامارات وأحد علماء النفس الاجتماعيين العالميين وأول عربي يدخل هذه القائمة عن «الصعوبات التي تواجه الابناء وكيفية مواجهتها» مشيرا في بداية حديثه لظهور علم جديد وهو «ثقافة ما بعد الحضارة» الذي يهتم ببناء الانسان لما بعد الحضارة مؤكدا ان هذا العلم اثبت ضرورة وجود آليات جديدة في التربية. وحدد الدكتور النجار أربع صعوبات لابد من مواجهتها ووضع الحلول الخاصة لها في التربية وهي تتمثل في اربع معادلات و هي معادلة القيم الاجتماعية مقابل الدافعية الجنسية، الاستقلالية والتبعية، الانانية والغيرية، ومعادلة الجمود والمرونة، واكد الدكتور النجار ان البديل يأتي من خلال أربع مسارات اسميها «المنهج التربوي الفعال» الذي لا يكون فعالا الا في وجود الاسرة التي تؤدي دورها كما يريد المجتمع والمسارات هي قضية بناء الدافعية والتربية بالصورة، بناء تأكيد الذات، ومسألة الانتباه لاسلوب نقل الاوامر الاجتماعية والتعليم. الطالب والمعلم وعقب ذلك تحدث الاستاذ حسين الجوهري رئيس قسم الادارة التربوية بالشارقة عن ولي الأمر وكيفية تعامله مع ابنه، مشيرا الى انه يتحدث من واقع ميداني والى ان الطالب وفي هذا العصر لا يحتاج المعلم من اجل معلومة، ومؤكدا ان الطالب يحتاج الى المعلم من اجل توظيف المعلومات التي يحصل عليها، ولتعزيز القيم التي تعلمها في منزله. واضاف الجوهري ان التجربة بالخبرة عن طريق الاباء سوف تساعد الابناء في مواجهة وحل مشكلاتهم، مشيرا الى اهمية الصدق في هذا الجانب والنظرة التفاؤلية للمستقبل وعدم الدفع بالمفاهيم الخاطئة من قبل المعلمين واهمية معاملة الابناء في ظل مراحلهم الدراسية العمرية ومؤكدا ضرورة ان يبدأ الانسان «اب» أو «معلم» باصلاح نفسه حتى يستطيع اصلاح ابنه أو ابنته. وقد فتح المجال للمناقشة بين المحاضرين والحضور ولكن عامل الوقت لم يعط احد فرصة الاخذ والرد وهذا ما يدعونا الى المطالبة بضرورة تحويل مثل هذه الندوات الى حلقات نقاشية تأخذ وقتها بين المتحدثين والحضور وخاصة منهم العاملين في الميدان التربوي ومجلس اباء ومعلمي الشارقة له من التوجهات الطبية ما يدعوه لتبني هذا الامر في ندواته ولقاءاته التربوية المستقبلية. وفي نهاية الندوة كرم راشد بن ديماس المحاضرين وشكرهم والحضور.
