ناقش المنتدى العائلي التاسع الذي عقد بأبوظبي امس الاول تحت رعاية الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان ظاهرة الطلاق بالدولة اسبابها واتجاهاتها ومخاطرها وحلولها. وطالب المنتدى الجهات المختصة ببحث اصدار اطار قانوني يحفظ الاستقرار الاسري استرشادا بالتشريعات والاطر القانونية المماثلة باقطار خليجية متعددة مثل قطر وعمان والمملكة العربية السعودية وانشاء صندوق اجتماعي لدعم المطلقات وابنائهن والانفاق عليهن. واوصى المنتدى بادخال اجراء طبي مهم ضمن اجراءات الحصول على منحة الزواج وهو الزام الشباب المقبلين على الزواج من الجنسين بالقيام بفحص نفسي شامل لمعرفة الميول والعوارض والامراض النفسية التي قد يعاني منها احد الزوجين وتؤثر على الحياة الزوجية واكد المنتدى ضرورة تطوير رؤية المجتمع المدني للدور المهم للاسرة والعمل على حفظ كيانها ونسيجها واشاعة روح التفاهم والانسجام العائلي وادخال مساق الثقافة الاسرية واقامة الندوات التدريبية التي تعالج قضايا وظواهر تهدد امن الاسرة وعلاجها قبل استفحالها ودعا الى تفعيل دور المنظمات التطوعية ذات النفع العام لدراسة القضايا الاجتماعية التي تهدد الاستقرار الاسري. وطالب مؤسسة صندوق الزواج باجراء مسوحات ودراسات ميدانية شاملة وعلمية عن الظواهر الاجتماعية التي تهدد الاستقرار الاسري مثل ظاهرتي الطلاق والزواج من اجنبيات بالتعاون والتنسيق مع وزارة التخطيط وجامعة الامارات وشدد المنتدى على اهمية اتباع تعاليم الشريعة الاسلامية السمحاء في تكوين الرصيد المعلوماتي لدى الزوجين عن الثقافة الزوجية والاسرية وحث على اهمية تطوير ادوات وآليات وخطط وبرامج الاعلام الاسري حتى تعالج مادته الاعلامية ورسائلة العديد من المشاكل الاجتماعية وتساهم في رفع درجات الوعي الثقافي والاسري والاجتماعي بين كافة افراد المجتمع. وشهد المنتدي الذي عقدت فعالياته امس الاول بأبوظبي الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان راعي هذه التظاهرة العلمية وحضره جمال عبيد البح مدير عام مؤسسة صندوق وعدد من كبار المسئولين والفعاليات بالدولة وشارك فيه نخبة من الاساتذة والاكاديميين والقانونيين والعلماء. وتناول المنتدى الذي نظمته مؤسسة صندوق الزواج بالتعاون والتنسيق مع مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ظاهرة الطلاق خلال اربعة محاور الاسباب والاتجاهات والمخاطر والحلول انطلاقا من دراسة ميدانية سلطت الضوء على هذه المحاور واعدها الدكتور عبد الرزاق المالكي ونشرها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. واكد الشيخ عبد الله بن محمد بن خالد آل نهيان ان رعايته لهذا المنتدى الاجتماعي تعبر اولا عن تقديره للوالد القائد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لتأسيسه مؤسسة اجتماعية متميزة هي مؤسسة صندوق الزواج ويأتي هذا التوجه ادراكا من سموه لاهمية الاسرة ودورها في المجتمع. واشاد بجهود مؤسسة صندوق الزواج من اجل الابقاء على الاسرة الاماراتية مترابطة ومستقرة ومتماسكة من خلال طرحها للعديد من البرامج والخدمات الاجتماعية بالاضافة لتقديمها منح الزواج التي ساهمت في تكوين الاف الاسر المواطنة خلال السنوات الماضية. واكد جمال البح مدير عام مؤسسة صندوق الزواج في كلمته ان تنامي معدلات الطلاق بمجتمع الامارات يمثل هاجسا مقلقا لمراكز البحث العلمي والمشتغلين بقضايا الاسرة فضلا عن مؤسسات الدولة والجمعيات الاهلية. وذكر ان اهداف المنتدى هي اتاحة الفرصة للمشاركين للتداول حول ظاهرة الطلاق من منظور علمي وكشف العوامل الاساسية المسببة للطلاق بمجتمع الامارات وتسليط الضوء على الاضرار المجتمعية التي يتسبب فيها الطلاق والتعرف على اتجاهات الرأي العام حول ابعاد ظاهرة الطلاق. وتحدث بالمنتدي الدكتور محمد مراد عبد الله مدير مركز الامارات للبحوث والدراسات بشرطة دبي عن اهم المشاكل الناتجة عن ارتفاع معدلات الطلاق وذكر ان اهم هذه المشاكل التي تحتاج الى معالجة شاملة من خلال استراتيجية اجتماعية متطورة هي زيادة نسبة الزواج من اجنبيات وفقد الزوجة المواطنة لمصدر دخلها وخاصة ان 71% من المطلقات لهن اطفال وثلثي حالات الطلاق من نوع البينونة الكبرى التي يتعذر معها عودة الزوجة الى عصمة زوجها بشكل مباشر مما يعقد برامج التوجيه والصلاح الاسري. وذكر الشيخ ناصر عبد الله سالم من دائرة القضاء الشرعي بأبوظبي انه من خلال عمله بالمحكمة الشرعية وقعت خلال الثماني سنوات الماضية 4808 حالات طلاق من اصل 11360 عقد زواج بأبوظبي مشيرا الى ان نسبة الطلاق في هذه الحالة تجاوزت 41% من حالات الزواج وهي نسبة مقلقة ومزعجة وتزيد على ثلث حالات الزواج. واوضح ان اهم اسباب الطلاق هي بعد الزوجين وعدم التزامهم بتعاليم الشريعة الاسلامية بشأن تنظيم الحياة الزوجية وغلبة الماديات على الحياة الاسرية وضعف الوازع الديني الشرعي في المعاملة بين الزوجين وتدخل الاهل بالحياة الزوجية بشكل يفسدها ويعقدها ويحكم عليها بالفشل. وطالب المحامي ابراهيم التميمي بمداخلة له بضرورة قيام الجهات المختصة باعداد اطار قانوني يحد من الزواج من اجنبيات ودعا الى تطوير آليات عمل مكاتب التوجيه الاسري ورفع كفاءة العاملين بها من النواحي العلمية والاجتماعية والقانونية. واكد الدكتور فيصل الزراد استشاري الطب النفسي بأبوظبي بمداخلة له ان الفحص الطبي النفسي قبل الزواج يساهم في كشف الامراض والعوارض النفسية التي يعاني منها احد الزوجين او كلاهما مثل الاكتئاب او النزاعات والامراض النفسية الاخرى وبالتالي يكون من السهل وضع خطة علاج طبي نفسي لهذه العوارض والامراض مشيرا الى ان العديد من الامراض والظواهر والعوارض النفسية ساهمت في تهديد الاستقرار الاسري. وطالب الدكتور ابراهيم خضير الخبير بوزارة التخطيط بضرورة القيام بمسح ميداني ودراسة شاملة لظاهرة الطلاق تشمل كافة مناطق الدولة ولا تستبعد اي منطقة وذلك للتعرف على حجم هذه الظاهرة المقلقة بدقة ووضع الاستراتيجيات والحلول لمعالجتها.